ذكرى تحرير الموصل: لا بوادر على إعمار المدينة وخيام النزوح تستضيف أهلها للعام الثالث

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: مرّت، أمس الجمعة، الذكرى السنوية الثالثة على إعلان تحرير مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية، من قبّضة تنظيم «الدولة الإسلامية»، التي كان يعدّها «عاصمة دولة الخلافة»، بعد معارك عنيفة استمرّت 9 أشهر، انتهت بفرض سيطرة القوات الاتحادية على المدينة.
ثلاثة أعوامٍ مرّت على تحرير الموصل، غير أن المدينة لا تزال تشهد وضعاً مأساوياً، نتيجة الدمار الذي لحق بها بفعل «جرائم» التنظيم، وتداعيات الحرب، خصوصاً في الجانب الأيمن من المدينة (الموصل القديمة).
ورغم تعهد الحكومات المتعاقبة بإعادة إعمار المدينة، غير أن ذلك لم يبتعد كثيراً عن كونه «الوعود»، باستثناء مبادرات مدنية، وأخرى شخصية، وبعض المشاريع الحكومية «البسيطة» التي تصب في مشروع «عودة الاستقرار» إلى المدينة التي لا يزال أهلها يشكلون النسبة الأكبر من مجموع مليون و500 ألف نازحٍ منتشرين في مخيمات النزوح.
وكما في كل عام، يعدّ العاشر من تموز/ يوليو مناسبة لاستذكار الضحايا الذين سقطوا في هذه المدينة، سواء كانوا من قوات الأمن أو المدنيين، فضلاً عن إعادة الذاكرة للعمليات العسكرية التي خاضتها قوات الأمن ـ بشتى صنوفها ـ بالتعاون مع طيران «التحالف» الدولي، لتحرير المدينة.
رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، قال في بيان صحافي أصدره بالمناسبة، إنه «تفتخر الأمم بانتصاراتها على عتاة التاريخ، الذين كانوا رمزاً للوحشية والعنصرية وأعداءً للإنسانية، ومن حق العراقيين اليوم أن يفتخروا بذكرى نصرهم الأبرز، على من جمع كل الموبقات وأخرجها بشكل استهدف وجودهم وديمومة عيشهم على ضفاف النهرين العظيمين».
واعتبر أن النصر ما كان له أن يتحقق «لولا نصر آخر بزغ شعاعه عبر رفض مجتمعي عراقي خالص للطائفية والتفرقة والتمييز، ورفض العراقيون الفكر الأسود، لأن عيشهم لآلاف السنين على هذه الأرض، لم يكن إلا عبر روح بيضاء امتازوا بها. وقبول للآخر صنو الإنسانية ونظير الخلق، فلا آخر طالما عاش قديماً على أرضهم».
وأضاف: «نحن نخوض حرباً ضد الفساد والخراب، واعون تماماً لما لهذا العزم العراقي القوي من أثر، بفضل تصميمهم الذي أزاحوا به الإرهاب، سينتصر العراقيون بإعمار بلدهم وفي حربهم على الفساد والفاسدين، وستكون مرتبة أخرى يرتقونها معاً كشعب واحد متآزر. فقد دفعوا ثمناً لم يدفعه قبلهم أحد».
قيادة العمليات المشتركة، أصدرت أيضاً بيانا صحافياً استذكرت فيه «ملحمة الموصل»، التي وصفتها أنها «بوابة النصر العسكري الكامل» على التنظيم.

ملحمة وطنية

وجاء، في نصّ البيان: «كانت ملحمة وطنية عراقية تكاتفت بها جميع قواتنا الأمنية والمواطنين لتحقيق هذا النصر ضمن عمليات «قادمون يا نينوى» إذ بدأت عمليات التحرير في يوم 16 تشرين أول /أكتوبر مِن عام 2016 مِن جنوبي مدينة الموصل وشرقها وشمالها، وقد حققت التحرير الكامل للساحل الأيسر ثم انطلقت العمليات لتحرير الجانب الأيمن والمدينة القديمة يوم 19 شباط /فبراير 2017، وجاء النصر بتحرير مدينة الموصل وإعلانه مِن مركز المدينة يوم العاشر مِن تموز /يوليو الذي نعيش ذكراه اليوم (أمس)».
وزاد: «سلاماً على الفتوى الخالدة للمرجعية الرشيدة، وتحية إجلال وإكرام لشهداء العراق الذين فاضت أرواحهم على أرض نينوى لتحريرها، هذه الدماء العراقية مِن الجنوب والوسط والغرب والشرق والشمال لتروي أرض الموصل وتطهرها مِن دنس عصابات داعش الإرهابية وظلاميتها».
ووجهت القيادة، تحية تقدير وعرفان الى كل من «الجرحى الذي حملوا أوسمة شرف في تحرير ثاني كبرى مدن العراق، ولكل أبناء شعبنا الكريم ومواطني نينوى الذين كانوا العون الحقيقي في تحقيق النصر، ولجميع قواتنا التي اشتركت وحققت هذا الانتصار العراقي العظيم ضمن قيادة عمليات قادمون يا نينوى، الرجال الأبطال مِن الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والرد السريع والحشد الشعبي والبيشمركه وشرطة نينوى والوكالات الاستخبارية والإسناد الكبير مِن طيران الجيش والقوة الجوية وطيران التحالف الدولي، كما نخص بالذكر أبطال العمليات النفسية ورجال الإعلام العراقي الذين كانوا جنبا الى جنب مع المقاتلين لنقل الصورة والحقيقة اولاً بأول للرأي العام العراقي والعالمي».
وخاطب البيان، الشعب العراقي، بالقول: «كانت ملحمة تحرير الموصل هي بوابة النصر العسكري الكامل على خرافة داعش الإرهابية، وهي ملحمة عراقية بامتياز خالصة بدماء أبنائكم وتضحياتهم»، داعية لـ «جعل مِن هذه الملحمة والانتصار محطة ذاكرة نوعية لأجيالنا القادمة لتكون على قدر المسؤولية في حماية العراق والدفاع عنه».
في الأثناء، هنأ وزير الدفاع، جمعة عناد، بمناسبة الذكرى الثالثة لتحرير مدينة الموصل من تنظيم «الدولة الإسلامية».

عسكريون يشيدون بدور المدنيين والتحالف الدولي في تحقيق «النصر»

وقال في بيان صحافي: «قاتل أبطال الجيش العراقي من القوات البرية والقوة الجوية وطيران الجيش والدفاع الجوي وكل صنوفه مع جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي والحشد العشائري وفرقة الرد السريع وقوات البيشمركه، يداً بيد أعتى تنظيم إرهابي نيابة عن العالم أجمع، واستطاعوا بكل بسالة هزيمته ودحر مخططاته التي كانت ترمي إلى فرض سيطرته على بلاد الرافدين والبلدان المحيطة به».
وأضاف: «اذ نستذكر اليوم معارك التحرير والنصر المؤزر على قوى الشر والظلام، لا ننسى أن نستذكر تضحيات الأبطال من الشهداء الأبرار الذين روت دماؤهم الزكية أرض الموصل فرسمت طريق النصر وعبدته، فتحية لأرواحهم الطاهرة وألف تحية لجرحانا الأبطال الذين كان لهم دور كبير في إحراز النصر».
وتوجه عناد، بالتهنئة لأبناء مدينة الموصل الأصلاء الذين «كان لهم دور كبير في تحرير مدينتهم وإحراز النصر من خلال مساندتهم للقوات المسلحة ووقوفهم ضد إرهابيي داعش ورفضهم لفكرهم المتطرف».
وتابع وزير الدفاع: «كما ونستذكر الدور الكبير الذي قامت به وسائل الإعلام من خلال نشرها لجرائم داعش وفضح حقيقته أمام العالم اجمع، ولا ننسى شهداء الكلمة من الإعلاميين الأبطال الذين استشهدوا في سبيل نقل بطولات قواتنا المسلحة ونقل الحقيقة للعالم أجمع».

دور التحالف

وأكمل: «كذلك نستذكر دور قوات التحالف من خلال طلعاتهم الجوية واسنادهم للقطعات العراقية حيث ساهمت هذه الطلعات الجوية بشكل كبير في تحقيق النصر على إرهابي داعش».
وأعرب الوزير العراقي عن دعمه لـ«كل الجهود المبذولة لإعادة إعمار هذه المدينة العريقة وإعادتها إلى ألقها وزهوها، فهي مدينة العلم والحضارة والتاريخ هكذا كانت وستبقى».
كذلك، هنأ رئيس أركان الجيش، الفريق الركن عبد الأمير يار الله، بتحرير الموصل، مستذكراً دور القوات المسلحة العراقية، والتحالف الدولي، وما أسماهم «فرسان الإعلام»، في عمليات التحرير.
وأيضاً، استذكر «الحشد» دور نائب رئيسه السابق، أبو مهدي المهندس، في عمليات التحرير، وأيضاً دور فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، عام 2014، في تحرير مدينة الموصل.
رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، فالح الفياض، قال في بيان صحافي، «يستذكر العراقيون بمزيد من الفخر والشموخ ملحمة خالدة هي الأعظم والأنصع بياضا في تاريخ العراق الحديث، لقد فعلها أبناء الرافدين وراهنوا العالم على أن ينتصروا، متوكلين بذلك على الله الذي لم يخذلهم وعلى إرث باذخ القدم والكبرياء من تضحيات الأجداد العظام وقداسة التراب الذي ظل متمردا على كل غاز وغاصب على امتداد العصور والأزمان».
وتابع: «بالسواعد السمر وفي مثل هذا اليوم تحررت أم الربيعين الموصل، وأضيف إليها ربيع ثالث هو تطهيرها من دنس الدواعش الانجاس بعد أن خابوا وخابت أحلامهم في نشر الظلام على أرض النور والأنبياء»، مشيراً إلى أن «ما تحقق من نصر تاريخي أذهل العالم لم يكن ليتحقق لولا ذلك النداء الإلهي الذي لباه أبناء الحشد الغيارى، أبناء الفتوى العظيمة لسماحة المرجع الأب السيد السيستاني دام ظله، الذين أرخصوا الأرواح دونه غير آبهين للموت بل ومستأنسين به يحذون بذلك حذو أصحاب الحسين عليه السلام».
وأتمّ قائلاً: «لم يكن لهذا النصر أن يتحقق لولا تضحيات جيشنا الباسل بكل صنوفه وشرطتنا الاتحادية البطلة والأسود من قوات مكافحة الإرهاب والرد السريع والنخبة الخيرة من أبناء العشائر الأصلاء»، مشيداً في الوقت عيّنه بـ«التنسيق العالي والتلاحم الكبير بين المقاتلين بمختلف تشكيلاتهم الذي عجل بالنصر ووحد الهدف والمصير ودحر الدواعش وأذاقهم الهوان والهزيمة».
وزاد: «لكننا اذ نستذكر هذا اليوم التاريخي بالفرح ولذة النصر يشوب مشاعرنا حزن عظيم لفقد مهندس الانتصارات شهيدنا الغالي الحاج أبو مهدي المهندس الذي لا تذكر معركة من معارك التحرير إلا ويكون اسمه عنوانا لها وذاكرة حية على بطولات الذين اتخذوه أبا وقائدا ميدانيا وصانعا للنصر كما توجته المرجعية بذلك».
في حين، قال رئيس كتلة «سند»، المتحدث السابق باسم «الحشد»، النائب أحمد الأسدي، في بيان صحافي: «اليوم صنع الرجال ما لم يستطع غيرهم أن يصنعوه، وتحدوا الصعاب ولملموا جراحاتهم حينما تآمر العالم على وطنهم، وانتفضوا وغضبوا فغضبت الأرض معهم وزلزلت زلزالا كبيرا واخرجت ما بداخلها من ثورة وتمرد وشجاعة فكان انتصارهم في الموصل وكانت عودة أم الربيعين».
وأضاف: «سقطت أسطورة الإرهاب الداعشي وجسد العراقيون بهذه المعركة الفاصلة وحدتهم الوطنية على الأرض وشغفهم بسيادتهم، مستندين في ذلك على تاريخ مجيد وماض في الشجاعة والفروسية تليد، وفتوى مرجع عظيم كان من عطاءاتها هذا الحشد الشعبي المبارك ووحدة الجيش وكافة صنوف الأجهزة الأمنية والأمة لمواجهة تحدي الاحتلال الداعشي البغيض».
وأكد أن «العراقيين اهل غيرة وكرامة وحمية وشهامة لا يتراجعون عن تكليف ولا يبتعدون عن ساحة التحدي في لحظة الواجب الشرعي واحتدام المواجهات الوطنية»، لافتاً إلى أن «الشهداء صناع النصر الحقيقيون وبدمائكم الزكية تحققت كل هذه الانجازات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية