فضيحة سدّ المسيلحة تكشف عورات وزارة الطاقة.. تبخّرت المياه وضاعت الملايين هدراً

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”:

بعد أيام على فتح “التيار الوطني الحر” ملف ما سموه “الفيول المغشوش” في محاولة للنيل من رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وبعد تحميل فرنجية وآخرين وزراء الطاقة المتعاقبين مسؤولية تجديد العقد مع شركة “سوناطراك” والتدقيق في نوعية الفيول، فتح ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ملف سد المسيلحة في وجه وزارة الطاقة التي يتولاها التيار البرتقالي منذ حوالي 11 سنة بدءاً بالوزير جبران باسيل مروراً بسيزار أبي خليل وندى البستاني وصولاً إلى ريمون غجر.

ونشر الإعلام اللبناني وعدد كبير من الناشطين صوراً لسد المسيلحة الذي كلّف ملايين الدولارات من دون أن يمتلئ، وأظهرت الصور تشققات كبيرة في أرضية الموقع الذي بدا خالياً من المياه على الرغم من الوعود بأنه سيمتلئ بالمياه في شتاء 2020. وسخر الناشطون من “إنجازات العهد القوي”، وقال بعضهم: “ما بني على باطل فهو باطل وعاطل”، متهمين القيّمين على وزارة الطاقة “بالسرقات والصفقات المشبوهة التي أدّت إلى هدر المال العام لمنفعة سياسية ومادية”، وسائلين: “أين القضاء من محاسبة كل من ساهم وشارك في هذا الفشل الذريع؟”.

ولفت سايد فاضل إلى أن “ما نراه اليوم من تشققات في سد المسيلحة أدّت إلى تسرّب مياه السد إلى البحر! هو نتيجة حتمية بسبب بناء السد على أرض متكسّرة! كان قد حذر أصحاب الاختصاص الدكتور منير زعاطيطي وغيره، من خطورة ومغبة بناء سد المسيلحة على هذه الأرض المتكسرة! وما حدث من فشل في سد المسيلحة يحذّر من حدوثه اليوم الدكتور نمر في حال نُفّذ سد بسري على أرض مرج بسري الواقعة على فوالق زلزالية متكسّرة! فعلاً أرض سد المسيلحة تشقّقت وانهارت وتبدو كأنها تعرّضت لزلزال مدمر!”.

وحيال الضجّة الكبيرة التي أحدثها سد المسيلحة، عمدت وزارة الطاقة والمياه إلى تبرير ما حصل في بيان جاء فيه: “ضجّت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة بمجموعة من الصور والتعليقات حول مشروع سدّ وبحيرة المسيلحة لذلك يهمّ وزارة الطاقة والمياه توضيح التالي:

1- إثر انتهاء الأعمال الإنشائية الأساسية لجسم السّد والبحيرة بدأت سلسلة التجارب التمهيدية لعملية الاستلام المؤقت للمشروع عبر إغلاق البوابات وبدء عملية التعبئة الجزئية الأولى وذلك منتصف شهر كانون الأول 2019.

2- في 25 كانون الثاني 2020، وبعد بلوغ مستوى المياه في البحيرة نصف المستوى الأقصى، بدأت عملية التفريغ الأولى المترافقة مع سلسلة من القياسات والدراسات المطلوبة، تلتها إجراءات الكشف على الأنفاق ومآخذ المياه والصمّامات وأرضية البحيرة وجوانبها لتحديد الشوائب والتشققات والانخسافات التي يمكن أن تحصل عادةً جرّاء عملية التعبئة الأولى وتعرّض المنشأة لضغط المياه تمهيداً لمعالجتها.

وقد أصدرت الوزارة في حينه بياناً توضيحياً أكدت فيه أن هذه التجارب ستستمر وأن عملية تعبئة وتفريغ السدّ ستتكرّر.

3- في 10 آذار 2020 بدأت عملية التعبئة الثانية التي امتدّت عشرة أيام وصل خلالها مستوى الماء إلى حدّه الأقصى وتدفقت المياه من مفيض البحيرة بمقدار 200 ألف متر مكعب يومياً وبلغ الحجم المخزّن منها 6 ملايين متر مكعب. هذا ما سمح باختبار تفاعل جسم السدّ وجوانبه وأرضيته مع الحدّ الأقصى من الضغط الناتج عن وزن المياه المخزّن في البحيرة، وقد أظهر جسم السدّ ثباتاً مطلقاً.

4- في 31 آذار 2020 بدأت عملية التفريغ الطوعيّة الثانية وتمّ فتح البوابات بحجم تفريغ بلغ حوالي 700 ألف متر مكعب يومياً وليس كما أشارت وسائل الإعلام أن البحيرة فارغة بسبب تسرّب المياه منها. وترافق التفريغ البطيء والتدريجي والذي امتد حوالي الـ20 يوماً، مع عمليات المراقبة والقياس والتعيير (calibration) للتأكد في كل مرحلة من مراحل التفريغ من إمكانية وجود مواقع مسبّبة لبعض التسرّب ليصار إلى معالجتها بالوسائل الهندسية المتّبعة عالمياً.

5- إن ظهور بعض التشققات والانخسافات كالتي انتشرت عبر وسائل الإعلام أمر طبيعي الحدوث في بحيرة تصل مساحتها إلى حوالي 500 ألف متر مربع، علماً أن هذه المساحة تمّت معالجتها بمواد طبيعية مستخرجة من الموقع نفسه ما انعكس انخفاضاً على تكلفة السدّ.

6- إن سدّ المسيلحة، ولغاية انتهاء التجارب وإجراء عملية الاستلام، يبقى في عهدة وتحت مسؤولية الاستشاري Libanconsult وCoyne et Bellier، وإن الأعمال التحضيرية لانطلاق المرحلة الثالثة من هذه التجارب مستمرة بإشراف المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية في الوزارة، وهي تتمّ بحسب الدراسات والجداول الزمنية الموضوعة من قبل التجمع الاستشاري المحلّي Libanconsult والعالمي Coyne et Bellier، وستؤدّي عند انتهائها إلى الاستلام المؤقت للمشروع من قبل الوزارة والبدء بوضع السدّ قيد الاستثمار”.

في المقابل، ردّت الحركة البيئية اللبنانية بالصور والوثائق على بعض ما ورد في بيان وزارة الطاقة والمياه، وجاء في الردّ:

١- أعلنت وزيرة الطاقة والمياه السابقة ندى البستاني في ٢٤ آب ٢٠١٩ أن مشروع سد المسيلحة ينتهي العمل به أواخر العام ٢٠١٩ وتتم تعبئته خلال فصل الشتاء ٢٠٢٠، ولم تأت على ذكر ما يروّج له عن فترة تجريبيّة للسد تستمر سنتين.

٢- ننشر إحدى الصور التي بحوزتنا، التقطها الناشطون البيئيون في قضاء البترون بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٠، وهي تظهر ما يحصل من تسرّب للمياه في حوض الخزان، ونرى إحدى الثغرات بكبر ٥٠ متراً تدخلها المياه كشاروق وتغور منها عكس ما صوّره البيان بأن ما يحصل هو تفريغ طوعي لصيانة السد.

٣- سوف نضع كل الصور والفيديوهات التي بحوزتنا بتصرف النائب العام البيئي في الشمال القاضي غسان باسيل إضافة إلى الوثائق التي تثبت أن المشروع مخالف لقانون حماية البيئة وللمرسوم التطبيقي له ٨٦٣٣ “أصول تقييم الأثر البيئي”.

وهكذا، تتكشّف فضيحة جديدة بحسب الناشطين ويظهر خطأ سياسة السدود التي تخلّت عنها دول متقدمة كثيرة مفضّلة الاعتماد على المياه الجوفية. وبعد اختفاء المياه من السدّ ضاعت الأموال هدراً على مشروع جديد ثبت فشله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية