الرياضة التونسية : قضية اللاعب حمدي النقاز بين التجاذبات السياسية والرياضية!

 روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: يعتبر الظهير الأيمن السابق للنجم الساحلي التونسي والزمالك المصري حمدي النقاز من أفضل اللاعبين الذين أنجبتهم كرة القدم التونسية في السنوات الأخيرة، لكن الحظ العاثر لهذا اللاعب حال دونه والتألق كما يجب.
فبعد التحاق النقاز بالزمالك، انتدب النجم الساحلي وجدي كشريدة الذي تألق مع ناديه وجلب إليه الأنظار وفرض نفسه في التشكيلة الأساسية للمنتخب التونسي وأصبح نسرا جارحا من نسور قرطاج في مركز النقاز نفسه. وتواصل الحظ العاثر للاعب التونسي في علاقته بناديه المصري الذي دخل معه في خلاف مالي أدى إلى رحيله بعدما فسخ تعاقده من طرف واحد، واشتكى الطرفان ضد بعضهما بعضا. وبالنهاية انتقل النقاز إلى سودوفا الليتواني فى صفقة انتقال حر لا يبدو أنها تلبي طموحات لاعب أبهر في بداية مسيرته، وتوقع له الجميع مستقبلا باهرا في ناد أوروبي كبير أو في ناد ينتمي إلى أحد الدوريات المهمة في القارة العجوز. واستمر سوء الطالع مع إصدار حكم ابتدائي من إحدى محاكم مدينة سوسة وسط تونس على اللاعب السابق للنجم الساحلي يقضي بسجنه أربعة شهور مع النفاذ العاجل وتغريمه مئة دينار بسبب مناوشات حصلت بين اللاعب وبين احد عناصر الحرس الوطني (الدرك) بعد مخالفته لقواعد الحجر الصحي للتوقي من كورونا. وقبع النقاز في السجن رغم استئناف الحكم الإبتدائي وفقا لتصريحات محاميه ورغم إسقاط العنصر الامني المنتمي إلى سلك الحرس الوطني لحقه في التتبع.
لكن وزارة الداخلية يبدو أنها مصرة على ملاحقة النقاز قضائيا معتبرة أن مصالحها غير معنية بإسقاط التتبع الذي قام به “المتضرر” المنتمي إلى أحد أسلاك الوزارة. فقد اعتبرت الوزارة في بيان لها أنّ الاعتداء الذي تعرض له عون الحرس المذكور كان بصفته المهنية لا الشخصية، وبالتالي فهو يمثّل مساسا بهيبة سلك الحرس الوطني وبهيبة كل أسلاك وزارة الداخلية على حد تعبير الوزارة. ويبدو أن النقاز تعرض إلى أزمة صحية خلف القضبان، ما عجل على ما يبدو بتحرك ناديه السابق النجم الساحلي الذي سعى رئيسه بمعية محامي اللاعب إلى إقناع رجل الأمن على التنازل عن حقه الشخصي، وهو ما يبدو أنه حصل بالفعل. وللإشارة فإن رئيس النجم رضا شرف الدين هو رجل أعمال ونائب في البرلمان التونسي، سواء السابق أو الحالي، وانتمى إلى حزب نداء تونس قبل أن يستقر في حزب قلب تونس الذي يرأسه نبيل القروي صاحب قناة “نسمة” قبل الإستقالة من الحزب. ولم يقتصر الأمر على الرئيس الحالي للنجم، فحتى نجل رئيسه السابق عثمان جنيح، النائب في البرلمان حسين جنيح دخل على الخط باعتباره هو أيضا كان مسيرا سابقا في النجم، وأيضا هو عضو في الاتحاد التونسي لكرة القدم. فجاء في تدوينة كتبها على “فيسبوك” أنه اتصل برجل الأمن وأبرز له بكل لطف أن اتحاد كرة القدم ليس بصدد الإستقواء عليه حين يكلف محامين للدفاع عن النقاز من أبناء جهته، وكل ما في الامر أنهم يريدون ان يضمنوا له حق الدفاع الذي يكفله له الدستور، وهذا الامر يقوم به الاتحاد مع كل أبنائه. وأضاف أن الأمني تفاعل إيجابيا وتفهم الموضوع وأعرب له عن استعداده للقيام بخطوة إيجابية لطي الصفحة.
ويضيف جنيح أنه وقبل القيام بأي خطوة اتصل بالمصالح المسؤولة، أي إدارة الحرس الوطني، وأدرك أن الصلح إن حصل فيجب ان يتم من خلال المؤسسات باعتبار أن الدركي كان يباشر عمله اثناء الحادثة. وأضاف أنه لا يمكنه الحديث عن باقي المبادرات بشأن قضية النقاز ولا التشكيك في حسن نوايا أصحابها. والأهم له أن يفرج الله كرب حمدي في أقرب وقت وبأقل تعب ممكن، ودعا الله إلى أن يحفظ المؤسسات الأمنية التونسية من كل سوء مهما كان نوعه أو حجمه. وختم جنيح تدوينته بأن طلب من الأطراف جميعا، و بكل لطف وبمناسبة شهر رمضان الفضيل وعيد ميلاد النجم الساحلي الذي وصفه بـ”العزيز” والذي نشأ وترعرع فيه النقاز، أن يتجاوزوا ما حصل ليعود النقاز إلى بيته.
وكانت اتحاد كرة القدم كلف فريق دفاع عن النقاز في سابقة تبدو الأولى من نوعها، وضم 4 محامين. اثنان منهما من المكتب الاتحادي واثنان من مكتب رابطة كرة القدم المحترفة. وقامت لجنة الدفاع التابعة لإتحاد كرة القدم بما يلزم على ما يبدو خلال الطور الاستئنافي للقضية التي تعتبر من نتائج ومخلفات ازمة كورونا، وما ترتب عنها من حجر صحي إجباري، حيث تمتع النقاز بتأجيل التنفيذ الذي يفيد بأن اللاعب تمت إدانته بثبوت إرتكابه للفعل المجرم لكن يتم الإفراج عنه شريطة التزامه بحسن السلوك وعدم ارتكاب فعل مجرم آخر.
ويشار إلى أن الاندية الرياضية في تونس اعتادت على مساندة لاعبيها في حال واجهوا مشاكل تتبعات قضائية، والأمثلة عديدة، فقد تشكلت مثلا لجنة قانونية للدفاع عن لاعبي الملعب التونسي الذين اعتدوا على حارس مستقبل المرسى إثر المباراة، والذين تمّ لاحقا تجميد نشاطهم الرياضي بقرار من اتحاد كرة القدم. وانضم إلى هذه اللجنة وزير العدل السابق محمد صالح بن عيسى وشخصيات قانونية تحظى بشهرة واسعة، تنتمي إلى الأسرة الموسعة للملعب التونسي. كما أن أطرافا فاعلة تدخلت في أواسط الثمانينات لغلق ملف قضائي يتعلق بتتبعات طالت أحد كبار لاعبي الترجي والمنتخب التونسي، وكان المتضرران في القضية يومها عنصري أمن. ووجد نجم الترجي والمنتخب يومها معاملة خاصة أنهت الملاحقة القضائية، وواصل اللاعب مسيرته بثبات واحترف لاحقا خارج الديار في القارة العجوز وفي منطقة الخليج.
ولعل تداخل السياسي بالرياضي في تونس وانتماء أغلب المشرفين على الهياكل والأندية الرياضية إلى الطبقة السياسية المتنفذة في مختلف مفاصل الدولة، هو الذي جعل اللاعبين التونسيين “في تماس” متواصل مع ذوي الجاه والسلطان الذين يتدخلون بكل ثقلهم كلما واجه لاعب مشكلة ما. ناهيك عن أن الرياضيين ولاعبي كرة القدم تحديدا هم من المشاهير، ولديهم معجبون من مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك أصحاب النفوذ الذين يمدون لهم العون عند الشدائد، خاصة إذا كانوا من عشاق النادي الذي ينتمي اليه اللاعب الواقع في الورطة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية