زعيم حزب الله حسن نصر الله
بيروت- ” القدس العربي”: بعد ساعات على كلام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن ” أننا نعمل بكل جهد ضد حزب الله الإرهابي، ولن نقبل السماح لايران ببيع النفط الخام إلى بيروت”، ردّ مصدر في حزب الله على بومبيو معتبراً “أن هذا الكلام تدخل سافر وفظّ ومرفوض في الخيارات الاقتصادية للبنان، وهو كلام يؤكد ما كان أعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله عن أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً اقتصادياً ومالياً ونقدياً على لبنان وشعبه”. ولفت المصدر إلى “أن لبنان لن يبقى رهينة للممارسات الأمريكية وعليه أن يحسم أمره في اتّجاه الخيارات التي تؤمّن مختلف الحاجات لشعبه من الوقود وغيره”.
وفيما حزب الله يرى أن لبنان محاصر من قبل الولايات المتحدة، فإن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يرى الحصار من مكان آخر من دون تسميته، وهو يستعد للسفر إلى الفاتيكان حاملاً ملفاً إلى البابا فرنسيس عن الوضع في لبنان، ومطالباً بمساعدة الأمم المتحدة لتحرير القرار الوطني وتطبيق القرارات الدولية.
وشكّلت بكركي محور الحركة منذ أيام بعد إدلاء البطريرك الراعي بموقفه، وبعد زيارة السفير السعودي وليد البخاري وعدد من قيادات 14 آذار، توجّه الرئيس سعد الحريري لزيارة البطريرك الذي أبقاه الى مائدة الغداء، وكانت مناسبة للتداول في الأوضاع.وردّ الحريري بعد الزيارة ضمناً على الأمين العام لحزب الله متخوّفاً من ” مشروع لتأميم البلد ودمج المصارف في مصرفين أو ثلاثة، حتى يصبح البلد شبيهاً باقتصادات إقليمية يحبّذها البعض كالاقتصاد الإيراني، والبعض تساءل: مما يشكو الاقتصاد الإيراني؟”.
وقال الحريري ” نعتبر هذا الصرح صرحاً للحوار والاعتدال في لبنان، والعلاقة بين بيتنا وبكركي كانت دائماً وطيدة وأنا متمسك دائماً بها، لأن لبنان بحاجة لأن يكون فيه حوار بناء لمصلحة اللبنانيين “.وأضاف: “يمر لبنان اليوم في أسوأ وضع اقتصادي يمكن أن نشهده تاريخياً، وهناك تفكير في هذه الحكومة وهذا العهد بتغيير النظام الاقتصادي اللبناني الحر إلى نظام آخر. البعض يقول: كلا نحن لا نريد أن نغيّر النظام، ولكن كل الأفعال والتنظيرات التي نراها اليوم في الإعلام في ما يتعلق بالاقتصاد، هي لتغيير النظام الاقتصادي الحر، وهم يتهموننا بإنتهاج الاقتصاد الريعي وغيره. السياحة كانت في أوجها بلبنان في العام 2005، قبل استشهاد رفيق الحريري وحتى العام 2010، وحين تكون السياحة بخير تكون الزراعة والصناعة والمطار بخير. كذلك سمعت أنه يجب علينا أن نتجه نحو الزراعة والصناعة، وهذا أمر جيد جداً وضروري، لكني أتساءل: كيف يمكننا أن نقيم صناعة من دون كهرباء؟ وكيف يمكننا أن نقيم زراعة من دون كهرباء؟ كيف يمكننا أن ننقل صناعتنا وزراعتنا من دون طرقات؟ كيف سنصدّرها من دون مرافئ أو مطار؟ كيف سيأتي السياح إلى البلد من دون أن نفكّر في التطوير؟ سبق أن وصلنا في السابق إلى 10 ملايين شخص يستخدمون المطار، وكان هناك من انتقد رفيق الحريري لأنه أنشأ مطاراً يتسع لستة ملايين مسافر، في حين أننا في المستقبل، حين يعود الاستقرار، سنحتاج إلى مطار يتسع لـ15 أو 20 مليون مسافر. لكن المهم يبقى الاستقرار وأن يشهد البلد استقراراً سياسياً وأمنياً وإقليمياً. لبنان اليوم يدفع أثماناً إقليمية لا يجب أن يدفعها، وهذا هو المشكل الأساسي. شبابنا يغادر البلد، البطالة تتزايد، وكل هذا بسبب ماذا؟ بسبب عدم الاستقرار”.
وتطرّق الحريري الى التعيينات قائلاً “نرى اليوم أيضاً التعيينات التي شهدها الجميع من دون آلية، وهذه الآلية عادت إلى مجلس النواب بسبب عدم موافقة العهد عليها، علماً أنها تأتي بالكفاءات. ما نقوله اليوم هو أننا نريد أن نأتي بالكفاءات. التشكيلات القضائية لم تحصل، والتعديل على قانون الهيئة الناظمة للكهرباء وكل هذه الأمور لا تخدم مصلحة لبنان في الإصلاح. إذا أردنا أن نضبط الليرة اللبنانية لا بدّ من خطوات إصلاحية حقيقية لكي يرى المجتمع الدولي أن لبنان يقوم بخطوات حقيقية. كلما نتأخر، كلما يتأخر العهد والدولة عن ذلك كلما كان الأمر مضراً بالنسبة إلى لبنان، وهذا ما يؤثر على سعر صرف الليرة”.
وتحدث عن موضوع التحقيق المالي، فقال ” أتساءل عن أمر أحسّه غريباً: يريدون وضع التهمة كلها على المصرف المركزي وعلى المصارف، في حين أن الدولة هي التي استدانت 90 ملياراً. فما الأفضل أن نحقق فيه: من صرف الـ90 ملياراً أو من أعطى الـ90 ملياراً ؟ من أعطى هذا المبلغ كان مجبراً على إعطائه لأن الدولة طلبته لصرفه. وسبق أن قدمنا في كتلة المستقبل قانونين في العامين 2006 و2008 بأن يكون هناك تدقيق مالي على الدولة منذ إقرار اتفاق الطائف، ولنقم بهذا التدقيق على كل الوزارات والحكومات التي مرّت لأنها هي المسؤولة عن الصرف. كما أننا يجب أن نجري هذا التدقيق في الكهرباء. ألا تحتاج 46 مليار صرفت على الكهرباء أن يتم التدقيق بها وكيف حصل الهدر في هذا الموضوع؟ “.وختم “أنا أتشرف دائماً بأن أكون عند غبطة البطريرك وأعتبر دائماً أن البطريركية هي الأساس في جبل لبنان وكل لبنان وهذه العلاقة أساسية بالنسبة لنا “.
وسئل الحريري عن رئيس حزب القوات اللبنانية الذي قال عنه يوماً لا يفرّقنا إلا الاستشهاد؟ فأجاب ” صحيح، لا يفرّقني عنه في الأمور الاستراتيجية سوى الاستشهاد، ولكني أريد أن أقول أمراً: سعد الحريري قدّم التضحيات الكافية في البلد، وربما يكون الانتقاد الذي أتلقاه من قبل فريقي الخاص أو من تيار المستقبل أني أقوم دائماً بالتسويات. لكن لمصلحة من قمت بكل هذه التسويات؟ هل لمصلحتي الخاصة؟ بالتأكيد كلا، لمصلحة البلد. غيري اليوم لا يريد أن يقوم بأي تنازلات لمصلحة اللبنانيين. ليس هناك خلاف جذري مع القوات اللبنانية بل خلاف على بعض الأمور التي يجب أن تكون واضحة عند بعض الأطراف السياسية”.