لبنان: تمايز في الحسابات بين الحريري وجنبلاط وجعجع والعهد المستفيد الأكبر

سعد الياس
حجم الخط
0

ما يفرّق الحريري وجعجع وجنبلاط على المستوى الداخلي والتكتيكي يحول دون قيام جبهة مشتركة، وعدم توافقهم على إسقاط العهد أو مهادنته، أو فتح معركة مع حزب الله أو مهادنته.

بيروت-“القدس العربي”:  لا يزال اجتماع بعبدا الذي دعا إليه الرئيس اللبناني ميشال عون تحت عنوان “اللقاء المالي الوطني” لتأمين أوسع توافق حول الخطة الإصلاحية للحكومة اللبنانية التي طلبت مساعدة صندوق النقد الدولي محور الاهتمام في بيروت، وأكثر ما تمحورت حوله الأنظار هو مدى مشاركة المعارضة في هذا الاجتماع، حيث تباينت المقاربة بين كل طرف من هذه الأطراف ولاسيما رئيس “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

فالثلاثة يملكون كتلاً نيابية وحضوراً شعبياً واسعاً، والثلاثة قادرون على التأثير في الرأي العام وتغيير التوجهات العامة، لكن الثلاثة ومنذ إنفراط عقد 14 آذار/مارس التي جمعتهم في وجه الوصاية السورية، ومنذ التسوية الرئاسية وتحديداً التسوية بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وما تخلّلها من تعيينات وتقاسم للحصص على حساب القوات تحديداً تفرّقوا على زعل، وأغضب تقاسم الحصص جعجع الذي بدأ وزراؤه الأربعة يتمايزون في جلسات مجلس الوزراء إلى حين تقديم استقالاتهم فور اندلاع ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر، وصولاً إلى إمتناع نواب “تكتل الجمهورية القوية” الـ 15 عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة. فيما جنبلاط الذي كان من أوائل من تحدثوا عن “العهد الفاشل” حيّر حليفيه الحريري وجعجع بزياراته إلى رئيس الجمهورية في قصر بيت الدين، بعد حادثة البساتين ثم بإيفاد نجله تيمور إلى اللقلوق للقاء باسيل قبل أن يفاجئ الجميع يوم الاثنين الفائت بزيارة جديدة إلى قصر بعبدا التقى في خلالها عون ليعلن بعدها أن “لا علاقة لي بأحلاف ثنائية أو ثلاثية ” وأن للزيارة “علاقة بحساباتي الخاصة”.

وإذا كان الرئيس الحريري أول من أعلن مقاطعة اجتماع بعبدا من خلال بيان “لكتلة المستقبل” لفت “الانتباه إلى ممارسات وفتاوى سياسية وقانونية تتجاوز حدود الدستور لتكرّس مفهوم النظام الرئاسي على حساب النظام الديمقراطي البرلماني” وإذا كان الحريري توقّع على الأرجح من جنبلاط وجعجع أن يسلكا الطريق ذاته، إلا أن النتيجة كانت اعتذاراً لبقاً من جنبلاط عن عدم المشاركة لظرف صحي، ومشاركة لجعجع في اللحظات الأخيرة احتراماً للموقع الدستوري الذي تمثّله رئاسة الجمهورية وليس تأييداً للعهد وسياساته أو موافقة على السير بخطة الحكومة. ووصف بعضهم ذهاب جعجع إلى بعبدا والجلوس بين من حاولوا اغتياله جسدياً ومعنوياً ومن ثم الاطلالة على منبر القصر بأنها خطوة “لم يجرؤ عليها الآخرون” على الرغم مما اعترى هذه الزيارة من أخطاء بروتوكولية على طريقة “إحراج جعجع لإخراجه” ربما حيث لم يتم الأخذ بعين الاعتبار أقدمية جعجع كوزير سابق وترؤسه لحزب ولكتلة كبيرة ليكون مقعده ملاصقاً لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بل إن كرسّيه كان حتى أبعد من كرسي الأمين العام لحزب الطاشناق أغوب بقرادونيان. وعلى هذا التصرّف ردّ مناصرو القوات مقتبسين عبارة قديمة لجعجع ونشروها على مواقع التواصل تؤكد أنه “حيث يجلس جعجع يكون رأس الطاولة”.

 وفي ضوء هذه المعطيات هل شعر سعد الحريري بالندم لعدم مشاركته في لقاء بعبدا أو بالامتعاض من سلوك حليفيه؟

الجواب القاطع على هذا التساؤل جاء من الحريري نفسه الذي أكد أنه “مرتاح” لعدم مشاركته في اجتماع القصر. “فالناس ملّوا الأقوال والكلام وهم ينتظرون الأفعال” على حد تعبيره. أما عن عدم وقوف حلفائه معه “فكل شخص حرّ بموقفه السياسي” ويقول “أنا لم أذهب إلى بعبدا، ليس لأن فلاناً ذهب أو فلاناً آخر لم يذهب، لكن لدي قناعة بأن الأمور لا تُحلّ بهذه الطريقة”.

خلاصة القول إن ما يفرّق الحريري وجعجع وجنبلاط على المستوى الداخلي والتكتيكي يحول دون قيام جبهة مشتركة وطنية سياسية نظراً لتمايز كل طرف سياسي في رؤيته، وعدم توافقهم على أولوية إسقاط العهد أو مهادنته، وعدم توافقهم على فتح معركة مع حزب الله أو مهادنته، وإنطلاق كل فريق في مقاربته من حساباته السياسية، فالحريري ناقم على العهد والحكومة، وجنبلاط مهادن حالياً للعهد والحكومة من دون أن يعني ذلك أي استدارة، وجعجع لا ناقم ولا مهادن للعهد والحكومة مع علم الأفرقاء الثلاثة أن إسقاط عهد عون ليس بالأمر السهل، وهذا لا علاقة له بمقولة “العهد القوي” الذي تعرّض لهزّات كبيرة وإلى تطويق سياسي باستثناء الدعم المتأتي من حزب الله، فيما هو يستفيد من عدم تدعيم صفوف المعارضة وعدم توحّدهم في جبهة سياسية واحدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية