بغداد ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع دخول العراق والولايات المتحدة الأمريكية، في حوارهما الاستراتيجي المُنتظر، قدّمت لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي، مساء الأربعاء، توصياتٍ بشأن إدراج ما وصفتها «ميليشيات» عراقية مسلحة موالية لإيران في قائمة «الجماعات الإرهابية»، من بينها منظمة «بدر» وزعيمها رئيس تحالف «الفتح»، أبرز التحالفات السياسية الشيعية في البرلمان العراقي، هادي العامري.
وجاء في تقرير مطوّل للجنة التابعة للحزب الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن السبب من التوصية يأتي بسبب «أنشطة الجهات والشخصيات المتورطة في تمرير أجندة الحرس الثوري الإيراني في كل من العراق ولبنان وسوريا واليمن». وقال التقرير إن «الحرس الثوري قد أنشأ، ودرب، وأدار مجموعات مثل منظمة بدر ـ أقدم منظمة إيرانية في العراق ـ والتي حاربت جانب إيران في الحرب العراقية الإيرانية».
وأضاف أن «زعيم منظمة بدر، هادي العامري، قد تورط في هجوم إرهابي على السفارة الأمريكية في بغداد 2019»، موضّحاً أن «منذ ظهور داعش في عام 2014، منحت وزارة الخارجية الأمريكية العراق نحو 1.2 مليار دولار كمساعدات عسكرية، إضافة 4.2 مليون دولار لتدريب القوات العراقية. وقدمت وزارة الدفاع الأمريكية 4 مليارات دولار للقوات العراقية في الحرب ضد تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية».
وخلال معظم تلك الفترة كانت وزارة الداخلية العراقية «تحت سيطرة منظمة بدر ـ التي تعمل بالوكالة لإيران – من خلال وزير الداخلية آنذاك قاسم الأعرجي»، حسب التقرير الذي أشار أيضاً إلى أن «بالرغم من أن المنظمة لم تعد رسميا تدير وزارة الداخلية، فإنها لا تزال تمارس دورا رئيسيا فيها، إذ إن قيادات الشرطة الاتحادية هم ناشطون في منظمة بدر».
ولفت التقرير إلى أن «رغم إدراج العديد من الجماعات الإيرانية في قائمة الإرهاب، مثل فاطميون، وزينبيون، والنجباء، وعصائب أهل الحق، فإن العديد من الحركات التي يدعمها الحرس الثوري الإيراني، لم يتم تصنيفها بعد».
وأوصى التقرير الكونغرس، بضرورة «تصنيف كل من منظمة بدر، والعامري في قائمة الإرهاب، جانب الميليشيات الإيرانية الأخرى في العراق، مثل كتائب الإمام علي، وسرايا الخراساني، وكتائب سيد الشهداء، ولواء أبو الفضل العباس، وحركة الأوفياء، وحركة جند الإسلام، وسرايا عاشوراء»
واعتبر أن «هذه الميليشيات لم تكن المجموعات الإيرانية الوحيدة التي وقعت على بيان في أبريل/ نيسان 2020، يتعهد بمواجهة الولايات المتحدة»، مشدداً على أهمية «طلب الكونغرس تقريرا سنويا من وزارة الخارجية الأمريكية، عن الكيانات الجديدة التي تدار من قبل الحرس الثوري الإيراني في العراق».
تهديدات
كما نصحت اللجنة الكونغرس بطلب تقرير آخر عن «التهديدات طويلة المدى، التي تمثلها قوات الحشد الشعبي وبقية الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، والتي تحارب ضد داعش»، موضحاً إن «عدد عناصر الميليشيات المدعومة من إيران في كل من سوريا والعراق، يصل إلى 100 ألف عنصر، في حين أن تعداد مقاتلي داعش في ذروته لم يتخط حاجز الـ 33 ألف مقاتل، حسب البنتاغون». وتابع تقرير اللجنة: «يتوجب على التقرير المقدم للكونغرس أن يتضمن التالي: عدد الميليشيات المدعومة من إيران والتي استفادت من الدعم الأمريكي الأمني، وأي ميليشيات تهدد الولايات المتحدة أو تعمل مع منظمات إرهابية أخرى».
كما طلبت اللجنة ضرورة «وضع التهديدات طويلة المدى التي قد تنجم عن إستراتيجية العمل مع إيران من أجل مكافحة تنظيم داعش، بجانب الكشف عن الاتصالات بين الحشد الشعبي وبقية المجموعات الإرهابية والجماعات التابعة لإيران، والخطر الذي يمثله الحشد الشعبي على الأمن القومي الأمريكي، وإسرائيل، وإقليم كردستان، والسعودية، والأردن، وتركيا، ومصر، وباقي الشركاء في المنطقة».
وتعليقاً على التقرير الأمريكي، رأى المحلل والباحث السياسي العراقي، حيدر البرزنجي، أن توقيت التقرير المتزامن مع انطلاق الحوار الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي، يشكّل ضغطاً على حكومة الكاظمي لتنفيذ إجراءات من شأنها تقنين «الحشد»، مؤكداً أن «الكاظمي لا يسعى إلى أي صدام مع الفصائل المسلحة أو قادتها السياسيون أو حتى جمهورهم في هذه المرحلة».
وزاد لـ«القدس العربي»، أن «منظمة بدر وزعيمها هادي العامري هم جزء من العملية السياسية العراقية، ولهم تمثيل سياسي»، مبيناً أن «هناك بعض الفصائل عليها مؤشرات بشأن عملها وتمويلها وتوجهها العقائدي والسياسي، غير أنها بالنهاية منضوية تحت لواء الحشد الشعبي، وتخضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي)».
توقيت التوصية
وأضاف: «توقيت التوصية الأمريكية يأتي بالتزامن مع بدء المفاوضات بين بغداد وواشنطن، وأيضاً بكون أن الحكومة ذاهبة باتجاه تقنين وإعادة ترتيب أوراق الحشد»، لافتاً إلى أن «الأمريكيين يريدون الحدّ من حركة الحشد وتقنينه ودمجه، وإن كان مدموجاً بالفعل بالمؤسسة العسكرية. الغرض إنهاء كافة مسميات الفصائل والألقاب، بهدف تحقيق زخم دولي ومحلّي لتحديد حركتهم ورأيهم السياسي أيضاً».
وأشار أيضاً إلى أن توصية الحزب الأمريكي، تأتي أيضاً ضمن توجه لـ«تحجيم حركة الفصائل والأجنحة السياسية التابعة لإيران. يبدو ذلك واضحاً من خلال بيانات التجريم والإدانة وإدراج هذه الحركات على لائحة الإرهاب»، مقرّاً أن تلك الخطوات تصب في إطار الصراع الإيراني ـ الأمريكي.
وبشأن انعكاس ذلك التوجه الأمريكي على الداخل العراقي، أوضح الباحث السياسي العراقي أن «الكاظمي محدود الحركة في هذا الشأن، بكونه يعدّ نتاجاً لهذه العملية السياسية وهذه الأحزاب»، مرجّحاً أن «يكون هنالك اتفاق أولي يتمثل بإصدار بعض القرارات غير المؤثرة في الواقع العملي- إعلامية صورية أكثر من كونها تطبيقية» تجاه الفصائل المسلحة.
وأتمّ قائلاً: «هذه الفصائل لديها جمهور وتأثير سياسي مؤثر في العملية السياسية الأمر الذي يمّنع الكاظمي من الدخول معهم في صدام. هو الآن في طور الإنشاء، بالإضافة إلى إنه لا يمتلك طموحاً سياسياً بقدر ما يمتلك من طموح تنفيذي. ليس للكاظمي مشروعاً سياسياً».
تسقيط وإقالة
وفي حال قرر الكاظمي الاصطدام مع الفصائل الشيعية المسلّحة وجمهورها وداعميها، أكد أن (الكاظمي) «سيتعرض للتسقيط وثم الإقالة»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «عدم تفاعل الحكومة مع مثل هكذا بيانات وتوجهات أمريكية يأتي أنها لا تريد أن تقع في صدامات وهي في بداية مشروعها، وأيضاً هي لا تريد أن تعطي حجماً إعلامياً وزخماً لتلك القرارات، بكونها منشغلة في أولويات أخرى؛ أهمها إنضاج فكرة الحوار العراقي ـ الأمريكي، لما تشكّله من تحدٍ كبير».
ولم يستبعد المحلل السياسي العراقي أن يكون السبب في نشر توصية الحزب الأمريكي هو «الضغط على الحكومة العراقية (بشأن الحوار) لتقليل سقف المطالب العراقية»، مبيناً أن «في حال قررت الحكومة اتخاذ موقف بشأن توصية الحزب الأمريكي، فإنه سيكون دبلوماسياً لترطيب الأجواء بين الأمريكان من جهة، وبين العامري والفصائل والشارع العراقي من جهة ثانية».