بغداد ـ «القدس العربي»: عزا محلل سياسي عمليات «الدولة الإسلامية» الأخيرة في العراق إلى انسحاب الجيش من بعض المناطق وانشغاله بمواجهة كورونا، ما شكل فرصة للتنظيم، فيما رأى آخر أن «الحشد الشعبي» سيستفيد مما يحصل، للتقليل من أهمية دعوات انسحابه من المدن السنية.
المحلل السياسي والخبير الأمني مجاهد الطائي، قال إن «غياب مسلّحي تنظيم الدولة، في الفترة الماضية، فتح الباب أمام دعوات الإصلاح ومحاربة الفساد من خلال المطالب الشعبية، مع دعوات حصر السلاح بيد الدولة وانسحاب الميليشيات من المدن المحررة».
وأشار في حديث لـ«القدس العربي» إلى أن «تحرك تنظيم الدولة وتنفيذه هجمات في مناطق الفراغ السياسي. هذه المناطق تشهد صراعات سياسية أو عدم توافق سياسي مع عدم تعاون أو تنسيق أمني وتداخل للصلاحيات بين القطاعات التي تتنصل من مسؤوليتها عن حماية المناطق، وتتراشق الاتهامات، فيما بينها لعجزها وكسلها عن تقديم الحماية وصد الهجمات باحترافية».
وأكد أن « هجمات الدولة الأخيرة تتركز في المناطق التي تتواجد فيها فصائل الميليشيات والحشود العشائرية أي شرق وغرب العراق في محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار، بينما نراها تقل في المناطق التي تتواجد فيها القوات الأمريكية، مما يعني أن مناطق التصعيد هي المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات بالنفوذ المالي والتجاري والاقتصادي والأمني».
ووفق المصدر «انسحاب الجيش من القرى والمناطق الحدودية إلى داخل المدن والأقضية لفرض حظر التجوال، فضلا عن تعطيل نصف وزارة الدفاع لمواجهة فيروس كورونا، كل ذلك، منح فرصة سانحة استغلها تنظيم الدولة للهجوم وتنشيط خلاياه».
الخبير العسكري العراقي، ربيع الجواري، قال لـ«القدس العربي» إن «تنظيم الدولة سيكثف من العمليات العسكرية ضد قوات الحشد الشعبي في المناطق السنية من أجل تعزيزها بقوات شيعية أخرى، وهنا تكمن الخطورة، لأن هذه خطة لتشييع المناطق السنية بدفع قوات إضافية من الميليشيات بحجة عودة مقاتلي التنظيم، وهذا ما تهدف له إيران»، معتبراً «هجوم مكيشيفة شمال بلدة سامراء هو البداية لهذا المخطط الذي بدأت المليشيات باستغلاله والهدف للبقاء على الحشد الشعبي وعدم المطالبة بانسحابهم من المحافظات ذات الأغلبية السنية».
وعزا العمليات الميدانية لتنظيم «الدولة» إلى «بطء الجهد الاستخباراتي العراقي والفشل في تحليل المعلومات وعدم تعقب القوات الأمنية والحشد الشعبي لخلايا التنظيم النشطة».
وانتقد «التأخر الواضح في الرد على هجمات تنظيم الدولة وغياب أي عمليات استباقية رغم وصول معلومات استخباراتية إلى قيادة عمليات سامراء قبل ثلاثة أيام تؤكد بنية مقاتلي التنظيم بشن عملية تستهدف سامراء، لكن القيادة لم تحرك ساكنا وأهملت المعلومة مما سهل على عناصر التنظيم تنفيذ الهجوم بكل حرية وانسحابهم دون أن يعترضهم أحد ».
وختم: « عدم تحرك القيادات الأمنية يدلل على أن هناك مؤامرة جديدة تحاك ضد محافظة صلاح الدين».