بغداد ـ «القدس العربي»: يخطط زعيم تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، إلى قيادة تحالف «سياسيٍ جديد»، على غرار تجربة «التحالف الوطني» المُنحلّ، لكنه هذه المرة يستهدف «الانفتاح» على جميع الكتل السياسية الأخرى السنّية والكردية، لخوض غمار تجربة سياسية جديدة، هدفها «تقويم عمل الحكومة»، ودعم «الدولة»، في ظل سلسلة أزمات يعاني منها البلد، أبرزها الفساد ووباء كورونا المستجدّ.
وسبق للحكيم أن خاض تجربتين لم يُكتب لهما النجاح في رئاسة تحالفين كبيرين، أحدهما «التحالف الوطني»، الذي ضمّ جميع الكتل الشيعية (أيلول/ سبتمبر 2016- تشرين الأول/ أكتوبر 2017)، وأيضاً تحالف الإصلاح والإعمار (تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 ـ حزيران/ يونيو 2019).
وأول أمس، أعن الحكيم تشكيل تحالفٍ سياسي جديد تحت اسم «عراقيون»، يضمّ بالإضافة لنواب تيار «الحكمة الوطني»، نحو 20 نائباً مستقلاً، وبعض النواب الذين يقودون كتلاً سياسية صغيرة، كـ»النهج الوطني»، التابعة لحزب «الفضيلة» الشيعي، وحركة «إرادة».
الحكيم، قال، خلال مؤتمر إعلان التحالف الجديد، الذي عُقد في مقر تيار «الحكمة»، وسط العاصمة العراقية بغداد، مساء أول أمس، «نعيشُ في الوقت نفسه أزمةً اقتصاديةً خانقةً، وتراجعاً حاداً في الموارد المالية، ما يشكَّل تحدياً كبيراً لمقدرات الدولة، ويؤثر في تقدير أولوياتها، وفي مقدمتها توفير الرواتب والميزانيات التشغيلية الضرورية، فضلاً عن الميزانيات الاستثمارية المطلوبة للنهوض بالبلاد وتنمية مواردها وتعظيمها، ولا يخفى أن الجميع يقع تحت طائلة ضغط هائل تفرضه مجموعة من الأزمات الأمنية والإدارية والاجتماعية والسياسية».
الانطلاق من الدولة
واستغل الحكيم الذكرى المئوية لثورة العشرين للإعلان عن تحالفه الجديد الذي عدّه «تحالفاً سياسياً برلمانياً جماهيرياً كبيراً، ينطلق من الدولة ويتحرك في فضاء الدولة ويعود حاصل جهده الى الدولة، ويدعم الدولةَ المقتدرةَ القويّةَ، ذاتَ السيادةِ الوطنيةِ، والارادة الجماهيريةِ الخالصة، بعيداً عن المحاصصات والأجندات الفئوية الضيقة، وخارجَ الصفقات المشبوهة والتفاهمات المؤقتة غير المجدية». وأكد، أن «هذا التحالف الكبير، المشكَّلَ من عددٍ من القوى السياسيةِ والشخصياتِ الوطنيةِ المستقلةِ قد حمل، كما أراد له الأعضاء، تسمية (تحالف عراقيون)؛ ليُعبِّرَ عن مواكبةٍ مخلصةٍ للتحولات المتلاحقة الحاصلة في البلاد، متخذاً من الاعتدال والوسطية ودعم المشروع الوطني والخطاب الوحدوي، أساساً متيناً لتمثيل قوى الدولة بشكل واضح وعادل».
ويهدف التشكيل السياسي الجديد وفق قول الحكيم، إلى «تقوية مسار الدولة ومؤسساتها، وتطبيق القانون على الجميع، وإعادة الثقة بالنظام السياسي»، بالإضافة إلى «دعم قواتنا المسلحة الباسلة، التي تضم الجيشَ والشرطةَ والحشدَ الشعبيَ وجهازَ مكافحةِ الإرهاب، والبيشمركه في إطارها المؤسساتي والتزامها بواجباتها ضمن سياقات القانون وسياسات الدولة».
وشدد السياسي العراقي على أهمية «تعضيد مسار الإصلاحات الجادة والشجاعة والحازمة بوجه الفساد وهدر الأموال»، فضلاً عن «تلبية مطالب المتظاهرين الحقة ودعمها».
ومن بين جمّلة الأهداف لتحالف الحكيم، هو «إبعاد العراق عن التخندقات الإقليمية والصراعات الدولية؛ وجعله لاعباً اساسياً للتقارب بين الأشقاء والأصدقاء وحل الأزمات والتقاطعات في المنطقة، والتشجيع على مد جسور العلاقة والمصالح المتبادلة مع دول المنطقة والعالم»، مؤكداً ما أسماه «المطلب الرئيسي» المتمثل «بإجراء انتخابات مبكرة، نزيهة وعادلة، تضمن حقوق الجميع بلا تمايز أو تضليل وتهيئة متطلباتها».
وأضاف الحكيم في كلمته بإعلان التحالف الجديد: «نمدُّ يدنا للتحالفاتِ السياسيةِ والاجتماعية والشعبية القائمة للتعاون والتآزر وتكامل الأدوار؛ لخدمة شعبنا ووطننا وتوحيد الجهود لتفعيل مهام مجلس النواب وتشريع القوانين الضرورية والخدمية ودعم مسارات الإصلاح في البلاد»، مؤكداً أنَّ «بابَ الانضمام لهذا التحالف سيبقى مفتوحاً لكل من يرغب، ممن يرى في نفسه القدرةَ على الايثار وتقديم المصالح العليا للدولة على أية مصلحة أخرى».
وتشير معلومات صحافية عن عزم ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، الانضمام لتحالف الحكيم الجديد.
«عراقيون» يخطط للانفتاح على السنة والأكراد… وأنباء عن قرب التحاق العبادي
ووفق ما قال القيادي في تيار «الحكمة» وتحالف «عراقيون»، النائب حسن فدعم، في تصريح لوسائل إعلامية تابعة للحكيم، فإن «أحد التحالفات الكبرى (لم يسمه) طلب تأجيل إعلان تحالف (عراقيون) ليومين لغرض التشاور في الانضمام إليه»، مبيناً: «معهم سنكون 60 نائباً، وقد وصلنا إلى تفاهمات كبيرة وهو حاليا شبه منضم، ولربما يعلن عن انضمامه في الأيام المقبلة»، كاشفاً عن «دعم وترحيب تحالفي الفتح وسائرون لعراقيون».
مكافحة الفساد
ورأى أن «جميع التحالفات تبنى على مصالح سياسية قبل تشكيل الحكومة، إلا تحالف عراقيون الذي انبثق بعيدا عن الانتخابات وهدفه الرئيسي تصحيح مسار الدولة»، موضّحاً أن «هذا التحالف كان عبارة عن نواة مجموعة نواب من الشباب الجدد وهم غير متورطين بتبعات الماضي والأخطاء السابقة».
وزاد: «هدفنا الأساسي إنقاذ الدولة، ونحن نتملك رؤية وخاصة في مكافحة الفساد ولدينا آليات كاملة ضمن الدستور وستقدم الى الكاظمي، كما نمتلك رؤية في ادارة المحافظات وإنقاذها وتوفير فرص العمل»، أملاً من الشعب العراقي بـ«إعطاء فرصة للتحالف في تصحيح المسار».
وغالباً ما تتشكل كتل سياسية و«تحالفات مؤقتة» على خلفية أزمة ما، لكنها سرعان ما تذوب أو تنظم إلى تكتلات سياسية أكبر حجماً وأوسع تمثيلاً في البرلمان والحكومة، غير إن النائب حسين عرب، عن كتلة «إرادة» بزعامة حنان الفتلاوي، أكد أن «تحالف عراقيون» لن يتفكك، عازياً السبب في كونه «بني على أساس الدولة».
وأضاف: «التحالف إنبثق من مجموعة نواب شباب بعد سبات العمل الميداني والسياسي، وكانت لديهم رؤى سياسية وعمل ميداني حقيقي، دفعهم ضغط الشارع وسوء الإدارة وقلة الخدمات في محافظات الجنوب الى تشكيل تحالف يتبنى هموم المواطن العراقي».
وأشار عرب، إلى أن التحالف الجديد «بني على أساس وطني وليس لاستحصال المغانم، الضغوط الوطنية والعراقية والضميرية دفعتنا للانبثاق بهذا التحالف، واشترطنا على جميع المنضوين الإيمان بالانتماء إلى العراق فقط»، لافتاً إلى «ترحيب تحالف سائرون وكتل أخرى».
ودعا عرب، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى» برهنة القدرة على ضرب الفساد وضبط الحدود والمنافذ لنكون داعمين له»، كاشفاً عن «توجه التحالف الى مطالبة الحكومة بكشف المفسدين».
وهو ما أكد عليه زميله في التحالف الجديد، النائب عن تيار «الحكمة» الوطني، حيث شدد على «القضاء على الفساد والمحاصصة».
وزاد: «الأهداف واضحة لهذا التحالف، منها القضاء على الفساد وإجراء الانتخابات المبكرة، وتمرير القوانين التي تصب في مصلحة المواطن والقضاء على قضية المحاصصة ودعم الدولة وهيبة الدولة وفرض القانون».
ويعوّل المنضمون لتحالف الحكيم الجديد، على أن يكون «عراقيون» نقطة التقاء بين القوى السياسية، حسب النائب عبد الحسين الموسوي، فيما يؤكد النائب عن كتلة «النهج الوطني»، المنضوية في تحالف «عراقيون»، جمال المحمداوي، أن التحالف الجديد يهدف إلى «بناء الدولة ودعم مسارات البناء».
وبشأن خطّة عمل التحالف الجديد على مستوى مجلس النواب، أوضح النائب عن تيار «الحكمة»، وعضو «عراقيون»، أن «أهداف التحالف تناول هموم وتطلعات الشعب العراقي والتحديات والأزمات في الواقع الاقتصادي والأمني والصحي التي يجب ان يكون لها ركائز اساسية ومواطنة حقيقية لكي تعطي الثمار في فترة وجيزة».
وأضاف: «كما تتضمن الأهداف التهيئة للانتخابات والنظر بعين الاعتبار شعارات المتظاهرين في عملية الإصلاح، والذهاب باتجاه طمأنة القوات المسلحة والوقوف الى جانبها، ورفض أن يكون العراق ساحة للصراعات وتصفية الحسابات والذهاب باتجاه المصالح المشتركة».
وتابع: «هذا التحالف من الدولة وإليها ويؤمن بقوة الدولة إذا كانت قوية وتستطيع إعطاء كل مواطن حقه»، مبينا أن «من صميم عمل التحالف الاحتكام الاحتكام إلى الدولة ودعمها ومؤسساتها، بالإضافة إلى دعم المحافظات الجنوبية المنكوبة والحكومات المحلية، وأن لا تكون هناك سلطة أعلى من الدولة وخاصة الفاسدين الذين يخلقون الأزمات».
وأشار إلى أن «الحكومة تعاني من الشحة الاقتصادية والتحديات الصحية ومن المفترض أن تكون قضية تشريع القوانين والتي تصب في الضمان الصحي، وكذلك أن تكون حالة تكاملية بين المشرع والمنفذ للذهاب بتشريع القوانين وخطوات صحيحة ومكتملة ولا نخضع الى الضغوطات والمحاصصات».
وعبر عن أمله أن «تتبع هذه الخطوة خطوات جادة وموافق من خلال جلسات البرلمان والتشاور مع الشركاء في العملية السياسية، كما سنمد أيدينا إلى جميع الشركاء والمكونات ممن يرغب بالانضمام إلى التحالف».