لبنان.. المفتي الشيعي ينعى اتفاق الطائف وصيغة بشارة الخوري ورياض الصلح

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

حملت الخطب في عيد الفطر السعيد في لبنان أكثر من رسالة على أكثر من خط، فرئيس الحكومة حسّان دياب حافظ على البروتوكول لجهة اصطحاب مفتي الجمهورية إلى الصلاة، والمفتي عبد اللطيف دريان استجاب على الرغم من أن قلبه كان لدى رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري الذي اختار الاحتفال بالعيد في مسجد الإمام علي في الطريق الجديدة وسط مناصريه الذين استقبلوه بحفاوة.

وأكد الشيخ حسن مرعب أنه “لا يمكن لنا أن ننسى أبداً الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولا يمكن لنا أن ننسى دوره وبأنه هو الذي قال: ليس هناك أحد أكبر من بلده، فكان أن قدّم نفسه شهيداً لهذا الوطن، لأمنه وأمانه”. وأضاف: “هذا النهج الذي يحارب اليوم تحت مسمى محاربة الحريرية السياسية، هو نهج الاعتدال والوسطية وبناء الوطن. ونحن عندما نتذكر رفيق الحريري نتذكر بناء لبنان، فهؤلاء الذين يحاربونه حتى الآن، وهو في ضريحه، نقول لهم: تذكّروا وانظروا بأم أعينكم إلى شوارع لبنان ومن بنى هذا البلد. من الذي مهّد الطرقات التي تمشون عليها؟ من الذي بنى الجسور التي تقطعونها للوصول إلى مناطقكم؟ من الذي بنى لكم تلك المباني الشامخة في وسط بيروت؟ لذلك، ستبقى بيروت وفية لرفيق الحريري ولمن هو على نهج رفيق الحريري”.

ولدى انتقال الحريري إلى ضريح والده في وسط بيروت انضم إليه مفتي الجمهورية الذي كان سأل في خطبة العيد بحضور حسان دياب: “من المسؤول عن إفلاس الدولة وعن دمار عيش المواطنين؟ وأين ذهبت كل هذه المليارات التي كان ينبغي إنفاقها على صون مصالح المواطنين، وعلى إمدادهم بالكهرباء والمياه، ومعالجة أزمة النفايات، وتحسين الاتصالات، والنهوض بالزراعة والصناعة والخدمات، ولماذا تراكم دين عام بلغ التسعين مليار دولار، منها خمسون ملياراً أهدرت على الكهرباء الدائمة الانقطاع، ثم من المسؤول عن احتجاز أموال المودعين، التي يبشّرنا الذين استنزفوها كل يوم، أنها ضاعت إلى غير رجعة؟”.

وقال: “أيها اللبنانيون، تعمل الحكومة على مكافحة الفساد، واستعادة المال المنهوب، فهذا عمل يُسجّل لها وتشكر عليه، وعلى ما تقوم به من مجهود لصالح الوطن والشعب، ونتمنى لها ولرئيسها التوفيق والنجاح، للنهوض بلبنان، والخروج به من أزماته المحدقة، ونطالب الحكومة بالإسراع في اتخاذ الإجراءات الحازمة، ووقف نزيف انهيار العملة الوطنية، وهذا أمر خطير، لأن الناس ضاقوا ذرعاً، فلا هم قادرون على تأمين لقمة عيشهم بكرامة، ولا هم قادرون على الحصول على مدخراتهم متى يشاؤون، ولا هم مطمئنون إلى أنها مصانة، وأنها ستعود إليهم ولو بعد حين”.

وتوجّه مفتي الجمهورية بكلمة إلى الرئيس دياب قائلاً: “دولة الرئيس، أنت مؤتمن على مصالح الناس، وأنت مسؤول عن قضاياهم وحل أزماتهم، إنهم يعلّقون أملهم عليك، فلا تخيّب أملهم، والأمر لا يحتمل التأخير، لأن التأخير ليس في صالح الناس والوطن، الذي يعاني ترهلات عديدة. والمواطنون يعرفون الناهبين والمتجاوزين واحداً واحداً. ولا يكافح الفساد إلا بالقضاء، ونخشى إذا فسد القضاء أن تفسد الدولة، وهنا نسأل، كيف سيظهر حكم القضاء المستقل، وكيف يسود، ولماذا لم تصدر التشكيلات القضائية التي اقترحها مجلس القضاء الأعلى، وهو صاحب الصلاحية الأول والأخير؟ ثم أين قانون العفو العام الشامل، الذي كان ينبغي أن يصدر قبل سنوات عدة، ولم يصدر حتى الآن، وهذا أمر مستهجن، وتأخير إصدار هذا القانون، يتحمّل مسؤوليته جميع السياسيين الذين وعدوا بالإفراج عنه، ولم يتحقق ذلك حتى الآن؟ ماذا نقول للموقوفين ظلماً، وماذا نقول لأهلهم الذين يعيشون مرارة سجن أبنائهم دون محاكمتهم؟ سنتحلى بالصبر، فكل آت قريب”.

وأعلن دريان “أننا لا نقبل الإخلال بالدستور، ولا تهميش رئاسة الحكومة أو المسّ بصلاحيات رئيس الحكومة، ليس لأن في ذلك تجاهلاً لتراتبية المؤسسات الدستورية، وحقوق طائفة من مكوّنات لبنان الرئيسية فقط، بل لأن الإخلال بالدستور يصنع أزمة سياسية، تقع في أصل الانهيار الكبير الذي يعانيه لبنان. كان لبنان دائماً رائداً في مجال العيش الإسلامي – المسيحي، ومجال الحوار والتعاون من أجل السلام والأمن والعيش الواحد بين أبنائه”، وختم بتأكيد “عدم التخلي عن عروبتنا التي نعتز بها ونفتخر”.

في المقابل، كان المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان التابع للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يوجّه رسالة لقيت استغراب العديد من اللبنانيين خصوصاً لجهة قوله إن “أصل نشأة لبنان تمّ على أساس طائفي واستبدادي، بوظيفة خدمة المشروع الاستعماري والاحتكاري، وهذه الصيغة قد انتهت، وما قام به بشارة الخوري ورياض الصلح لم يعد يصلح لدولة إنسان ومواطن، بل أيضاً مرحلة وانتهت. وعليه، نصرّ وبكل صرخة مدوية، أننا ولحماية البلد وكسر الوثنية السياسية، ولإنقاذ لبنان، وتأكيد العيش المشترك، والسلم الأهلي فيه، مطالبون بإسقاط الصيغة الطائفية لصالح دولة مواطن، دولة لا طائفية، دولة إنسان، دولة بقانون يلحظ المواطن بما هو مواطن، إلا ما خص شؤونه الشخصية، فكفانا ترقيعاً بهذا البلد، لأن البلد سقط، سقط لأن دستوره فاسد، وآلية الحكم فيه فاسدة، وطائفيته فاسدة، ومشروعه السياسي فاسد، وتسوياته المختلفة فاسدة”.

وأضاف: “بالفم الملآن أقول: لا للطائف، لا لمزرعة الطوائف، لا لدولة الحصص، لا لنظام المحاصصة، لا لدولة تجويع المواطن والاستئثار بثرواته، لا لفدراليات الطوائف والمتاريس، نعم لدولة القانون بما هو قانون، والمواطن بما هو مواطن، نعم للدولة كمؤسسة عادلة وقوية، بعيدا من عقلية ونزعة من يحكم، نعم لصيغة حكم، بعيداً من الطائفية السياسية والمزارع الاحتكارية”.

ودافع قبلان عن الحكومة الحالية وقال: “أما جماعة الثأر السياسي والمسؤولين عن ملفات البلد السابقة يتعاملون مع الحكومة الحالية من باب إسقاطها، بكل الوسائل حتى لو كانت مشبوهة”.

وردّ النائب السابق فارس سعيد على خطبة قبلان بقوله: “لبنان بشارة الخوري ورياض الصلح أعطى أجمل وطن في المنطقة، قتلتم لبنان الطائف بسلاحكم غير الشرعي، ولكننا أبناء رجاء، لا أحد أكبر من لبنان”. وأضاف: “سماحتك، سيسجّل التاريخ أنك تقود لبنان إلى مجهول، وسنتصدّى للتهوّر من أي جهة أتى فيديرالي أم إلغائي”.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، نظر ناشطون إلى كلام قبلان على أنه “انقلابي على الكيان اللبناني وهويته التاريخية” تزامناً مع المئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير في عام 1920.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية