حزب بارزاني يلتزم الصمت حيال العملية التركية ضد «الكردستاني»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تواصل فيه تركيا، الجارة الشمالية للعراق، عملياتها العسكرية داخل الأراضي العراقية، مستهدفة مسلحي حزب «العمال الكردستاني»، لم يصدر الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، «أيّ موقفٍ» حتى الآن من العمليات العسكرية الجارية في حدود إقليم كردستان العراق، الأمر الذي يعكس «موافقته غير معلنة»، حسب مراقبين. وزير الداخلية العراقي الأسبق، والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، باقر جبر الزبيدي، رأى أن السبب الرئيسي الذي يقف وراء العملية العسكرية التركي والإيرانية في شمال العراق، هو «منع إقامة الدولة الكردية الكبرى»، مقترحاً تسليم الحدود في كردستان العراق إلى السلطات الاتحادية، لمنع وقوع «آلاف القتلى».
وقال، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، كتبه تعليقاً على العمليات التركية، إن «لا أحد يقبل مهما كان الموقف، والمواقف التي تؤدي إلى إشعال الحروب وتقييد الدولة، ومنعها من مسك حدودها لكي تتصرف وفق المعايير الدولية، وما نص عليه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة حول النزاعات بين الدول».
وأضاف: «حدوث أي تجاوز على أراضي العراق وسيادة أراضيه مرفوض مهما كانت المبررات، خصوصاً عندما يكون المعتدي طرفاً خارجياً وبالقوة الخشنة المميتة»، لافتاً إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها الجانب التركي بهجمات على أراضي شمال العراق ذات الغالبية الكردية صاحبة العداء التأريخي مع الأتراك على وجه الخصوص، وحلم إقامة (الدولة الكردية الكبرى) والتي بكل تأكيد يعتقد الأتراك والإيرانيون بأنه تهديد للأمن القومي لبلدانهم».
ورأى أن «تجربة ضعف السلطة في العراق وسوريا، أديا إلى ظهور المطالب بتكوين الدولة الكردية، وكان هناك تساؤل كبير من قبل الأتراك والإيرانيون وهو: كيف يستطيع إقليم كردستان منع تسلل أي عربي أو غير عربي من حدوده مع العراق الأم وسوريا، كذلك الجانب الإيراني، ولا يمنع حزب العمال من دخول الإقليم».
وشدد، على أهمية أن «يتخذ الإقليم القرار الصحيح بتسليم الحدود للحكومة الإتحادية وإنهاء الجدل الدائر حول ذلك الموضوع، كذلك منع أي تدخل أجنبي أيّ كان أما أن يبقى الإقليم على تلك السياسة، فهذا يعني فتح ساحة إقليم كردستان العراق للصراعات التي سوف لا تنتهي؛ إلا بآلاف القتلى من شعبنا في شمال العراق، وأن أي عمل عسكري من أي جهة كانت هو عمل مرفوض جملةً وتفصيلاً».
من زاوية ثانية، كشف النائب عن تحالف «الفتح»، عن محافظة نينوى، حنين القدّو، عن موافقة حكومة إقليم كردستان العراق، بزعامة مسرور بارزاني، نجل زعيم «الحزب الديمقراطي»، على العمليات العسكرية التي تُنفّذها تركيا ضمن حدود الإقليم.

نزاع قائم

وقال إن «صمت حكومة إقليم كردستان وقوات البشمركه بشأن الاعتداءات التركية الأخيرة على قضاء سنجار يعود إلى النزاع القائم بين حزب العمل الكردستاني والحزب الديمقراطي الذي يحاول فرض سيطرته على القضاء»، لافتا إلى أن «حكومة الإقليم راضية عن تلك الهجمات للسيطرة على قضاء سنجار».
وأضاف أن «صمت كردستان يشير إلى وجود ترحيب واتفاق مع تركيا على تنفيذ هذه الضربات على عدد من مناطق سنجار»، مبينا أن «البيشمركه والقوات الأمريكية قريبة من قضاء سنجار ومن المستبعد أن تنفذ تركيا هجوما دون الاتفاق عليه مسبقا». حسب موقع «المعلومة».
وخلافاً لموقف الحزب الديمقراطي، أصدر غريمه السياسي «الاتحاد الوطني»، عدّة بيانات، بالإضافة إلى تصريحات صحافية لنوابه وسياسييه، ترفض التدخل التركي العسكري في شمال العراق.
ودفعت العمليات العسكرية التركية، المكتب السياسي للحزب، إلى عقد اجتماعٍ في مدينة السليماني، معقل «الاتحاد الوطني»، بإشراف الرئيسين المشتركين.
وناقش الاجتماع «أوضاع المناطق الحدودية مع كردستان، والتي تشهد خلال الفترة الماضية تعقيدات كبيرة، فضلاً عن خرق لحدود الإقليم في وضح النهار ويذهب ضحيته المواطنون المدنيون، وكذلك وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرتين، وأدى إلى نزوح جزء كبير من المواطنين الساكنين في تلك القرى، وأدى أيضا إلى تدمير محاصيلهم الزراعية والتي تعتبر مصدر معيشتهم الوحيد، نتيجة للضربات الجوية والمدفعية من دول الجوار».
وتابع: «نعتقد أن لا ينبغي على حكومتي الإقليم والاتحادية السكوت أمام هذه الخروقات، ونطالب الحكومة الفدرالية أن تخطو خطوات سريعة للحفاظ على سيادة أرض وسماء العراق وحفظ أرواح المواطنين».
في بغداد، اعتبر زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، أن إدانة التجاوزات التركية والإيرانية على الأراضي العراقية لم تعد مجدية، داعياً إلى إقامة شكوى لدى مجلس الأمن.
وقال، في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «إدانة القصف والتجاوزات التركية والإيرانية على الأراضي العراقية لم تعد مجدية، ومن الضروري إثارة شكوى لدى مجلس الأمن».

مركز تنسيق أحزاب «كردستان إيران» يحذّر من اجتياح طهران حدود الإقليم

وأضاف أن «على الحكومة التدخل لحماية السيادة العراقية، وضبط الأطراف الكردية المعارضة ل‍تركيا وإيران ومنع استخدام الأراضي العراقية كمنطلق للاعتداء على دول الجوار».
وسبق للمتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، أن أكد إن الهدف من الضربات الجوية التركية الأخيرة في الأراضي العراقية، هي ملاحقة حزب العمال الكردستاني.
وقال في بيان إن «عمليتي المخلب ـ النسر والمخلب ـ النمر، اللتين أطلقتا من قبل القوات المسلحة التركية في المناطق الشمالية من العراق، تستهدفان منظمة (بي كا كا) الإرهابية التي تهدد وحدة أراضي العراق وسيادته، فضلا عن الأمن القومي لبلدنا».
وأضاف: «نتوقع من جارنا العراق أن يتصرف بالتعاون والانسجام مع بلدنا في مكافحتنا ضد منظمة (بي كا كا) الإرهابية».
واعتبر أن «السفير التركي في بغداد قام بالتذكير بهذه الأمور أيضاً للسلطات العراقية ذات الصلة».
وأدلى السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز، في وقت سابق، بأول تعليق بعد استدعائه من قبل الخارجية العراقية.
وقال في تدوينة له، «لقد دُعيت إلى وزارة الخارجية العراقية بشأن عمليتنا. كانت هذه الدعوة مثل الدعوات السابقة، مناسبة جديدة للتأكيد على أننا سنواصل محاربة حزب العمال الكردستاني أينما كان، ما لم يتخذ العراق خطوات لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في بلاده».
وسبق أن شدد يلدز، في وقت سابق، على أن حزب العمال هو عدو مشترك لتركيا والعراق، ويجب «سحق رأسه».
في السياق، زار وزير الدفاع التركي خلوصي أكار وقادة الجيش، مركز إدارة عمليات «مخلب النمر» على الشريط الحدودي بولاية شرناق.
ورافق أكار في زيارته، رئيس الأركان الفريق أول يشار غولر، وقائد القوات البرية أوميت دوندار، وقائد القوات الجوية حسن كوجوك آق يوز، بالإضافة لقائد القوات البحرية، عدنان أوزبال.
وقبل توجهه إلى مركز العمليات، أجرى أكار وكبار قادة الجيش، اجتماعا مع قادة الوحدات المتمركزة على الخط الحدودي.
في الموازاة، أفاد ناشطون عن نزوح عدد كبير من العائلات هرباً من القصف في محافظة دهوك، مع تأكيد حزب العمال الكردستاني أن مقاتليه ردوا على ضربات القوات التركية، كما تحدثت مصادر كردية عن سقوط أربعة مدنيين بالقصف التركي.

تحذير

في الشأن ذاته، حذر مركز تنسيق أحزاب «كردستان إيران»، من احتمال اجتياح القوات الإيرانية لحدود إقليم كردستان، موضحا أن «إلى جانب القصف المدفعي لمنطقة حاج عمران الحدودية، فإن إيران حشدت قوات كبيرة بالقرب من الحدود، ومن المحتمل أن يكون هناك اجتياح للحدود من قبل تلك القوات».
وجاء في بيان أصدره المركز الذي يضم الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ إيران، الحزب الديمقراطي الكردستاني، جمعية كادحي كردستان، والجمعية الثورية لكادحي كردستان) أن «منذ فجر 16 حزيران/ يونيو 2020 بدأت مدفعية الحرس الثوري لجمهورية إيران الإسلامية بالقصف المدفعي وبصواريخ كاتيوشا لمرتفعات آلانة في منطقة حاج عمران على الحدود بين إيران وإقليم كردستان».
وأضاف أن «هذه ليست المرة الأولى التي تتذرع فيها إيران بحجة ضرب القوى الكردية المعارضة لها لتقصف بالمدفعية والصواريخ إقليم كردستان والعراق، لكن القصف يأتي هذه المرة بعد الاجتماع المشترك بين وزيري الخارجية التركي والإيراني في أنقرة».
ونوّه إلى أن «الجمهورية الإسلامية وإضافة إلى مواصلة القصف المدفعي بهدف ضرب قواعد الأحزاب الكردية المعارضة لها، حشد قوة كبيرة مدججة بالسلاح على طول الحدود بين شرق وجنوب كردستان بصورة عامة، وفي هذه المنطقة بصورة خاصة، ومن المحتمل أن يكون هناك اجتياح للحدود».
وحسب البيان، فإن القصف الإيراني «ألحق أضراراً كبيرة مادية بالمزارعين والرحّل وسكان تلك المناطق».
وأدان المركز «أي اجتياح للحدود وهجوم على أحزاب كردستان إيران»، ودعا المحافل السياسية العالمية والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان إلى «عدم الوقوف مكتوفي الأيدي ورفع أصواتها المنادية بانسحاب تلك القوات».
كما دعا، الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى «الاحتجاج ومطالبة طهران باحترام سيادة بلدهما».
ورأى المركز أن «أفضل طريق لحل المسألة الكردية في جميع أجزاء كردستان هو طريق الحل السياسي»، مشيرا الى إن «اللجوء إلى الهجمات العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأوضاع».
وفجر الثلاثاء الماضي، قصفت المدفعية الإيرانية قرية آلانة في منطقة حاج عمران بشدة، وهي قرية تابعة لناحية حاج عمران بقضاء جومان التابع لمحافظة أربيل.
وقد استدعت وزارة الخارجية العراقية أول أمس، السفير الإيراني في بغداد، إيرج مسجدي، وسلمته مذكرة احتجاج على القصف، بإيقاف الهجمات والتوقف عن قصف المناطق الحدودية من جانب إيران، وشددت على أهمية احترام سيادة العراق من جانب إيران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية