العراق: قتلى من المتظاهرين في عهد الحكومة الجديدة والانتخابات المبكّرة أبرز المطالب الشعبية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أجّمع المتظاهرون في العاصمة العراقية بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، على مطلبٍ موحدّ من الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، متمثلاً بالإسراع بتحديد موعدٍ لإجراء الانتخابات المبكّرة المزعومة، ورغم إن حكومة الكاظمي ما تزال في أيامها الأولى، غير إنها بدأت تسير على خطى حكومة عادل عبد المهدي، بتسجيلها مقتل متظاهرين اثنين وإصابة آخرين، مع تجدد الحراك الاحتجاجي منذ ليلة السبت ـ الأحد.
وسجّلت مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار الجنوبية، مقتل الناشط المدن، أزهر الشمري متأثراً بجروحٍ أصيب بها إثر هجومٍ شنّه مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية.
وفي محافظة البصرة، الغنيّة بالنفط، سقط قتيل و5 جرحى من المتظاهرين في أثناء تجدّد حراكهم الاحتجاجي، واشتباكهم مع حماية إحدى المقار السياسية.
ووفق مواقع إخبارية محلّية، فإن القتيل تعرض لإطلاق نار مباشر في منطقة الرأس، فيما تعرض المصابون إلى إطلاقات نارية بمناطق متفرقة من الجسم، نقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
ورغم إن التظاهرات تنطلق في الصباح، غير إن أوجها يكون في ساعات الليل وحتى ساعات الفجر الأولى، بالنظر إلى حرارة الجوّ وأجواء رمضان.

إقالة العيداني

وطالب المتظاهرون في ساحة الاعتصام المركزية في البصرة، بإقالة المحافظ أسعد العيداني ونائبيه، عشية تجدد الاحتجاجات وأعمال العنف في المحافظة.
وأعلن المتظاهرون مطالبهم في بيان وثّقوه بمقطع فيديو تم تصويره أمام مقرّ الحكومة المحلية، جاء فيه: «من أرض البصرة الفيحاء نعلن للعالم أجمع، أن أركان الدولة العراقية فقدت شرعيتها أمام الشعب العراقي، كونها الآن سند وظهير للميليشيات القمعية والأحزاب الفاسدة».
وأضاف: «حفاظاً على دماء الشعب العراقي بشكل عام ودماء الشعب البصري بشكل خاص، نعلن قرارنا الآتي: باسم الشعب وثوار البصرة الأحرار، إقالة محافظ البصرة أسعد العيداني ونائبه الأول محمد التميمي، والنائبة ضرغام الأجودي، وتقديمهم لمحاكمة عادلة». ودعا البيان، حكومة الكاظمي إلى تكليف محافظ «من رحم معاناة البصرة».
وانطلقت حشود من المتظاهرين من فلكة القيادة البحرية في تظاهرة ليلية بعد الافطار بإتجاه الباب الخلفي لمبنى الحكومة المحلية، بعد أن تم تحديد موعد انطلاقها بالتنسيق مع بعض المحافظات.
وتعرض المتظاهرون أثناء عودتهم من أمام الباب الخلفي للمحافظة مروا من أمام مقر حزب «ثأر الله» في منطقة المعقل، إلى إطلاق نار أدى إلى سقوط قتيل وجرحى، وفق شهود عيان ومقاطع مصورة.
وصباح أمس الإثنين، أعلنت قيادة شرطة محافظة البصرة، إغلاق مقر حزب «ثأر الله الإسلامي» في المحافظة، وألقت القبض على من فيه.
وذكر بيان لإعلام شرطة البصرة، أن «عددا من المتظاهرين اعتدوا على مبنى حزب ثأر الله الإسلامي في البصرة».
وأوضح البيان: «على أثر إطلاق عيارات نارية خلال الاعتداء والذي أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين، على الفور توجهت قوة من شرطة محافظة البصرة إلى مقر الحزب إلقاء القبض على من فيه غلقه وذلك للتحقق من ملابسات إطلاق النار كما تم ضبط اسلحة وأعتدة متنوعة».
وبالإضافة إلى محافظات ذي قار والبصرة وواسط والمثنى والديوانية، تجددت التظاهرات في محافظة كربلاء، غير إنها لم تسجّل أي خسائر أو احتكاك بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وأفاد مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) في محافظة كربلاء، ماجد المسعودي، بانتشار القوات الأمنية في محيط ساحة التظاهرات المتمثلة بفلكة زيد والطرق المؤدية لساحة التربية، لافتا إلى عدم تواجد المتظاهرين في الوقت الحالي بالساحة، ومرجحاً توافدهم لساحة التظاهرات بعد الإفطار.
وقال، في تصريح لمواقع إخبارية بصّرية، إن فرق الرصد التابعة للمكتب والمتواجدة بساحة التظاهرات لم تسجل حدوث أي احتكاك بين المحتجين والقوات الأمينة خلال تظاهرات مساء أمس (الأول) بكربلاء.
وفي النجف، أصدر متظاهرو المحافظة بيانا طالبوا فيه بمحاسبة قتلة المحتجين خلال التظاهرات السابقة وكذلك إنجاز قانون الانتخابات في البرلمان وإرساله إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه، فيما حدد مهلة 25 يوماً لتلبية مطالبهم.
وأكد البيان ضرورة «تعويض ضحايا التظاهرات، وتحديد موعد مُبكر لانتخابات حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة، وحصر السلاح بيد الدولة وإصدار قانون الأحزاب ومصادر تمويلها وإقالة المحافظين ونوابهم في المحافظات المنتفضة كونهم منتخبين من مجالس المحافظات المنحلة وانتهاء مدتهم الدستورية».
أما في العاصمة بغداد، فتدور الاشتباكات «المتقطعة» بين المحتجين وقوات الأمن، عند جسر الجمهورية، والطريق المؤدية إلى ساحة الخلاني.
ووفق مصادر متطابقة، فإن المتظاهرين الذين تقدموا وسيطروا على أحد الحواجز الأمنية المقامة على جسر السنك، واجهوا قوات مكافحة الشغب بالحجارة، غير إن الأخيرة أعادت فرض سيطرتها على الحاجز الأمني وعاد المتظاهرون إلى حاجزهم القريب من ساحة التحرير.

الصدر يمنح الكاظمي 100 يوم… وتحذيرات كردية من ترشيح «فاسد» لوزارة الخارجية

وأظهرت مقاطع مصورة، قوات الأمن وهي تواجه المتظاهرين بالحجارة والماء، بالإضافة إلى قنابل الغاز.
ويتهم ناشطون يرفضون «التصعيد» جهات سياسية من بينها ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، بالوقوف خلف تجدد الاحتجاجات، بهدف الضغط على حكومة الكاظمي وإفشالها، بكونها لم تحصل على مقاعد وزارية في حكومته.
غير إن ائتلاف المالكي، سارع بنفي أنباء سعيه للتحشيد والتصعيد في ساحات التظاهر، فيما أشار إلى أن الائتلاف لا يتبنى تظاهرات «الضغط السياسي».
وكان ائتلاف «دولة القانون»، قد أكد على عدم مشاركته في تشكيلة الكاظمي، قبل أن ينال الثقة وبعدها.
وقال الائتلاف في بيان أنه «يستنكر ما تشيعه بعض الأوساط السياسية كذبا وزورا من أن جمهور دولة القانون هو من يقوم بالتحشيد والتصعيد في ساحات التظاهر»، مشيرا الى ان «ائتلاف دولة القانون ونهجه الواضح لا يتبنى إطلاقاً تظاهرات الضغط السياسي انما يؤمن بالتغيير من خلال المؤسسات الدستورية».
وأضاف أن «ما يشيعه المغرضون من ذلك يأتي من أجل دق الأسفين بين القوى السياسية العراقية والحكومة، وتشويه صورة الواقع السياسي انسجاماً مع مصالحهم الضيقة»، داعيا «المؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي الى التعاطي بحزم مع الدعايات المسمومة التي لا تريد للعراق أن يستقر ولا للعراقي أن يعيش الأمن والهدوء».
في مقابل ذلك، منح زعيم تحالف «سائرون»، مقتدى الصدر، رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي مدّة 100 يوم، لإثبات جديته في العمل.
وقال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إنه يعتزم «منح» الكاظمي ما يعرف بمهلة الـ100 يوم.
ونقل عن الصدر المقرب منه صالح محمد العراقي في تدوينة له، «قلت لسماحته: أنهم يقولون: أن سماحتكم منحت مهلة 100 يوم للإسلاميين فيما سبق. واليوم لم تعطها لرئيس مجلس الوزراء (المدني). فأجاب فوراً: بل إني عازم على الـ 100 يوم كمهلة. مع إني أجده جاداً في عمله وأرجو منه قوة القلب حبّاً بالوطن. فقلت: أبلغ ذلك ؟ فقال: نعم أبلغوا ذلك عنّي».
ورغم حصول كابينة الكاظمي على ثقة مجلس النواب، غير إنه لا يزال أمام اختبار إكمال حكومته، وتسمية (7) وزراء تدور حولهم خلافات.
ويتمحور الخلاف الأبرز بين الشيعة والأكراد، إذ يصر إقليم كردستان على ترشيح وزير المالية السابق، فؤاد حسين، لوزارة الخارجية، وسط رفضٍ شيعي.

اللعب بمقدرات البلد

في هذا الشأن أيضاً، حذر عضو كتلة المستقبل الكردية المعارضة، سركوت شمس الدين، أمس، من وجود خطة أعدها الحزب الديمقراطي الكردستاني لعزل العراق عن محيطه العربي والإقليمي والعالمي، مشيرا الى أن هذا الحزب يسعى الى ترشيح شخصية فاسدة لوزارة الخارجية.
وقال في بيان صحافي، إن «الديمقراطي الكردستاني لعب كثيراً بمقدرات البلد وأفرغ ميزانيته عندما كان أحد فاسديه وزيراً للمالية»، مبينا أنه «يرغب الآن بإعادة الكرة في وزارة الخارجية واعداد مخطط لعزل العراق عن محيطه العربي والعالمي وإحداث توتر في علاقاته مع غيره من البلدان من خلال ترشيح شخصية معروفة بفسادها لهذه الوزارة». وأضاف أنه «ليس هنالك مانع من ترشيح شخصية كردية مستقلة تتسم بالكفاءة والنزاهة والقدرة على إدارة ملف العراق الخارجي في مثل هذا الوضع الحساس من تاريخه، والحفاظ على علاقات العراق المتوازنة مع الجميع وإبعاده عن سياسة المحاور»، محذراً من أن «الديمقراطي الكردستاني يختار شخصيات مثيرة للجدل ليجعلها في هكذا مناصب يمكن أن تؤثر على سمعة وعلاقات العراق ومكانته بين الدول الأخرى في المستقبل».
إلى ذلك، أجرى رئيس الجمهورية الإيرانية حسن روحاني، أمس، مكالمة هاتفية مع الكاظمي.
ونقلت وسائل إعلام ايرانية رسمية عن روحاني قوله خلال الاتصال إن «إيران ستواصل دعمها المستدام للحكومة العراقية في تحقيق الإنجازات التي تخدم مصالح مواطنيها».
وأضاف: «إننا كنّا ولا نزال الى جانب العراق وبما يصب في مصالح شعبي البلدين».
في المقابل، قال الكاظمي: «لن ننسى أبدا الدعم الذي قدمته لنا في توفير أمن العراق واستقراره خاصة في فترة محاربة داعش».
وطالب بـ«تعزيز وترسيخ العلاقات مع طهران على الصعد كافة»، معتبرا أن «المنطقة تمر في ظروف حساسة للغاية الا أنه يمكن حل كل المشاكل بالحكمة والمنطق والتعقل».
وأعرب عن أمله بـ«التغلب على الأزمات من خلال التعاون الوثيق بين البلدين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية