قصف تركي ـ إيراني جديد يستهدف قرى حدودية في أربيل ودهوك

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: جدد الطيران التركي، أمس الثلاثاء، قصفه لمناطق حدودية مع العراق، تابعة لمحافظة دهوك في كردستان، تزامناً مع هجوم صاروخي آخر نفذته الجارة الشرقية للعراق إيران، استهدفت فيه قرى في مدينة أربيل عاصمة الإقليم، وفيما اتسعت دائرة الانتقاد للقصف التركي، استدعت الخارجية العراقية السفير التركي في العراق، فاتح يلدز وسلّمته مذّكرة احتجاجٍ رسمية.
وقصف الطيران التركي، صباح أمس، مناطق ضمن حدود بلدة كاني ماسي التابعة لقضاء العمادية في محافظة دهوك الشمالية.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، تحييد ما قالت إنهما «إرهابيان اثنان» من منظمة بي كا كا، شمالي العراق، في غارات جوية.
وحسب بيان الدفاع التركية، «تم تحييد الإرهابيين في منطقة غارا، شمالي العراق، في عملية جوية».
وأكدت الدفاع التركية، على مواصلة «هدم أوكار الإرهابيين على رؤوسهم».
وبدأت الطائرات التركية، القصف، حسب مصادر صحافية كردية، عند العاشرة بالتوقيت المحلّي «مستهدفة قرية كيستيان وألحقت أضراراً مادية في مناطق زراعية دون أي أضرار بشرية تذكر». وبعد ساعة واحدة، قصفت المدفعية التابعة للجيش الإيراني، إحدى القرى التابعة لمنطقة حاج عمران الحدودية في محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان.
وحسب مواقع إخبارية كردية، فإن «الطائرات المسيرة ومنذ الساعة الثامنة والنصف صباحاً، بدأت باستطلاع الوضع في المنطقة»، مشيرين إلى أن «المدفعية الإيرانية بدأت في تمام الساعة الـ11 ظهرا بقصف أطراف القرية».
ودفع القصف الإيراني بأهالي القرية إلى ترك مراعيهم في شمال القرية والتوجه صوب الجنوب، وفقاً للمصادر التي أكدت عدم تسجيل إصابات بين صفوف المدنيين.
يأتي ذلك بعد يومٍ واحد من هجوم صاروخي تركي استهدف تجمعات لمسلحي حزب العمال «الكردستاني»، الذين تعدّهم أنقرة منظمة «إرهابية»، في شمالي العراق.
وتعليقاً على ذلك الهجوم، أكد السفير التركي لدى بغداد، فاتح يلدز، إن حزب العمال هو عدو مشترك لتركيا والعراق، ويجب «سحق رأسه».
وعلق في «تدوينة» له، إن «منظمة (بي كا كا) الإرهابية تجرم بحق الأطفال والمعلمين، وتريق دماء الشهداء المقدسة». وأضاف قائلاً: «بي كا كا، تقتل الأطفال، وتقتل المعلمين، وتتسبب بإراقة دماء الشهداء المقدسة، إنها منظمة إرهابية، وعدو مشترك يتوجب سحق رأسه».
وكانت القيادة العامة لوحدات «مقاومة شنكال (سنجار باللغة الكردية)» كشفت عن إصابة 4 من مقاتليها فقط، في العملية العسكرية التركية ليلة الأحد/ الإثنين، والتي استهدفت 6 قواعد تابعة لوحداتها.
وأشارت القيادة العامة في بيان صحافي، إلى «شن القوات التركية هجمات جوية بين منتصف ليلة أمس الأحد والساعة الواحدة من بعد منتصف الليل، واستهدافها لـ 6 قواعد تابعة لوحدات مقاومة شنكال». ونفى البيان حدوث أي خسائر بشرية في صفوفه، فيما كشف عن إصابة 4 من مقاتليه بجراح.

إبادة ثقافية

ولفت البيان إلى أن «هجوم أمس يعد ثاني أوسع هجوم تركي على شنكال، بعد هجوم نيسان/ إبريل سنة 2017»، معتبراً الهجوم العسكري التركي على سنجار بمثابة «إبادة ثقافية». وأكد أن «وحدات مقاومة شنكال لن تسمح للاحتلال التركي بتحقيق آماله وطموحاته»، مضيفاً أن «وحدات مقاومة شنكال هي القوة الفدائية للشعب الإيزيدي، وقد أسست نفسها في خضم أعتى المعارك، وليس من قبل أناس يجلسون خلف الطاولات».
وناشد البيان في ختامه، جميع أبناء الشعب الإيزيدي «من شنكال حتى شيخان ومن القارة الأوروبية حتى روسيا لتحويل جميع الساحات والميادين إلى ساحات وميادين المقاومة»، أمام ما وصفها بـ« الهجمات الفاشية».
موقف الحكومة الاتحادية في بغداد، جاء من خلال وزارة الخارجية العراقية، التي استدعت، يلدز، وسلّمته مُذكّرة احتجاج.
وجاء في بيان للوزارة الاتحادية، أن استدعت وزارة الخارجيّة السفير التركيّ في العراق على خلفيّة القصف التركيّ الذي طال عدداً من المناطق شمال العراق، وما تسبّب به من ترويع للسكان، وبثّ الذعر بينهم.

الخارجية العراقية تسلّم سفير أنقرة مذكرة احتجاج

وتضمّنت مذكّرة الاحتجاج «إدانة الحُكُومة العراقيّة لانتهاكات حُرمة وسيادة الأراضي والأجواء العراقية، واعتبرت أنّه مُخالِف للمواثيق الدوليّة، وقواعد القانون الدوليّ ذات الصلة، وعلاقات الصداقة، ومبادئ حسن الجوار، والاحترام المُتبادل».
وجدّدت الوزارة التأكيد في مُذكّرتها على «دعوتها إلى الجارة تركيا لوقف العمليّات العسكريّة الأحاديّة، وأعربت عن استعداد الحكومة العراقيّة للتعاون المُشترَك في ضبط الأمن على الحُدُود بالشكل الذي يُؤمِّن مصالح الجانبين»، وختمت المُذكّرة بـ«دعوة السفارة التركيّة لنقل المُذكّرة إلى الجهات التركيّة المُختصّة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بوضع حدّ لهذه الانتهاكات، ومنع وُقُوعها مُستقبلاً».
واستنكرت قيادة العمليات المشتركة في العراق أول أمس الإثنين، العمليات التركية التي انطلقت فجر اليوم نفسه.
وقالت القيادة في بيان إن «18 طائرة تركية اخترقت الأجواء العراقية باتجاه سنجار و مخمور والكوير واربيل وصولا إلى قضاء الشرقاط بعمق 193 كيلومترا مِن الحدود التركية داخل الأجواء العراقية واستهدفت مخيما للاجئين قرب مخمور وسنجار».
وأضافت أن «الطائرات التركية عاودت الاقتراب من الحدود العراقية حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس (الأحد)، وهذا التصرف الاستفزازي لا ينسجم مع التزامات حسن الجوار وفق الاتفاقيات الدولية ويعد انتهاكا صارخا للسيادة العراقية». وشددت على أن «يجب إيقاف هذه الانتهاكات احتراما والتزاما بالمصالح المشتركة بين البلدين»، داعية إلى عدم تكرارها.
وأكدت على أن «العراق على أتم الاستعداد للتعاون بين البلدين وضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة».

تهديدات

في السياق، قال رئيس الجبهة التركمانية العراقية أرشد صالحي إن منظمة «بي كا كا» هددت باستهداف مكاتب الجبهة في البلاد.
وأوضح أن «بي كا كا» هددت باستهداف مكاتب الجبهة وذلك بعد عملية «المخلب ـ النسر» التي نفذها الجيش التركي ضد مواقع المنظمة شمالي العراق.
وأكد أن مثل هذه التهديدات ضد المؤسسات السياسية التركمانية مثيرة للقلق.
وقال صالحي: «يجب عدم السماح للمجموعات الإرهابية قتلة الأطفال وتجار المخدرات بممارسة أنشطتهم في العراق».
وأكد أن الجبهة التركمانية زادت من عدد الحراس في كافة ممثلياتها.
وشدد على أن الجبهة وكافة الأحزاب السياسية التركمانية تعد مؤسسات سياسية مرخصة ورسمية لدى الحكومة العراقية، مطالبًا بحمايتها من قبل قوات الأمن العراقية.
في الشأن ذاته، استنكر النائب السابق عن قضاء سنجار في محافظة نينوى ماجد شنكالي، ما وصفه «العدوان التركي» على المحافظة عموما والقضاء.
وقال، في بيان صحافي، إن «العدوان التركي على جبال سنجار محافظة نينوى لم يكن العدوان الأول ولن يكون الأخير طالما أن الحكومة الاتحادية تتهاون وبضغط من بعض الأحزاب المستفيدة في بقاء حزب العمال التركي على اراضينا»، مشيرا إلى «العدوان التركي بغض النظر عن أسبابه أو نتائجه فهو خرق واضح لسيادة دولة أخرى ولا يوجد أي مبرر يشرع هكذا تصرفات غير منضبطة».
وأضاف، أن «الحكومة الاتحادية مطالبة بتنسيق الجهود مع حكومة إقليم كردستان وتشكيل وفد مشترك والذهاب الى تركيا لإيجاد الية حوار واتفاق يتم من خلاله انهاء هذا العدوان وضمان عدم تكراره، ومعالجة قضية وجود أي جماعات مسلحة على أراضينا مهما كان انتماءها أو أسباب تواجدها بالأطر القانونية التي وضعها القانون الدولي، بعيدا عن استخدام أراضينا كساحة لتصفية الحسابات أو الصراعات الإقليمية التي طالما حذرنا منها مرارا وتكرارا».
في المقابل، أبدى المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها، مزاحم الحويت، ترحيبه بالقصف التركي على سنجار ومخمور.
وقال الحويت، في بيان له، إننا «أول من نرحب بهذا القصف على مواقع (بي كا كا) ونعتبره رداً على جرائم (بي كا كا) بحق النساء العربيات المعتقلات في سجون منظمة (بي كا كا)»، حسب قوله.
وأضاف أن «النساء العربيات المعتقلات تعرضن إلى عمليات تعذيب واغتصاب في سجون تحت الأرض في جبل سنجار، وإن هذه السجون تدار من قبل منظمة (بي كا كا)»، وفق تعبيره.
وتابع: «كعشائر عربية رصدنا في وقت سابق وجود أكثر من 8 سجون سرية تحت الأرض، والتي تضم نحو 50 معتقلا من النساء والرجال، وأن العشائر العربية في وقت سابق طالبت خروج منظمة (بي كا كا) من سنجار ومخمور كونها منظمة إرهابية ارتكبت ابشع الجرائم بحق الإنسانية منذ احتلالها لقضاء سنجار ومخمور وجزءاً من قضاء البعاج، التي تقوم بشكل علني بانتهاكات وجرائم وحفر أنفاق في داخل جبل سنجار أمام نظر القوات الامنية»، حسب البيان.

تحالف العامري يدين… ونواب يطالبون الكاظمي بحماية السيادة

أكد تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، أمس الثلاثاء إدانته «بأشد عبارات الإدانة والاستنكار قصف القوات التركية لقضاء سنجار»، مبينا أن «اعتداء على السيادة الوطنية وتجاوز سافر على القوانين والأعراف الدولية وضرب لقواعد حسن الجوار».
وأضاف في بيان، أن «ذلك هي أعمال استفزازية تكررت لأكثر من مرة من قبل القوات التركية، وهو عمل مخالف للقانون يضاف إلى تواجد معسكر لهذه القوات داخل الأراضي العراقية دون أي مسوغ قانوني والتي نؤكد مرة أخرى مطالبنا بسحبها فورا».
وتابع أن «القصف التركي ل‍سنجار رسالة سياسية غير لائقة على هامش رغبة أنقرة بتوسيع التعاون والتنسيق الاقتصادي والتجاري والأمني والنفطي مع بغداد، وتستهدف بالصميم الزيارة المرتقبة للرئيس التركي الى العراق»، داعيا الحكومة ووزارة الخارجية إلى «تسجيل شكوى رسمية لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة التعاون الإسلامي بخصوص التجاوزات التركية المتكررة».
وطالب التحالف «أبناء شعبنا الأبي بمزيد من الوحدة والتلاحم لمواجهة جميع التحديات».
إلى ذلك، طالب أعضاء في مجلس النواب، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بتنفيذ تعهداته في حماية السيادة ومنع انتهاكات تركيا، واللجوء لإجراءات حازمة منها التلويح بتعليق النشاط التجاري والدبلوماسي.
وذكر عدد من النواب من كتل سياسية مختلفة، في بيان مشترك، حمل تواقيع النواب (حسن فدعم، وثامر الحمداني، وبيداء خضر السلمان، ونوفل الناشي، ويوسف الكلابي، وعلاء الربيعي، ويسرى رجب) ما نصّه:
«نطالب السيد الكاظمي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول عن حماية الحدود العراقية بالإيفاء بتعهداته بحماية السيادة الوطنية من أي انتهاكات كانت وأنها خط أحمر»، معربين عن «استغرابهم ومتسائلين عن الأسباب التي تقف خلف صمت وعدم تحرك الحكومة العراقية لوقفها».
ودعا أعضاء مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء بـ «اللجوء إلى أساليب ضغط فاعلة لوقف هذه الانتهاكات وخرق السيادة الوطنية من خلال التلويح بتعليق التبادل التجاري والدبلوماسي بين البلدين واحترام القوانين الدولية وحسن الجوار»، معربين عن «استغرابهم ورفضهم الشديد لسكوت الحكومة الاتحادية ووزارة الخارجية العراقية عن هذه الانتهاكات الخطيرة التي تستبيح الدم العراقي وحرمة أراضيه».
وطالب النواب بـ «تعويض ذوي الشهداء والجرحى عن دماء الشهداء والأضرار الجسيمة التي لحقت بممتلكاتهم وقراهم»، مؤكدين على أن «انتهاكات تركيا للسيادة المتمثلة في القصف التركي لقرى حدودية داخل إقليم كردستان والمناطق المجاورة لها خارج الإقليم تسبب في استشهاد وجرح العشرات ناهيك عن الأضرار والدمار في الممتلكات لسكان هذه القرى العراقية بحجة قصف قوات المعارضة التركية».
وأفاد النواب أن «تركيا قصفت خلال اليوم الأخير المناطق في جبل قنديل ومخيم مخمور المعتمد دوليا والذي يخضع لإشراف الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مناطق في الحدود العراقية ومنها الزاب وخنير وخواكورك وبرادوست وهي مناطق تابعة لناحية سيدكان ضمن محافظة أربيل».
ودعا النواب الجانب التركي إلى «عدم جعل العراق ساحة للصراع مع المعارضة التركية ونقل هذا الصراع بعيدا عن الأراضي العراقية من أجل حماية أرواح أبناء الشعب العراقي الذي يسقط ضحية بشكل مستمر جراء هذا الصراع الذي لا ناقة له فيه ولا جمل ويدفع ثمنه غاليا بدماء أبناءه وممتلكاتهم».
واختتم أعضاء مجلس النواب بيانهم أن «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أمام تحد حقيقي لإثبات قدرته على الالتزام ببرنامجه الحكومي وتعهداته ومن خلال إعادة السيادة للأراضي والقرى الحدودية مع تركيا والضغط عليها وفق القانون الدولي لوقف القصف والتوغل العسكري للأراضي العراقية وانتهاك السيادة الوطنية»، مطالبين «الحكومة الاتحادية ووزارة الخارجية بالقيام بواجبهم القانوني والدستوري والشرعي بوقف هذه الانتهاكات وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة والشجب التي لا تسمن ولا تغني عن جوع».
وناشدوا، حسب البيان المرجعية الدينية «للتأكيد على السيادة وحث الحكومة الاتحادية على التحرك بجدية وفاعلية لوقف هذه الانتهاكات التي تستحل الدم العراقي وحرمة الأراضي العراقية».
ونبه النواب إلى أنه «في حال عدم تحرك حكومة الكاظمي لوقف هذه الانتهاكات التركية، فسوف يكون لهم موقف وكلام آخر داخل قبة البرلمان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية