بات باسيل يفتقد الكثير من أوراق القوة في معركته الرئاسية ويحارب على جبهات عدة أبرزها الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس حركة أمل.
بيروت-“القدس العربي”: يترقّب الوسط السياسي في لبنان إطلالة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل اليوم وما سيقوله عن الملفات التي فُتحت في الأيام القليلة الماضية وخصوصاً إذا كان سيردّ على المواقف النارية لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي هاجم العهد واتهم باسيل بفتح حرب الرئاسة.
قبل أيام لم يشأ “تكتل لبنان القوي” الذي يترأسه باسيل الدخول في “أي صراع جانبي مع أي طرف سياسي يضيّع على لبنان امكانية انهاضه من أزمته الصحية والمالية والنقدية والاقتصادية، من دون أن يتنازل لا عن مبادئه ولا عن معركته ضد الفساد” كما ورد في بيان التكتّل، فهل تتبدّل المعطيات لتفرض رداً من باسيل تحت شعار محاربة الفساد ورزمة القوانين التي تقدّم بها التيار إلى المجلس النيابي؟ وهل يكون كلامه عن عقود الفيول العائدة لإنتاج الكهرباء، باباً للتصويب على خصومه في السياسة خصوصاً بعدما مني بخسارة غير متوقعة داخل جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أخيراً في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب، إذ فاجأ دياب الوزراء المحسوبين على التيار بطرح خطة الكهرباء التي عرضها وزير الطاقة ريمون غجر على التصويت فسقطت أولوية إنشاء معمل سلعاتا من الخطة، ما أثار حفيظة رئيس التيار الذي كان يعوّل على إنشاء محطة تغويز في سلعاتا في البترون تكون مخصّصة للمسيحيين إلى جانب محطة للسنّة في دير عمار وأخرى للشيعة في الزهراني، كما يتحدث البعض.
وانطلق الاعتراض داخل مجلس الوزراء من الكلفة العالية لمعمل سلعاتا والاستملاكات المتوجّبة على الدولة اللبنانية وعلامات الاستفهام التي رافقت المبالغ المالية المتوجّبة لهذه الاستملاكات. وبعدما طرح وزير الطاقة أنّ 4 شركات هي سيمنز وجنرال الكتريك وميتسوبيشي وإنسالدو مهتمة ببناء معامل الكهرباء، مقترحاً ضمّ موقع سلعاتا إلى أعمال المرحلة الأولى، سارع وزراء الثنائي الشيعي و”المردة” و”الطاشناق” إلى الرفض. ولدى طرح دياب البند على التصويت سقط اقتراح الوزير غجر الذي حظي فقط بخمسة أصوات مقابل أكثرية وزارية معارضة.
وإلى الانقلاب على خطة التيار في مجلس الوزراء من قبل الحلفاء، فإن الاتهام لوزراء الطاقة المنتمين إلى التيار في قضية الفيول “المغشوش” أو غير المطابق للمواصفات بدأ يكبر في ظل الأصوات التي تستغرب كيف تتم ملاحقة موظفين تنحصر مسؤوليتهم في حدود بعض الهدايا البسيطة، مثل ربطات العنق وما شابه، بينما يجري تجاهل دور وتواقيع وزراء الطاقة المتعاقبين الذين تولّوا التوقيع على تجديد العقود مع شركة سوناطراك الجزائرية، وذلك مقابل إعلان التيار العوني أنه هو الذي فتح هذا الملف أمام القضاء وهو في موقع توجيه الإتهام ولا يقبل بمنطق تعميم الإتهام حماية للمرتكبين الفعليين.
وفيما يقاتل باسيل على أكثر من جبهة، فقد كانت لافتة الجبهة التي فتحها عديله النائب العميد شامل روكز على الطبقة السياسية. وإذا كان روكز لم يسمّ باسيل إلا أنه لم يستثنه. وكلام روكز ولو كان عمومياً إلا أنه أكثر إيلاماً لأنه يصدر من داخل البيت. وقد توعّد روكز الذي كان قائداً لفوج المغاوير في الجيش اللبناني بأن “الثورة آتية لا محالة” متهماً “الطبقة السياسية التي دارت شؤون البلاد منذ عقود بأنها غذّت أنفسنا باليأس، وقضت على أي بصيص أمل ببناء دولة، فهجّرت أبناءنا وبناتنا، ودفعتهم إلى بناء مستقبلهم وقدراتهم خارج حدود وطنهم”.
يبقى السؤال أي أوراق يمتلكها رئيس التيار الوطني الحر في الوقت الحاضر للمواجهة وللتحضير لمعركته الرئاسية؟ وهل مسار نصف الولاية من “العهد القوي” للرئيس ميشال عون ستنعكس ايجاباً أم سلباً على حظوظ باسيل؟
لا شك أن الهزّات التي تعرّض لها العهد لم تكن في صالح رئيس التيار العوني خصوصاً بعد اندلاع ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر، وبات باسيل يفتقد الكثير من أوراق القوة في معركته الرئاسية وبات يحارب على جبهات عدة أبرزها أولاً الرئيس سعد الحريري الذي يمثّل المكوّن السنّي الرئيسي والذي نعى التسوية الرئاسية، ثانياً رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يمثّل جزءاً كبيراً من الموارنة والمسيحيين والذي يتهم باسيل بالانقلاب على تفاهم معراب الذي أوصل عون إلى الرئاسة، ثالثاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يمثّل الشريحة الأكبر من الطائفة الدرزية، رابعاً رئيس “حركة أمل” الرئيس نبيه بري الذي يمثّل قسماً كبيراً من الطائفة الشيعية والذي لم يصوّت لانتخاب عون ولن يصوّت على الأرجح لباسيل.
وهكذا لم يبق أمام باسيل أي حليف سوى حزب الله الذي سبق لأمينه العام السيد حسن نصر الله أن ساوى بين عون وفرنجية بقوله “هذه عين وهذه عين”. وهذا يعني أن أوراق فرنجية أصبحت أكثر قوة في السباق الرئاسي من خصمه باسيل وهو الذي يستفيد من علاقاته ببري والحريري وجنبلاط وتوقّف صراعه مع جعجع إضافة إلى تمتّع فرنجية بعلاقة مع دمشق وعدم قطع الجسور مع بعض الأنظمة العربية خلافاً لما هو حال باسيل الذي يؤخذ عليه دعوته إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية ودفاعه كوزير للخارجية عن حزب الله. أما على الصعيد الدولي فوفق المعطيات الراهنة تبدو الولايات المتحدة على مسافة واحدة من المرشحين المارونيين وربما أقرب إلى فرنجية، فيما فرنسا وفور تبنّي الحريري ترشيح فرنجية قبل 3 سنوات بادر رئيسها السابق فرنسوا أولاند إلى الاتصال به لتهنئته.