حزب الله يخطف التحرك الاحتجاجي ويحوّره ضد رياض سلامة لإقالته – (صور)

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”:

بعد ساعات على نزول ثوار 17 تشرين الأول/أكتوبر إلى الطرقات احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار الخيالي واعتراضاً على أداء الحكومة وتخبّط رئيسها حسّان دياب، لوحظت مشاركة لافتة من مناصري الثنائي الشيعي وتحديداً مناصري حزب الله الذين قدموا من الضاحية الجنوبية لبيروت ومن محلة الخندق الغميق على مئات الدراجات النارية للانضمام إلى الحركة الاحتجاجية.

وساد اعتقاد للوهلة الأولى أن مشاركة هذا الفريق هي “قبّة باط” من حزب الله و”حركة أمل” للتظاهر ضد حسّان دياب للتنصّل من المسؤولية عن تدهور الأوضاع الكبير وإلقاء المسؤولية على عاتق رئيس الحكومة في سيناريو شبيه بذلك الذي حصل في 6 أيار/مايو 1992 الذي أسقط حكومة عمر كرامي وجاء بحكومة الرئيس رفيق الحريري.

لكن سرعان ما ظهر الخيط الأبيض من الأسود، وتبيّن أن مشاركة جمهور حزب الله ما هي إلا لخطف التحرك الاحتجاجي وتحويره ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة استكمالاً للصراع المفتوح بين الإدارة الأمريكية وحزب الله، بعد إتمام عملية التعيينات المالية والإدارية وتزامناً مع تطبيق قانون “قيصر” حيث بات محور الممانعة المتمثّل بسوريا وإيران وحزب الله بحاجة ماسّة إلى الدولارات الموجودة في مصرف لبنان في ظل العقوبات المفروضة على هذا المحور والتضييق الخانق عليه.

وبعدما صدرت صحيفة “الأخبار” الجمعة وعلى صدر صفحتها الأولى عنوان “رياض سلامة Game Over”، التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي يتولى التنسيق الأمني بين لبنان وسوريا وبين العهد وعدد من الأطراف السياسية المحلية- حاكم مصرف لبنان قبيل مشاركتهما معاً في جلسة طارئة دعا إليها رئيس الحكومة في السراي الحكومي لبحث الوضع المالي وسبل ضبط ارتفاع الدولار، قبل جلسة ثانية تُعقَد عصراً في قصر بعبدا.

بدا واضحاً من التسريبات أن رئيس الحكومة مصرّ على ضخّ الدولار في السوق، وهو ما يعارضه سلامة

وبدا واضحاً من التسريبات أن رئيس الحكومة مصرّ على ضخّ الدولار في السوق، وهو ما يعارضه سلامة الذي يعتبر أن ملايين الدولارات الموجودة في المصرف المركزي هي لتلبية الحاجات الأساسية للشعب اللبناني، وأن ضخّها في السوق سيعني أننا قادمون بعد 6 أشهر على كارثة فور نفاد الاحتياطي من الدولار.

لكن الضغط الذي تعرّض له سلامة في خلال جلسة مجلس الوزراء في السراي، دفعه إلى التراجع عن معارضته ضخّ الدولار في السوق. وأعلن نائب نقيب الصيارفة محمود حلاوي أنه “تمّ الاتفاق خلال الجلسة على أن يقوم حاكم مصرف لبنان بضخ الدولار النقدي بما يكفي حاجة المستوردين وحاجة المواطنين”. وقال: “خلُص الاجتماع إلى دعم القوى الأمنية لقمع السوق السوداء”، مؤكداً “أننا سنرشّد بيع الدولار كي لا يذهب مخزون البنك المركزي سدىً، وسنلتزم ببيع الدولار بسعر 3940 أي السعر الذي وضعته نقابة الصيارفة”. وتمنى وفد الصيارفة على اللبنانيين أن يقصدوا الصرافين المرخّص لهم، فاعتمادهم على السوق السوداء سيؤدي إلى خروج الدولار من البلد”.

نبرة وزيرة العدل

وزيرة العدل أدلت بتصريحات عالية النبرة تجاه سلامة

وذكرت LBCI أن وزيرة العدل ماري كلود نجم التي عيّنها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أدلت خلال مجلس الوزراء بمداخلة عالية النبرة تجاه رياض سلامة. وقالت له: “أنت مسؤول لأنك مؤتمن على سلامة النقد، والحكومات المتعاقبة والمصارف يتحملون أيضا المسؤولية عما وصلنا إليه. التدقيق يجب أن يطال الحاكم ونوابه والمجلس المركزي وكل من تولى مسؤولية عامة في مجال المالية من وزراء ومديرين عامين ومفوضي حكومة”.

وطالبت بأن “يبدأ التحقيق بأسرع وقت وأن يمنع كل هؤلاء من السفر طيلة التحقيق، وأن ترفع السرية عن حساباتهم وممتلكاتهم”. وأضافت: “يللي حامل 4000 $ على الموتوسيكل بالضاحية مش هو سبب الأزمة. 17 تشرين مش سبب الأزمة. هذه نتائج الأزمة. والأزمة نتيجة سياسات مالية خاطئة لا بل مجرمة أدّت إلى هدر المال العام وتعميم الفساد بالدولة. الأزمة نتيجة هندسات مالية جرت لتغطية خسائر المصارف التي قامت باستثمارات فاشلة خارج لبنان”. وختمت: “أنت مسؤول وضروري تلاقي حل. مش عم أفهم صرلكم أشهر تصدرون تقارير تطمئن لسلامة الليرة وإذا بالدولار يقفز دون رقيب أو رادع”.

كلّن يعني كلّن

بالتزامن كانت قيادات 14 آذار/مارس تمارس ضغوطاً على الحكومة في مواقفها بموازاة زيارة قام بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى قصر بعبدا، التقى في خلالها رئيس الجمهورية ميشال عون ورفض تحميل شخص واحد مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. وقال: “إن شعار كلّن يعني كلّن أول من أطلقه فخامة الرئيس وقاله أمامنا عندما زرناه لتهنئته بانتخابه رئيساً للجمهورية، وكان يتكلم وقتذاك عن الفساد العارم، وعندما سأله أحد المطارنة إذا ما كان الكل فاسداً، أجاب كلن يعني كلن. وهذا يعني أن علينا ألا نرمي التهم على أحدهم. وهذا ما قلناه في السابق، بأن علينا أن نحدّد المسؤوليات وكل المسؤولين، وساعتئذ لن يكون هناك خط أحمر أو أخضر في وجه أحد. لذلك تعالوا نحدّد المسؤوليات ونبحث في الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه لاتخاذ الإجراءت اللازمة”.

وأكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، عبر “تويتر”: “طالما أن حزب الله والنائب جبران باسيل وحلفاءهما موجودون في السلطة تحضّروا لخبر سيئ وتدهور جديد مع كل إشراقة شمس”.

الرئيس سعد الحريري كان أكثر وضوحاً حيث وصف التهويل بإقالة رياض سلامة بأنه جنون اقتصادي وسياسي ودستوري

أما الرئيس سعد الحريري فكان أكثر وضوحاً حيث وصف التهويل بإقالة رياض سلامة بأنه “جنون اقتصادي وسياسي ودستوري سيذبح الاقتصاد اللبناني من الوريد إلى الوريد”. وقال: “يبحثون عن مخرج لإنقاذ أنفسهم من شرّ قراراتهم وأفعالهم، وليس عن حل لإنقاذ الاقتصاد ووقف تدهور الليرة”، مضيفاً: “عهد وحكومة عهد يقودان اللبنانيين إلى المجهول بتحويل الاقتصاد رهينة تصفية الحسابات السياسية. ذهنية كيدية وانتقام تبحث عن كبش محرقة لامتصاص غضب الناس المحق وصرخات الجوع من كل المناطق”.

بري: لا استغناء

ومن السراي الحكومي إلى قصر بعبدا حيث صدر موقف عن رئيس مجلس النواب نبيه بري عقب اجتماع ثلاثي شارك فيه إلى جانب رئيسي الجمهورية والحكومة وخرج ليعلن موقفه من موضوع إقالة رياض سلامة بقوله: “نحن بحاجة الآن إلى جميع الناس وليس للاستغناء عنهم”.

وقال: “بعدما حصل بالأمس وما لمسته من خطورة على البلد وعلى المواطن خاصة، لا بدّ من الكلام. تشرّفت بلقاء فخامة الرئيس ودولة الرئيس وتم الاتفاق خلال هذا اللقاء على ما يلي:

-أولا، تخفيض قيمة الدولار إزاء العملة اللبنانية ابتداء من اليوم، ولكن حقيقة سيبدأ ذلك بدءاً من الإثنين، إلى ما دون 4000 ليرة للدولار الواحد، وصولاً إلى 3200 ليرة لبنانية للدولار. هذا الأمر سوف يحصل، وتمّ الاتفاق على الإجراءات في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت قبل الظهر. ثانياً، الموضوع الثاني الذي تمّ الاتفاق عليه هو مخاطبة صندوق النقد الدولي بلغة واحدة، برعاية المجلس النيابي”.

من جهته، استهل الرئيس عون جلسة مجلس الوزراء في بعبدا بالقول: “ما حصل نتيجة ارتفاع سعر الدولار من دون أي مبرّر يجعلنا نتساءل عما إذا كان الرقم الذي أعطي لسعر الدولار هو شائعة تمّ تعميمها لينزل الناس إلى الشوارع وتقع المواجهات؟ وهل هي لعبة سياسية أم مصرفية أم شيء آخر؟”. وأضاف: “الخبراء الماليون أكدوا أنه لا يمكن للدولار أو أي عملة أخرى أن تقفز خلال ساعات إلى هذا الحدّ، وهذا ما يُبعِد صفة العفوية عن كل ما حصل ويؤشّر لمخطط مرسوم ونحن مدعوون للتكاتف لمواجهته”، مؤكداً ما قاله بري عن التوصل إلى “تدبير سيبدأ تنفيذه يوم الإثنين يقوم على تغذية السوق بالدولار من قبل مصرف لبنان، وعليه يُفترض أن يتراجع سعر الصرف تدريجياً”. ولفت إلى أن “مسؤولية ما حصل مالياً تتحمّلها 3 جهات الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، وعليه فإن الخسائر يجب أن تتوزّع على هذه الجهات وليس على المودعين”.

أما رئيس الحكومة فاعتبر أن “البلاد لم تعد تحتمل خضّات إضافية والمطلوب إجراءات قاسية لوضع حد لأي شخص أو جهة تلجأ إلى هذا الأسلوب، ولا بدّ من اتخاذ إجراءات عملية تعطي مناعة أكبر للدولة والحكومة”.

وكان متظاهرون أقدموا ليل الخميس الجمعة على إضرام النيران بفرع مصرف لبنان في طرابلس، كذلك بأحد المصارف في وسط بيروت وتحطيم واجهات عدد من المحال.

وقبيل بدء جلسة مجلس الوزراء، سئل رياض سلامة عن تعليقه على طرح إقالته أو إمكانية طرح حلول لسعر صرف الدولار فأجاب: “ما رح احكي شي”.

من جهته، قال وزير الصناعة المحسوب على حزب الله عماد حب الله تعليقاً على ما يُمكن اتّخاذه من قرارات في الجلسة: “لا خطوط حمر أمام أيّ قرار”.

وكانت مصادر الحكومة أكدت أنها “لن تستقيل والرئيس دياب متمسّك بالبقاء وبالعمل قدر الإمكان على تثبيت سعر صرف الدولار”.

وعلى مواقع التواصل، لفتت آراء الناشطين إلى أن جزءاً من الحراك هو ضغط على رياض سلامة لتأمين الدولار إلى سوريا، و”هذا فصل جديد من المواجهة، مرّة ضرب ومرّة سياسة، بالأمس كانوا يضربون المتظاهرين واليوم صاروا يتظاهرون ويصرخون جوعانين”.

وقال منسّق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار/مارس فارس سعيد: “لا يستطيع لبنان تلبية السوق السوري بالدولار، لا يستطيع لبنان الاستيراد له ولسوريا، لا يستطيع لبنان دفع أموال لبقاء بشار الأسد في الحكم لأنه مادة تفاوض لصالح إيران، ارفعوا أيديكم عن لبنان، ارحلوا، 1559 حتماً”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية