لبنان.. إلغاء الامتحانات الرسمية يطرح إشكالية تسديد الأقساط للمدارس الخاصة والرواتب للمعلمين – (تغريدة)

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: باتت قرارات مجلس الوزراء محل استغراب نتيجة التخبّط أو الارتجال الذي يظهر في بعض هذه القرارات، ففيما يفتح بعضهم ملف الفيول المغشوش أمام القضاء بطريقة انتقائية ويتهم شركة “سوناطراك” الجزائرية بإرسال بواخر غير مطابقة للمواصفات، يأتي مجلس الوزراء ليقرّر استكمال السير بالعقد مع الشركة على أن يتم البحث في تفاصيل الأمر في جلسة مقبلة، وبرّر وزير الطاقة ريمون غجر السير بالقرار بأن “سوناطراك” أبلغتنا أنها مستعدة للاستمرار بإرسال شحنات الفيول وفق شروطنا.
ثاني القرارات التي تؤشّر إلى تخبّط هو قرار إقفال البلاد لمدة 4 أيام من صباح الخميس الفائت إلى صباح الإثنين، ثم الإعلان عن فتح البلاد بكبسة زر في وقت يسجّل عدّاد كورونا ارتفاعاً ملحوظاً في الإصابات ولا سيما في صفوف اللبنانيين الوافدين من الخارج ما يرفع من خطر انتشار الفيروس. وقد عاد المجلس الأعلى للدفاع ليوصي بتمديد حال التعبئة العامة لمواجهة “كورونا” لغاية 7 حزيران مع ما تستلزمه من خطط وأحكام خاصة ولكن من دون إقفال، وقرّر الإبقاء على الأنشطة الاقتصادية التي سُمح لها بإعادة العمل تدريجياً وفقاً للمراحل الزمنية ضمن شروط معينة ارتكزت على منع كثافة الاختلاط مع إمكانية التعديل”.
وأطلع وزير الصحة حمد حسن الحاضرين على بعض النتائج السلبية التي تستلزم الإبقاء على تدابير وإجراءات إعلان التعبئة العامة لا سيما الوقائية منها تفادياً للدخول في الموجة الثانية للوباء، وقال: “إذا بقي اندفاع بعض المواطنين وعدم التقيّد بإجراءات التباعد ووضع الكمامات وزادت الإصابات يمكن أن يكون الحل عزل بعض المناطق”، بعدما كان رأى أن “الحل هو التعايش مع الفيروس بحكمة ودراية”.
أما القرار الذي أثار حفيظة المدارس الخاصة والأساتذة في هذه المدارس فهو إقرار توصية وزير التربية طارق المجذوب بإلغاء الامتحانات الرسمية للشهادات الثانوية والفنية والتكميلية بصورة استثنائية ما يعني إعطاء إفادات لطلاب الشهادات والترفيع التلقائي لباقي التلاميذ وعدم إقرار أي آلية لتسديد الأهالي الأقساط المتوجّبة عليهم للمدارس وعدم قدرة هذه المدارس على دفع الرواتب للمعلمين. وغرّد وزير التربية والتعليم العالي على “تويتر” متوجهاً إلى الطلاب: “صحتكم أولوية، شعار رفعناه منذ بداية جائحة كورونا. وكان هذا الشعار رفيقنا في كل قرار تربوي، وما بدلنا تبديلا. إن الشهادات الرسمية، ليست هي النهاية بل لعلّها البداية لمرحلة جديدة من حياة تلامذتنا الأعزاء، أو هي خطوة على طريق نجاحهم، بإذن الله”.

وتعليقاً على هذا القرار، قال منسّق اتحاد المؤسسات التربويّة الخاصّة في لبنان الأب بطرس عازار: “هنيئاً لمن نالوا ما طالبوا به، مع كل الاحترام لغاياتهم ومصالحهم، الويل لمن يتلاعب بمصير أجيالنا الصاعدة ويحرق مستقبلهم، وفي ذات الوقت لا يؤمن لهم لا السلامة ولا التعليم”. ورأى أن “القرار كشف غوغائية الذين كانوا يقولون إن المدارس الخاصة تتحكّم بقرارات وزارة التربية. سامحهم الله لأنهم لا يدرون ما يقولون وحتى ما يفعلون”.
واعتبر نقيب المعلمين رودولف عبود أن “بعض المؤسسات الخاصة تستغل الأزمات الصحية والاجتماعية وانشغال المسؤولين أو إغفالهم، ولا بدّ من شكر المدارس التي تسدد رواتب المعلمين كاملة، أما البعض الآخر فلم يتوانَ عن الإخلال بالتزاماته عبر حسم نسبة من الرواتب أو اقتطاع نصفها أو التوقف عن الدفع بحجج متعددة”. وقال: “لن نساوم على مصير المعلمين، وقد أظهر إحصاء قدّمناه لوزير التربية الحالة المزرية لأوضاع المدارس حيث أن هناك 13 ألف معلم لم يقبضوا رواتبهم منذ أشهر”. وأشار إلى أن “قرار وقف العام الدراسي أراح الأهل والتلاميذ إلا أن صدور القرار مجتزأ في غياب أي آلية بشأن رواتب المعلمين مرفوض”.
من جهتها، انتقدت مفوضية التربية والتعليم في الحزب التقدمي الاشتراكي “القرار المفاجئ بإنهاء العام الدراسي وإلغاء الامتحانات الرسمية”، ورأت في إعطاء إفادات لتلاميذ الشهادات “ضربة قاسية بحق التعليم في لبنان خصوصاً أن هؤلاء لم ينجزوا من المنهج هذا العام سوى أكثر من نصفه بقليل، وسينعكس هذا القرار بشكل سلبي وواضح على المدارس الخاصة ومعلّميها، خصوصاً أن هذه المدارس تعاني من ضائقة مادية لعدم تمكنها من استيفاء الأقساط وهو ما يحول دون تمكنها من دفع رواتب معلميها”.
إلى ذلك، لم يقدِم مجلس الوزراء في جلسته في قصر بعبدا على تعيين محافظ جديد لبيروت المنتهية فترة انتدابه. وباتت حظوظ تعيين غير مستشارة رئيس الحكومة ‏بترا خوري كبيرة في ضوء زيارة الأخيرة إلى كل من الرئيسين ميشال عون وحسان دياب وإعلامهما برغبتها في عدم تداول اسمها لمنصب المحافظ. وكانت أسهم القاضي مروان عبود ارتفعت في الساعات القليلة الماضية وقيل إنه مدعوم من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل خصوصاً أنه من منطقته البترون، إلا أن ذلك لم يسقط أسماء أخرى قيد التداول وتتمتع بالشفافية والنزاهة من بينها القاضي في مجلس شورى الدولة وهيب دورة. ويحاول نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق إلياس بو صعب من خلال حركته بين مطرانية بيروت للروم الأورثوذكس وقصر بعبدا تسويق اسم قاض من منطقة ضهور الشوير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية