العنصرية في «سي بي سي»: مذيعات بقوة الدبابة!

حجم الخط
3

يأسف المرء عندما يجد أن الأداء الفوضوي للإعلام في مصر، دفع لعدم التمييز بين المقهى والاستوديو، ولولا التزامنا بالقواعد المهنية، لاستبدلنا «الغرزة»، وجلسات المزاج بالمقهى، فالجالسون على المقاهي أكثر وقاراً، من نزلاء الاستوديوهات في مصر!
لم يطالب أحد من مذيعة ضحلة الثقافة، وتفتقد لمقومات العمل الإعلامي، أن تتعرض لقضية عميقة مثل قضية العنصرية، على خلفية الأحداث التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية، وفي برنامج ركيك في العنوان وفي المناقشات، مثل «الستات ما يعرفوش يكدبوا»، على قناة «سي بي سي» مجهولة المالك، ومجهولة التمويل، على الأقل بالنسبة لنا.
فهو من برامج «الرغي» الفارغ، والذي تقدمه مذيعة يبدو أن هناك جهة ترعاها، وتسبغ عليها حمايتها، منذ أن انتقلت من التلفزيون المصري، إلى القنوات الخاصة، ودون أن يكون هناك مبرر موضوعي، لهذا الانتقال، وتلك الحفاوة، ولهذا الإنتاج الضخم لبرنامجها، وكانت مجرد مذيعة متواضعة الكفاءة في ماسبيرو، فلم تكن من علامات هذا المبنى، واختيارها كان في مرحلة انهياره، في زمن كانت تصرخ فيه قيادة في الإذاعة المصرية، وهي تشاهد هذا الهدم المتعمد للمهنة وعندما صار الأصل هو اختيار معدومي الكفاءة، فطالبت باستثناء بسيط عند كل لجنة لاختيار المذيعين، واحد أو إثنين من الأكفاء لمهمة العمل، ما دامت القاعدة هي عدم النظر كلية للكفاءة وشروط الاختيار المنطقية!
ولأن «قيراط حظ ولا فدان شطارة»، فإن المحظوظين وجدوا لهم أماكن في القنوات الخاصة أيضاً، وكأن عملهم في «ماسبيرو» هو جواز المرور للعمل عند أهل الدثور، وقد وجدوا من يساعدهم في عملية الاجازات الطويلة، بما يخالف القواعد، لكن دائماً ما يتم استغلال الثغرات، فأحدهم حصل على إجازة لإعالة طفل منذ عدة سنوات، وكأن هذا الطفل لا يكبر أبداً، وكأنه في حالة وضع دائم، مع أن قيادات مبنى التلفزيون، يشاهدونه كل ليلة يقدم برنامجاً وينتقل من قناة إلى أخرى منذ حصوله على هذه الإجازة. فلماذا لا يقدمون استقالاتهم من المبنى، الذي يكتظ بأربعين ألف موظف فيه، ولم يبق له سوى علم ونشيد لإعلان دولة ماسبيرو المستقلة؟
ليست هناك معلومات تفيد استقالة «مفيدة شيحة» من التلفزيون المصري، وقد وجدت من يحتفي بها في القنوات الخاصة، في إطار عملية تمكينها من أن تكون نجمة بدون جدوى، حتى في الفترة التي صنعت هذه القنوات نجوما ونجمات، وهي القناة ذاتها، التي كانت تعمل فيها لميس الحديدي، قبل تسريحها، لتطل عبر قناة «الحدث»، بعد أكثر من سنة، قضتها في المنزل ما بين الشكوى والأنين!
ولفتح المجال، لعديمي الموهبة في القنوات ذات الانفاق المرتفع، فان السبيل يكون في برامج التفاهة، حيث الرغي غير المفيد، والموضوعات، التي لا تعرف لها وجهاً من ظهر، والمناقشات التي لا تقدم الدروس المستفادة منها. لكن تظهر المشكلة عندما يخوض أصحاب هذه البرامج في القضايا الكبرى على النحو، الذي فعلته مفيدة المذكورة، والتي ناقشت موضوع العنصرية، فكانت أكثر عنصرية من العنصريين، وهي تتحدث عن حبها (في الله) لمهندس التصوير الأسمر، ثم تطلق ضحكات هيستيرية، في محاولة لتقليد المستشرقة المتقاعدة هالة سرحان، وهي ضحكات لتجاوز الحديث الجاد، في هذه القضية الجادة، فتبدو كبلهاء، ولا أقول شيئاً آخر! فهل قضية العنصرية تناقش بهذا الابتذال؟ وعلى خلفية جريمة القتل التي جرت للرجل الأمريكي الأسود على يد أحد ضباط الشرطة الأمريكيين، وما خلفته من حسرة وحزن عم أرجاء أمريكا وانتقل إلى عواصم غربية أخرى!
ولا يتوقف الأمر عند هذه الخفة في المعالجة وإنما في أنها تحدثت من منطلق عنصري أيضاً، فهي ترى أن نظرتها لمهندس التصوير الأسمر، كما لو كانت من باب تواضع البيض، وفي بلد غالبية أهله ليسوا من بشرة الخواجات، بل إن مفيدة المذكورة نفسها سمراء، وإن تغلبت على سمار بشرتها عن طريق غرفة المكياج في القناة، والتي لو اختفت من القنوات التلفزيونية لوقف المشاهد على حجم التضليل، الذي كان يمارس عليه، ليس للون البشرة، ولكن لأن الجمال صار صناعة، ليس حديثة بالمناسبة، ولكن منذ أن صك العقل الجمعي عبارة: «لبس البوصة تصير عروسة»!
ولو طبقت القوانين التي تجرم العنصرية لوقعت مذيعة «سي بي سي» تحت طائلتها، ولولا الحماية لأقام المجلس الأعلى للإعلام الدنيا وأقعدها، لكن مع هذا نقر أن المذكورة لا تقصد شيئاً من هذا ليبقى السؤال: لماذا حشرت نفسها في هذه القضية الكبرى. وهي في مستوى الكلام الذي لا يقدم ولا يؤخر؟
إنه زمن سلطة تحتفي بالتفاهة وتروج لها وتدفع بأهلها إلى تخطي الرقاب، وكان يمكن أن يستمر هذا الوضع لولا أن صاحبتهم وقعت في شر أعمالها بالتعرض لقضية كبيرة فتجلى جهلها للمشاهدين.
لقد ورد في الأثر إذا ابتليتم فاستتروا. والستر يكون في البعد عن قضايا بحجم قضية العنصرية، لا سيما وأن من تخوض فيها تفتقد لمقومات المذيعة من الأساس.

رجل و«2 ستات»

في رحلة بين المحطات التلفزيونية، شاهدت الفنان سامح حسين، وهو كوميديان شاب، تفجرت موهبته في برنامج «رجل وست ستات» مع الموهوب أشرف عبد الباقي، وقد كتبت عنه هنا وتنبأت له بمستقبل واعد في هذا المجال، لولا أنه تعجل في أمره وقفز إلى حيث البطولة المطلقة، وقد كتبت هنا أيضاً عنه بعد مسلسل عرض في رمضان، قبل سنوات وكان هو بطله الأوحد، حيث شعرت بخيبة أمل كبيرة!
كان البرنامج، الذي ظهر فيه سامح حسين أو «رمزي» في «رجل وست ستات»، على قناة «أون» ويحمل اسم «رجل و2 ستات»، وهو اسم مقتبس من المسلسل، فظننت أنه هو هذا الرجل في هذا البرنامج الذي تقدمه شريهان أبو الحسن، وجارتها بالجنب، التي هي شِبه مذيعة وشِبه ممثلة، قامت بأدوار باهتة في بعض الأعمال الدرامية، كما شاركت في التقديم في برنامج سابق، من برامج التفاهة على قناة أخرى!
بعد يومين، وربما ثلاثة، شاهدت البرنامج نفسه وبالاسم نفسه، وبدون سامح حسين، ومع حضور فنانة أخرى، فأدركت أنه كان ضيفاً، في واحد من البرامج التي لا تميز فيها بين الضيف والمذيع، وهي نوعية من البرامج الجديدة، لعلها مفيدة لمذيعين كانوا يتمنون أن يكونوا ضيوفاً، فتجد أسئلتهم دائماً أطول من الإجابات، وتجدهم كثيري المقاطعة، تصلح مثل هذه البرامج لمعالجتهم نفسياً.
ومع حضور الثلاثي، ضاع اسم البرنامج «رجل و2 ستات»، وإن كان في البحث اكتشف أنه اسم لبرنامج كانت تقدمه القناة الخامسة، التابعة للتليفزيون المصري، فمن مكن «أون» من الاستيلاء على الاسم؟
لقد نسيت «أون» مملوكة للسلطة رأساً، بعد أن استولت عليها من رجل الأعمال نجيب ساويرس، فهل بإمكان أصحاب البرنامج في هذه القناة المحلية الاعتراض؟!
وبعيداً عن هذا فقد لاحظت في الحلقتين تراجع أداء شريهان أبو الحسن مع أنها المذيعة المحترفة، لصالح الدخيلة على المهنة، والتي معها المجال لتقول أي كلام، ولكي تتحدث عن نفسها، وعن تواضعها، وتستعرض كل شيء يخصها، وكل هذا دون أن تقول جملة مفيدة، تماما كمفيدة شيحة، التي ليس لها من اسمها نصيب عند ضبط الجمل والعبارات! إنها محاولات سلطوية لفرض مذيعات بقوة الدبابة!

الاحتلال التركي

وإذ حاول نشأت الديهي المالك الصوري للقناة الإماراتية «تن»، أن يدفع الجامعة العربية لوصف الوجود التركي في ليبيا بـ «الاحتلال»، فإن الأمين العام المساعد للجامعة حسام زكي، لم يسايره في ذلك وهو يقول له إنه وجود شرعي لأنه باتفاق مع حكومة شرعية، فيستنكر المذيع الهمام، أن تمثل حكومة الوفاق الدولة الليبية في الجامعة، فيرد حسام زكي بأنها هي الحكومة الشرعية.
والمشكلة هنا أن حكومات من القاهرة إلى دبي، تعترف بقائد ميليشيا، وتريد فرضه على الشعب الليبي، ثم تندفع لفرضه على المنظمات الإقليمية والدولية. لا بأس فليتقدم مالك قناة «تن» الحقيقي بطلب لجامعة الدول العربية يطلب فيه سحب الاعتراف، بدلا من قيام الإعلام بهذه المهام فتعري القائم بها وتكشف عن جهل يغني عن أي علم.

قناة «فبراير»

كتبت من قبل عن غياب القنوات الليبية التي تقدم للمشاهد ما يجري في الداخل الليبي وتنحاز للثورة، وقد تعرفت مؤخراً على قناتين الأولى «ليبيا الأحرار»، وهي في مرتبة تالية بعد قناة «فبراير»، التي تقف على خط النار، وتنحاز انحيازا كاملاً للشرعية، وتقدم خدمتها على مدار الساعة، وتغطي بحضورها تقصير القنوات الكبرى البعيدة عن ما يجري على الأرض، وذلك في مواجهة قناة نجل خليفة حفتر «ليبيا الحدث»، على وزن «العربية الحدث» التي تعمل بها الأستاذة لميس، بحسب النطق الطفولي لمسؤول تمرد قبل ست سنوات، كبر الفتى الآن وصار نائباً في البرلمان!
تحية لقناة «فبراير»!

الدبة التي قتلت السيسي

هناك لقبان أطلقا على السيسي، أحدهما مبتذل والثاني ليس كذلك، ولم استخدم أياً منهما، ترفعا عن الهبوط للغة هبوط منصات التواصل الاجتماعي، لكن الكارثة أن لقباً منهما ذكره مختار نوح الإخواني المنشق والموالي لنظام السيسي في محطة تليفزيونية تخضع لإشراف الأجهزة الأمنية وجرى تمريره بشكل عادي. مختار قال إن خصوم السيسي يصفونه بكذا وذكر اللقب. إنها الدبة التي قتلت صاحبها.

صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية