القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز وأهم الأخبار والموضوعات التي تناولتها الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الأربعاء 24 يونيو/حزيران، كان المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بحضور أعضاء اللجنة العليا لإدارة أزمة كورونا، وأعلن فيه عن عودة النشاط الاقتصادي، وإزالة الكثير من القيود التي كانت مفروضة، وهو ما استقبلته الأغلبية بالتأييد للخروج من الأزمة الاقتصادية، التي تسببت فيها القيود، وما لحق بعشرات الملايين من الذين يعملون في القطاع الخاص، أو لحسابهم الفردي، ويعتمدون في معاشهم على ما يكسبونه يوما بيوم. وغطى هذا الاهتمام على ما عداه من قضية سد النهضة، واحتمالات الحرب في ليبيا.
أما الاهتمام الثاني شعبيا فهو امتحانات الثانوية العامة، واستمرار التحذيرات من خطورة هذه التجمعات. واستمرار قوات الشرطة في إيقاف السيارات التي لا يرتدي سائقوها كمامات وسحب الرخص منهم. اما المقالات والتعليقات فلا يزال معظمها موجها لاحتمالات الحرب ضد تركيا والوفاق في ليبيا وسد النهضة. وإلى ما عندنا..
عودة النشاط
ونبدأ بالمؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وأعلن فيه سلسلة القرارات التي أثارت موجة من التأييد والارتياح للحكومة، خاصة بإعادة النشاط الاقتصادي بشكل شبه كامل ومما قاله رئيس الوزراء ونقلته الصحف المصرية الصادرة أمس: «إن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لدعم الشركات والقطاعات المتضررة من جائحة كورونا، ومنها قطاعات السياحة والمطاعم والخدمات اليومية والمقاهي ،التي يعمل فيها اكثر من 53 مليون مواطن، وهم الذين كانوا أكثر المتضررين من إجراءات الإغلاق والحظر، موضحا أنه تمت أيضا دراسة الفتح التدريجي وعودة الحياة لطبيعتها تدريجيا مع التشديد على الالتزام بلبس الماسكات للمواطنين، ولكافة قطاعات الدولة والحفاظ على تطبيق الإجراءات الاحترازية، وأيضا اتباع المنشآت لهذه الإجراءات، ودعم تطبيقها وستكون هناك إجراءات رادعة، اللجنة العليا لإدارة أزمة كورونا التي أعلن عنها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وذكرتها صحيفة «الجمهورية» تحت عنوان «فتح المطاعم والمقاهي والنوادي والسينما والمسرح، السبت المقبل والشيشة ممنوعة» إن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أعلن أنه سيتم فتح المساجد والكنائس اعتبارا من السبت المقبل لأداء الشعائر اليومية مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية اللازمة، مع استمرار غلق دور المناسبات التابعة لها، وأن عمل وسائل النقل والمواصلات العامة والنقل الجماعي سيستمر حتى منتصف الليل، على أن تبدأ العمل من الساعة الرابعة صباحا.
رئيس الوزراء: «فتح المطاعم والمقاهي والنوادي والسينما والمسرح السبت المقبل والشيشة ممنوعة»
وأوضحت الصحيفة أن ذلك جاء خلال مؤتمر صحافي عقده رئيس مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي، عقب اجتماع اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا، وأن اللجنة قررت إعادة فتح المطاعم والمقاهي والنوادي الرياضية للجمهور اعتبارا من السبت المقبل بنسبة تشغيل 25٪ من قدرتها الاستيعابية، حتى تتم عودة النشاط الاقتصادي لهذه المنشآت، وسيتم التقييم المستمر حتى تتم زيادة القدرة المسموح بها لاحقا، مع التشديد على منع الشيشة نهائيا. لافتا إلى أن اللجنة قررت أيضا أن يتم غلق المحال التجارية الساعة 9 مساء، وغلق المطاعم في العاشرة مساء، مع استمرار غلق الحدائق والشواطئ العامة. إن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لدعم الشركات والقطاعات المتضررة من جائحة كورونا، ومنها قطاعات السياحة والمطاعم والخدمات اليومية والمقاهي، التي يعمل فيها اكثر من 53 مليون مواطن وهم الذين كانوا اكثر المتضررين من إجراءات الإغلاق والحظر، وأن الحكومة وضعت أمام أعينها كعامل أساسي، الحفاظ على صحة المواطنين وهناك رصيد من المستشفيات التي تم إعدادها، سواء مستشفيات وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية، وأضاف أن هناك بعض المحافظات تسجل أعدادا متفاوتة طبقا لأعداد السكان في كل محافظة، مما يستدعي المواطنين لزيادة حرصهم على عدم التعرض للإصابات والالتزام بالإجراءات الاحترازية».
كاريكاتير
لكن قرار مدبولي فتح المقاهي أدى إلى إلحاق الأذى بالكثير من المواطنين، الذين تدافعوا لدخول المقاهي وسقط منهم العشرات جرحى، وهو ما أخبرنا به الرسام أنور في «المصري اليوم» الذي شاهد مصابين يتم نقلهم فقال الطبيب، إذا كانوا أصيبوا بسبب كورونا فقال له:
لأ مفيش إصابات بكورونا النهاردة كل دول إصابات تدافع ما صدقوا طلعوا جري على القهاوي أول ما فتحت.
الحرب في ليبيا
وإلى ما نشر عن تهديد الرئيس السيسي بان الجيش سيدخل إلى ليبيا، إذا اقتربت قوات الوفاق من خط سرت والجفرة، وإعادة وزير الخارجية سامح شكري في كلمته في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي تم عقده بواسطة الفيديو كونفراس وقوله الذي نقلته «الأهرام» و«الأخبار» و«اليوم السابع» وغيرها من الصحف: «عدم تواني مصر في اتخاذ كل إجراء كفيل بمنع وقوع ليبيا تحت سيطرة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة إن «مصر دأبت على التحذير من خطورة انتشار الإرهاب في ليبيا»، مُحذرا من «تبعات مواصلة التدخلات الأجنبية على الأراضي الليبية، لدعم تلك الجماعات والميليشيات وسياستها التخريبية، عبر نقل المرتزقة الأجانب والإرهابيين من سوريا إلى ليبيا بما يزعزع الاستقرار والأمن الداخليين في ليبيا، ويمثل تهديدا جسيما للأمن القومي العربي، على نحو يحتم تكاتف الدول العربية لوضع حد لتلك الممارسات المزعزعة للسلم والأمن الإقليمي والدولي».
الشعب وراء الجيش
وفي «الأهرام» شدد شريف عابدين على أن المصريين وراء جيشهم وقال: «لا تظهر على معظم المصريين مخاوف كبيرة من المقبل، فالتجارب الكبيرة والمحطات المتتالية شديدة الوعورة خلال السنوات القليلة الماضية زادتهم استمساكا بحرية وطنهم وكرامته، وعززت صلابتهم وعظمت من إرادتهم، وباتوا أكثر ثقة في قياداتهم السياسية ويراهنون على قدرة فائقة لقواتهم المسلحة على الردع حفاظا على مقدرات هذا الشعب».
لحظات من التاريخ
طبعا نحن قوم لا نخاف وهو ما اثبته تاريخيا مع نابليون بونابرت والإسكندر الأكبر عندما حاولا خداع أجدادنا، وهو ما ذكّرنا به في «الأهرام» جمال زايدة بقوله: «هناك لحظات في التاريخ لا يصلح فيها الجدل والصراع الداخلي مثل تلك اللحظة التي نمرّ بها، أمامنا التحدي العثماني الغاشم الذي يتمدد في سوريا والعراق وليبيا يحاول أن يخلق لنفسه وضعا جديدا، وجنوبا لدينا تحدي استمرار تدفق مياه النيل شريان الحياة للمصريين، لا يمكن بحال من الأحوال أن أقول إن مواجهة أحدهما أهم من الآخر، هما من بلاوي الزمن الراهن. أدروغان يحاول أن يتمدد مرة يلبس عمة مرشد الاخوان كان الزمان لم يتحرك قيد انملة في تقليد لكل مستعمر يريد أن يجتاح العالم الإسلامي، يلبس الجلباب وينطق الشهادتين ويتم تصديق أنه من المؤمنين إلى أن يمسك برقاب البلاد والعباد، فعلها نابليون من أكثر من 200 عام، كما فعلها الإسكندر الأكبر، منذ ألفي عام حين ذهب إلى سيوة، لكي يتم تعميده في أحد المعابد الفرعونية لكي يدعي مصريته، لا أرى ذكاء في استمرار الجدل على صفحات السوشيال ميديا حول أيهما أهم، مواجهة العثماني أو الإثيوبي بوضوح قاطع، التحديات في منتهي الخطورة ولا يصلح الجدل، وإنما ما يصلح هو الاصطفاف خلف الجيش الوطني حتى نجتاز اللحظة الراهنة».
حزب التجمع اليساري
وأصدر حزب التجمع اليساري المعارض بيان تأييد للرئيس جاء فيه نشرته جريدة «الأهالي» وغيرها من الصحف: «يرى التجمع، أن استعراض الرئيس للقوات المسلحة المصرية في هذه المنطقة، والرسائل التي حملها خطابه، كانا ضروريين ومهمين لطمأنة الشعب المصري، الذي يثق في قدرة وجاهزية أبنائه في القوات المسلحة على حماية الوطن، من أي إخطار خارجية، واستعدادهم التام للقيام بمهامهم في أي وقت، وفي أي مكان تتطلبه تلك المهام، وتأكيده بشكل خاص على أن «الجيش المصري قوي ومن أقوى جيوش المنطقة، ولكنه جيش رشيد يحمي ولا يهدد يؤمِّن ولا يعتدي»، ورسالته لجنود جيشنا الوطني: «كونوا مستعدين لتنفيذ أي مهام هنا داخل حدودنا، أو إذا تطلب الأمر خارج حدودنا». ويؤيد التجمع ويدعم بقوة إعلان الرئيس السيسي استعداد مصر الكامل لتقديم الدعم للشعب الليبي لمساعدته على تحقيق الأمن والاستقرار وقوله: إن «أي تدخل مباشر من الدولة المصرية، باتت تتوفر له الشرعية الدولية، سواء بحق الدفاع عن النفس، أو بناء على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا، وهو مجلس النواب الليبي». وقوله: إن «تجاوز سرت والجفرة خط أحمر ولن يدافع عن ليبيا إلا أهل ليبيا، ونحن مستعدون أن نساعدهم ونساندهم»، واختتم: أن حزب التجمع إذ يدعم ويؤيد الرئيس القوي ضد المخاطر التي يواجهها الشعب الليبي الشقيق، وجيشه الوطني يؤكد أنه وكل القوى الوطنية المصرية وقوى اليسار، كانوا وسيظلون دائما في خندق الوطنية المصرية، وفي قلب معارك الوطن، وخلف قواته المسلحة، في مقاومة أي عدوان خارجي، أو أي مخاطر تهدد الأمن القومي المصري من الداخل أو الخارج».
الصراع في ليبيا
ونشرت «المصري اليوم» مقالا للواء سمير فرج مدير إدارة التوجيه المعنوي الأسبق في القوات المسلحة قال فيه: «جاء تأكيد السيد الرئيس، على أن خط سرت والجفرة هو خط أحمر، لأن ذلك الخط هو الذي تسعي الدولة التركية للوصول إليه للاستيلاء على الهلال النفطي الليبي، وبذلك تستولي على ثروات الشعب الليبي، حيث يعمل أردوغان حاليا على استنزاف ونهب وسلب الثروات الليبية، لدعم الاقتصاد التركي كما يسعى أردوغان إلى إنشاء قاعدة جوية عسكرية تركية في مطار الوطية، وكذلك قاعدة عسكرية بحرية تركية في ميناء مصراتة وبذلك تكتمل حلقة الاستيلاء العسكري والاقتصادي على ليبيا، بما يمثل أكبر تهديد لأمن مصر القومي، بالإضافة إلى رغبة أردوغان في حصول تركيا على نصيب أكبر في عملية إعادة الإعمار في ليبيا، التي سوف تتكلف مليارات الدولارات، وهو الصراع المستقبلي على الأراضي الليبية، ليس من تركيا فقط، ولكن من باقي الدول الكبرى، وعلى رأسها دول جنوب أوروبا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وبذلك تكتمل الحلقة التركية لاستعادة مجد الإمبراطورية العثمانية بعودتها مرة أخرى إلى أرض ليبيا، وكل ذلك يمثل تهديدا للأمن القومي المصري، ومن ثم جاء خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي من أرض صحراء المنطقة الغربية العسكرية، ليعلن أن الأمن القومي الليبي هو جزء من الأمن القومي المصري والعربي، وأن قواتنا المسلحة قادرة بإذن الله على تحقيق أمن مصر في كل الاتجاهات الاستراتيجية».
ملء السد
لفت نظر الكاتبة درية شرف الدين في «المصري اليوم»: «المقال الذي كتبه أحد أبرز رموز الحقوق المدنية الأمريكية جيسي جاكسون في موقع Fortune الإثيوبي، عقب رفض الأخيرة التوقيع على اتفاقية ملء سد النهضة في أمريكا، منذ حوالي شهرين، وأشار إلى أن إثيوبيا تريد بناء السد لتخرج الاستعمار المصري، وصوّر إثيوبيا باعتبارها دولة راغبة في التنمية والخروج من الفقر، وأن مصر تقف حائلا أمام هذه الرغبة. وانتقد جاكسون أداء وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي في الضغط على الحكومة الإثيوبية من أجل التوقيع على اتفاق تفاهم مع مصر، وشبهه بما سبق أن قامت به بريطانيا، من منع الدول الافريقية من الحصول على حقوقها في المياه، كما صوّر الأمر وكأن هناك ضغوطا «استعمارية» لمنع إثيوبيا من بناء السد، ومحاربة الفقر، وتحقيق التنمية. هذا المقال مثل مئات المقالات والتقارير التي كتبت في مواقع وصحف كبرى مؤثرة، تحاول أن تستثمر تصاعد حركات الدعم العالمي لحقوق السود في أمريكا وأوروبا، وبمشاركة جماعات ضغط إثيوبية، لوضع مصر في كفة من يقمعونهم، خاصة أن هذه الحركات لم تقتصر فقط على محاربة العنصرية، إنما تحدثت عن تهميش الأفارقة وضعف الرعاية الصحية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة بينهم، وتحاول أن تربط بين بناء السد، والقضاء على هذه الأوضاع في إثيوبيا، كنموذج «ملهم» للأفارقة. وقد انشغل البعض أكثر مما يجب بالمواقع الإثيوبية العربية، ولكنها في الحقيقة ليست الأهم ولا الأخطر، لأن الخطاب الإثيوبي الذي يقدم للعالم بلغته، وصل لنواب الكونغرس، وبعض من دوائر صنع القرار في أمريكا، ويحتاج لخطاب مصري مضاد، يضع أولا قواعد صارمة على أي مفردات يمكن أن ينجرّ لها بعض الإعلاميين أصحاب السوابق، في الإساءة للشعوب، خاصة مع وجود حركة ترجمة إثيوبية نشيطة، لكل ما يقال في الإعلام المصري وحتى مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها هذه المرة ستعتبر إساءة عنصرية ضد أصحاب البشرة السمراء، ستخسرنا كثيرا، ويجب ثانيا أن يكون هناك خطاب مصري يبتعد عن أي استعراض للقوة العسكرية والسياسية، ويحرص على إبراز أن مصر لم تكن دولة مستعمرة، بل هي اكتوت بنار الاستعمار، وأنها قادت التحرر الوطني في افريقيا، كما يجب أن تركز في خطابها على مفردات الحفاظ على السلم العالمي والتنمية والمنافع المتبادلة يقوم به فرق عمل متخصصة تجوب العواصم المؤثرة في افريقيا وأوروبا وأمريكا، وأخيرا يجب أن يحضر التاريخ الفرعوني في الخطاب المصري، بدءا من جملة مصر هبة النيل حتى تفاصيل علاقة المصريين بالنيل منذ أيام الفراعنة».
التحديات الأربعة
الدولة المصرية تواجه حزمة تحديات في وقت واحد.. أهمها في رأي حسن الرشيدي في «الوفد»: «أربعة تحديات خطيرة.. الموقف من الأزمة الليبية.. وقد حدده الرئيس عبدالفتاح السيسي بقوة ووضوح.. مؤكدا أن الجيش المصري من أقوى الجيوش في المنطقة، ولكنه يحمي ولا يهدد.. وقادر على الدفاع عن أمننا القومي.. وأن تدخل مصر المباشر لحل الأزمة الليبية باتت تتوفر له الشرعية الدولية.. وأن تجاوز سرت والجفرة خط أحمر. والتحدي الثاني..هو سد النهضة الإثيوبي.. وأيضا الموقف المصري واضح في حل أزمة السد بالمفاوضات السياسية، رغم التعنت الواضح للجانب الإثيوبي.. والتحدي الثالث هو مكافحة فيروس كورونا اللعين ومنع انتشاره.. أما التحدي الرابع فهو امتحانات الثانوية العامة التي بدأت ويبلغ عدد طلابها حوالي 667 ألف طالب، موزعين على حوالي 56 ألف لجنة في مختلف محافظات مصر.. يتم تطهيرها وتعقيمها يوميا، كما يتم تزويد الطلبة بكمامات وكافة وسائل الوقاية من الوباء اللعين.. فالعملية التنظيمية ضخمة وتمثل عبئا ثقيلا على وزارة التعليم. ورجال الشرطة المنتشرون أمام اللجان للحماية والتأمين.. ليس فقط تأمين الطلاب واللجان وإنما أيضا أولياء أمور الطلاب، الذين اكتظوا وتكدسوا أمام اللجان في مشهد غريب رغم وباء كورونا وبصورة ضارة مؤذية».
المشكلة الأصعب
المشكلة الأصعب التي تتعلق بحياة المصريين داخل بلادهم وهي مشكلة سد النهضة واستمرار إثيوبيا في تعنتها وعدائها لمصر ورغبتها في إلحاق الضرر بها وفشل كل المحاولات معها، ما اضطرها للجوء إلى مجلس الأمن، وتساؤل البعض لماذا تهدد مصر بالتدخل في ليبيا، ولا تهدد إثيوبيا بالتدخل عسكريا، وهو ما عالجه عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» بقوله: «السؤال طبيعي ومشروع، خصوصا أن تهديد الإثيوبيين للأمن القومي المصري يعتبر الأخطر على الإطلاق، ولا يمكن مقارنته على الإطلاق بأي تهديد آخر تعرضت له مصر، ربما طوال تاريخها، أي تهديد مثل احتلال الأرض مثلا يمكن معالجته بمختلف أنواع المقاومة واسترداد هذه الأرض، كما حدث مثلا في سيناء، لكن تعطيش مصر لا يمكن معالجته لأنه يهدد استمرار حياتنا نفسها. يقول الكاتب، ظني أننا في طريقنا للوصول إلى الخطوط الحمر إذا استمرت إثيوبيا في عنادها، سيقول قائل: وهل بعد كل ما فعلته إثيوبيا لم نقتنع بأنها تضمر لنا الشر؟ لا شك في العناد الإثيوبي ونوايا حكوماتها السيئة، لكن إعلان الخطوط الحمر وتنفيذها يستلزم استنفاد كل الفرص السياسية والدبلوماسية، وكل الوسائل غير العسكرية، المسألة ليست هينة أو مجرد زر يتم الضغط عليه وتنتهي الأمور، ما يزال أمامنا مجلس الأمن الذي عرضنا عليه القضية قبل أسابيع، ثم قدمنا له شكوى رسمية من 63 صفحة مساء يوم الجمعة الماضي وما يزال أمامنا وقت حتى تعلن إثيوبيا أنها بدأت فعلا بدأت في الملء الأول للسد، وربما قبل ذلك يمكن أن تتحرك هذه الدولة الكبرى، أو تلك وتضغط على إثيوبيا لكي تعود إلى جادة الصواب. النقطة الجوهرية قبل إعلان خطوطنا الحمر هي ضرورة أن ننجح في عرض قضيتنا بوضوح وعدالة، كما هي على العالم أجمع، ورغم ذلك فلا بد أن نستمر في إقناع العالم خصوصا القوى الدولية المهمة أننا أصحاب حق، والأهم أن إثيوبيا متعنتة، نجحنا في ذلك إلى حد كبير حينما أقنعنا الولايات المتحدة الأمريكية بعدالة موقفنا، هي حضرت المفاوضات واطلعت على كل التفاصيل، وكدنا نوقع على اتفاق، لكن إثيوبيا هربت في اللحظة الأخيرة يوم 21 فبراير/شباط الماضي في واشنطن، ورغم أن الولايات المتحدة تعتبر إثيوبيا أحد أهم مراكز الارتكاز الغربية في افريقيا، لكن مجلس الأمن القومي الأمريكي أصدر بيانا قبل أيام طالبها فيه بسرعة التوصل إلى اتفاق عادل قبل بدء ملء السد، وهو تطور مهم للغاية يصب في صالحنا، نجحنا أيضا في إقناع البنك الدولي بضرورة عدم تمويل السد، قبل الوصول لاتفاق ينظم عملية تشغيله، نحتاج في الأيام القليلة المقبلة لضرورة إقناع الصين بضرورة مساندتنا، أو على الأقل التزام الحياد، الصين مهمة جدا لأنها الراعي الرسمي الكبير لعملية التنمية الشاملة في إثيوبيا، وليس فقط دعم سد النهضة. نحتاج الأمر نفسه مع إيطاليا التي تقوم شركتها الكبرى ساليني بعملية تنفيذ السد، نحتاج إلى أن نبذل جهدا أكبر لتوضيح وشرح عدالة موقفنا لدى الرأي العام العالمي، خصوصا الأوروبي والافريقي، للأسف ما تزال بعض قطاعات الرأي العام الأوروبي تعتقد خطأ أننا قوة استعمارية، وأننا نستولي على كل مياه النيل ونحرم الإثيوبيين من عملية التنمية».
تصريحات استفزازية
وإلى صحيفة «المساء» وسمير رجب رئيس تحريرها السابق وقوله عن قضية سد النهضة: «إثيوبيا لا تترك مناسبة إلا ويصدر عن مسؤول من مسؤوليها تصريح استفزازي حول سد النهضة، فمرة يقولون إنهم سيبدأون في ملء السد أول الشهر المقبل، بصرف النظر عن موقف المعارضين أو المحتجين أو الشاكين، أو.. أو، ومرة أخرى يعلنون أنهم يجيشون الجيوش لمحاربة مصر إذا اقتضت الضرورة أن يفعلوا ذلك. على الجانب المقابل لم يأت أبدا التلويح بالحرب أو التهديد بها على لسان القاهرة، بل كل ما نركز عليه نحن، إبداء الأمل في حل الأزمة سلميا، وعن طريق التفاوض، بل عندما أغلقت إثيوبيا كل الأبواب لجأت مصر إلى مجلس الأمن المسؤول عن حماية الأمن والسلم الدوليين، وإحجام إثيوبيا عن الاتفاق مع مصر والسودان، باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل، وأمام مطلب هاتين الدولتين المهمتين، تصر أديس أبابا على التمادي في عنادها أو تعنتها، مشيرة إلى أن مجلس الأمن لا يعنيها في شيء، وحتى لو أصدر قرارا من قراراته، فهذا شأنه وحده، و تلتزم مصر بضبط النفس وتحرص حتى الآن على الأقل على الابتعاد عن ذكر سيرة الحرب، ومع ذلك فأنا شخصيا أرى أن مصر بحكم مسؤوليتها تجاه الأخوة الافارقة بصفة عامة، وبحكم ثقلها الدولي ورجاحة عقلها، فهي لن تنزلق بسهولة نحو تلك المعارك الكلامية التي ربما يتصور الإثيوبيون أنهم عندما يخوضونها فسوف يثيرون الرعب في قلب الطرف الآخر. أقول ربما يتصور الإثيوبيون ذلك أو أن هناك من أوهمهم بذلك على غير الحقيقة والواقع».
كورونا يترك آثاره
أما أكرم القصاص في «اليوم السابع» فيتحدث في مقاله عن التنافس بين شركات الأدوية التي تسعى لتحقيق الأرباح على حساب المرضى: «يبدو أن فيروس كورونا بالفعل سوف يترك آثاره وعلاماته على وجوه البشر لفترة طويلة حتى بعد أن ينتهي. وبالطبع، فإن الوقت الذي سوف ينتهي فيه الفيروس غير معلوم أو محدد بشكل قاطع، وليس له تاريخ محدد، فكل يوم تظهر تقارير عن احتمالات استمرار فيروس كورونا حتى الخريف المقبل، وتقارير أكثر تشاؤما تقول إنه سوف يستمر لحين التوصل إلى لقاح. وربما لهذا أعلنت دول كثيرة العودة للحياة الطبيعية، مع بعض الاحتياطات، لأن كثيرين يصعب عليهم البقاء في عزل وحظر كل هذه الفترات. وإذا قلت إن علماء وشركات وحكومات أعلنوا عن قرب إطلاق اللقاح المأمول في الأسواق، سيرد عليهم عالم أو خبير، ليؤكد أن اللقاحات التي تم الإعلان عنها لاتزال في طور التجريب، وأن ما أعلن عن اختبار فاعليتها هو مجرد تكهن، أو رغبة من الشركات لحجز مكان لها في سباق محموم بين شركات الأدوية الكبرى، لحجز مكان تحت الشمس أو بالأدق حجز جيوب للأموال التي سوف تتدفق على الشركات المنتجة. وعليه، وبناء على بعض الآراء العلمية، لا يمكن إعلان رأي حاسم عن موعد طرح اللقاح المضاد لكورونا، لأن الأمر لا يعدو أن يكون دعاية تسويقية، تضمن ارتفاع أسهم الشركات، وفي الوقت نفسه تصدر الصورة وعمل دعاية للأدوية الأخرى، التي سوف تحصل على دفعات تمكنها من الحياة في سوق دواء عالمه لا يرحم. لعبة اللقاح والدواء على طرفي نقيض، ففي حين تريد شركات الأدوية ألا يتم طرح اللقاح الآن، لأنها تحقق أرباحا جيدة من بيع أصناف من الأدوية المتعلقة ببروتوكولات العلاج المختلفة، وتفضل شركات الدواء إنتاج وبيع الأدوية دائمة الاستعمال، أو الأمراض المزمنة والمستمرة التي تمثل مصدرا مهما لدخل هذه الشركات، وأرباحا دائمة طوال الوقت. وعلى العكس، فإن التوصل إلى لقاح مضاد للفيروس، ربما يكون عائقا أمام رواج منتجات الشركات الكبرى، التي تفضل استمرار الدائرة المغلقة لتواصل الأرباح تدفقها، ولهذا فإن الشركات الكبرى تتسابق لإنتاج أدوية الأيدز، وأيضا أدوية الالتهاب الكبدي، قبل ظهور السوفالدي، ولهذا تفضل إنتاج الأصناف الخاصة بكل مرض مزمن، مثل أدوية السكري والقلب والضغط والأمراض التي تستمر مع المرضى طوال حياتهم، ولا يمكن للمريض أن يتوقف عن تعاطيها. ولا تميل شركات الأدوية للأدوية التي تعالج فورا، فيحصل المريض على الشفاء، والأمر نفسه في ما يتعلق باللقاح، الذي قد يستعمل لأيام، أو يختفي الفيروس بمجرد ظهور الدواء، وقد سبق وتم التوصل إلى لقاح لسارس، واختفى الفيروس، فضلا عن ظهور أعراض جانبية، حيث يصاب بعض من تم تطعيمهم باللقاح بمرض النوم. وبسبب هذه التجارب، فإنه يبدو أن الشركات الكبرى أحجمت عن دخول منافسة التوصل إلى لقاح لفيروس كورونا، وتركت الفرصة لشركات غير معروفة، بينما ركزت هذه الشركات في تسويق منتجاتها من الأدوية الأساسية والمعاونة في علاج كورونا، وهي أصناف يمكن أن توفر لهذه الشركات دخلا لعدة شهور، وحتى تنتهي أزمة كورونا من العالم، ثم إن الشركات لا تميل لإنتاج لقاح مضاد لفيروس قد يرحل في أي وقت، ويترك لها الحسرة، شركات الدواء تعرف أنها شركات استراتيجية، تنتج سلعة لا يمكن مقاطعتها أو تخفيض الجرعات، ولا يمكن استبداله أو الاستغناء عنه، وهو تفكير يبدو أن الشركات فيه تحرص على الربح، بصرف النظر عن باقي التفاصيل، وتبرر ذلك بأنها تنفق على الأبحاث كثيرا، وفي حال عدم تعويض الخسائر، سوف تغلق هذه الشركات أبوابها. لكن الواقع أن شركات الدواء تمثل أحد أهم أضلاع لعبة كبرى، لا تختلف كثيرا عن تجارة السلاح، وتتطلب جهدا ووقتا لمكافحتها».
مسألة ضمير
أما محمود خليل في «الوطن» فقال :»إذا كان الشعب لا يتمتع بالدرجة الكافية من الوعي من وجهة نظر المسؤولين.. فعلى المسؤول عن الناس أن يكون واعيا بغياب الوعي عنهم. عدد من الوزراء والإعلاميين اتهموا المجموع الشعبي بعدم التمتع بالوعي المطلوب، للتعامل مع كورونا، وردد أن سلوكيات الناس هي السبب الأهم لزيادة معدلات انتشار فيروس كورونا. ولست أختلف مع أصحاب هذه النظرية، لكن علينا أن نعترف أن ذلك سمت وسمة كل شعوب العالم. فالبشر يتفاوتون في مستويات وعيهم، وهناك من يؤدي سلوكيا بشكل يحميه ويحمي من حوله، وهناك من يفعل العكس فيضر نفسه ومن حوله، لكن يظل أسلوب المسؤول في اتخاذ ما يلزم من إجراءات هو الضمانة الأكبر لإلزام قليلي الوعي بالاحتياطات المطلوبة، لحماية أنفسهم وحماية غيرهم. فيديوهات وصور عديدة تم تداولها لتزاحم الأهالي أمام لجان الثانوية العامة، وهم يزفون أبناءهم إلى اللجان، أو خلال مكوثهم في خروجهم بعد الانتهاء من الامتحان. المشهد كان مقلقا للغاية، فالعدد كان كبيرا والتلاصق بين المحتشدين بان خطيرا، نعم كانت هناك نسبة لا بأس بها تظهر وهي ترتدي الكمامات، لكن في حدود ما نتابعه نجد أن بعض الأطباء أصيبوا بالعدوى من بعض المرضى الذين يتولون علاجهم، رغم أن الطبيب يحترس بأكثر من الكمامة، ويتخذ العديد من الاحتياطات، ما يزيد عما يتخذه المواطن العادي في مثل هذه المواقف. مشهد المتزاحمين حول لجان الثانوية العامة، يعبر عن انعدام الوعي هذه مسألة لا خلاف عليها، وهي أيضا ليست جديدة، فقد اعتاد الكثير من أولياء الأمور على ذلك، وكان الأجدى أن يتخذ القائمون على امتحانات الثانوية العامة من الإجراءات ما يمنع مثل هذه المشاهد المتوقعة. منذ عدة أسابيع اتخذت الحكومة قرارا بعدم إخضاع المصريين القادمين من الخارج للحجر الصحي لمدة 14 يوما، كما كان متبعا واكتفت بإلزامهم بالتوقيع على إقرار بالعزل المنزلي للمدة نفسها، ثم تركتهم لضميرهم. الحكومة حذّرت أيضا أولياء أمور الثانوية العامة من مخاطر التزاحم أمام اللجان، ثم تركتهم لضميرهم بعد ذلك. العائدون من الخارج تُركوا لضميرهم في مسألة العزل فانطلقوا، وأولياء الأمور تُركوا لضميرهم، في ما يتعلق بمسألة الزحام فاحتشدوا. وليس كذلك تؤتى الأمور. لذا أجد من المهم أن تتخذ الحكومة إجراءات سريعة لمنع كل أنواع التزاحم أمام اللجان، سواء من جانب أولياء الأمور أو الطلاب. وثمة ضرورة أيضا لاتخاذ إجراءات مماثلة في المسائل الشبيهة. فإذا كانت الحكومة قد بدأت رحلة التعايش مع الفيروس – شأنها في ذلك شأن العديد من حكومات العالم – فعليها أن تستوعب أن التعايش يقتضي إجراءات احترازية محددة، بعيدة كل البعد عن فكرة ترك المواطن لضميره، والدول التي بدأت التعايش لم تعتمد على نظرية «السداح مداح»، بل اتجهت إلى التعايش، وفق إجراءات منضبطة، تساهم في التقليل من سرعة ومساحة انتشار الفيروس. مسألة ترك المواطن لضميره مع بدء رحلة التعايش مع فيروس كورونا، لا تقل كوميدية عن مسألة ترك الفيروس لضميره».