شجب أممي ودعوات للتحقيق بعد سقوط ضحايا من المتظاهرين في بغداد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: سقط قتيلان وأصيب العشرات جراء صداماتٍ اندلعت ليلة الأحد / الإثنين، في ساحتي التحرير والطيران، وسط العاصمة العراقية بغداد، بين المتظاهرين وقوات الأمن، بعد أن استخدمت الأخيرة الرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدموع، لتفريق الجموع المحتجة على تردي واقع تجهيز الطاقة الكهربائية في مناطق العاصمة، ومحافظات البلاد الأخرى.
وشيّع عشرات المحتجين رفاقهم الذين سقطوا في اشتباكات «الليلة الدامية»، وهم كل، من مهدي النحات، ولطيف سلمان.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (صحافية وشهود)، إن قوات الأمن ردّت على المحتجين في ساحة التحرير، نواة الحراك الاحتجاجي في العراق، وساحة الطيران (شرقي ميدان التحرير)، باستخدام الرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وطبقاً للمصادر، فإن إطلاق النار الكثيف أدى إلى مقتل شخصين ـ بتوثيق مقاطع فيديو للمتظاهرين، أحدهما في الطريق إلى المستشفى، وإصابة العشرات، مشيرة إلى أن عدداً من خيام المعتصمين في الساحة منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تم حرقها بفعل الاشتباكات.

رد عنيف

ووثقت مقاطع فيديو مصورة بالهاتف، وسرعان ما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، الرد العنيف لقوات الأمن تجاه المتظاهرين السلميين، باستخدام الهراوات، بالإضافة إلى الرصاص الحي وقنابل الغاز.
وأطلق المتظاهرون رسائل استغاثة إلى المفارز الطبية لمعالجة الجرحى، الذين تم نقل عدد منهم إلى المستشفيات القريبة، فيما عولج آخرون بخيام الإسناد الطبي المتواجدة في الساحة، رغم انسحاب عدد كبير منها في الآونة الأخيرة، ممن أصيبوا بحالات اختناق وجروحٍ سطحية.
وحسب عضو مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، فإن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط قتيلين بين المتظاهرين، في أحداث ساحة التحرير، بالإضافة إلى عشرات القتلى.
وفي تصريح له، أكد البياتي: أن «عدم وجود مُساءلة حقيقية لقضية قمع المتظاهر تجعل القمع باقيا وسيبقى»، مشيرا إلى أن «الإشكالية ليست في المتظاهر أو نوع الحكومة وإنما في عدم وجود مساءلة للمسؤولين عن قمع المتظاهرين».
كما أوصى البياتي المتظاهرين بـ«اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحتهم في ظل انتشار وباء كورونا».
وسبق لعضو مفوضية حقوق الإنسان، الخاضعة لرقابة البرلمان، أن علق على أحداث «التحرير» في «تغريدة» له على صفحته بـ«تويتر»، قائلاً: «لم يختلف ولن يختلف سلوك القوات الأمنية التي تعودت على استخدام السلاح الحي ضد المتظاهرين ما دمنا لا نرى مساءلة ومحاسبة».
وتابع: «في هذه الأيام الشديدة الحرارة والتي من المفترض أن تمنح الحكومة المواطن أبسط الحقوق من كهرباء وماء، نراها تقدم لهم الرصاص مرة أخرى».
إلى ذلك، عبرت مفوضية حقوق الإنسان، عن أسفها تجاه أحداث ساحة التحرير، فيما طالبت بفتح تحقيق عاجل في ملابساتها.
وأكدت المفوضية في بيان صحافي أمس، أن «فرقها تواصل رصد في التظاهرات في بغداد وباقي المحافظات».
وعبرت عن «قلقها وأسفها البالغ لسقوط شهداء ومصابين بين المتظاهرين، إضافة إلى سقوط عدد من المصابين في القوات الأمنية نتيجة للمصادمات بين القوات الأمنية والمتظاهرين في ساحة التحرير، نتيجة لقيام القوات الأمنية باستخدام الرصاص الحي والمطاطي والصجم (كرات حديدية تستخدم كذخيرة لبنادق الصيد) والغازات المسيلة للدموع».
وزاد البيان: «يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان ومعايير الأمم المتحدة لإنفاذ القانون وتجاوزا لحقوق التظاهر السلمي».
وطالبت المفوضية «الحكومة باجراء تحقيق عاجل حول هذه الأحداث وتقديم المقصرين للعدالة والإيعاز لكافة القوات الأمنية بالسماح لسيارات الإسعاف والفرق الطبية بالدخول لساحة التحرير فورا لنقل الشهداء والمصابين»، داعية «القوات الأمنية والمتظاهرين إلى اتخاذ أقصى درجات ضبط النفس، وإيقاف أي عنف».
وأكدت المفوضية، مطالبتها للحكومة بـ«توفير الحلول السريعة والاستجابة لمطالب المتظاهرين السلميين في عموم العراق من خلال توفير الخدمات الاساسية، الصحية منها والإنسانية وخصوصا الكهرباء».
وحسب البيان، فإن «مؤشرات المفوضية الرصدية تشير إلى عودة التظاهرات الغاضبة في معظم محافظات العراق فيما لو استمر تردي وضع الكهرباء بشكله الحالي».
وتعليقاً على ما شهده ميدان التحرير من «قمّعٍ» للمحتجين، حمّلت الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، «جهات» لم تسمّها بـ«استفزاز» القوات الأمنية، مجددة التزامها بحماية المتظاهرين وفتح تحقيق بالحادث.
الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، أوضح، في بيان صحافي أمس، أن «القوات الأمنية العراقية المكلفة بحماية المتظاهرين السلميين لديها توجيهات واضحة وصارمة بعدم التعرض لأي متظاهر، وإن حاول استفزازها، وأنها تمتنع عن اللجوء للوسائل العنيفة إلا في حال الضرورة القصوى وتعرض المنتسبين لخطر القتل».
وأضاف أن «هناك بعض الأحداث المؤسفة التي جرت في ساحات التظاهر، وقد تم التوجيه بالتحقق من ملابساتها، للتوصل إلى معرفة ما جرى على أرض الواقع، ومحاسبة أي مقصر أو معتد»، مؤكدا أن «استفزاز القوات الأمنية لغرض جرها إلى مواجهة هو أمر مدفوع من جهات لا تريد للعراق أن يستقر».

الجنوب مستمر في الاحتجاج… وحكومة الكاظمي تنتقد استفزاز قوات الأمن

وزاد: «جميعنا ندرك الصعوبات المعيشية التي يمر بها أبناء شعبنا، والتي تحاول هذه الحكومة مع عمرها القصير أن تعالجها في ظل ظروف اقتصادية وصحية استثنائية، ولا يمكن أن نلوم مواطنا على التعبير عن رأيه بشكل سلمي يخلو من الاستفزاز أو افتعال الصدام مع القوات الأمنية».
وختم بالقول أن «المتظاهرين هم أخوتنا وأبناؤنا مثلما القوات الأمنية المكلفة بحمايتهم، والاعتداء على أي من الطرفين أمر سنحقق به، ولا يمكن السكوت عنه».

ردود فعل

وأثارت حادثة ميدان التحرير، موجة من ردود الفعل المنتقدة لموقف الحكومة الجديدة، الذي يعيد للأذهان ما حصل إبان تولي عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء، وما خلّفه «قمّع» المتظاهرين من سقوط نحو 700 قتيل، ونحو 25 ألف جريح، وتعهدات حكومية «متكررة» بمحاسبة المسؤولين عن قمع المتظاهرين، من دون نتائج على الأرض.
وشجبت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، أعمال العنف والخسائر البشرية التي وقعت في ساحة التحرير وسط بغداد.
ورحبت البعثة في بيان صحافي أمس، بـ«التزام الحكومة بالتحقيق ومحاسبة الجناة»، مؤكدة أن «العراقيين في وضع صعب وهم يواجهون تحديات عديدة، ويجب حماية حقهم في الاحتجاج السلمي دون قيد أو شرط».
ودعا رئيس ائتلاف «الوطنية»، إياد علاوي، الحكومة إلى «ردع قوات القمع» وحماية المتظاهرين السلميين، والكشف عن «قتلة» المتظاهرين «كما تم الكشف عن خاطفي الناشطة الألمانية»، هيلا ميفيس.
وقال في «تغريدة» على موقع «تويتر»: «كنا نأمل بالكشف عن قتلة المتظاهرين السلميين وحماتهم، ومحاكمتهم محاكمة علنية، ففوجئنا بقوات القمع وهي تسيل دماءهم من جديد وكأنها تريد إعادة ذات المشاهد السابقة».
وأضاف أن «على الحكومة ردع تلك القوات وحماية المتظاهرين السلميين والكشف عن أولئك القتلة كما تم الكشف عن خاطفي الناشطة الالمانية».
كما طالب رئيس كتلة «السند» النيابية، أحمد الأسدي، بإجراء تحقيق فوري وشفاف لأحداث تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ولغاية اليوم.
وقال في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»: «نرفض استخدام العنف ضد المتظاهرين الذين خرجوا يطالبون بأبسط حقوقهم المشروعة كالخدمات والكهرباء والتعيينات ويعد ذلك اعتداء غير مبرر وتجاوزا على الحريات العامة».
وأضاف: «نجدد مطلبنا السابق والمتكرر بإجراء تحقيق فوري وشفاف لكشف ما جرى ومحاسبة المسؤولين عنه».
وفي خطوة تضامنية مع تظاهرات العاصمة، أقدم المحتجون في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار الجنوبية، على غلق جسر الحضارات وسط المدينة، احتجاجاً على أحداث التحرير، قبل أن تقوم قوات الأمن صباح أمس بإعادة فتحه.
يأتي ذلك متزامناً مع استمرار الحراك الاحتجاجي في محافظات الجنوب ضد تردي الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي يُنّذر بعودة التصعيد الاحتجاجي في الايام القليلة المقبلة، ما لم تتخذ الحكومة إجراءات لامتصاص الأزمة ونقمة الشارع.
وأكد تحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري، عدم وجود أي جهد حكومي هذا العام لتخفيف حدة أزمة الكهرباء على المواطن العراقي، فيما طالب الحكومة باتخاذ خطوات عاجلة.
وذكر، في بيان صحافي، أمس، «تزداد معاناة أبناء الشعب العراقي هذه الأيام التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة وخصوصاً في مناطق الوسط والجنوب بسبب تردي واقع الكهرباء واستمرار الانقطاعات المستمرة التي تمتد إلى ساعات طويلة».

ضعف الجهود الحكومية

وأضاف» «إننا نلاحظ عدم وجود أي جهد حكومي هذا العام لتخفيف حدة الأزمة على المواطن العراقي عندما يتم مقارنة ذلك بإجراءات الصيف الماضي من منح الصلاحيات إلى المدراء العامين وتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق (الجنوب، الوسط، شمال) بالإضافة إلى دعم مالي وتجنيد كل الإمكانات الحكومية».
وتابع أن «إجراءات هذا الصيف كرست المركزية من خلال سحب الصلاحيات من الوزارة وعدم المتابعة الجدية لهذا الملف المهم وخصوصاً في هذه الأوقات التي ترتفع فيها درجات الحرارة بمستويات عالية».
وطالب، حسب البيان «الحكومة باتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء وتخفيف معاناة المواطنين وإعطاء مزيد من الصلاحيات إلى المحافظات من أجل إيجاد حلول ناجعة لهذه الأزمة».
وكان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وجّه بـ«بتفعيل مشاريع الكهرباء كافة، لاسيما الاتفاقية المبرمة مع شركة سيمينز الألمانية».
واجتمع الكاظمي، أول أمس، بوزيري الكهرباء والنفط، لبحث ملف معالجة أزمة الكهرباء الحالية، حسب بيان لمكتبه.
وقال حسب البيان، «ملف الكهرباء يعد أحد أهم التحديات التي تواجه عمل الحكومة الحالية»، مبينا أن «الفترات الماضية شهدت إنفاق مليارات الدولارات على هذا القطاع، كانت تكفي لبناء شبكات كهربائية حديثة، إلا أن الفساد والهدر المالي وسوء الإدارة حال دون معالجة أزمة الطاقة الكهربائية في العراق، لتستمر معاناة المواطنين التي تتفاقم في أشهر الصيف».
ووجّه الكاظمي وزارة النفط بـ«تزويد الوقود مجاناً الى أصحاب المولدات الأهلية، مقابل تخفيض أسعار الاشتراك وزيادة ساعات التجهيز».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية