الكاظمي يستعين بجهاز مكافحة الإرهاب لاعتقال مسلحين من «حزب الله» حاولوا استهداف المنطقة الخضراء

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أوفى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بتعهداته المتعلقة بتقديم المتورطين باستهداف المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي، أو ما بات يعرف محلّياً بـ«خلايا الكاتيوشا»، إلى القضاء العراقي، بعد مداهمة جرت في ساعة متأخرة من ليلة الخميس / الجمعة، لمقرٍ عسكري تابع لـ«كتائب حزب الله ـ العراق»، المنضوية في «الحشد الشعبي» تحت مسمّى «اللواء 45»، في منطقة الدورة جنوبي العاصمة بغداد.
وحسب مصادر متطابقة، فإن قوات جهاز مكافحة الإرهاب، نفذّت عملية الدهم، وتمكنت من اعتقال 14 شخصاً من مقرّ الدعم اللوجستي لكتائب حزب الله ـ العراق، مع ضبط صواريخ ومنصات معدّة لاستهداف المنطقة الخضراء، واقتادهم لمقر العمليات المشتركة، الذي ينتمي له «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن أيضاً، بالإضافة إلى جميع التشكيلات الأمنية والعسكرية العراقية.
المصادر بينت أن العملية استندت إلى أوامر قبضٍ قضائية، فضلاً عن أن الموقوفين ضبطوا بـ«الجرم المشهود»، في إشارة إلى الصواريخ والمنصات المضبوطة في محلّ الواقعة.
وما أن انتشر الخبر، حتى داهمت قوة عسكرية، يعتقد أنها تنتمي لـ«الحشد» إحدى مقار جهاز مكافحة الإرهاب في المنطقة الخضراء شديدة التحصين، في مسعى للضغط للإفراج عن المتهمين، وإيصال رسالة إلى جهاز مكافحة الإرهاب ـ أقوى تشكيل عسكري عراقي- مفادها أنه في مرمى الفصائل المسلحة في أي وقت، حسب مراقبين. لكن المصادر أكدت أن المبنى المحاصر لا يضمّ أي قوة لجهاز مكافحة الإرهاب، رغم أنه تابع لها، وكانت تستغله قبل انتقالها مؤخراً إلى مقرها في محيط مطار بغداد الدولي، ولا يتواجد فيه سوى بعض الحرس.
أما خارج أسوار المنطقة الخضراء، فاحتشد المئات من المسلحين المناصرين لـ«كتائب حزب الله»، أمام أمتارٍ قليلة من إحدى بوابات دخول المنطقة (من جهة منطقة الكرادة خارج)، وهم يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، بالإضافة إلى عشرات العجلات، بعضها تحمل لوحاتٍ حكومية، وهي تحمل أيضاً مسلحين مدججين بالسلاح.
ووفق الشهود الذين وثقوا هذه المعلومات بمقاطع فيديو، فإن المسلحين انتظموا بأشبه باستعراضٍ عسكري، مرددين هتافات تدل على إنهم من مؤيدي «كتائب حزب الله» و«الحشد»، وتتضمن تهديداً مبطناً للحكومة في حال مساسها بهم. واستمر الاستعراض حتى ساعات الصباح الأولى، إذ أدّى المسلحون صلاة الفجر في إحدى الساحات العامة القريبة (تقاطع الحرية)، أمام مرأى قوات الأمن التي تنتشر في المنطقة بكثافة، من دون أن تحرك ساكناً.
وبعد منتصف ظهر أمس الجمعة، أصدرت قيادة العمليات المشتركة، بياناً صحافياً، تحدثت فيه عن تفصيلات الحادث.
وجاء في نصّه: «لقد انشغل شعبُنا العراقي الأبيّ والعالم بإطلاق النيران غير المباشرة على مقرات الدولة والمعسكرات العسكرية العراقية والسفارات الأجنبية المحمية من قبل الدولة للسنوات الماضية، ولأهمية الموضوع وانعكاساته السلبية على الأمن الوطني العراقي، بات موضوعاً متابعاً من أعلى المستويات، وبهدف إحاطة الشعب العراقي والرأي العام بالحقيقة لما يتعلق بهذا الموضوع والتطورات الحاصلة بشأنه ليلة 25/26 حزيران /يوليو الجاري».
وأضافت: «توفرت معلومات استخبارية دقيقة عن الأشخاص الذين سبق وإن استهدفوا المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي بالنيران غير المباشرة عدة مرات»، مشيرة إلى أن الأجهزة المعنية رصدت «نوايا جديدة لتنفيذ عمليات إطلاق نار على أهداف حكومية داخل المنطقة الخضراء».
وزاد البيان: «تم تحديد أماكن تواجد المجموعة المنفذة لإطلاق النيران استخبارياً، وأعدّت مذكرة إلقاء قبض أصولية بحقهم مِن القضاء العراقي وفق قانون مكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن «تم تكليف جهاز مكافحة الإرهاب بتنفيذ واجب إلقاء القبض والحيلولة دون تنفيذ العمل الإرهابي ضد مواقع الدولة، حسب الاختصاص، ونفذ الجهاز المهمة بمهنية عالية، ملقياً القبض على أربعة عشر متهماً، وهم عديد كامل المجموعة مع المبرزات الجرمية المتمثلة بقاعدتين للإطلاق».

لجنة تحقيق

وتابع: «شكلت، حال إتمام عملية التنفيذ، لجنة تحقيقية خاصة برئاسة وزارة الداخلية وعضوية الأجهزة الأمنية، أودعت المتهمين لدى الجهة الأمنية المختصة حسب العائدية للتحفظ عليهم إلى حين إكمال التحقيق والبت بموضوعهم من قبل القضاء».
ووفق البيان، فإن «تأشر بعد إتمام عملية إلقاء القبض بشكل واضح تحرك جهات مسلحة بعجلات حكومية وبدون موافقات رسمية نحو مقرات حكومية من داخل المنطقة الخضراء وخارجها، تقربت مِن أحد مقرات جهاز مكافحة الارهاب داخل المنطقة الخضراء، واحتكت به تجاوزاً. وهذه الجهات لا تريد أن تكون جزءاً مِن الدولة والتزاماتها وتسعى إلى البقاء خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة الدستورية والقانونية».
وأكدت قيادة العمليات المشتركة «خطورة هذا التصرف وتهديده لأمن الدولة ونظامها السياسي الديمقراطي»، مبينة أن «هذه الجهات قد استخدمت قدرات الدولة. وبما لا يمكن السماح به تحت أي ذريعة كانت. ونؤكد الإصرار على مواصلة المسيرة في تحقيق الأمن للشعب العراقي إيكال الأمر إلى القضاء السلطة المختصة».
وسرعان ما لاقى الحادث رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي التي انقسم متابعوها إلى فريقين؛ أحدهم مناصر لإجراءات الحكومة، والآخر منتقد للمساس بـ«الحشد».
وتضاربت الأنباء بشأن مصير المعتقلين الـ14، إذ أكدت مصادر إخراجهم من عائدية العمليات المشتركة، وتسليمهم إلى «أمن الحشدّ» كونهم منتسبين في «هيئة الحشد الشعبي» برئاسة فالح الفياض، فيما تحدثت مصادر مناصرة «للحشد» عن إطلاق سراحهم.

أنصار «الحشد» يستعرضون قوتهم بسيارات حكومية… ودعوات لضبط النفس

الكاتب العراقي والباحث في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، الذي يعدّ مقرّباً من صانعي القرار، لا سيما الكاظمي، قال، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، «إلى هذه الساعة (وقت إعداد التقرير) لم يطلق سراح أحد من الذين اعتقلوا، ولم يحاصر أحد مقر مكافحة الإرهاب، ولازالوا تحت التحقيق القضائي».
وكشف الهاشمي في الوقت عينه عن محاولات لقيادات في الحشد وأخرى سياسية في تحالف الفتح لـ«تسوية الموضوع، رفضها القاضي حتى ينتهي التحقيق»، مؤكداً أن الكاظمي «لم يعتذر من أحد».
و بشأن تجمّع عناصر مسلحة في محيط المنطقة الخضراء تزامناً مع اعتقال المتهمين الـ14، أوضح أن «استعراض من 30-34 عجلة في شارع الجادرية والشارع الموازي لشارع المطار من جهة حي العامل، استمر لنحو 30 (دقيقة)، وبغداد بخير، واتفق الجميع على انتظار قرار القاضي».

ضبط النفس

على المستوى السياسي، دعا الأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية»، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، أمس الجمعة، إلى «ضبط النفس» والحرص على حل المشاكل بنفس وطني مسؤول بعيد عن الأحقاد والتدخلات الخارجية.
وقال، في «تغريدة» على صفحته في «تويتر»، إن «الحشد الشعبي قائد النصر وعنوان لقوة الشعب والدولة وعلينا احترامه وحفظ هيبته ولا يجوز الاعتداء عليه أو الانتقاص منه»، مبيناً أن «الدولة دولتنا وقوات مكافحة الاٍرهاب أبناؤنا الذين نعتز بجهادهم وبسالتهم ولا يجوز الانتقاص منه ومن كل قوة وطنية للدولة».
ودعا، الجميع إلى «ضبط النفس والحرص على حل المشاكل بنفس وطني مسؤول بعيد عن الأحقاد والتدخلات الخارجي»، مجدداً الدعوة إلى «جميع إخواننا المقاتلين والحكومة إلى الحذر من الذين يريدون الإيقاع بين شركاء الهم والوطن».
في الأثناء، شدد عضو مجلس النواب عن كتلة «صادقون» النيابية، حسن سالم، على أن من يعتدي على الحشد الشعبي سيكون مصيره كمصير تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال سالم، الذي ينتمي لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «الحشد الشعبي سور الوطن، ومن يعتدي عليه سيكون مصيره كداعش سواء كان الاحتلال الأمريكي أو ذيوله».
كذلك، حذر القيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، النائب نعيم العبودي، من فتنة بين قوات الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الارهاب.
وقال، في «تدوينة» له، «فيما العالم يترنح، يبقى المواطن العراقي اليوم ثابتًا مستندًا على ثقته بالحشد الشعبي من جهة وجهاز مكافحة الإرهاب من جهةٍ أخرى لما لهما من تضحيات لا تقدر».
وتساءل، قائلاً: «فلمن تعود المصلحة في إشعال أتون الفتنة بينهما لا قدر الله، وإذا تصادما من يبقى للعراق والعراقيين؟ ألا يكفينا؟».
ورداً على عملية مداهمة مقر الكتائب، قال القيادي في «عصائب أهل الحق»، جواد الطليباوي، في «تغريدة» على «تويتر»: «رجال المقاومة ورجال الحشد الشعبي رجال العراق الغيارى ولن نقبل بالتجاوز عليهم.لا تلعب بالنار».
كما حذر الإعلام الحربي لحركة «النجباء» في حسابه على «تليغرام» من «المساس بالأخوة المجاهدين، ونخاطب من نفذ الواجب الخبيث: لا تكونوا أداة لتنفيذ مخطط الاحتلال الأمريكي. كنا وما زلنا مقاومة».
وحذرت حركة «النجباء»، بزعامة أكرم الكعبي، المنضوية تحت لواء «الحشد الشعبي»، الكاظمي، من استهداف الفصائل التابعة للحشد، في إشارة إلى اقتحام جهاز مكافحة الإرهاب مقراً تابعاً لكتائب حزب الله».
وقال معاون الأمين العام والمتحدث الرسمي لحركة «النجباء» نصر الشمري في «تغريدة» في موقع «تويتر»، إن «الحشد الشعبي قوافل شهداء وأنهار دماء امتزجت مع أخوتهم في الأجهزة الأمنية كلها.. نحذر من أي محاولة لاستهدافهم ولجر الأطراف إلى فتنة داخلية في هذه الأيام العصيبة وهذا الوضع الوبائي، وستكون حتماً محاولة فاشلة وغير محسوبة النتائج وقد تجر على من أمر بها ما لم يكن حسبانه أبداً».
وكانت كتائب «حزب الله» العراقي شنت، هجوماً لاذعاً، على الكاظمي، ووصف المسؤول الأمني للكتائب «أبو علي العسكري» في منشور له، الكاظمي بـ«المسخ» الذي أراد «خلط الأوراق»، متهماً إياه بالمشاركة في قتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس.
كما وصف العسكري، قيام جهاز مكافحة الإرهاب باعتقال عدد من قادة حزب الله بـ«عربون عمالة جديد» من الكاظمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، على حدّ وصفه.
في المقابل، رحبّت جبهة «الإنقاذ والتنمية»، بزعامة السياسي العراقي أسامة النجيفي، بالعملية الأمنية التي نفذّتها قوات جهاز مكافحة الإرهاب، وفيما شددت على أهمية مواجهة ما وصفتها «الميليشيات المنفلتة»، أكدت إن الأخيرة مرتبطة بـ«الفساد والتهريب والإرهاب».
وأعلنت الجبهة في بيان صحافي أمس، «تأييدها للمهمة الوطنية التي أنجزتها قوات مكافحة الإرهاب، وتشد على أيدي المقاتلين من أجل بسط سلطة القانون، وملاحقة مطلقي الصواريخ على مقرات الدولة والمعسكرات والسفارات والمنشآت».
وأشارت إلى أنها «تؤمن أن سلطة الدولة لا يمكن أن تجزأ، فالقرار ينبغي أن يكون مركزيا، وليس من الجائز أو المقبول تحت أي ظرف أن يسمح لأي جهة تدعي انتماءها للدولة وتمارس أعمالا مضادة تستهدف هيبة الدولة وسيادتها، وتتجاوز على القانون».
وأضاف البيان: «الشعب العراقي الكريم يدرك جيدا المعاني العميقة لأي محاولة من محاولات اضعاف الدولة لصالح أجندات لا تتفق مع مصالحه، لذلك فهو يراقب ما يحدث، وقراره الأول والأخير هو مع الدولة وسيادتها».
وتابع: «دأبت جبهة الإنقاذ والتنمية على المطالبة المستمرة بحصر السلاح، ومواجهة الميليشيات المنفلتة، لأن ذلك مرتبط بشكل مباشر بالفساد والتهريب والإرهاب، وهو أمر لا يستقيم مع الأهداف الشرعية في بناء الوطن والنهوض بوضعه العام وتفكيك مشاكله، فوجود هذه الجماعات يضرب الجهد المركزي للدولة ويعيق برامجها».
واعتبرت جبهة النجيفي إن حل المشاكل والأزمات، والبحث عن الاستقرار، ينبغي «ألا يكون بوابة لإطالة عمر هذه الجماعات المنفلتة، فالتدخلات السياسية ينبغي أن تستظل بالمصلحة العامة للشعب والانتصار للدولة والقانون بوجه من يخرق كل ذلك جهارا نهارا».
وختمت بالقول: «جبهة الإنقاذ والتنمية إذ تدرك حجم التحديات، وتعرف خريطة تداعياتها، تؤكد أن الأعمال الوطنية الكبيرة التي يكون هدفها مصلحة الشعب وسيادته في دولته المستقلة، تتطلب تضحيات وشجاعة، فالنصر لا يأتي هبة من أحد، إنما هو من صنع المؤمنين بالوطن، المقاتلين من أجل نهوضه، القادرين على كبح التحديات التي تواجهه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية