وزير خارجية فرنسا للبنان في أزمته: “ساعدونا كي نساعدكم”

سعد الياس
حجم الخط
4

بيروت- “القدس العربي”:  “رسالتي إلى لبنان: ساعدونا لنساعدكم”، هكذا لخّص وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان هدف زيارته إلى بيروت، حيث التقى الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية ناصيف حتّي والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وقال رئيس الدبلوماسية الفرنسية في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني “أتيت لأحمل لكم رسالة، الوقت حرج ولبنان يواجه وضعاً حرجاً والأزمة الاقتصادية كبيرة ولها عواقب على اللبنانيين”، مؤكداً “إصرار فرنسا على الوقوف الى جانب الشعب اللبناني في هذه الأوقات العصيبة، وسبب وجودي هنا تأكيد استمرار دعم فرنسا للبنان ووقوفها إلى جانب شعبه”.

وقال لودريان إن “الحلول لترتيب الوضع في لبنان موجودة في مقررات مؤتمر “سيدر” وتنفيذ الإصلاحات ضرورة كي يخرج لبنان من محنته. من الملّح والضروري السير على درب الإصلاحات وهذه الرسالة التي أحملها لكل السلطات اللبنانية ومجمل القوى السياسية وهذه ليست تطلعات فرنسا فقط بل تطلعات الأسرة الدولية بأكملها”.

وقال “سنبقي على دعمنا للجيش اللبناني والقوى الأمنية، ومن الضروري أن تؤكد السلطات اللبنانية سيطرتها على مجمل أراضيها ويجب الحفاظ على النأي بالبلد عن الأزمة التي تمرّ بها المنطقة”. وأوضح “أن المساعدة الانسانية المباشرة ستصل الى 50 مليون يورو، وسندعم البنى الصحية، لكن يتعيّن على السلطات اللبنانية أن توجد شبكات العناية الاجتماعية وهي حتى الآن غائبة”. وشدّد على “مكافحة الفساد والتهريب وعلى استقلالية القضاء”.

وكان لودريان استهلّ لقاءاته بزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أبلغه أن “لبنان يتطلع إلى مساعدة فرنسا في مسيرة الإصلاحات ومكافحة الفساد التي بدأها منذ بداية ولايته الرئاسية، ومن خلال سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية في إطار الخطة التي وضعت للتعافي المالي والاقتصادي”، معتبراً “أن العلاقات اللبنانية- الفرنسية المتجذّرة في التاريخ، تفرض مثل هذا التعاون لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الصديقين”.

وتحدث رئيس الجمهورية عن “التداعيات التي خلّفتها الحرب في سوريا على الاقتصاد اللبناني بعد إغلاق الحدود، وكذلك مسألة النازحين السوريين التي كبّدت لبنان خسائر تتجاوز الـ40 مليار دولار وفق المعطيات المتوافرة لدى المنظمات الدولية”. وعرض للوزير الفرنسي “الخطوات التي تحققت في مجال مكافحة الفساد ومنها اقرار التدقيق الجنائي، إضافة إلى التدقيق الحسابي الذي أظهر وجود خلل في مالية الدولة”، متحدثاً عن “صعوبات وعراقيل تواجه مكافحة الفساد، خصوصاً مع وجود متورّطين كثر فيه، يمارسون ضغوطاً عديدة لوقفها”.

وشدّد عون على “تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701″، شاكراً فرنسا للدور الذي تلعبه دائماً في إطار التجديد سنوياً للقوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل).

وكان لودريان نقل إلى الرئيس عون رسالة شفهية من نظيره الفرنسي أكد فيها “وقوف فرنسا إلى جانب لبنان في الظروف الصعبة التي يمرّ بها، كما كانت دائماً وعبر التاريخ”.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أن “باريس وضعت خطة لمساعدة المدارس الفرنسية في لبنان واللبنانية، لمواجهة الأزمة الراهنة وهي تشمل أكثر من اربعين مدرسة ستلقى دعماً مالياً في إطار الدعم الذي تقدّمه فرنسا للمدارس التي تدعمها في الشرق”.

وفي السراي الحكومي، توجّه رئيس الحكومة حسّان دياب إلى لودريان بالقول “لبنان ينظر إليكم كصديق تاريخي، وفرنسا وقفت إلى جانب لبنان في المحطات الصعبة وأنا على ثقة أنها لن تتخلّى عنه اليوم”. وأضاف “أنجزنا إصلاحات عديدة وواجهتنا عقبات، وضعنا جدولاً زمنياً بباقي الإصلاحات أما تلك المتعلقة بسيدر، فقد أنشأنا لجنة وزارية لمتابعتها”. وتابع”نريد دعم فرنسا بملف الكهرباء ومع صندوق النقد، وأقرّينا في الحكومة التدقيق الجنائي في مصرف لبنان لكشف الفجوة المالية وأسبابها وخلفياتها، لأننا حريصون على الشفافية، فالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان يفتح نوافذ وأبواباً نحو المؤسسات الأخرى للتدقيق الجنائي فيها”. كما قال “أقرّينا قبل يومين اعتماد سكانر scanners على الحدود وفي المرافىء والمطار، لأن هذا يضبط البضائع جمركياً ويؤمّن للدولة مداخيل كبيرة كانت تذهب هدراً خصوصاً في ظل الضغط المعيشي والإجتماعي على اللبنانيين، وأيضاً على النازحين السوريين، وهذا ما قد يؤدي إلى موجة هجرة لبنانية كبيرة، إلى جانب نزوح سوري للنازحين من لبنان في مختلف الاتجاهات”. ولفت دياب إلى أن “المجتمعات المضيفة للنازحين بدأت تشعر بهواجس من وجود النازحين، والنازحون بدأوا يشعرون بعدم الراحة، وهذا أمر خطير”.

وشملت زيارة لودريان منطقة حارة حريك لتفقّد المركز الاجتماعي لمنظمة عامل غير الحكومية، على أن يزور، غدا الجمعة، مستشفى رفيق الحريري ثم دير ومدرسة كرمل القديس يوسف في المشرف مريم النور، حيث ينظّم مع السفارة الفرنسية لقاء حول التعليم الفرانكوفوني وواقعه يحضره رؤساء المؤسسات والمدارس الفرنكوفونية المعتمدة في لبنان وممثلون عن المدارس المسيحية، ويدلي الوزير لو دريان بمداخلة بعد اللقاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية