بغداد ـ «القدس العربي»: تعهدت السلطات الأمنية العراقية، أمس الجمعة، بكشف نتائج التحقيق في حادثة اختطاف الناشطة الألمانية هيلا ميفيس، التي أطلق سراحها بعد ثلاثة أيام على اختطافها من منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد. ورغم ردود الفعل المرحبة بدور قوى الأمن في «إنقاذ» ميفيس، بوقتٍ قياسي، شكك سياسيون ومدونون بـ«عملية الخطف وملابساتها»، خصوصاً أن الحكومة لم تُعلن اعتقال أيٍ من مرتكبيها أو تحدد الجهة المتورطة، على الأقل.
وزارة الداخلية العراقية، قالت في بيان صحافي، أمس، إنه «بمتابعة شخصية مستمرة من قبل القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، وإشراف مباشر للوزير الداخلية عثمان الغانمي، وإشراف ميداني لوكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، تمكنت القوات الأمنية في وزارة الداخلية متمثلة بوكالة الاستخبارات وتشكيلات خلية الصقور واستخبارات الشرطة الاتحادية، بالإضافة إلى مكافحة إجرام بغداد من تحرير الناشطة الألمانية هيلا ميفيس بعد ما يقرب على 72 ساعة من اختطافها في منطقة الكرادة في بغداد، وجرت عملية التحرير في أحد مناطق الرصافة».
وتواردت أنباء «غير موثوقة» عن أن الناشطة الألمانية كانت محتجزة في مدينة الصدر، ذات الغالبية الشيعية المؤيدة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، شرقي العاصمة العراقية بغداد.
وبالعودة لبيان الداخلية، فإن جهود وزارة الداخلية تكللت بـ«تحرير المختطفة نتيجة العمل الاستخباري وتقاطع المعلومات ومتابعة الكاميرات ورصد كل ما يتعلق في جريمة الاختطاف».
تقديم الجناة للعدالة
وزاد: «قام وزير الداخلية بتسليم ميفيس إلى القائم بأعمال السفارة الألمانية في بغداد، ووفد السفارة الذين قدموا شكرهم للقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية وكل تشكيلات الوزارة المشاركة في عملية تحرير المختطفة، مثمنين في ذات الوقت التزام القوات الأمنية بكلمتها والعهد الذي قطعوه بتحرير المختطفة بأسرع وقت».
ووفقاً للبيان فإن «المؤسستين الأمنية والقضائية مستمرة بجهود المتابعة والملاحقة القانونية للجناة بغية تقديمهم للعدالة».
وسبق للناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، أن قال، في بيان مقتضب، «القوات الأمنية حررت الناشطة الألمانية هيلا ميفيس»، دون ذكر مزيد من التفاصيل حول العملية.
في حي، قال مدير العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، اللواء سعد معن، في تصريح صحافي، إن الناشطة المحررة «تتمتع بصحة جيدة وتم تسليمها إلى السفارة الألمانية والقائم بالأعمال الألماني».
وبين أن «جهوداً كبيرة بذلت لتحريرها وبمتابعة القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي شخصياً وكذلك وزير الداخلية»، مشيراً إلى أن «الإجراءات القضائية والتحقيقية مستمرة للوصول إلى الجناة وإكمال الملف التحقيقي».
وبشأن وجود عملية اعتقال لمتهمين بالجريمة، اكتفى اللواء معن بالقول: «هناك معلومات وجهود ستعلن في وقت لاحق».
وتعليقاً على الحادث أيضاً، أعلن مجلس القضاء الأعلى، التحقيق، بحادثة اختطاف ميفيس.
وذكر الإعلام القضائي في بيان، أمس، إنه «بإشراف محكمة تحقيق الرصافة القوات الأمنية تمكنت من تحرير المختطفة الألمانية هيلا ميفيس (فجر أمس)»، موضحة أن «التحقيق جاري بخصوص تلك الجريمة وسوف تعلن نتائجه حين اكتمال الإجراءات التحقيقية».
وجاءت ردود الفعل على حادثتي «الاختطاف» و«إطلاق السراح»، متباينة، ففيما قدم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، شكره إلى القوات الأمنية على تحرير الناشطة الألمانية، واصفاً إياها بـ«الضيفة»، معرباً عن أمله بالقوات الأمنية في أن «تحول دون وقوع مثل هذه الحوادث مستقبلا»، مؤكدا بالقول «فإن يقع على عاتقها أمن الشعب وأمن ضيوفه»، حسب «تغريدة» نشرها على صفحته في «تويتر» أمس.
واتهم رئيس «تحالف القوى» محمد الكربولي، الكاظمي، أنها «تكيل بمكيالين»، مشيرا إلى أنها تمتلك القدرة على كشف مكان رهينة أجنبية واحدة وإطلاق سراحها خلال ساعات، بينما «لا تكشف» مصير آلاف «المختطفين والمغيبين».
الكربولي: الحكومة تكيل بمكيالين… والقضاء يتعهد بكشف نتائج التحقيق
ونشر الكربولي «تغريدة» على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، علّق فيها على «تحرير» ميفيس، قائلاً: «الحكومة تمتلك القدرة على كشف مكان رهينة أجنبية واحدة من وسط هذه الفوضى وإطلاق سراحها خلال ساعات».
تشكيك بالرواية الرسمية
وأضاف: «بينما لا تكشف مصير آلاف المختطفين والمغيبين العراقيين ولا الإفصاح عن الجهة الخاطفة». واعتبر الكربولي أن حكومة الكاظمي «تكيل بمكيالين».
التشكيك بـ«رواية الحادث» لم يقف عند هذا الحدّ، بل امتد إلى أبعد من ذلك. القيادي في التيار الصدري، رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق، حاكم الزاملي، أثار جملة تساؤلات حول عملية اختطاف وتحرير ميفيس، من قلب العاصمة بغداد، مشككاً بالروايات الرسمية.
وقال في بيان له، إن «إطلاق سراح ميفيس، بعد أن تم اختطافها من منطقة مؤمنة أمنياً وعسكرياً ومراقبة بالكاميرات، من بيتها بالقرب من بيوت ضابطين كبيرين في أجهزة أمنية حساسة، يثير شكوكاً وعلامات استفهام». وأضاف أن «الذي يزيد من علامات الاستفهام إطلاق السراح دون إلقاء القبض أو تحديد الجهة الخاطفة، والذي يزيد الشكوك أن عملية الخطف تمت بأريحية تامة وفي وضح النهار»، مردفا بالقول: «نأمل أن لا تتكرر مثل هذه الحوادث».
وترى «فصائل المقاومة الإسلامية» النافذة، أن «فريق الكاظمي» يقف وراء تنفيذ عملية اختطاف الناشطة الألمانية، وعمليات ذات طابعٍ عسكري أخرى كان يراد لها أن تُنفّذ في العاصمة العراقية بغداد، لتشويه صورتها.
وسبق أن علّق المسؤول العسكري في كتائب «حزب الله» في العراق، أبو علي العسكري، قائلاً: «إخفاء الناشطة الألمانية «هيلا ميفيس يحمل بصمات عصابة كاظمي الغدر (على حدّ وصفه)، لغرض تأليب الرأي العام ضد أبناء العراق الغيارى الذين يرفضون رفضاً قاطعاً مثل هذه الأعمال التي لا تتناسب والقيم العربية الأصيلة».
وأضاف في «تغريدة» نشرها على حسابه في «تويتر» حينها: «سننتظر قليلاً ليفرجوا عنها»، وزاد بالقول: «فإن لم يفعلوا سنكشف عن أسماء عناصر تلك العصابات وبعض أعمالهم الخبيثة كالقصف الذي طال نصب (الجندي المجهول) ومن الذي أمرهم بتنفيذ هذا العمل المشين».
ورغم تأييد الشارع العراقي لعملية «تحرير» الناشطة الثقافية الألمانية، تجددت المطالبات بالكشف عن مصير عشرات الناشطين المختطفين إبان أحداث تشرين الأول/ أكتوبر، وما تلاها من تظاهرات احتجاجية، فضلاً عن مطالباتٍ موازية بالإفصاح عن نتائج التحقيق بحادثة اغتيال الباحث العراقي الدكتور هشام الهاشمي.
في الأثناء، طالب والد المحامي المخطوف علي جاسب، بـ«لقاء خاص» مع الكاظمي، متهماً فصيل «أنصار الله الأوفياء»، المنضوي في «الحشد»، بخطف نجله.
وظهر والد المخطوف في مقطع فيديو ـ نُشر أمس وسرعان ما انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي- قائلاً: «الأدلة والشهود والتقارير الأمنية في محكمة ميسان (محافظة جنوبي العراق) تثبت أن فصيل (أنصار الله الأوفياء) هم من خطف ولدي»، موضحاً أن «القضية مر عليها أكثر من 9 أشهر، وتتضمن تقارير أمنية وشهود».
وأضاف: «(فصيل «أنصار الله الأوفياء) تابع للحشد الشعبي، وممول منه»، مؤكداً أن «حياته في خطر»، رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، بـ«التدخل ومقابلته». وطالبت جهات رسمية وشعبية، بالكشف عن مصير المحامي المخطوف علي جاسب، بعد قيام مسلحين باختطافه في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، دون أن يعرف أهله أي شيء عن مصيره.
ووثقت كاميرا مراقبة في حينه، لحظة اختطاف المحامي في محافظة ميسان، جنوبي العراق، من قبل مجهولين.
كما أظهر الفيديو علي جاسب، امرأة ترتدي عباءة سوداء تغطيها بالكامل، وقفت للحديث معه لدقائق، قبل أن تقف سيارة سوداء ويترجل منها أشخاص اقتادوا حطاب إلى جهة مجهولة.
كذلك، طالب «المرصد العراقي للحريات الصحافية» (منظمة مدنية غير حكومية) في نقابة الصحافيين العراقيين، أمس، الحكومة بتشكيل لجنة مختصة للتحقيق بمقتل عشرات الصحافيين والكشف عن الجناة.
وذكر المرصد في بيان صحافي، أنه «يقدر الجهود الحثيثة التي بذلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والتي أدت الى تحرير الناشطة والمثقفة الألمانية هيله موفيس، التي تعيش في بغداد منذ سنوات عدة، ولها إسهامات عديدة في دعم مؤسسات المجتمع المدني».
وأضاف البيان، أن «المرصد العراقي للحريات الصحافية تابع خلال الساعات الماضية الإجراءات التي قام بها مكتب رئيس الوزراء، وبتنسيق لجهود مشتركة في أجهزة الدولة، وفي وزارة الداخلية، ومكتب وكيل الوزارة لشؤون الاستخبارات، والتي أدت إلى تحرير هيلا في وقت قياسي، والاطمئنان على سلامتها».
ودعا، الحكومة العراقية إلى «تشكيل لجنة مختصة للتحقيق في مقتل العشرات من الصحافيين خلال السنوات الماضية، والكشف عن الجناة، ومعرفة مصير عشرات الصحافيين الذين اختطفوا في الموصل بعد 2014 على يد تنظيم داعش».