القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، التي اعتبر فيها أن عدم انتظام بعض الأطباء كان سبباً في ازدياد عدد الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا، غضبا واسعا في صفوف الأطباء.
وقالت النقابة العامة للأطباء المصريين في بيان إن «رئيس الوزراء المصري تجاهل الأسباب الحقيقية من عجز الإمكانيات وقلة المستلزمات الطبية والعجز الشديد في أسرة الرعاية المركزة».
وتابعت: «أطباء مصر منذ بداية الجائحة يقدمون أروع مثال للتضحية والعمل وسط ضغوط عظيمة في أماكن عملهم بدءاً من العمل في ظروف صعبة ونقص لمعدات الوقاية في بعض المستشفيات وفي ظل اعتداءات مستمرة على الأطقم الطبية على مرأى ومسمع من الجميع و لم يصدر حتى قانون لتجريم الاعتداءات، وفي ظل تعسف إداري ومنع للإجازات الوجوبية، الأمر الذي طالما طالبت بتعديله نقابة الأطباء في مخاطبات ولقاءات متكررة مع رئيس الوزراء، وكل ذلك وأطباء مصر صامدون في المستشفيات لحماية الوطن».
خطر التعدي على الأطباء
وحسب بيان النقابة «من شأن هذه التصريحات تأجيج حالة الغضب ضد الأطباء وزيادة تعدي المرضى ومرافقيهم على الأطقم الطبية وتسلل الإحباط الى جميع الأطباء، وتُعد تحريضا إضافيا للمواطنين ضد الأطباء بدلاً من إصدار قانون لتجريم التعدي على الأطباء».
وطالبت النقابة رئيس الوزراء بالاعتذار والتراجع عن هذه التصريحات منعاً لحالة الفتنة. وأكدت على أن «جميع الأطباء مستمرون في أداء مهمتهم التاريخية أمام الله وأمام الوطن من أجل حماية شعب مصر الكريم ويشد من إزرهم ومن إزر ذويهم».
واختتمت النقابة بدعوة رئيس الوزراء لـ«مراجعة كشوف وفيات الأطباء منذ بداية أزمة كورونا حيث اقتربت من المئة طبيب وطبيبة، فيما تعدت إصابات الأطباء بالفيروس أكثر من ثلاثة آلاف مصاب».
لم تقتصر البيانات المنددة بتصريحات رئيس الوزراء المصري على النقابة العامة، بل امتدت للنقابات الفرعية، إذ أصدرت نقابة أطباء أسيوط في صعيد مصر بيانا استنكرت فيه تصريحات مدبولي.
بعد اتهامه لهم بالتقصير… والنقابة: مدبولي تجاهل عجز الإمكانيات وقلة المستلزمات
وقالت في البيان: «استمعنا مؤخرا آسفين لتصريحين غير موفقين، الأول لوزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد عن نسبة إشغال مستشفيات العزل، وأن الأماكن متوفرة بهذه المستشفيات (على خلاف الحقيقة في كثير من الأماكن)، ما يعطي انطباعا للمواطنين أن الأطباء يرفضون دخولهم لهذه المستشفيات دون وجه حق، وبالطبع ستنتج عن هذا التصريح زيادة فى حالات الاعتداء على الأطباء».
وتابعت: «كان الأجدر أن تنشر الوزارة على موقعها متوسط نسب الإشغال في المستشفيات المختلفة، فبعضها كما تعلمين، لا يخلو فيها سرير مريض إلا ليستقبل مريضا آخر».
قرارات حكومية
وزادت: «التصريح الثاني لرئيس الوزراء عن أسباب زيادة أعداد المصابين والوفيات، وقد عزاه لتغيب بعض الأطباء في بعض المحافظات، والحقيقة أن تفشي الوباء لا يمكن ربطه بحال من الأحوال بتغيب الأطباء، ولكن يمكن ربطه بمنتهى الأريحية ببعض القرارات الحكومية التي أدت لتكدس المواطنين في البنوك ووسائل المواصلات العامة على سبيل المثال، وبسلوكيات بعض المواطنين، وبظروف توفر الواقيات والمستلزمات الطبية».
وبينت أن «الوفيات قد يتسبب بها بالفعل نقص الأطباء، أو حتى تغيبهم، ولكن هل تساءل السيد رئيس الوزراء عن أسباب النقص/التغيب؟».
وزادت: «لقد نادينا مرارا وتكرارا بتحسين ظروف عمل الأطباء حتى لا تخلو منهم البلد؟ ألم نحذر كثيرا من تفشي الاعتداء على الأطباء بالمستشفيات؟ وطالبنا بتشريع لتغليظ عقوبة المعتدين؟».
وتابعت: «ألم نطالب منذ سنوات بقانون المسؤولية الطبية الذي يحمي الأطباء من جحافل الافتراء والجهل ومافيا التعويضات، ووقف مهزلة عمل الأطباء تحت تهديد الحبس في أي لحظة، وهي العقوبة التي تنفرد بها مصر دونا عن سائر العالم. وألم نحذر كثيرا من طوفان الاستقالات والسفر بحثا عن حياة كريمة فرارا من بلد لا يعطي الطبيب راتبا يكفي انتقاله من وإلى محل عمله في بعض الأحيان، وألم نصرخ مرارا وتكرارا بسبب قلة ما تخصصه الحكومة للصرف على المستلزمات والأجهزة الطبية، وطالبنا على مدى سنوات طويلة برفع نسبة الصرف على الصحة إلى النسبة التي حددها الدستور، ولا تلتزم بها الحكومة؟».
وتساءلت النقابة: «كم مليارا من الجنيهات صرفت مباشرة على الصحة من المئة مليار التي أعلن عنها الرئيس فى بداية الجائحة؟ ربما لو علمنا هذا الرقم فهمنا سبب زيادة عدد الحالات الجديدة والوفيات».
المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، دافع عن مدبولي وقال، إن الأخير قصد في كلمته توجيه اللوم لقلة قليلة من الأطقم الطبية غير الملتزمة.
وأضاف في تصريحات متلفزة، أنه من خلال الرصد والمتابعة جرى رصد نسبة من عدم التزام الأطقم الطبية، وعدم وجودها في أماكن عملها نتج عنه قصور في الخدمات الطبية والتسبب في حالتي وفاة، وأحيلت الوقائع الى النيابة العامة للتحقيق.
وذكر أن مدبولي لم يعمم، وما حدث من عدم التزام مفهوم في الإطار الطبي والصحي وليس تعميما.
إلى ذلك، نعت نقابة الأطباء الدكتور محمد أحمد علي غليوني، أستاذ مساعد طب المناطق الحارة والجهاز الهضمي في جامعة أسيوط، والذي توفي إثر إصابته بكورونا.
كما نعت الدكتور عبد اللطيف دبور، أخصائي المسالك البولية في مستشفى السنبلاوين العام في محافظة الدقهلية، والذي توفي أيضاً إثر إصابته بالفيروس.
وقال الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن إجمالي وفيات الأطباء ارتفع إلى 91 طبيبًا.
وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، في آخر إحصائية رسمية تسجيل 1332 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا لفيروس كورونا، إضافة إلى وفاة 87 حالة جديدة.
وأضافت الوزارة أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى أمس الثلاثاء، هو 58141 حالة من ضمنها 15535 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل والحجر الصحي، و 2365 حالة وفاة.