يدعو البعض إلى عدم الرهان كثيراً على خلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله، ويعتبرون أن باسيل لم يعد له من حليف سوى حزب الله، ولا يمكنه التفريط به.
بيروت-“القدس العربي”: ما صحة الانعطافة السياسية التي بدأ ينفّذها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عن حليفه حزب الله؟ وإلى أي مدى انزعج باسيل من عدم لجم الحزب حليف حليفه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية عن تنفيذ هجومه الصاعق على منافسه إلى رئاسة الجمهورية؟ وما هي الأضرار الناتجة عن تصويت حزب المقاومة ضد مشروع معمل سلعاتا الكهربائي الذي يبني عليه باسيل آمالاً كبيرة ويعتبره محطة للمسيحيين وللإنماء المتوازن بين محطتي الزهراني ودير عمار؟
تساؤلات مشروعة في لبنان اذا ما اعتبرنا أن رئاسة الجمهورية تبرّر كل شيء، وإذا ما عدنا سنوات إلى الوراء وتحديداً إلى 6 شباط/فبراير 2006 تاريخ توقيع ورقة التفاهم في مار مخايل بين الجنرال ميشال عون وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي كان يحتاج إلى غطاء مسيحي لسلاحه، فأمّن له عون الذي كان حصد 70 في المئة من أصوات المسيحيين هذا الغطاء، لينقلب بعدها على شعاراته التي كان ينادي بها خلال فترة وجوده في فرنسا ومنها القرار 1559 وخروج الجيش السوري من لبنان ونزع سلاح حزب الله، وليبدأ بعدها مسار الالتصاق بحزب الله مروراً بحرب تموز/يوليو 2006 وصولاً إلى الوعد الذي أطلقه نصر الله بتأييد عون إلى رئاسة الجمهورية.
هذا الوعد في حد ذاته يُقال إن باسيل كرئيس لـ “تكتل لبنان القوي” يرغب في إنتزاعه منذ الآن من حزب الله، وإلا ستكون كل الاحتمالات واردة في أجندته، فيما الحزب يعتبر حسب معلومات “القدس العربي” أن من المبكّر حالياً تحديد هوية رئيس الجمهورية المقبل، فلا يزال أمامنا أكثر من سنتين للوصول إلى الاستحقاق الرئاسي، ثم إن الظروف الراهنة تختلف عن الظروف السابقة التي أطلق فيها السيّد نصر الله وعده للعماد عون.
ثم إن الحزب يدرك حجم الخلافات التي باتت تحكم علاقات باسيل بمختلف المكوّنات السياسية في لبنان والتي تقف سداً أمام احتمالات انتخابه رئيساً لذلك لن يلزم نفسه بأي التزام تجاه أحد وهذا ينسحب أيضاً على مرشحين آخرين.
وكانت علامات الاستفهام حول ما يعتري العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله انطلقت منذ تلميح باسيل في اطلالته الإعلامية الأحد الفائت إلى “قوى الأمر الواقع” في حديثه عن التهريب على الحدود في إشارة ضمنية إلى حزب الله، ليأتي بعدها كلام المسؤول العوني ناجي الحايك عن اعتراض موكب من 4 سيارات على طريق المطار دورية للجمارك كانت أوقفت شاحنة تهرّب ألبسة غير مجمركة، متهماً بشكل ساخر القوات اللبنانية بتنفيذ هذه العملية بدلاً من تسمية حزب الله.
أما الرسالة الأكثر وضوحاً فجاءت على لسان النائب زياد أسود عبر شاشة “OTV” بالذات حيث قال “مش رح فينا نضل حاملين بارودة وشعبنا جوعان” معتبراً أنّ ثمن وجود سلاح “حزب الله” يدفعه “كل اللبنانيين” وبالتالي “ما بيقدر لحالو يصمد إذا ما في تضامن وطني حولو وما بيصمد لو قاعد تحت مية طابق بالضاحية”.
وتبعه كلام للنائب جورج عطالله الذي اعترض على عدم تصويت وزيري حزب الله إلى جانب معمل سلعاتا وقال “التفاهم الاستراتيجي لا يكون من فوق ومن دون تحالف كامل من تحت” ليأتي بعدها التلميح إلى تغيير قناة التواصل بين التيار والحزب من مستوى باسيل ونصر الله عبر مسؤول وحدة الارتباط وفيق صفا، إلى أحد نواب التيار وعلى الأرجح آلان عون. وأبعد من ذلك، هناك من كشف عن دعوة وجّهها رئيس التيار البرتقالي إلى السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيّا إلى الغداء في دارته في اللقلوق ليُظهِر للحزب وكأنه يملك أكثر من ورقة في يده يمكنه لعبها، وبناء عليه رغبت سفيرة واشنطن في القيام بزيارة مسبقاً إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كي لا تُفسّر تلبيتها دعوة باسيل على غير منحى.
إلى متى يبقى الغمز على خط التيار والحزب؟
يدعو البعض إلى عدم الرهان كثيراً على خلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله، ويعتبرون أن باسيل لم يعد له من حليف سوى حزب الله، وبالتالي لا يمكنه التفريط به. وإذا كان من خلاف يظهر إلى العلن فهو أولاً خلاف ظرفي أنتجه موقف حزب الله من معمل سلعاتا في جلسة مجلس الوزراء وليس الخلاف على السلاح غير الشرعي، وثانياً ربما يكون خلافاً منسّقاً لتجنيب باسيل أي عقوبات أمريكية مع بدء تطبيق قانون “قيصر” مطلع حزيران/يونيو نتيجة تغطية سلاح الحزب والانفتاح على النظام السوري. وفي جميع الأحوال، يستفيد التيار العوني من فرصة التمايز عن حزب الله ليحاول استرداد ما خسره في الوسط المسيحي من خلال إطلاق كلام مغاير وللقول إننا لسنا طبق الأصل عن بعضنا ولدينا مقاربات مختلفة.