الانتقال للعمل السري: حديث عن «وليمة تطوير الإعلام المصري»!

حجم الخط
0

يبدو أن لجنة تطوير الإعلام المصري انتقلت للعمل السري! فعلى مدى أسبوع كامل لم أقرأ سوى خبرٍ عن أن اللجان الفرعية التابعة للجنة الرئيسية لتطوير الإعلام عقدت اجتماعاتها لمواصلة ما تم تنفيذه من خطط عمل اللجان، التي تم إقرارها وصولًا إلى خارطة الطريق!
والخبر منشور على موقع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ويبدو أن وسائل الإعلام فقدت حماسها لنشاط اللجنة التي انبثقت منها لجان، فلم يعد أحد يهتم بهذه الاجتماعات، ولا ينشر عن خطط اللجان التي تم إقرارها. وتسأل عن هذه الخطط، فتكون في حكم «وأنده ويرد الصدى»؛ ذلك أن اللجان الفرعية التي انبثقت من اللجنة الرئيسية قررت الانتقال إلى العمل السري، ومن «باب داري على شمعتك»، فما هو ما تم تنفيذه من خطط عمل اللجان؟ والوقت يداهمنا يا زلمة – بصوت فيصل القاسم – والوقت المعلن للتوصل إلى خارطة الطريق هو شهران فقط، يبدو أننا سنقضيهما في مثل هذه العبارات الإنشائية، لقوم قرروا تشكيل لجنة تفجرت منها لجان بهدف تفسير الماء بعد الجهد بالماء!
وإزاء هذا الانتقال للعمل السري، فليس أمامنا سوى قراءة ما يتم تنفيذه على الأرض ليمثل تطبيقًا عمليًا لمبادرة الرئيس بتطوير الإعلام، فتجد تصرفات لا تسمن ولا تغني من جوع، فلا تعبر عن الإرادة السياسية في التطوير عودة هذا الكاتب الممنوع من الكتابة أو ذاك، ليكتب وفق سقف منخفض يلامس الأرض، وكأن المشكلة في اسم الكاتب وليست في المحتوى، وليست التطوير في عودة «الابن الضال» للمرحلة باسم يوسف تحت القصف، وليس بعودة برنامجه، وفق السقف المرتفع الذي كان عليه من قبل، وقد تم حشره في برنامج فاشل، ولمدة قصيرة، وفي قضايا خارجية، فإذا انتهت قضية غزة، فماذا بإمكانه أن يقدم من تحليل؟ هل سيقدم تحليلًا للحرب الروسية الأوكرانية؟!
وليست الإرادة السياسية في تطوير الإعلام بعودة «قصواء الخلالي»، منى الشاذلي المرحلة، وكل مرحلة ولها «منى» -بصوت البرادعي – فلا تعرف أصلًا لماذا أوقفوها، أو لماذا تم فرضها من قبل ومنحها مساحة للظهور لم تُمنح سوى لمنى الشاذلي في عهد مبارك، ولا تعرف لماذا حجبوها؟ ولماذا أعادوها بعد وقف؟ والأمر كله له علاقة بولاءات وانحيازات لأشخاص داخل المنظومة.
الشيء الوحيد الذي عرفناه أنها تملك مؤسسة إعلامية من بابها، فلا يجوز طرح السؤال: من أين لكِ هذا؟! وقانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وضع نصوصًا تخص الشفافية، حيث ألزم باطلاع الناس على بنود التمويل والإنفاق لأنهم جزء من الموضوع، وهي نصوص تم إهدارها، على نحو كاشف بأن المشكلة ليست في النصوص القانونية، ولكن في توافر الإرادة لتنفيذها!
ولا يمكن الحديث عن تطوير الإعلام، بينما أهم كاتب في مصر الآن – وهو فهمي هويدي – ممنوع من الكتابة، وليس من الذين تمت دعوتهم إلى «وليمة تطوير الإعلام»، كما لم يُدعَ لها كثيرون، لأن لهم موقفًا مختلفًا معلنًا، مثل مجدي أحمد حسين، وأنور الهواري، وعبد الله السناوي، ونصر القفاص، وعبد الناصر سلامة، وأن يعود كل الموقوفين عن الكتابة أو عن الظهور التلفزيوني بغير قيد أو شرط!
فالإرادة في تطوير الإعلام لا تعبر عنها عودة قصواء، أو حركة التنقلات التي تُمارس على لميس الحديدي وغيرها، ولكن في عودة ريم ماجد، ويسري فودة، وحافظ المرازي، وفي عودة الصحف، التي تم السطو عليها لأصحابها، وفي وقف تغول السلطة التنفيذية بالقانون، الذي جعل من الترخيص للصحف والقنوات التلفزيونية مؤقتًا يجري تجديده كل خمس سنوات، وألا يتم تجاهل الصحافة الحزبية عند مناقشة التطوير، وما طرأ عليها من قمع، وما جرى عليها من تخريب، وما تعرضت له من تنكيل بالقانون الذي ألغى كل الامتيازات التي تحصلت عليها منذ أن أقر الرئيس السادات تجربة التعددية في سنة 1977، فعصفت بها قوانين 2018 الجائرة!
ولماذا لم نسمع صوتًا داخل اللجان المنبثقة عن اللجنة عن سياسة حجب المواقع التي أخذ بها النظام الحاكم ولم يسبقه إلى ذلك أحد!
أعلم أن اللجوء للعمل السري قد يكون مقصودًا في حد ذاته، بهدف وقف الاهتمام بالمبادرة لتفريغها من مضمونها، مع الاهتمام بكلام أجوف عن «خارطة الطريق»، وكأننا في السنوات الأولى لاختراع الإعلام، مع أن الأمر لا يحتاج سوى لإزالة آثار العدوان الذي تم عليها في العقد الأخير!
وببساطة، لا بد من العودة إلى خطوط ما قبل يونيو/حزيران 2013، وبغير هذا سيظلون يدورون في حلقة مفرغة، والنظر إلى الإعلام على أنه يشبه الغول والعنقاء والخل الوفي، بوضع خطط هلامية مسكونة بعبارات إنشائية، تشبه طبق الكشري الذي تأكله فيصيبك باللكمة فلا تعرف إن كنت جائعًا أم شبعانًا؟!
من ينتظر نتائج مهمة سيكون كمن صام وأفطر على بصلة!

ما سبيرو… وفرقعة البمب!

في الأعياد تعرف ظاهرة «فرقعة البمب»، فرغم الرقابة فإن البمب يتسرب إلى أيدي الصبية الأشقياء، وقد تسير في أمان الله فتجد فرقعة بمب فوق رأسك، وتنظر لأعلى فلا تجد أحدًا، فمن فعلها لاذ بالفرار إلى داخل بيته!
في حالتنا هذه فإن من تستهويه «فرقعة البمب» يعلن بوضوح عن نفسه من خلال حضور صاخب لا أكثر، ومؤخرًا بدا رئيس الهيئة الوطنية للإعلام كما لو كان قد اكتشف طريق رأس الرجاء الصالح، وذلك بتصريحاته التي يرى أنها تغنيه عن العمل الجاد، بدون إضافة يمكن أن يجدها المرء على شاشات القنوات الرسمية، فلا برنامج، ولا مسلسل يعيدنا إلى زمن التفوق الدرامي المصري!
والحال كذلك، فإنه لا يتوقف عن «فرقعة البمب»، ومؤخرًا انتصب خطيبًا وأعلن أن تطوير الإعلام يحتاج إلى حوار بين المجتمع الأكاديمي والمجتمع المهني، وهو كلام يؤكد صحة توقعنا بأن خريطة الطريق لتطوير الإعلام لن تكون أكثر من كلام إنشائي كهذا الكلام!
ففي أي شيء سيكون الحوار بين عنصري الأمة (الأكاديميون والمهنيون)، ولكل شرعة ومنهاجًا؟ فحتى الأكاديميون في مجال التدريس في كليات الإعلام لا يمثلون إضافة، ولم يكونوا كذلك في أي مرحلة، ولم يكن هناك دور للأكاديميين عندما كانت بعض الصحف يتجاوز توزيعها مليون نسخة في العدد الواحد، وعندما كانت الإذاعة المصرية تعلن «هنا القاهرة» فتشرئب لها الأعناق من المحيط إلى الخليج، وعندما كان التلفزيون المصري هو تلفزيون الريادة فعلًا وليس انتحالًا!
لقد أعلن المسلماني أن هناك ممارسة محدودة لإدارة المنصات الرقمية للهيئة الوطنية للإعلام، فلماذا محدودة؟ ومن صاحب القسمة والنصيب الذي سيرسي عليه هذا العطاء؟ وكم المبلغ المدفوع من ميزانية هيئة تضن على المتقاعدين بحقهم في مكافأة نهاية الخدمة؟ وهل لا يوجد في دولة ماسبيرو وعدد العاملين فيها بالآلاف من يمكنه إدارة المنصات الرقمية للهيئة، فتعرض المهمة على الغير؟!
يبدو أنه سيتحلل من مسؤوليته ليتفرغ لفرقعة البمب!

القناة التركية… الثابت والمتحرك

تتغير الإدارة، وإدارة تسلم إدارة، والثابت هو الفشل، إنها القناة التركية الناطقة باللغة العربية!
في الأسبوع الماضي كتب أحد الأصدقاء المقيمين في إسطنبول أن زلزالًا قويًا يضرب البلاد الآن، فهرعت أول ما هرعت إلى القناة التركية الناطقة بالعربية، والتي أضعها في موقع متقدم على جهازي التلفزيوني، وصدق أو لا تصدق أن أول قناة على هذا الجهاز هي «القاهرة الإخبارية»، خسارة الاسم الذي كان شارحًا لاسم قناة «النيل للأخبار»!
كنت أعتقد أنني سأجد خبر الزلزال تسبقه مفردة «عاجل» على الشاشة، وأن كاميراتها ستنقل بثًا حيًا من الشارع، لكنها استمرت كما لو كانت تبث إرسالها من كوكب المريخ، أو كما لو كان بثها اليوم مسجلًا وليس مباشرًا.
يبدو أنها محسودة هذه القناة!

أرض جو

في أسبوع واحد تم تكريم نقيب الإعلاميين مرتين؛ الأولى من جامعة 6 أكتوبر، والثانية من وزارة الشباب والرياضة. وحسب حيثيات القرار هنا وهناك، فالجامعة كرمته لإسهاماته العلمية والبحثية (إي وربي)، والوزارة كرمته لدوره البارز في معركة الوعي ودعم الشباب (إي وربي)!
في طريقه لجائزة نوبل للسلام!

 صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية