وزير الري المصري: إثيوبيا بدأت التفاوض في 2011 حول سد آخر غير «النهضة»

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: فجر محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري المصري، مفاجأة، عندما كشف عن أن إثيوبيا كانت تتفاوض مع بلاده عام 2011 حول بناء سد آخر يخالف مواصفات سد النهضة، ولكنها خالفت اتفاقها وأعلنت عن سد النهضة الحالي. وأضاف عبد العاطي في تصريحات متلفزة، أن بلاده ما زالت تتبع المسار المرن وفي انتظار جولة جديدة من المفاوضات بأطروحات تحقق مصالح الجميع، مشيرًا إلى أنها وضعت لإثيوبيا سيناريوهات تتيح لها توليد 85٪ من الطاقة الكهربائية في أحلك ظروف الجفاف.
وزاد: يجب أن يتضمن الاتفاق آليات لفض المنازعات حول أي نقاط تثار في المستقبل، موضحًا أن ما يهم السودان هو التأكد من أمان جسم السدود حتى لا يتأثروا في المستقبل.
وتابع أن احتمالات انهيارات السدود السودانية قائمة، حيث أن هناك مليار متر مكعب تأتي على النقاط الحدودية بين السودان وإثيوبيا، وهو ما يمكن أن يتسبب في انهيار السدود السودانية نظرًا لكميات المياه الزائدة، مما يقلق السودانيين والمصريين معاً.
وذكر أنه في حالة انهيار سد النهضة سيتم إغراق السودان بالكامل والجميع سيكون خاسرا ونتمنى ألا يحدث ذلك.
وأضاف أن انهيار السد يتسبب في موجة طولها 16 مترًا تدمر السودان، وعلى الرغم من أن الاحتمالات واحد في المليون إلا أننا نقوم باستثمارات لامتصاص هذه الصدمة والتعامل معها حال حدوثها، وسنكون مطمئنين إذا أعطونا الدراسات التي أجروها.

احتياطات لتجنب الكارثة

وشدد وزير الري المصري على أنه تم عمل دراسات في مراكز بحثية في مصر، وكذلك في جامعة القاهرة، ووجدوا أن سد النهضة في حالة انهياره سيؤثر على مصر والسودان وإثيوبيا، وهذا أمر لا نريده ولا نتمنى أن ينهار السد.
وأشار إلى أن مصر تتمنى أن تكون إثيوبيا قامت بعمل احتياطات كافية لأمان السد حتى لا ينهار، قائلا: «لو انهار هيعمل موجة كبيرة وترتفع المياه في السودان 26 مترا، بعرض 150 كيلو، فهذا يُعد تدميرا كاملا للسودان».
وتابع: بالنسبة لنا في مصر نحتاج نعمل استثمارات كي نتعامل مع الموجات حال احتمال انهيار السد، لذا يجب عمل استثمارات تتعدى 20 لـ 30 مليار جنيه حال وقوع الكارثة.

قال إنه في حالة انهيار السد الحالي سيتم إغراق السودان بالكامل

وأوضح أن مصر بلد جاف، نعيش على 5٪ من مساحة مصر، ونرتكز على الوادي والدلتا وإذا حدث جفاف ستكون هناك مشاكل كبيرة لمصر، مشيرًا إلى أن تعريفات الجفاف بالنسبة لمصر تمثل 95٪ من الاتفاق حول سد النهضة.
وأضاف: رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف، تحدث آنذاك مع نظيره الإثيوبي، وطالب بالاطلاع على الاستشارات الهندسية، التي لم تكن كاملة، ولا تشمل الجوانب الأمنية للسد، ومررنا في التفاوض معهم بعدة مسارات، أولها تشكيل لجنة من الخبراء، وثانيها تشكيل لجنة من مسؤولين ووزراء بين مصر وإثيوبيا والسودان، وثالثها طالبنا برقابة الولايات المتحدة وتدخلها.
وقال إن العلاقة بين مصر وإثيوبيا والسودان ودول حوض النيل أشبه بالزواج الكاثوليكي، ولا يمكن أن تكون هناك علاقات حسن جوار غير جيدة، مشيرًا إلى أن اللجوء لمجلس الأمن ليس للتسبب في أي مشكلات بل للتفاوض بشكل مرن حول النقاط الخلافية والوصول لاتفاق.
وأكد أن هناك لجنة دولية أكدت وجود مشكلات في أمان سد النهضة الإثيوبي وطلبت من إثيوبيا تعديلات في تصميم السد.
وأوضح أن هناك 3 مراحل في تعديلات تصميمات السد، بينما إثيوبيا لم تفرج سوى عن المرحلة الأولى فقط ولم تعطِ مصر أو السودان المرحلة الثانية أو الثالثة من أجل الاطلاع عليها.

انعدام الشفافية

وأضاف أن مصر والسودان لا تعرفان ما تم تنفيذه في إثيوبيا فيما يتعلق بالتصميمات التي تضمن أمان السد وهل ذلك كافٍ أم لا، وطالما لا توجد شفافية فيما تم يُصبح الأمر موضع قلق بالنسبة لمصر وقلق كبير للغاية بالنسبة للسودان، كون هذا السد في حالة انهياره سيغرق السودان بأكمله.
وبين أن هدف مصر من اللجوء لمجلس الأمن هو الوصول لاتفاق، بحيث لا يكون هناك توتر أو قلق في الإقليم لفترة طويلة، موضحًا أن مصر في غنى عن وجود أي توتر في الإقليم، وما نريده من إثيوبيا طمأنة الشعبين المصري والسوداني باتفاق مكتوب ومحدد بشكل واقعي. وأكد أن كل أجهزة الدولة تعمل فيما يخص مفاوضات سد النهضة.
وأضاف: قلق المصريين حول سد النهضة طبيعي وصحي والدولة تعرف ماذا تعمل، ولن نقبل باتفاق يبخس حقوقنا، أو يؤثر على حياة المصريين. وتابع: الإطار القانوني لهذا الاتفاق أمر جوهري ولم يتم الاتفاق عليه حتى الآن، وهو في حالة مخالفة إحدى الدول لهذا الاتفاق في المستقبل إلى أي جهة أذهب إليها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية