العراق: تشديد إجراءات الحظر… ومخاوف من وصول عدد الإصابات اليومية إلى الألف

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قدّمت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي، أمس الأحد، مقترحين لمواجهة تفشّي وباء كورونا، في عموم العراق بشكل عام، والعاصمة بغداد على وجّه الخصوص، من دون «تعطيل» الحياة العامة و«مصالح» المواطنين، وسط الكشف عن «موجة ثانية» من الوباء، يقابلها جمّلة إجراءات حكومية مشددّة.
وقالت عضو اللجنة البرلمانية، يسرى رجل، في بيان صحافي، إنها «تقدمت بمقترحين مهمين لخلية الأزمة والسلامة الوطنية ومنها اعتماد سياسة مدروسة طويلة الأمد بعد انتهاء الحظر الشامل لمواجهة جائحة كورونا، تضمن عدم تعطيل الحياة العامة ومصالح المواطنين، والبدء بحملة توعية واسعة وإلزام المواطنين بإجراءات الوقاية والنظر بخصوصية لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة ودعمهم»، مشيرة إلى أن «الوزراء المختصين أعلنوا تأييدهم لها وضرورة تنفيذها والأخذ بها».
وأضافت: «شاركت في اجتماع خلية الأزمة والسلامة الوطنية بحضور رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء المعنيين لمناقشة التدابير اللازمة للوقاية ومواجهة انتشار الوباء وحماية أرواح المواطنين، حيث تم اتخاذ عدد من القرارات الفاعلة للحد من انتشار الوباء».

الالتزام بإجراءات الوقاية

وأوضحت أن المقترحين تضمنا «إعداد خطة مدروسة طويلة الأمد بعد انتهاء مدة الحظر الشامل لمواجهة جائحة كورونا تلزم المواطنين والموظفين بارتداء الكمامات والالتزام بإجراءات الوقاية وإعداد حملة توعية واسعة لمدة أسبوعين للثقيف بخطورة الوباء وطرق الوقاية منه»، مشددة على أهمية أن «تتضمن الخطة الاستراتيجية طويلة الأمد بعد انتهاء مدة الحظر المفروض من أجل ضمان عدم تعطيل الحياة العامة ومصالح المواطنين والتعايش مع الوباء وإعادة الحياة للشارع العراقي ومؤسسات الدولة وضمان حياة كريمة للمواطنين، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد من خلال الالتزام بالوقاية خصوصا في ظل عدم التوصل عالميا حتى الآن لعلاج أو لقاح للوباء».
أما المقترح الثاني، وفق رجب، فهو «أهمية التعاطي بشكل خاص مع ملف ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير رعاية كاملة لهم بسبب الإعاقة التي تعرضوا لها مقارنة مع الأشخاص (الاعتياديين) والتمييز بينهم على أساس إنساني ومهني وفق معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون العراقي ومراعاة ظروفهم الصعبة».
وبينت أن «وزير الصحة أعرب عن تأييده الكامل للمقترحين اللذين تقدمت بهما، خصوصا في ظل استمرار هذه الجائحة لأشهر عديدة ووقت غير معلوم، مما يتوجب على الجميع التعايش مع الوباء والوقاية منه والالتزام بها ومحاسبة الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي والخاص ومنع مرور المواطنين المخالفين لها لمنع انتشار الوباء، ومواجهته بشكل واقعي وفاعل على الأرض من أجل عودة مرافق الحياة إلى وضعها الطبيعي وعودة المواطنين لممارسة مصالحهم والحصول على قوت رزقهم».
يأتي ذلك في وقتٍ، كشف المختص في مجال الصحة العامة عبد الستار حمادي، عن تعرض العراق لـ «موجة ثانية» من فيروس كورونا، مشيراً إلى أن الوقاية أفضل علاج للتخلص من الفيروس.
وقال، في تصريح للوكالة الرسمية إن «مسيرة الوباء في العراق، تضمنت موجة أولى خفيفة ولم يتأثر بها البلد تأثيرا كبيرا، مقارنة ببعض الدول كالصين وأمريكا وفرنسا وإيطاليا وإيران التي أدت إلى نتائج سلبية كبيرة فيها، أما الموجة الثانية التي ضربت العراق مؤخرا وبعض دول المنطقة كالإمارات وقطر والسعودية فكانت قوية، وأدت إلى زيادة أعداد المصابين بالفيروس».
وأوضح، أن «الوباء يأتي على شكل موجات إحداها تختلف عن الأخرى حسب طبيعة وحيوية الفيروس وفترة حضانته وعدواه»، مشيرا إلى أن «هناك مخاوف من وصول عدد الإصابات اليومية إلى الألف في ظل الإمكانيات الصحية المحدودة في البلد».

لجنة برلمانية: كورونا سيستمر لوقتٍ غير معلوم وعلينا التعايش معه

وأشار إلى أن «الفيروس غامض وليس موسميا، ويأتي في أي شهر»، مبينا أن «كان يُعتقد أن الوباء شتوي وينتهي عندما ترتفع درجات الحرارة إلى أن اتضح أن الفيروس يتكيف مع جميع المواسم».
وأكد أن العلاج الوحيد والأفضل للتخلص من وباء كورونا هو «الوقاية والالتزام بالإجراءات الصحية من قبل المواطنين، كما أن هناك أشخاصا نسبتهم 26٪ من المجتمع يتمتعون بمناعة يمكن الاستعانة بهم لأخذ عينات لحقن المرضى لغرض إكسابهم المناعة».
ونصح المختص بمجال الصحة العامة، «المواطنين بعدم التلامس ولبس الكفوف والكمامات والالتزام بالغذاء الصحي الذي يعزز الجهاز المناعي للجسم لغرض الحد من الإصابة بفيروس كورونا».
وأوضح، أن «الإجراءات الوقائية تقع على عاتق المواطنين والجهات الصحية من خلال التزام المجتمع بالتعليمات الصحية وكذلك قيام الجهات المختصة بتوعية وتعفير وإجراء المسوحات الميدانية للمناطق الأكثر إصابة بالفيروس لغرض احتواء الوباء».

قرارات لمواجهة الوباء

في الأثناء، وأصدرت لجنة الصحة والسلامة الوطنية، جملة قرارات تتعلق بمواجهة وباء كورونا، أبرزها فرض حظر على التجوال لمدّة 7 أيام أخرى.
وقالت اللجنة، في بيان صحافي، إن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي «أثني في بداية الاجتماع، على الجهود المتميزة للكوادر الصحية التي تقف في خط التصدي الأول لمواجهة خطر جائحة كورونا، وهم يقفون كالمحارب في مواجهة العدو؛ فالأزمة العالمية لجائحة كورونا حرب عالمية ثالثة الجميع يعاني منها».
وأضاف، أنه «توجه بالشكر للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي تتفانى في تأدية واجبها سواء في تطبيق حظر التجوال، أم عبر مرافقة الفرق الصحية».
وأشار الكاظمي إلى «تقديره العالي للعائلات التي التزمت بتطبيق حظر التجوال، وقواعد الوقاية الصحية، التي وصفها أنها عون أساسي في الحرب ضد الجائحة، وأن الأجهزة الحكومية مضطرة إلى اتخاذ تدابير معينة تحدّ من حركة المواطنين؛ من أجل سلامتهم، ووقايتهم، على طريق عبور هذه المحنة».
وأكد على «أهمية التنسيق عالي المستوى، وتكاتف الجهود بين مختلف الأجهزة الحكومية والأمنية من جهة، وبين شرائح المواطنين كافة؛ لأجل إنجاح عملية التصدي، وأن المواطن هو الركن الأساسي في هذا النجاح، والتعويل على جهوده والتزامه هو عماد الأمل في تخطي هذا التحدي».
وخلص الاجتماع، حسب البيان، إلى الاتفاق «فرض حظر التجوال التام في بغداد والمحافظات كافة لمدة اسبوع ابتداء من تاريخ 31 أيار/ مايو 2020 ولغاية 6 حزيران /يونيو 2020، وعلى الجهات المعنية تنفيذ القرار بشكل صارم وتطبيق العقوبات المشار إليها في قرار اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية رقم (40) لسنة 2020. وتتم بعدها مراجعة القرار حسب تطور الموقف الوبائي، على أن تقوم الفرق المشكّلة من اللجنة العليا بتقديم دراستها خلال أسبوع حظر التجوال للتحول إلى الحظر المناطقي».
واتفق المجتمعون على «تشديد الجهات الأمنية إجراءاتها داخل المناطق الشعبية ومنع جميع أشكال التجمعات التي تساهم في انتشار الفيروس».
وسجّلت وزارة الصحة العراقية إصابة 306 أشخاص بالفيروس أول أمس السبت.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية