تونس – “القدس العربي”: تواجه أغلب الأندية التونسية صعوبات في المحافظة على لاعبيها وركائزها الأساسية مقابل عجزها عن القيام بانتدابات جديدة للموسم الرياضي المقبل الذي بدأت الإستعدادات له بالتوازي مع الإستعداد لإنهاء الموسم الحالي. فقد تسببت جائحة كورونا وتوقف نشاط الدوري التونسي في أزمات مالية خانقة للسواد الاعظم من هذه الأندية التي تنفق من مساهمات الجماهير والإشهار والبث التلفيزيوني للمباريات ومساهمات الدولة ورؤساء هذه الأندية.
ولعل أكثر الأندية التونسية عجزا عن الحفاظ على لاعبيها والقيام بانتدابات، هي النادي الإفريقي الذي يعاني من الديون وتلاحقه الفيفا من أجل مستحقات مالية للاعبين أجانب وتهدده بالنزول إلى الأقسام السفلى. ويعتبر حمزة العقربي أكثر لاعبي الإفريقي الذين يثيرون الإهتمام وهو محط أنظار الترجي الرياضي التونسي الذي يرغب في انتدابه خلال الفترة المقبلة وفقا لتصريحات اللاعب نفسه.
كما أن ياسين الشماخي انتهى عقده مع النادي الإفريقي ويرغب في المغادرة إلى ناد خليجي بعد أن أدرك أن ناديه لم يعد قادرا على الإيفاء بالتزاماته المالية اتجاهه وهو الذي وجه إليه مدرب المنتخب المنذر الكبير الدعوة في المعسكر الأخير لنسور قرطاج. ووفقا للأنباء القادمة من “الحديقة أ” (مقر تدريبات النادي الإفريقي) فإن رئيس النادي عبدالسلام اليونسي عرض على المهاجم ياسين الشماخي تجديد عقده لكنه لم يستجب للعرض المقدم ويبدو أنه عقد العزم على الرحيل.
ومن المفارقات أن النادي الصفاقسي، الذي ينتمي إلى مدينة غنية إقتصاديا ويعرف أهلها بالثراء وتقديس ثقافة العمل، يمر بأزمة مالية خانقة بدوره جعلته يفرط في لاعبه حمزة المثلوثي إلى الزمالك المصري. ولدى المثلوثي مستحقات مالية على الصفاقسي أن يسددها له تقدر بـ600 ألف دينار تونسي ولا يبدو أنه سيتنازل عنها وهو الذي قدم الكثير لنادي عاصمة الجنوب. كما أن اللاعب نسيم هنيد يماطل في تمديد عقده وعلى ما يبدو فإن هناك عروضا لهذا اللاعب من أندية تونسية وأخرى أجنبية وهو بصدد درسها لاختيار العرض المناسب منها. وبدوره فإن اللاعب المصري للنادي الصفاقسي حسين السيد يرغب في مغادرة الصفاقسي باتجاه إحدى بلدان الخليج العربي ويرجح أن تكون وجهته دولة الإمارات.
ومن المفارقات أن النجم الرياضي الساحلي، بطل العرب، في النسخة الأخيرة، والذي حصد مبلغا ماليا مهما من هذه المسابقة الإقليمية والذي يرأسه رجل أعمال من أصحاب المال والجاه يمر بضائقة مالية. ويرجح البعض أن يكون مرد هذا العجز المالي لنادي جوهرة الساحل التونسي هو حرمان النجم من مداخيل جماهيره خلال هذا الموسم باعتبار اضطراره إلى اللعب خارج الملعب الأولمبي بسوسة الذي يشهد أشغال توسعة لمدارجه لتحويله إلى ملعب كبير يليق بمدينة سوسة وبالنجم الرياضي الساحلي.
لقد قررت إدارة النجم الساحلي عدم التجديد لخمسة لاعبين انتهت عقودهم وهم ياسين الشيخاوي وعمار الجمل وعلية البريقي وماهر الحناشي ومحمد المثناني. كما أن هناك خمسة لاعبين آخرين يرغب النجم في التخلص منهم لكنه يخشى التبعات القضائية والمالية، باعتبار أن عقود هؤلاء لم تنته بعد على غرار اللاعب المالي عمر كوناتي الذي لم ينجح في افتكاك مكانه بالتشكيلة الأساسية للنجم لكن راتبه مرتفع ومكلف لخزينة النادي.
وفي المقابل فإن هناك أندية تونسية تحسن إدارة مواردها المالية رغم محدوديتها ويمكنها أن تحافظ على لاعبيها وتنتدب أيضا على غرار الملعب التونسي الذي تعامل رئيسه جلال بن عيسى بذكاء مع مسألة الإنتدابات. حيث وجد ضالته في مراكز التكوين الفرنسية حيث انتقى لاعبين تونسيين شبان مهرة لا يتكلفون كثيرا على خزينة النادي، لكنهم قادرون على تقديم الإضافة وأثبتوا علو كعبهم خلال هذا الموسم مع النادي الملكي، وحتى إن وقع التفريط فيهم فسيساهمون في إنعاش خزينة النادي.
ويبقى الترجي الرياضي أكثر الأندية التونسية ثراء وقدرة على الإنتدابات في الوقت الراهن والحفاظ على لاعبيه التونسيين والأجانب على غرار الليبي حمدو الهوني الذي ينتهي عقده في يونيو/ حزيران 2021 لكن الترجي انطلق من الآن في التفاوض معه لتجديد عقده بامتيازات جديدة. وحتى إن رفض الهوني التجديد وقرر المغادرة فمن المؤكد أن الترجي سيجني من صفقة انتقاله مبلغا ماليا مهما وذلك بالنظر إلى المردود المتميز الذي يقدمه. ومن المنتظر أن يعلن الترجي التونسي، الذي يضم في صفوفه سبعة لاعبين جزائريين، وخلال الأيام المقبلة، عن صفقات مهمة للموسم الجديد الذي تنتظر فيه شيخ الأندية التونسية مواعيد مهمة على غرار كأس العالم للأندية التي سيمثل فيها القارة السمراء للمرة الثالثة على التوالي.