مفاوضات سد النهضة: القاهرة والخرطوم ترفضان الورقة الإثيوبية حول الملء

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يستأنف وزراء الري في كل من مصر والسودان وإثيوبيا اليوم التفاوض حول النقاط الخلافية في أجواء غير إيجابية، بعد إعلان مصر والسودان رفضهما للورقة التي قدمتها إثيوبيا خلال اجتماعات الأيام الماضية.
وزارة الموارد المائية والري المصرية قالت إن اجتماع وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا الذي عقد أمس الأول الخميس، بشأن سد النهضة ناقش ورقة تقدمت بها إثيوبيا تتضمن رؤيتها حول أسلوب الملء والتشغيل.
وأضافت في بيان لها، أن مصر أعربت، وكذلك السودان، عن تحفظها على الورقة الإثيوبية لكونها تمثل تراجعاً كاملاً عن المبادئ والقواعد التي سبق وأن توافقت عليها الدول الثلاث في المفاوضات التي جرت بمشاركة ورعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، بل وإهدارا لكافة التفاهمات الفنية التي تم التوصل إليها في جولات المفاوضات السابقة.
وتابعت: وقد أكدت مصر استمرار تمسكها بالاتفاق الذي انتهى إليه مسار المفاوضات التي أجريت في واشنطن، لكونه اتفاقا منصفا ومتوازنا ويمكّن إثيوبيا من تحقيق أهدافها التنموية مع الحفاظ على حقوق دولتي المصب.
وزادت: كما أكدت مصر ضرورة مراجعة إثيوبيا موقفها الذي يعرقل إمكانية التوصل لاتفاق، وشددت مصر على أن تمتنع إثيوبيا عن اتخاذ أية إجراءات أحادية بالمخالفة لالتزاماتها القانونية، وخاصة أحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 2015، لما يمثله هذا النهج الإثيوبي من تعقيد للموقف قد يؤدي إلى تأزيم الوضع في المنطقة برمتها.
كما أكدت مصر على أهمية قيام إثيوبيا بالتفاوض بحسن نية أسوة بالنهج الذي تتبعه مصر منذ بدء المفاوضات، من أجل التوقيع على اتفاق عادل يراعي مصالح الجميع.
وبين محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الري والموارد المائية المصرية، أن مصر متمسكة بوثيقة 21 فبراير/ شباط التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية بناء على المناقشات التي تمت بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي.
وأضاف في تصريحات متلفزة أن الموقف المصري حريص على الوصول إلى توافق في ملف سد النهضة يحقق المكاسب المشتركة دون الإضرار بطرف دون الآخر وبدون العودة إلى نقطة الصفر.
وتابع أن الجانب السوداني هو شريك رئيسي في المفاوضات حول سد النهضة ولا يدعم طرفا على حساب الآخر.
كذلك أصدرت وزارة الري والموارد المائية السودانية بيانا صحافيا عن اجتماعات سد النهضة، قالت فيه إن الأطراف الثلاثة بدأت في مناقشة وثائق الاتفاق المرجو في أجواء سادها جدال محتدم حول العديد من القضايا الخلافية. وأكد البيان السوداني ضرورة التوصل إلى اتفاق سريع ومقبول للدول الثلاث قبل بدء إثيوبيا في عملية الملء الأول لسد النهضة في مطلع تموز/ يوليو المقبل.
وتابع: وقد اتفقت الدول الثلاث على تبادل الرؤى إزاء القضايا الخلافية بما يمكن من تقريب وجهات النظر وصولاً للتوافق بشأن تلك القضايا.
تضمنت الورقة الأثيوبية 13 بندا وفقا لوزير الموارد المائية الإثيوبي سيلشي بيكلي، حول قواعد الملء والتشغيل، تخالف ما تم الاتفاق عليه في اجتماع واشنطن الأخير والذي عقد في فبراير/ شباط الماضي الذي وقعت عليه مصر بشكل منفرد.
ووفقا لبيان وزارة الخارجية الإثيوبية، فإن أديس أبابا طالبت بمفاوضات جديدة، بشأن المبادئ التوجيهية والقواعد المتعلقة بالملء الأول والتشغيل السنوي لسد النهضة، مرحبة باستئناف المحادثات على مستوى وزراء المياه والري، ومؤكدة احترام اتفاق إعلان مبادئ سد النهضة بكامله.
كما طالبت إثيوبيا بألا يتجاوز دور المراقبين المراقبة والمشاركة بخبراتهم، عندما تطلبها الدول الثلاث، وأن يكون أساس التفاوض ما انتهى إليه اجتماع فبراير/ شباط في واشنطن.
واستنكرت إثيوبيا، حسب بيان خارجيتها، لجوء مصر إلى مجلس الأمن وتشكيل ضغط دبلوماسى خارجي، مشيرة إلى أنه ليس مؤشرا على الشفافية وحسن النية في المفاوضات وفق تعبيرها.
وقال بيكيلي: «تلك المحاولة كانت تهدف إلى ممارسة ضغط دبلوماسي علينا، وهذا أمر لن نقبله».
في الموازاة، انتقد حزب «المصريين الأحرار» ما وصفه بأسلوب المراوغة والمماطلة الذي ينتهجه المسؤولون وحكومة دولة إثيوبيا في كافة المناقشات بشأن سد النهضة.
وقال عصام خليل رئيس الحزب في بيان صحافي، إن مصر بادرت ومعها السودان باتباع المسارات الدبلوماسية للوصول إلى حلول تحفظ حقوق البلدان الثلاثة، بينما الجانب الإثيوبي ما زال يمضي في درب التنصل من الاتفاقات وإضاعة الوقت دون جدوى.
وأكد رئيس حزب المصريين الأحرار أن «مصر شعبًا وقيادة لن تسمح بأي حال المساس بقطرة واحدة من حقها في مياه النيل، وليدرك الجميع بأن الصبر الطويل يقابله رد عظيم».
وأضاف أن على الجميع الاضطلاع بدوره للحلول مع إلزام بوقف إجراءات ملء بحيرة سد النهضة وتحقيق الرؤية المصرية المطروحة حتى لا تكون النتائج في غاية الخطورة.
وأشار إلى أن مصر تتعامل حتى اللحظة بأخلاقيات أصحاب الحضارة ومراعاة الإخاء والجيرة والصداقة، ولكن لا مجال للرهان على ذلك كله أمام حياة أمة تعدادها 100 مليون مواطن.
وانطلقت الثلاثاء الماضي جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، بين وزراء الموارد المائية والري، في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، بعد توقف دام لأشهر.
ورعت واشنطن، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، محاولات لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، تكللت في فبراير/ شباط الماضي، بتوقيع مصر بالأحرف الأولى على اتفاق للملء وتشغيل السد.
هذا الاتفاق الذي رعاه البنك الدولي أيضا، اعتبرته القاهرة «عادلا»، وسط رفض إثيوبي، وتحفظ سوداني، وإعلان مصري في منتصف مارس/آذار الماضي عن توقف المباحثات مع إثيوبيا.
وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليار.
وتبدأ إثيوبيا ملء السد، الذي أنجزت منه إلى الآن 73 في المئة من عمليات بنائه، في يوليو/ تموز المقبل، فيما اعتُبر تحديا صارخا للمواثيق الدولية.
وبدأت إثيوبيا أعمال إنشاء السد عام 2011 على النيل الأزرق (الرافد الرئيسي لنهر النيل) بهدف توليد الكهرباء، فيما تخشى مصر من تأثيره على حصتها من المياه البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية