عندما تنشر شركة “ديلويت” المتخخصة تقريرها السنوي عن مداخيل أندية كرة القدم في العالم، فان نادي برشلونة يكون عادة بين الثلاثة الأوائل، بل تصدر في تقرير العام الماضي الأندية بمداخيل شارفت مليار يورو، لكن على ما يبدو ان الأزمات المادية تنهش الادارة الكتالونية بقسوة هذه الأيام الى درجة أن يخشى اعلانها الافلاس.
نعم الافلاس، والى هذه الدرجة أوصلت ادارة الرئيس الحالي جوزيه ماريا بارتوميو وضع النادي، بعد سلسلة من الاخفاقات والكوارث وسوء الادارة، وجاءت أبرز المؤشرات حتى قبل أزمة فيروس كورونا، وتحديداً عندما فشل في ضم مهاجم خلال الانتقالات الشتوية الماضية، ولم يستطع ايجاد مبلغ لاقناع بلنسية للتخلي عن مهاجمه الموهوب رودريغو مورينو، قبل ان تتعقد الامور بصورة كوميدية بعد اصابة لويس سواريز، ليضطر للحصول على استثناء في نهاية شهر فبراير لضم مارتن بريثويت بـ16 مليون يورو من المكافح ليغانيس خارج نافذة الانتقال، وهو ما استطاعت أمواله أن تجنيه، رغم المداخيل الهائلة العام الماضي والتي يرجع الفضل فيها الى حصوله على ترخيص بيع منتوجاته داخل “كامب نو”، والى ارتفاع المداخيل من حقوق البث التلفزيوني، ليكون العام الأفضل على الاطلاق من جهة المداخيل.
لكن مشروع “فضاء برشلونة” الذي يقضي باعادة ترميم واصلاح استاد “كامب نو”، والذي سيرفع عدد الجماهير من 99 ألفاً الى 105 آلاف، بدأ يقضم من ميزانية النادي، وارتفعت قيمة أشغاله من 600 مليون يورو الى 685 مليوناً، وسيتأخر تسليمه عامين، وليس قبل 2023، وهو ما سيقود الى عجز في الموازنة لبين 10 و15 عاماً. علما ان في التقارير المالية للنادي لموسم 2017-2018 ذكر ان تكلفة الترميم ستكون 72 مليون يورو فقط.
وفي عام 2017 بدأت أزمة مالية جديدة، بدت وكأنها مدخول قياسي، عندما رحل النجم البرازيلي نيمار الى باريس سان جيرمان بقيمة قياسية بلغت 222 مليون يورو، لكن النادي دفع أكثر من 260 مليوناً لتعويض رحيله، بضم لاعبين مخيبين، فيليب كوتينيو وعثمان ديمبيلي، وكلاهما اليوم على وشك الرحيل بأقل بكثير من قيمة شرائهما. ولأن الخيبة تجر الخيبة، فانه منذ قدوم بارتوميو رئيساً للنادي في 2015، أنفق برشلونة أكثر من مليار يورو على ضم 27 لاعباً، بقي 10 منهم اليوم فقط في الفريق، ومنهم لاعبان فقط يعتبران أساسيين، وهما انطوان غريزمان وفرينكي دي يونغ. أما البقية فرحلوا أو أعيروا أو فشلوا في التأقلم وحجز مكان أساسي في الفريق، ومنهم الكاسر وأردا توران وميلو وبواتينغ وفيدال والحارس سيليسن وباولينيو ومينا وأومتيتي وغيرهم الكثير، ليعكس الاخفاق في التخطيط الممتد من خيبة الادارة، لتتكبد خزينة النادي خسائر فادحة، قادته الى اصدار سندات في 4 مناسبات على مدار العام ونصف العام الماضيين بأكثر من 200 مليون يورو، لتعويض العجز. تلقائياً تأثرت نتائج الفريق رغم احراز بعض الألقاب كالدوري والكأس المحليين، لكنه ظل بعيداً عن اللقب الأوروبي الاهم، والأنكى عدم القدرة على بناء جيل جديد من المواهب لقيادة الفريق في السنوات المقبلة، ما دام الاعتماد يبقى على الخارق ليونيل ميسي وأصحاب الخبرة بيكيه وبوسكيتس وألابا وسواريز، وكبار السن مثل راكيتيتش وفيدال.
مشكلة أخرى تعانيها الادارة، هي الرواتب العالية لموظفي النادي، من لاعبين واداريين، بلغت 575.8 عن الموسم الماضي، وهي الأعلى بين كل أندية العالم، وتقضم 69% من مداخيل النادي، خصوصاً بوجود النجم الاكبر ميسي براتب يقدر بـ586 ألف يورو أسبوعياً. والمقلق أكثر أن النادي اضطر الى الابقاء على النجوم أصحاب الرواتب المرتفعة (ميسي وبيكيه وبوسكيتس وغيرهم)، للابقاء على فرص الفريق في التنافس، وبيع الواعدين واعارتهم، ليبقي على أماله في بناء مستقبل للنادي على دي يونغ وفاتي وألينيا، ما يعني أنه سيضطر الى صرف المزيد على ضم نجوم جاهزين لسد الهوة في الاعمار، والبقاء في أجواء المنافسة، وهو ما تشكو منه الادارة الحالية. فنجم مثل نيمار يتوسل للعودة حتى ولو بنصف راتبه الحالي، ولا تستطيع ادارة بارتوميو حتى التفاوض بشكل جدي لضمه، بل أنها أرجأت المفاوضات مع لاعبين مهمين على تمديد عقودهم، مثل الحارس تيرشتيغن. واليوم يرزح النادي تحت رحمة جائحة كورونا، وغامر باجبار لاعبيه على التنازل عن 70% من رواتبهم وأكثر، في محاولة بائسة لانقاذ رؤوس رموز الادارة المفككة أصلاً، قبل أن تعلن ادارة النادي العريق انها على وشك الافلاس في أكثر من صعيد.