صفقة أرتور – بيانيتش مليئة بعلامات الاستفهام والتعجب والدهشة!

أنجز ناديا برشلونة ويوفنتوس أكبر صفقة في سوق انتقالات ما بعد كورونا، باتفاقهما على انتقال البرازيلي أرتور ميلو من البارسا الى اليوفي مقابل 72 مليون يورو، والبوسني ميراليم بيانيتش في الطريق العكسي مقابل 60 مليون، لتثير حفيظة المتابعين وغضب بعض أنصار الناديين، وأيضاً التعجب والدهشة والسؤال عن المستفيد الأكبر من هذه الصفقة المشبوهة.

الجميع يجمع على أن هدف هذه الصفقة مالي ولحسابات فك العجز وليس لأسباب فنية، لكن ما زالت لدينا الكثير من الأسئلة، وانا شخصياً لم أر صفقة مشبوهة بمثل هذه الصفقة غير المفهومة.

بداية وبحسب تصريحات الناديين، فان البارسا سيحصل على 72 مليون يورو مقبل بيع أرتور مع 10 ملايين اضافات بحسب شروط محددة، فيما سيحصل اليوفي على 60 مليوناً من بيع بيانيتش تدفع على أربع سنوات وباضافة 5 ملايين اضافات، أي بحسب فهمنا ان اليوفي دفع 57 مليوناً كجزء أول وأساسي من الصفقة، أي انه لم يعالج أي أزمة مادية في حساباته ولم يتأثر حقيقة بأزمة كورونا، رغم انه حرم نجومه من كامل رواتبهم لأربعة شهور، معتقداً أنصاره انه لحماية موظفي النادي من الاقالة. 

الآن القيمة التي قدرها الناديان للاعبين، لا تدخل العقل، فقبل عامين دفع البارسا 31 مليون يورو لغريميو البرازيلي لضم أرتور، ورغم بداية واعدة الا انه ظل جليس الاحتياطيين هذا الموسم، وغير مرغوب فيه، الى درجة تفضيل راكيتيش وفيدال عليه، ومع ذلك فان قيمته تضاعفت أكثر من مرتين، رغم انه لم يترك أي بصمة مؤثرة في فريق روحه وقلبه النابض ليونيل ميسي، والغريب ان هذا التقييم لسعره السوقي أرضى اليوفي، الذي في المقابل استنفد كل ما لدى نجمه البوسني بيانيتش، الذي خاض ربما أسوأ موسم له مع بطل ايطاليا، ودخل في الثلاثين من العمر، ومع ذلك تضاعف سعره مرتين الى 60 مليوناً، ونحن مجدداً نتحدث عن فترة ركود غير مسبوق من المفترض أن أسعار اللاعبين في تهاوي وليس في حالة تصاعدية ولا تضاعفية.

الآن فهمنا ان الامر يتعلق بتوازن الحسابات، لكن لمن؟ للذين تحدثوا انه خشية العقاب من اليويفا بسبب قانون العدل المالي، فان الامر عكس ذلك، لان الاتحاد الاوروبي منح فترة نقاهة من هذا القانون ومد التدقيق على حسابات الأندية لمدة عام بسبب أزمة كورونا، بل ورفع هامش الخسائر من 30 الى 60 مليون يورو. واذا كان الامر يتعلق بالحكومة الاسبانية فانها أيضاً تساهلت كثيراً في قانون محسابة الشركات هذا العام بسبب وباء كوفيد-19، والامر كذلك بالنسبة لليوفي.

اذاً الامر يتعلق أكثر بسوء ادارة برشلونة، ومحاولة خروجها من أزمة سابقة والدخول في أزمات عدة أخرى، بسبب تدقيق النادي الداخلي واقتراب موعد الانتخابات العامة للنادي، وبسبب تخبطها المعهود سعت لحل مشكلة الآن بصنع مشكلتين للمدى البعيد. خصوصاً ان هذه الادارة العقيمة لا تلبث ان تتفنن في صفقاتها المخيبة والفاشلة، بدءاً من عدم القدرة على الاحتفاظ بالنجم البرازيلي نيمار، مرورا بصفقات كارثية ككوتينيو وديمبيلي وغريزمان واردا توران ومالكوم واندريه غوميز وييري مينا وباولينيو وغيرهم، الذين بصفقاتهم أرهقوا خزينة النادي من دون أي مردود فني ملموس للفريق. ومع هذه الحقيقة المرة وبوجود حاجة ملحة لخفض معدل أعمار لاعبي الفريق الكهل، بتخطي سبعة نجوم أساسيين سن الثلاثين: ميسي (33 عاماً) وسواريز (33) وبيكي (33) وفيدال (33) وراكيتيتش (32) وبوسكيتس (31) وألبا (31)، فان آخر ما يتوقعه مشجع البارسا ان يتم اضافة لاعب ثلاثيني آخر الى هذه التشكيلة، بل ومقايضته بان ابن الـ23 عاماً، في سبيل انقاذ رأس الادارة الساذجة، أو لأسباب غير معلومة، لكنها بالتأكيد ليست كروية. واليوفي أيضاً فريقه مليء بنجوم فوق الثلاثين عاماً، لكنه تخلص من واحد وضخ دماً جديداً بمطلع العشرينات من عمره، رغم انه لتوه جدد عقدي المخضرمين كيليني (35 عاماً) وبوفون (42 عاما).

السؤال الكبير اليوم، وفي ظل لعب بيانيتش دوراً رئيسياً وأساسيا مع اليوفي، ماذا سيحصل اذا أوقعت القرعة فريقه الحالي مع فريقه المستقبلي في الادوار المقبلة لدوري أبطال اوروبا اذا نجحا في اجتياز عقبة دور الـ16؟ لمن يكون ولاؤه؟ والاجابة على ذلك سيكون بالضبط كمحاولة فهم سر هذه الصفقة الغامضة.          

 

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية