المدربون التونسيون وسر التألق اللافت عربياً

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس – “القدس العربي”: يحظى المدرب التونسي بالثقة في بلاده، وعادة ما يتم الإستنجاد به عند الكوارث والأزمات التي يتسبب فيها عادة المدرب الأجنبي، بالنظر إلى النتائج المهمة التي تحققت للأندية والمنتخبات التونسية على يد مدربين من أبناء البلد على مدى تاريخ الكرة التونسية.

فتألق نسور قرطاج كممثل وحيد للقارة الإفريقية، في كأس العالم بالأرجنتين 1978 والذي دفع بالفيفا إلى منح مقعد ثان للقارة السمراء في المونديال، كان على يد المدرب التونسي عبدالمجيد الشتالي، ناهيك عن أن مختلف الكؤوس والبطولات الإفريقية التي فاز بها الترجي كانت على يد مدربين تونسيين على غرار فوزي البنزرتي ويوسف الزواوي ونبيل معلول ومعين الشعباني. وساهمت النجاحات المحلية في ارتفاع أسهم المدربين التونسيين على المستوى العربي، ما جعل منتخبات عربية تستنجد بهم لتدريبها على غرار عمان التي أشرف سابقا على منتخبها، التونسي المنصف المليتي، ومنتخب ليبيا الذي دربه في وقت ما فوزي البنزرتي. أما مؤخرا فدرب نبيل معلول منتخب الكويت مباشرة بعد انتهاء تجربته مع نسور قرطاج، قبل أن يحط الرحال إلى دمشق لتدريب المنتخب السوري.

وعلى مستوى شمال إفريقيا فرض المدربون التونسيون أنفسهم أيضا، فقد درب فوزي البنزرتي الرجاء البيضاوي المغربي وذهب معه بعيدا في كأس العالم للأندية قبل أن يتم انتدابه من غريم الرجاء، الوداد البيضاوي. ودرب نبيل الكوكي المريخ السوداني قبل أن يستقر في وفاق سطيف الجزائري، فيما استقر المدرب يامن الزلفاني في شبيبة القبائل الجزائري وقبلهما حط المدرب طارق ثابت الرحال في ليبيا ودرب أهلي طرابلس قبل أن يعود إلى تونس، وسبقه إلى بلد عمر المختار مدربون تونسيون كثر على غرار خالد حسني والمختار التليلي.

وكان المدرب التونسي أحمد العجلاني الذي تألق في الخليج العربي أنقذ في وقت سابق أولمبيك خريبكة المغربي من النزول، ثم تألق معه في الموسم الموالي وأبهر كل المتابعين للدوري المغربي. فقد أصبح هذا النادي المغمور ينافس على لقب الدوري، ووقف ندا مع الوداد البيضاوي الذي تمكن في النهاية من حصد اللقب، واحتل خريبكة المركز الثاني بفضل مجهود لاعبيه ودهاء التونسي أحمد العجلاني الذي ضمن للنادي المشاركة في دوري أبطال إفريقيا.

أما على مستوى منطقة الخليج العربي فاستقر المدرب التونسي سامي الطرابلسي في قطر وتحديدا بنادي السيلية منذ 2013، وحقق معه نتائج جيدة منذ الموسم الأول. ويتميز الطرابلسي القائد السابق لنسور قرطاج والذي نشأ بنادي سكك الحديد الصفاقسي بأخلاق عالية وبكفاءة في التدريب جعلته يفوز مع المنتخب التونسي للمحليين كمدرب بكأس أمم إفريقيا. ويستقطب الدوري السعودي العدد الأكبر من المدربين التونسيين، حيث ضم في بدايته هذا الموسم أربعة مدربين تونسيين، وهو ربع عدد المدربين الأجانب. ويبدو أن العدد سيرتفع بالتحاق المدرب الحالي للصفاقسي فتحي جبال بهذا الدوري مع الاتفاق السعودي. وكان جبال توج سابقا كمدرب بالدوري السعودي مع نادي الفتح، وقاده للمشاركة لأول مرة في تاريخه في دوري أبطال آسيا قبل أن يعود إلى تونس ويدرب الصفاقسي.

وتألق أيضا في الدوري السعودي في السنوات الأخيرة المدرب التونسي ناصيف البياوي الذي خاض تجربة التدريب مع أندية عدة، على غرار الرائد والقادسية والفتح والتي شهدت نقلة نوعية في مستواها مع البياوي. وجعل هذا التألق المدرب التونسي محل متابعة من أندية خليجية عدة قصدت التعاقد معه لتدريبها ومن ذلك ناديه الحالي، العدالة، الذي يرغب في المواصلة معه وقطع الطريق على ناديين من قطر والإمارات.

لقد كان التألق يقتصر في السابق على المدربين التونسيين الذين يلعبون مع أنديتهم الأدوار الأولى في الدوريات الخليجية، لكن في السنوات الأخيرة أصبح هناك مدربون ينقذون أنديتهم من النزول أو يصعدون بهم ويثبتونهم ويتفوقون بهم على الكبار. ومن المدربين التونسيين الذين تألقوا في السعودية وطوروا أداء أندية كانت مغمورة وصعدوا بها، المدرب جميل قاسم الذي حقق الصعود مع نادي الوحدة الى دوري المحترفين في 2018. وأيضا عبدالرزاق الشابي مدرب أبها الذي يرغب ناديه في تجديد التعاقد معه، والذي تسلم الفريق في 2018 وحقق معه الصعود في 2019 بعد غياب لأكثر من عقد من الزمان.

ودرب الشابي المدافع الأسبق للنجم الساحلي والمنتخب التونسي، والذي يلقب في السعودية بالأخطبوط، العديد من الأندية السعودية، منها القادسية والتعاون والوحدة وغيرها. ويكاد الشابي يصبح مواطنا سعوديا بامتياز بعدما طال به المقام في أرض الحرمين، واختص في تدريب الأندية السعودية وأصبحت شهرته واسعة هناك، خلافا لما هو الحال في تونس التي ابتعد عن ساحتها الرياضية مدافع النجم الساحلي الأسبق الذي عرف بانضباطه ودماثة أخلاقه.

وللإشارة فإن هذه السمعة الطيبة للمدربين التونسيين في العالم العربي وخصوصا في منطقة الخليج مهد لها مدربون كبار تألقوا في السابق، بداية في تونس ثم في بلدان الخليج، وحققوا أروع النتائج. ومن بين هؤلاء عبدالمجيد الشتالي وتوفيق بن عثمان والحارس العملاق الصادق ساسي والمعروف باسم “عتوقة” ويوسف الزواوي ولطفي البنزرتي والقائمة طويلة، ويمكن معها القول أن للمدربين التونسيين تقاليد في الدوريات العربية والخليجية على وجه الخصوص، وهناك تفوق حقيقي للمدرب التونسي على نظرائه من مختلف البلدان العربية.

ويبدو أن الملاعب الأوروبية أيضا بدأت تستهوي المدربين التونسيين، خاصة بعد تألق الأسعد جردة مع نادي أستريا النمساوي الذي يشارك في الكؤوس الأوروبية. وعاد جردة اللاعب السابق للترجي إلى أرض الوطن وأشرف على الإتحاد المنستيري الذي تحول معه إلى منافس جدي للترجي على لقب الدوري وقدم موسما استثنائيا.

ولا يقتصر تألق المدربين التونسيين عربيا في كرة القدم، بل تجاوزوها إلى مختلف الرياضات وخصوصا الجماعية على غرار كرة اليد والكرة الطائرة وكرة السلة التي تعتبر تونس من أهم المدارس الإفريقية فيها. فالخضراء على سبيل المثال هي صاحبة الرقم القياسي في الفوز بالبطولات الإفريقية في كرة اليد بعشر بطولات، بالإضافة إلى مشاركتها بانتظام في كأس العالم ووصولها إلى المربع الذهبي في إحدى الدورات، ولديها مدربون كبار في هذه اللعبة، تألقوا محليا وفي منطقة الخليج على غرار سعيد عمارة والسيد العياري ورياض الصانع وعدنان بلحارث وحافظ الزوابي وغيرهم.

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية