القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 27 و28 يونيو/حزيران، الاجتماع الذي تم عقده بواسطة الفيديو كونفرانس الذي نظمــــــه الاتحاد الافريقــــي، لمناقشة إيجاد مخرج لأزمة سد النهضة، قبل أن يناقش مجلس الأمن طلب مصر. وظهر تحول واضح من الدول الافريقية لصالح مصر، ورفض تعنت إثيوبيا.
الجوع الاقتصادي قاتل والاختيار بين صحة المواطن ومستقبله صعب ومنظمة الصحة لا تتوقف عن التحذير
كما اهتمت الصحف بقيام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بافتتاح مستشفى العزل الضخم، الذي أقامته القوات المسلحة على أرض المعارض، في حي مدينة نصر، ووفرت له أحدث الأجهزة والسيارات وطائرات الهليوكوبتر، ليسع أربعمئة سرير، واستمرار الاهتمام بقرار رئيس الوزراء فتح النشاط بشروط وبالنسبة للمقاهي بنسبة 25 ٪. وهو ما لم يعجب الفلاح مصراوي وأخبرنا الرسام في «الأخبار» عمرو فهمي، أنه شاهد الفلاح مصراوي مجتمعا مع رئيس الوزراء ويقول له: يا بيه أحنا عايزين نقضي ع الفساد والمحسوبية في كل القطاعات يعني يرضيك الواد بيومي القهوجي الـ25 ٪ اللي اعتمدهم لدخول الغرزة بتاعته كلهم من قرايبه لحد الدرجة التالتة، أنا بأقول لضمان الشفافية والعدالة الاجتماعية يبقى 15٪ في أيد الحكومة والباقي للواد بيومي ويدوم العز.
أما الاهتمام الأكبر فلا يزال بالامتحانات، وعودة النشاط، وزيادة المخاوف من زيادة انتشار وباء كورونا. وكانت المقالات عن الحرب في ليبيا وسد النهضة والحكومة. وإلى ما عندنا….
سد النهضة
ونبدأ بالقضية الأهم وهي سد النهضة في القمة الافريقية المصغرة، التي دعت اليها هيئة مكتب رئاسة الاتحاد الافريقي، برئاسة رئيس جمهورية جنوب افريقيا، بواسطة الفيديو كونفرانس الذي نقلت مواقعه معظم الصحف المصرية ومنها «اليوم السابع» و«المصري اليوم» و«مصراوي» وغيرها، وقال الرئيس: «إن مصر منفتحة برغبة صادقة إلى التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة، على نحو يمكن إثيوبيا من تحقيق التنمية الاقتصادية، التي تصبو إليها، وزيادة قدراتها على توليد الكهرباء، التي تحتاجها، أخذا في الاعتبار مصالح دولتي المصب مصر والسودان؛ وعدم إحداث ضرر لحقوقهما المائية، ومن ثم يتعين العمل بكل عزيمة مشتركة على التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل العالقة وأهمها القواعد الحاكمة لملء وتشغيل السد على النحو الذي يؤمن لمصر والسودان مصالحهما المائية، ويتيح المجال لإثيوبيا لبدء الملء بعد إبرام الاتفاق. وشدد الرئيس على أن مصر دائما لديها الاستعداد الكامل للتفاوض من أجل بلوغ الهدف النبيل، بضمان مصالح جميع الأطراف، من خلال التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، ومن هذا المنطلق، فإن مصر تؤكد على أن نجاح تلك العملية يتطلب تعهد كافة الأطراف وإعلانهم بوضوح، عن عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية، بما في ذلك عدم بدء ملء السد، بدون بلورة اتفاق، والعودة الفورية إلى مائدة المفاوضات، من أجل التوصل إلى الاتفاق العادل الذي نصبو إليه».
التوافق
المهم أنه تقرر في القمة ما يرضي مصر إذ قالت: «تم التوافق في ختام القمة على تشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والفنيين، من الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، إلى جانب الدول الافريقية الأعضاء في هيئة مكتب رئاسة الاتحاد الافريقي، وممثلي الجهات الدولية المراقبة للعملية التفاوضية، بهدف الانتهاء من بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مع الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية بما في ذلك ملء السد، قبل التوصل إلى هذا الاتفاق، وإرسال خطاب بهذا المضمون إلى مجلس الأمن، باعتباره جهة الاختصاص، لأخذه في الاعتبار عند انعقاد جلسته لمناقشة قضية سد النهضة يوم الاثنين».
حسن النوايا
ولهذا قال جلال عارف في «الأخبار» وهو متفائل: «كل ما نأمله أن يكون التوافق الذي تم هو نهاية لسنوات المراوغة والتسويف، وأن يكون حسن النوايا حاضرا، والإرادة السياسية متوفرة، وأن يدرك شركاؤنا في إثيوبيا، أن الاتفاق العادل والملزم هو وحده الذي يحقق لهم مصالحهم، بالقدر نفسه، الذي يحقق مصالح الشركاء في مصر والسودان، ويحفظ حقوقهم» فلنأمل خيرا فالمسافات قصيرة لو خلصت النوايا والعواقب جسيمة إذا أضاع العناد ومحاولة إضاعة الوقت، فرصة الاتفاق».
النقطة الفاصلة
كما خصصت «الأهرام» تعليقها على الموضوع نفسه وقالت: «المفاوضات المقبلة ستمثل نقطة فاصلة في مسار الأزمة، نأمل أن يثبت المفاوض الإثيوبي جديته من أجل الوصول إلى اتفاق قانوني شامل وعادل لجميع الأطراف، لن يحدث ذلك بدون تغيير المفاوض الإثيوبي بعض قناعاته ومنطلقاته حول نهر النيل، الفرصة ما زالت قائمة لتحويل هذا النهر العظيم إلى موضوع للتعاون الإقليمي، بين دول حوض النيل بشكل عام، وبناء علاقات تعاون مستدامة بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا بشكل خاص».
الحرب في ليبيا
والي ما نشر عن احتمال دخول الجيش الحرب في ليبيا، اذا اقتربت قوات الوفاق من خط سرت والجفرة، كما هدد الرئيس السيسي، والتحقيق الذي نشرته مجلة «الإذاعة والتلفزيون» وأجراه ناصر حجازي، وقال فيه الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: «إن مصر المدعومة بتأييد عربي واسع تسعى لحل سياسي في ليبيا، يقوم على المفاوضات بين الطرفين، ويستند إلى قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة سابقا بين الطرفين، وإلى إعلان القاهرة، والاستناد إلى المنظومة المجتمعية، والمتمثلة في القبائل الليبية والجيش الوطني الليبي.
ولفت فهمي إلى أن ردود الفعل التركية على تصريحات الرئيس السيسي، تكشف إدراك نظام أردوغان للرسالة المصرية، وإدراكه أن مصر جادة في وقف أي تجاوز للخط الأحمر، الذي تحدده. ففي تصريحات بعض المسؤولين الأتراك نجد أنهم أعربوا عن تفهمهم للموقف المصري، خاصة أن الجانب التركي يدرك جيدا مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة مع مصر في ليبيا على مشروعاتها المستقبلية».
عندما تتفاقم المحن
لطالما قيل إن مصر تمرّ بأوقات مفصلية، وإنها تواجه تحديات هائلة، وتمر بمنعطفات حادة وخطيرة، ولأن هذه العبارات، كما يرى ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم»، ترددت كثيرا، في عهود مختلفة، فقد ظن البعض أنها مأثورة سياسية و«ثيمة» قابلة لإعادة الاستخدام في كافة الأوقات، وهو أمر جرّدها من بعض أهميتها وصدقيتها. في تلك الأثناء، لا يبدو أن هناك مفرا من استخدام تلك العبارات، بل يمكن القول باطمئنان إن هذا وقت ترديدها الأمثل، إذ تتجمع جملة معقدة وصعبة من التحديات في مواجهة الدولة المصرية على نحو نادر، فمن إرهاب مازال قادرا على الفعل في سيناء، رغم بسالة المواجهة، إلى تهديد بتجفيف أهم مرتكزات الحياة في البلاد، والمتمثل في نهر النيل، إلى مواجهة عسكرية محتملة في ليبيا قد تؤججها النزعة التوسعية التركية، إلى تحدي كورونا الكارثي، الذي أعجز دولا أكثر منا منعة ورفاها، من دون أن ننسى المشكلات الهيكلية المزمنة العميقة في مجالات العمل الوطني المختلفة، تلك أوقات صعبة إذن، تواجه خلالها الدولة تحديات غير مسبوقة على أكثر من صعيد، وهو أمر يجعلها في حاجة ماسة إلى بناء إجماع وطني معنوي، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتقوية النزعة العاطفية العمومية، بما يخلق رأيا عاما مواتيا، يرفد الدولة بالقدرة اللازمة على التصدي لتلك التحديات، أو على الأقل لا يتحول إلى شوكة في ظهرها، فيما تواجه التحديات العارمة. ليس هناك أفضل من تضافر مدروس بين سياسات تتسم بالرشد والنجاعة، وأنشطة اتصالية فعالة واحترافية لتكوين «رأي عام داعم ومؤازر»، يبدو أن الدولة من دونه ستفقد قدرا مهما من المساندة والتفهم اللازمين لمجابهة التحديات، في ظل ما قد تنطوي عليه تلك المجابهة من تكاليف وقرارات صعبة. ثمة اجتهادات وجيهة كثيرة تراكمت على مدى أكثر من قرنين في محاولة لشرح أهمية وجود «الرأي العام الداعم» في مواجهة الأزمات، وتوضيح آليات تكوينه، والعوامل المؤثرة فيه. ومن بين تلك الاجتهادات ما أشار إليه باحث مهم في هذا المجال، هو جون زيللر، إذ رأى أن الميول السياسية للمواطنين المستهدفين بالاتصال، ودرجة الوعي لديهم، وطبيعة البيئة المعلوماتية التي يعيشون فيها، ومدى حيوية الرسائل الموجهة إليهم، ورسائل الجماعات المناوئة والأعداء، وقوة البراهين والأدلة، كلها عوامل تتدخل في عملية صنع الرأي العام، لكنه، مع كل ذلك، أفرد مساحة مهمة لعامل يبدو مثيرا للاهتمام، وهو ما سماه «خطاب الصفوة»، والصفوة هي نقيض «الكدر» لغويا، وتلتقي مع مصطلح النخبة عند استخدامه سياسيا، بوصفه تعبيرا عن الجماعة المحدودة والممتازة والفاعلة في مختلف المجالات. طورت الباحثة المتخصصة سوزان كيلر مصطلحا مهما في هذا الصدد، هو «الصفوة الاستراتيجية»، التي وصفتها بأنها «الجماعة التي تضطلع من نفسها، أو توكل إليها مسؤولية التأثير في المجتمع بأكمله»، وقسمتها إلى صفوة سياسية تقود، وصفوة تكنوقراطية تنفذ السياسات، وصفوة معنوية وأخلاقية تخاطب المجموع العام، وتكرّس تماسكه العاطفي والنفسي، وتُعلي التزاماته القيمية، وتجتهد لصنع الإجماع التقليدي اللازم لمواجهة التحديات والأزمات. بعض الصفوة التكنوقراطية والمعنوية يتم إفرازه تلقائيا، عبر آليات الانتخاب التي يرسيها المجتمع، استنادا إلى درجة وعيه، وبعضها تختاره السلطة الاستراتيجية، وهنا قد يكمن الخطر. عبر الاختيار الحاذق النزيه للصفوة يُصنع الرأي العام المتماسك الداعم الواعي، ويُبنى الإجماع التقليدي اللازم لتصليب قدرات الدولة وتعزيزها، وعبر الإخفاق في ذلك يتكرس الانقسام وتتفاقم المحن.
أريد حلا
حمدي رزق في المصري اليوم»: «وراثة المسيحي للمسلم محسومة بنص. معلوم شروط الميراث في الإسلام اتحاد الدين، فالمسلم يرث المسلم، أما المسيحي فلا يرث المسلم، ولا المسلم يرث المسيحي.. وكذلك إذا كان الابن ليس مسلما والأب مسلما فلا يرث الابن في والده حال وفاة الوالد. هذا عن الإرث في الإسلام، عن الورث، فماذا عن المعاش للابن المعاق إعاقة تعجزه عن الكسب أو غير عاجز؟ معلوم هذه القضية يحسمها نص تشريعي، وتدخل (اجتهادا) في باب المصالح المرسلة، التي ليس فيها نص واضح يدل عليها، ليس في النص معاش، إذن هي مصلحة مرسلة، إذا وفق العلماء في تكييف النص، تتقيد بالحاجة إليها، حسب ما يراه أهل العلم، وولاة الأمر، في نفع الناس وجلب الخير إليهم، ودفع الشر عنهم، بطريقة لا تخالف النصوص. على طريقة «أريد حلا» الشهيرة، يقف فقهاء القانون عاجزين أمام معضلة قانونية، كشفت عنها القضية رقم (410 لسنة 2020) وراثات عين شمس. القضية في سطور، سيدة مسيحية زوجها طبيب، وأسلم، وبالضرورة طلقت منه وما لبث أن توفي بعد سنة ونصف السنة (وهو مسلم) تاركا المطلقة لاختلاف الديانة، وثلاثة شباب عاجزين عن الكسب (معاقين) بشهادات طبية موثقة. ذهبت المطلقة لصرف معاشات أولادها المعاقين، طلبوا منها في التأمينات كالعادة «إعلام وراثة» فرفعت قضية، طلبت فيها تحديد الورثة، وبعد جلسة استغرقت مداولاتها ثلاث ساعات كاملة، تم رفض الدعوى لأن حكم الوراثة (شرعيا) ينسحب من الميراث إلى المعاش. قاعدة قانونية تأسس عليها حكم محكمة أسرة عين شمس، برفض الدعوى، ورغم أن المطلقة لم تطلب «ورثا» وإنما طلبت بيانا بالمستحقين للمعاش (حقوق مدنية)، إلا أن نصوص القانون حالت دون تمكين الورثة المعاقين، وقالت في الأسباب حتى المعاش لا يستحقه الابن المسيحي من أبيه المسلم. نريد حلا، كيف يحرم الابن المعاق العاجز عن الكسب من معاش والده، ثم ما ذنب الابن في ديانة الأب، فضلا، هذا النص الذي تأسس عليه الحكم يعارض الدستور في المادة (53) التي تنص على المساواة وعدم التمييز، وهل معنى ذلك أن الزوجة المسيحية التي تزوجها مسيحي ثم أسلم، تحرم وأولادها العاجزون من المعاش بعد وفاة زوجها المسلم؟ نريد حلا، تعديلا تشريعيا من مجلس النواب الموقر، يأخذ بالأسباب، ويوفر حلا مناسبا يحول دون هذا الذي حدث بنص قانوني مؤسس على نص شرعي، مطلوب اجتهاد من العلماء الثقات في دار الإفتاء، وبالسوابق يعرفون، وما رشح عن الدار ابتداء وأخبرني به المستشار نجيب جبرائيل، باعتبار المعاش من الحقوق المدنية ويخرج من هذه القاعدة الشرعية، يوفر حلا».
العدو الشرس
محمود خليل في مقاله في «الوطن» يقول: «في ولاية تكساس بدأت السلطات تعود إلى سياسة الإغلاق، بعد تزايد حالات الإصابة بكورونا خلال الأسبوع الماضي، وفي إسبانيا تمت العودة لسياسة الحظر الكلي داخل 4 مناطق، بعد تزايد أعداد الإصابة بكورونا عقب العودة التدريجية إلى الحياة العادية. وفي باكستان ارتفعت معدلات الإصابة بالفيروس بشكل مرعب، بعد انتهاج سياسة الفتح، وبلغ معدل الإصابات 7 آلاف إصابة في اليوم. وفي البرازيل حدّث ولا حرج، فداخل الدولة التي انتهجت سياسة الباب المفتوح مع كورونا، ولم تتّخذ حكومتها سوى إجراءات احترازية محدودة في مواجهة الفيروس، تجاوز عدد المصابين المليون مصاب، وتجاوز عدد الوفيات الـ55 ألف متوفٍ، وأعلن الرئيس جايير بولسونارو أنه يظن أنه أصيب بالفيروس، كل دول العالم لجأت – مضطرة- إلى التخلي التدريجي عن الإجراءات الاحترازية، بعد أن تراكمت الخسائر الاقتصادية بصورة تفوق قدرة أعتى الدول على الاحتمال، ومع بدء الحكومات مسيرة الفتح أخذ مؤشر عداد الإصابات في الدوران بسرعة، ما دعا رئيس منظمة الصحة العالمية إلى الإعلان عن أن المليون الأولى للإصابة بكورونا بلغها العالم بعد 3 أشهر من ظهور الفيروس، في حين أن المليون الأخيرة (المليون التاسعة) أنجزها الفيروس خلال 8 أيام فقط. الآن عدد الإصابات في العالم يقترب من 10 ملايين مصاب، وعدد الوفيات يقترب من نصف المليون. وتحذيرات منظمة الصحة لا تتوقف. كل حكومات العالم في مأزق غير مسبوق. وقد أصبحت الصورة واضحة، فالعودة إلى الحياة الطبيعية يعني المزيد من الإصابات والوفيات، والأخبار التي تتوالى عن الموجات المتتالية للفيروس ومستويات شراستها لا تتوقف. البعض يقول إنه لا مفر من الاختيار ما بين صحة المواطن ومستقبله. فالجوع الاقتصادي هو الآخر قاتل، مثله مثل كورونا، لكن ثمة مسألة لا بد من أخذها في الاعتبار عند المفاضلة بين الخيارين (الاقتصاد وكورونا)، تتمثل في أن وجود الوباء قادر على إبطاء عجلة الاقتصاد، حتى مع السماح الكامل لها بالدوران. على سبيل المثال، يؤدي استمرار ظهور المزيد من الإصابات ووقوع وفيات في أغلب دول العالم إلى عزوف المواطن، داخل أي دولة عن السفر إلى الخارج، وقد لجأت بعض شركات الطيران العالمي إلى زيادة أسعار تذاكرها، بسبب الإجراءات الاحترازية، ما يضيف سببا جديدا للمواطن، يدفعه إلى التفكير أكثر من مرة قبل اتخاذ قرار بالسفر. والنتيجة أن شركات الطيران فتحت أبوابها، وعادت إلى تقديم خدماتها، ورغم ذلك ظلت تخسر، لأن «الزبون عازف عن السفر». رأس المال -مثله مثل الإنسان- جبان وخواف ويرتعد أمام أقل إحساس بالقلق. والتفكير في أن التحلل من الإجراءات الاحترازية هو السبيل إلى إعادة دوران عجلة الاقتصاد، حتى مع وجود الوباء، مسألة تحتاج مراجعة. التجربة تقول إن كورونا قادر بذاته على فرض أحكامه وقوانينه على المجتمعات التي يزحف إليها. وليس للإنسان وهو يتعامل مع خطر مجهول إلا أن يفر منه، لا أن ينزل ويواجهه. ولعلك تذكر أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، رفض دخول مدينة «عمواس» عندما ضربها الطاعون، وعندما سأله بعضهم: أفرار من قدر الله؟ رد: نعم.. نفر من قدر الله إلى قدر الله».
عمل بطولي
أثارت تصريحات رئيس الوزراء، التي حمّل فيها غياب بعض الأطباء مسؤولية زيادة ضحايا فيروس كورونا، انتقادات واسعة، يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» عن ذلك: «صحيح أن الرجل تحدث عن البعض، وأنه دائم الإشادة بجهود الطواقم الطبية، كما أنه استقبل نقيب الأطباء لحل مطالب الأطباء المتعلقة بسد النقص في مستلزمات الحماية، ومع ذلك ستبقى هذه التصريحات غير موفقة، حتى لو كان هناك طبيب أو عشرة أو مئة أخطأوا، فهؤلاء لا يعبرون عن الصورة العامة، التي يقدم فيها الأطباء ملحمة حقيقية في ظل ظروف غاية في الصعوبة. نعم وارد أن يكون هناك عدد من الأطباء تغيب عن العمل، لكن في مقابل عشرات الآلاف من الأطباء، يواصلون الليل بالنهار لإنقاذ المرضى حتى تجاوز عدد شهداء الأطباء 100 شهيد، ومثلهم تقريبا من باقي الطواقم الطبية والمعاونة. ورغم نقص عدد الأطباء وضعف الرواتب والإمكانيات، قدمت الطواقم الطبية عملا بطوليا كبيرا في مواجهة الفيروس القاتل، ومع ذلك لم يسلموا من اتهامات «القلة إياها» لأنهم طالبوا بسد النقص في أدوات الوقاية لحماية أنفسهم والناس. مطلوب من الدولة بكل مؤسساتها مراجعة الطريقة التي يتم بها التعامل مع الأطباء والتي بدوا فيها وكأنهم الحيطة المايلة التي يستعرض فيها بعض المحافظين سلطاتهم، فهذا محافظ يفصل طبيبا من موقعة مديرا لمستشفى لأنه شارك مواطنين فرحتهم بشفاء مريض، وآخر متهم بأن موكبه يضم 30 سيارة، وقرر أن يحيل أطباء للنيابة خوفا من حملة «الصوت العالي»، وبدون أي فهم لطبيعة الجائحة وتأثير هذه القرارات على من يقاومونها بالعمل، وليس بالمواكب. دعم الأطباء ليس لأسباب فئوية (هذه مهمة نقابة الأطباء) أو سياسية إنما هو دفاع عن قيم العلم والعمل والجهد في كل موقع، وبالمصادفة يقود هذا الموقع في الوقت الحالي (وقت وباء) الطواقم الطبية. رئيس الوزراء رجل مهني (مهندس كفء) وبالتالي بدا تصريحه غير سياسي وفي غير محلة، ومطلوب منه أن يصحح أي خطأ ويحاسب المحافظين، الذين يتجاوزون، فهناك من يعمل ويخطئ، وهناك من لم يضبط بعمل جاد في حياته إلا اللقطة والصورة، ومع ذلك يزايد ويتهم من يعمل بجد، في حين المطلوب أن نكون حكومة وشعبا في صف كل من يعمل حتى نعبر الأزمة».
وماذا بعد الخطة (أ)؟
أما عماد الدين حسين في «الشروق» فيقول: «لا يوجد عاقل يمكن أن يختلف كثيرا مع القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي، بشأن إعادة فتح معظم أنشطة الحياة، لكن من حق الجميع أيضا أن يسأل الحكومة: هل هناك خطة فعلية احتياطية أو «الخطة بـ« للتعامل مع هذا الفتح، بحيث لا نتفاجأ بزيادات مهولة في أعداد الإصابات والوفيات، بسبب فيروس كورونا؟ قد يقول قائل إن العالم كله فتح الاقتصاد واستأنف النشاط، رغم استمرار الإصابات، وقد يقول ثالث، إن الفيروس يفتك بالبرازيل، وبدأ يعود مرة أخرى إلى دول أعلنت أنها سيطرت عليه. وقد يقول قائل رابع إن مصر مثل العديد من الدول، لا تستطيع تحمل إغلاق اقتصادها وتجميد حياتها كل هذا الوقت، خصوصا أن هناك الملايين من العاملين والموظفين قد تضرروا، وبعضهم صار عاطلا، فمن الذي سوف يتحمل تكلفة معيشة كل هؤلاء؟ كل ما سبق صحيح، ولا توجد دولة في العالم تقريبا بمنأى عن هذا الفيروس، لكن المؤكد أيضا أن غالبية الدول لديها خطط محددة، أو إجراءات رادعة لمنع تفاقم الكارثة، الفيروس خطير وقاتل وشرس، لكن المؤكد أن هناك جهودا منظمة وعلمية في دول عديدة تمكنت من السيطرة عليه، وهناك دول أخرى كبرى وصغرى فشلت في ذلك. النقطة الجوهرية هي أننا نريد أن تكون هناك خطة واضحة ومجهود حكومي صارم لضبط الانفلات في الشارع المصري. نعم يبذل العديد من الأجهزة الحكومية المختصة جهودا كثيرة، لكنها للأسف غير كافية. حكاية الرهان على وعي المواطن غير مجدية، وشاهدنا مشاهد لا يصدقها عقل عن تآمر بعض الناس على صحتهم وعلى صحة المجتمع».
الوعي الاجتماعي
ونواصل مع عماد الدين حسين في «الشروق» الذي يرى: «أن ما أقصده بوضوح أن الحكومة اتخذت القرارات الأخيرة التي يراها البعض حتمية، وفتحت الاقتصاد بالكامل، في الوقت الذي يتجه معدل الإصابات للارتفاع، وفي حين أنها فرضت حظرا للتجول وإغلاقا جزئيا في الوقت الذي كانت الإصابات قليلة جدا. وبالتالي فطالما أن الحكومة قررت فعليها أن تتحسب للأيام المقبلة، والأهم عليها ألا تشكو وتلقي المسؤولية على أي طرف. بمعنى أنه ابتداء من الآن، لا يصح أن يخرج أي مسؤول حكومي ليلوم الشعب ويقول إنه لم يلتزم بإجراءات وقواعد التباعد الاجتماعي، طالما أن الحكومة نفسها قررت إلغاء الحظر تماما، فعليها أن تدرك العواقب، خصوصا أنها تدرك أيضا عدم وجود الوعي المجتمعي الكافي. ابتداء من الآن لا يمكن للحكومة أن تبرر الزيادة في الإصابات ــ لا قدر الله ــ بعد أسبوعين بأنها ناتجة عن امتحانات الثانوية العامة، لأنها عندما اتخذت قرارا بعقد الامتحانات كان يفترض أنها تدرك كل التداعيات. ابتداء من الآن لا يحق للحكومة أن تشكو من زيادة عدد الإصابات، وتقول إنها بسبب فتح المساجد أو الكنائس، والبعض يقول إنه كان يمكن تأجيل فتح دور العبادة تطبيقا لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وكذلك لبعض الفنادق. ابتداء من الآن لا يمكن للحكومة أن تكرر المبررات التي استخدمتها في الأسابيع الماضية بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معها. بعد كل ذلك قد يسأل سائل ويقول ماذا في يد الحكومة أن تفعله مع هذا الوعي العام المنخفض؟ هناك الكثير الذي يمكن أن تفعله الحكومة. أول ذلك أن تكون هناك مستشفيات مجهزة وفيها أسرّة وأجهزة ومستلزمات طبية كافية قدر الإمكان. صحيح أن دولا كبيرة عانت كثيرا في هذا الشأن، لكنها نجحت في النهاية في السيطرة إلى حد كبير على الفيروس. مطلوب من الحكومة أن تزيد الإنفاق على الصحة الأولية عموما، وليس فقط بسبب فيروس كوفيد ـ19، حتى لا ندفع ثمنا باهظا في المستقبل مع موجة ثانية من الفيروس، أو ظهور فيروسات أخري مستجدة. مطلوب أيضا من الأجهزة الحكومية أن تظهر «العين الحمرا» للمنفلتين وغير الملتزمين بارتداء الكمامة. لو أن مسؤولي الأجهزة المختصة تجولوا في أي شارع، فسوف يكتشفون أن غالبية سائقي التاكسيات والميكروباصات والركاب لا يرتدون الكمامة، لا أعرف حتى الآن كيف ستتمكن الأجهزة الحكومية من فرض القواعد التي فرضتها في ما يتعلق بفتح المطاعم والمولات ودور السينما والمسارح والأندية، إذا لم تكن قادرة على ضبط وسائل المواصلات بنسبة كبيرة، خصوصا مع ما عرف عن البعض من فهلوة وتحايل على كل شيء؟ عموما: سننتظر ونرى ونتمنى التوفيق للحكومة في تطبيق ما أعلنته من قرارات ونتمنى ألا تفلت الأمور أكثر مما هي منفلتة».
إدارة الأزمة
وإلى الإعجاب الشديد، الذي أبداه في «الجمهورية» عبد النبي الشحات بما حققته الحكومة من استقرار داخلي بتوفيرها السلع، رغم أزمات كورونا وقال: «هل شعر أي مواطن باختفاء أي سلعة من الأسواق، منذ بداية أزمة كورونا وحتى الآن؟ وهل شاهدنا مثلا طوابير أمام مستودعات البوتاجاز والمخابز؟ وهل ارتفعت أسعار السلع نتيجة تلاعب أصحاب النفوس الضعيفة؟ وهل.. وهل. للأمانة كل ذلك لم يحدث على الإطلاق طوال أيام الجائحة وحتى اللحظة، رغم تكالب الكثيرين في بداية الأمر على تخزين كميات كبيرة من السلع في المنازل، خوفا من اختفائها، نتيجة تداعيات الجائحة لكن مع مرور الأيام اكتشف الجميع توافر كل السلع على مدار الشهور الماضية، وحدث العكس انخفضت الأسعار، نتيجة توافر السلع بكميات تزيد عن حاجة الطلب في السوق، بعد أن تأكد أن لدينا مخزونا إستراتيجيا من السلع الأساسية يكفي وزيادة، اعتقد أن كل ذلك لم يحدث من فراغ، أو تم من قبيل المصادفة، بل وراءه قيادة رشيدة وحكومة قادرة على إدارة الأزمة، باحترافية شديدة وهنا يمكن القول صراحة، إن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، تحركت منذ اليوم الأول لإدارة الأزمة، وفق رؤية وقرارات مدروسة، وسيناريوهات موضوعة لكل مرحلة من مراحل تطور الأزمة، بعيدا عن العشوائية في القرارات، وهو أمر لم نكن نتعود عليه من حكومات سابقة، ولولا ذلك لحدث ما لا يحمد عقباه».
مخاوف
وفي الوقت نفسه تعرضت الحكومة للانتقادات بسبب قرارها الحظر على الأنشطة رغم الضوابط التي وضعتها، وأثار يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» فتح الشواطئ، فأكد على أنه لا خطورة على المنتجعات السياحية، لإمكانية التحكم فيها، وإنما الخطورة من الشواطئ العامة التي قال عنها: «أماكن الإجازات والشواطئ العامة، هذه لا توجد فيها أي معايير للتحكم في أعداد المترددين أو رصد أحوالهم الصحية، وعادة ما تعج بالآلاف الذين يفترشون كل متر مربع من أرجائها، ملتصقين ببعضهم بعضا، في ظل درجات مخيفة من الانفلات والتلوث والضوضاء، ولا توجد إدارة بمعنى الكلمة يعول على سيطرتها على الأمور، لذلك فللأسف يبدو أن الحكمة تقتضي الإبقاء على إغلاق هذه الأماكن، وعدم المخاطرة بفتحها للمصطافين، مع الدراسة الجادة المنصفة لرصد العاملين فيها -سواء كانوا دائميين أو موسميين- لدعمهم وتعويضهم التعويض العادل عن تعطل مصادر رزقهم. إن حكومتنا وسائر المسؤولين عن اتخاذ القرار في موقف دقيق يتطلب كل درجات الوعي والحكمة، فهم فعلا بين شقي الرحى، بعث الحياة في الأنشطة أم إيثار السلامة».
البورصة
أما صلاح الدين عبد الله فينقلنا في مقاله في «الوفد» إلى أجواء البورصة وسوق المال يقول: «يخطئ من يعتقد أن إحكام الرقابة على البورصة يتعارض مع تطوير سوق المال وتنميته، أو حتى تحقيق كفاءته، يخطئ أيضا من يعتبر أن عملية الإحكام تعمل على «تطفيش» المستثمرين، سواء محليين أو أجانب. كفاءة أسواق المال لا تتحقق إلا برقيب قوى، قادر على توجيه رسالة إلى المؤسسات المالية الداخلية والخارجية، إن أموالكم في «الحفظ والصون»، ولا مكان للمتلاعبين في السوق، مهما كان وضعه، رسائل يعلم مقدارها المستثمرون الأجانب، لأن التجارب تشير إلى اهتمامهم الشديد بمدى قوة الرقيب في أي من الأسواق المالية لضخ أموالهم من عدمه. الرقيب «بعبع» فقط للمستثمر الشمال، الذي لا يشغله سوى التلاعب، وليس الاستثمار المشروع، السوق الكفء هي سوق تكون فیها حالة توازن مستمر، بحیث تكون أسعار الأوراق المالیة فیه مساویة تماما لقیمتها الحقیقیة، وتتحرك بطریقة عشوائیة، بدون إمكانیة السیطرة علیها، وإن كان ذلك بعيدا كل البعد عن الأسواق الناشئة والمبتدئة، ولذلك لا بد أن يكون البديل هنا الرقيب وتدخله لأنه قدر عليه ذلك، فالسواد الأعظم من المستثمرين في مثل هذه الأسواق غير مكتملي الثقافة المالية، ويتخذون قراراتهم الاستثمارية من منطق «القيل والقال». بالأمس حذرنا من مجموعة من محترفي التلاعب، وكان هذا التحذير من منطلق تحقيق الأمان الكامل للسوق، حتى لا يقع صغار المستثمرين فريسة لمافيا التلاعب، ومعها تكون حالات «اللطم والندب»، وما كان من هذا التحذير غير التأويل، وتعمدت اللجان الإلكترونية للمتلاعبين إحداث ضجة هدفها اللعب في «الدماغ»، وإلهاء السوق، لتحقيق أغراضهم، وبالفعل نجحوا في ذلك، رغم أن التحذير لم يخرج عن كونه سوى المحافظة على السوق وتحقيق استقرار كامل للمتعاملين. للسوق الكفء العديد من الخصائص من أهمها الأمان، وهي حماية المستثمر من الصفقات غير الأخلاقية، أو الوهمية، وهو ما يقوم به الرقيب، الذي يتحمل أعباء ثقيلة وبذل مجهود مضاعف لتحقيق ذلك. يا سادة: ثقة المستثمرين خاصة الأجانب، تعتمد بالدرجة الأولى على قوة الجهات الرقابية والتنظيمية في الحفاظ على الحقوق وردع المخالفين، وحسن إدارة الأزمات التي تحقق التوازن بين إدارة المخاطر والانفتاح على الأسواق العالمية».