القاهرة ـ «القدس العربي»: رفض وزير الخارجية المصري، سامح شكري، تصريحات نظيره الإثيوبي غيدو أندارغاشيو، التي قال فيها إن «مصر لجأت إلى مجلس الأمن هروباً من التفاوض»، حول أزمة سد النهضة.
وقال شكري في بيان مقتضب نشرته صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»، أن بلاده انخرطت فى المفاوضات بحسن نية على مدار عقد كامل، موضحاً استعداد مصر الدائم للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الجميع.
وأعلن تحديه لإثيوبيا باستئناف المفاوضات فوراً حالة إعلانها الالتزام بتعهداتها الدولية بعدم الملء الأُحادي.
وفي حوار مع وكالة الأنباء الأمريكية «أسوشيتد برس»، أعلن شكري أن مسؤولية مجلس الأمن في قضية سد النهضة هي معالجة تهديد وثيق الصلة بالسلام والأمن الدوليين، وبالتأكيد فإن الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في هذا الصدد ستشكل مثل هذا التهديد
وبين أن مصر مصرة على أنه يمكن التوصل إلى اتفاق، ولكن بشرط أن يتم التفاوض بحسن نية.
وأكد أن الحكومة المصرية لم تهدد بعمل عسكري، وسعت لحل سياسي، وعملت على إقناع الشعب بأن إثيوبيا لها الحق في بناء السد لتحقيق أهدافها التنموية.
وزاد لم تقم مصر مطلقًا على الإطلاق خلال السنوات الست الماضية أبدًا بالإشارة بشكل غير مباشر إلى مثل هذه الاحتمالات..
وتابع في حالة عدم استطاعة مجلس الأمن إعادة إثيوبيا إلى المفاوضات وبدء ملء السد ستجد مصر نفسها أمام وضع عليها التعامل معه، وستكون صريحة وواضحة للغاية تجاه الإجراء الذي ستتخذه.
ولفت إلى الطلب المصري لمجلس الأمن قائلا إن المجلس عليه تحمل مسؤولياته والتدخل من أجل منع إثيوبيا من ملء سد النهضة قبل الوصول إلى اتفاق بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا.
ولفت إلى أن عملية ملء سد النهضة من الجانب الإثيوبي دون الوصول لاتفاق ستعد خرقا لاتفاق المبادئ المُوقع في عام 2015.
ودعا مجلس الأمن القومي الأمريكي والاتحاد الأفريقي للمساعدة من أجل الوصول إلى صفقة تراعي مصالح الدول الثلاث.
قال إن مسؤولية مجلس الأمن هي معالجة تهديد وثيق الصلة بالسلام والأمن الدوليين
وتابع: مصر أظهرت المرونة والقدرة على التفهم خلال أكثر من مناسبة، قائلًا ولكني لا أستطيع القول إن الجانب الإثيوبي كان يمتلك نفس الإرادة السياسية.
ووصف شكري تصريحات أندارغاشيو والتي قال فيها إن بلاده ستتجه إلى ملء سد النهضة حتى وإن لم يتم التوصل إلى اتفاق بـ«المخيبة»، مشيرًا إلى التصعيد العمدي للعداء الذي حملته تصريحات الوزير الإثيوبي.
وتابع أن ملء سد النهضة دون الوصول إلى اتفاق، حسب ما قاله الوزير الإثيوبي، سيبرهن على رغبة أديس أبابا في التحكم بتدفق المياه الواصلة لمصر والسودان.
وبين أن أي صفقة مستقبلية حول مشاركة حصص المياه في النيل يجب أن تضع في الاعتبار بأن إثيوبيا لديها مصادر أخرى للمياه غير نهر النيل.
واختتم كلامه بالقول إن الوصول إلى اتفاق حول سد النهضة ممكن، لكنه لفت لضرورة أن تتم المفاوضات في إطار من حُسن النية.
والأحد، قال أندارغاشيو، في مقابلة متلفزة، إن الشكوى المصرية لدى مجلس الأمن تأتي في إطار سياسة الهروب من الحوار والتفاوض.
وكانت الخارجية المصرية أعلنت في بيان الجمعة الماضية، أنها تقدمت بطلب إلى مجلس الأمن بشأن «تعثر» مفاوضات السد قبل أيام.
ودعت، في خطاب آخر السبت الماضي، إلى تسريع مناقشة طلبها في المجلس.
وأوضحت الخارجية المصرية، الجمعة، أن القاهرة طلبت من مجلس الأمن «التدخل بغرض التوصل إلى حل عادل ومتوازن لقضية سد النهضة الإثيوبي، وعدم اتخاذ أية إجراءات أحادية قد يكون من شأنها التأثير على فرص التوصل إلى اتفاق».
وعلى مدار 7 أيام، كان آخرها الأربعاء، جرت مفاوضات فنية، عبر دوائر تلفزيونية، بين الدول الثلاث، بحضور مراقبين من الاتحاد الأوروبي ودولة جنوب أفريقيا والولايات المتحدة، غير أنها لم تتوصل إلى نتيجة أو اتفاق مشترك حول قواعد ملء وتشغيل السد، وسط اتهامات متبادلة بين مصر وإثيوبيا حول المتسبب في العرقلة.
وتعثرت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، على مدار السنوات الماضية، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت والرغبة بفرض حلول غير واقعية. وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليارا، فيما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس.