رغم كونها حكومة طوارئ وحديثة العهد.. التراشق يتواصل بين نتنياهو وغانتس

حجم الخط
3

الناصرة – “القدس العربي”:

رغم الإعلان عن حكومة الاحتلال الحالية كـ”حكومة طوارئ” بسبب انتشار عدوى كورونا فإن هذه تواصل ضرباتها بقوة وتعطل اقتصاد البلاد، وبالتزامن تتواصل القلاقل داخل الائتلاف الحاكم ويستمر التراشق بين مركّبيه الأساسيين “الليكود” و“أزرق- أبيض”.

وفي ظل الخلافات بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس الحكومة البديل ووزير الأمن رئيس حزب “أزرق- أبيض” بيني غانتس حول الميزانية السنوية، تخشى حاشية الأخير من أن نتنياهو يخطط لإجراء انتخابات في وقت مبكر من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بعد أن تهدأ قليلا الموجة الوبائية الثانية من وباء كورونا.

وأشارت القناة الإسرائيلية 13 إلى استمرار جهود المصالحة بين الطرفين، ونوهت لتراجع حدة النقاش وتبادل التهم كما يتجلى في تصريحاتهما. على الرغم من ذلك، يعتقد شركاء غانتس أن نتنياهو لا ينوي التوصل إلى حل وسط بشأن الميزانية، بحيث تضطر إسرائيل بموجب القانون إلى خوض انتخابات أخرى في غضون بضعة أشهر. وهناك محللون إسرائيليون يعتقدون أن نتنياهو غير مقتنع بهذه الشراكة أصلا لكنه أراد بها تفتيت حزب “أزرق- أبيض” وإزالته كخطر سياسي إستراتيجي عليه علاوة على ظروف انتشار كورونا التي اقتضت حكومة وحدة. ويرى عدد كبير من هؤلاء أن نتنياهو يبحث عن أول فرصة لتفكيك الحكومة لأن تنحيه بعد عام ونصف العام وفقا لاتفاق الائتلاف من شأنه أن يجعل عودته لسدة الحكم مستقبلا غاية صعبة خاصة في ظل مقاضاته بتهم فساد خطيرة.

ووفقا للقناة 13 تسببت عدوى كورونا في تأجيج الخلافات بين الليكود وأزرق- أبيض، وقالت إن يائير نتنياهو ابن رئيس حكومة الاحتلال يعلم بقرارات الحكومة مسبقا قبل وزير الأمن وبقية شركاء الائتلاف الحاكم. وخلال الاجتماع العاجل بين الوزراء، لم يكن هناك خلافات حول موضوع الإغلاق في عطلة نهاية الأسبوع حيث أعرب وزير الداخلية أرييه درعي عن قلقه الحقيقي من انهيار المستشفيات في فصل الشتاء، لافتا الى أن عشرات الآلاف من المرضى سيحتاجون غرف الطوارئ، ولم يعرفوا ما إذا كانوا من مرضى كورونا أو الإنفلونزا، لذلك لم تتح الإجابة بصورة قاطعة.

ويأتي هذا التقرير في حين أعلن بنيامين نتنياهو قبل يومين عن إعانات مالية لمساعدة “كل المواطنين” في مواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا، وهذا ما تعتبره أوساط في أزرق أبيض وغيره محاولة شراء ذمم وتقديم رشاوى للإسرائيليين لاستعادة شعبيته بعد تدنيها نتيجة فشله في مجابهة العدوى ومحاصرتها كما أكدت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها. وتندرج هذه المساعدة في إطار خطة سنوية شاملة تبلغ نحو 30 مليار دولار وتأتي على خلفية ارتفاع معدل البطالة في إسرائيل في الأشهر الماضية من 3,4 % في شباط/فبراير إلى 27 % في نيسان/أبريل.

ورفعت حكومة الاحتلال بعضا من القيود في نهاية أيار/مايو، لكنها عادت وأعلنت فرض قيود جديدة على غرار إغلاق المطاعم والمجمعات التجارية والحانات والنوادي الليلية وصالونات الحلاقة والمرافق السياحية والنوادي الرياضية بسبب تزايد حاد بالإصابات وهناك استعدادات لفرض إغلاق كامل وحظر تجول في نهايات الأسبوع.

ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن مصادر في  “الليكود” عن امتعاض نتنياهو الشديد من تصرفات حليفه في الائتلاف الحكومي، حزب “أزرق أبيض”، بزعامة غانتس، التي يعتبرها تتعارض مع توجهات الحكومة حيال التعامل مع أزمة كورونا سواء على الصعيد الصحي أو الاقتصادي، متهما غانتس بأنه يسعى إلى تبني مواقف شعبوية لكسب رضا الجمهور وليست فعالة عمليا.

ونقل مصدر رفيع في الليكود على لسان نتنياهو أنه قال: “بيني غانتس وأزرق أبيض أفشلوا الإجراءات الضرورية للحد من انتشار كورونا وإنقاذ أرواح الناس، لأسباب سياسية”. وتابع المصدر على لسان نتنياهو وفق  الإذاعة العبرية بالقول: “إن عدم مسؤولية أزرق أبيض ستؤدي حتما إلى فرض الإغلاق الكامل وإلحاق أضرار اقتصادية لا ضرورة لها. فقد عارض غانتس أي إجراء لكبح انتشار الوباء، مما يمكنه تجنيب الحاجة بالإغلاق الشامل والعام في وقت لاحق. أزرق أبيض أحبط كل قرار لا يتوافق مع اعتباراته الشعبوية”.

ورد قيادي في “حزب غانتس” بالقول إنه “بدلا من رفع المسؤولية عن إدارة أزمة كورونا، على نتنياهو أن يجعل الجيش الإسرائيلي ينتصر وأن تقود وزارة الأمن المعركة الميدانية ضد كورونا”. وتابع: “هذا ليس وقت السياسة الحزبية، ولا لأي معركة لا تسهم بترميم الاقتصاد والصحة والمجتمع. ومن الأفضل التركيز على تحويل المال إلى حسابات المستقلين الذين ما زالوا بانتظاره. وهناك من يهتم بهم وهناك من يتهرب من المسؤولية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية