ثلاثة تحديات أمنية أمام حكومة الكاظمي: تهديد «الدولة» و«خلايا الكاتيوشا» وتفجيرات أكداس العتاد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يعاني العراق وضعاً أمنياً مضطرباً، عقب ازدياد عدد الهجمات المسلحة التي ينفذها تنظيم «الدولة الإسلامية» ضد قادة عسكريين، تقابلها زيادة في عدد الهجمات الصاروخية ضد مواقع عسكرية حساسة، يُتهم في تنفيذها فصائل شيعية مسلحة، ناهيك عن تفجيرات متكررة لمستودعات السلاح والعتاد في قواعد تشغلها قوى الأمن، تُعزى أسبابها للخزن الخاطئ، في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من نصف درجة الغليان.
لكن ملف الأمن بدأ يأخذ منحىً خطيرا بوصوله إلى وسط العاصمة العراقية بغداد، إذ أعلنت خلية الإعلام الأمني، أمس الأربعاء، إصابة خمسة أشخاص بتفجير استهدف باص نقل. وذكرت الخلية، في بيان مقتضب إن «عبوة ناسفة انفجرت داخل عجلة نوع كيا، صباح اليوم (أمس) قرب محطة وقود الكيلاني مدخل الطريق السريع في بغداد».
وأضاف أن الانفجار «أدى إلى جرح خمسة مواطنين كانوا داخل العجلة وحصول أضرار مادية بالعجلة».
وبالإضافة إلى ذلك، فقدت القوات المسلحة العراقية ثاني ضابطٍ رفيع، برتبة عميد، سقط على يد تنظيم «الدولة الإسلامية» في غضون أقل من أسبوعين، في تحدٍ أمنيٍ جديد للحكومة وقوات الأمن.
ولقي ضابط عراقي برتبة عميد، مصرعه بنيران قناص في منطقة الطارمية شمالي العاصمة العراقية بغداد، في 17 تموز/ يوليو الجاري.

استهداف حاجز أمني

ومساء أول أمس، أعلنت خلية الإعلام الأمني الحكومية، إصابة مقاتلين اثنين بتعرض للتنظيم على سيطرة أمنية في قضاء هيت في محافظة الأنبار.
وأضافت في بيان صحافي، أن «عناصر إرهابية تعرضت بواسطة الأسلحة الخفيفة على سيطرة الشهيد محمد الكروي في منطقة العكبة في قضاء هيت من جهة الصحراء» مشيرة إلى أن «تم الرد عليهم بالأسلحة كافة ضمن قاطع الفوج الثالث في لواء المشاة 29، مما أدى إلى إصابة مقاتلين اثنين، كمعلومات أولية عن الحادث».
وفيما بعد، أعلنت قيادة العمليات المشتركة مقتل ضابطين وإصابة 2 آخرين باستهداف «إرهابي» في منطقة العكبة في قضاء هيت.
وجاء في بيان صادر عن العمليات أنه تزف «قواتنا الباسلة شهيداً أخر، ألا وهو المقاتل البطل العميد الركن أحمد عبد الواحد محمد اللامي آمر اللواء 29 فرقة المشاة السابعة الذي قتل أثناء تعقبه مجموعة إرهابية».
وأضافت أنه «قتل ضابط برتبة ملازم أول خلال العمل الإرهابي الذي وقع (مساء الثلاثاء) على سيطرة الشهيد محمد الكروي في منطقة العكبة بقضاء هيت، كما أسفر هذا التعرض عن إصابة مقاتلين اثنين».
وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، أمس، أن القوات الأمنية ستلاحق منفذي الاعتداء الذي استهدف آمر لواء 29 في الجيش العراقي، في قضاء هيت غربي البلاد.
وقال في تصريح صحافي، إن «القطاعات الأمنية والأجهزة الاستخبارية تعمل على متابعة وملاحقة مستهدفي الشهيد والصديق آمر لواء 29 فرقة المشاة السابعة، العميد الركن أحمد عبد الواحد الذي استشهد معه ضابط برتبة ملازم وجنديين، إثر اعتداء إرهابي ليلة أمس (الأول) في قضاء هيت غربي الأنبار».
وأضاف: «قلنا وما زلنا نقول، إن بقايا عصابات داعش الإرهابية موجودة، تمثل خطرا، لهذا نحن نجري عمليات نوعية واستباقية باستمرار للقضاء على الفلول الإرهابية».
وأشار إلى أن «تنظيم داعش الإرهابي لا يمتلك القدرة لمواجهة القطاعات الأمنية العراقية لذلك يلجأ إلى استهدافها بإطلاق مباشر أو غير مباشر».
وأوضح أن «الإطلاق المباشر يُقصد به قناص أو سلاح رشاش بي كي سي والبندقية، وغير المباشر نقصد به الصواريخ والهاونات، وهذا دليل على أن داعش لا يمتلك القدرة اليوم، لكن ممكن أن يستغل بعض الظروف الجوية وأوقات معينة، ونلاحظ أن الهجمتين اللتين استهدفتا آمر لواء 29 يوم أمس، وكذلك آمر اللواء 56 بالجيش العراقي، وقعتا ليلا».

العراق يخسر ضابطين رفيعين في أقل من أسبوعين وإصابة 5 أشخاص بانفجار وسط بغداد

ووجه، «القوات والقطاعات الأمنية أن تكون حذرة اليوم، وأن تتعامل بشكل دقيق، وتستمر بملاحقة ما تبقى من هذه الفلول الإرهابية وعدم إعطائها الفرصة» مشيرا إلى أن «هذه الضربة حقق بها داعش الإرهابي نصرا إعلاميا وأوصل رسالة أنه استهدف قائداً برتبة آمر لواء وهذا ليس أمرا هينا».
وتابع قائلاً: «سنقتص من القتلة ونلاحقهم لحين الوصول لهم والقصاص منهم، ولن نعطيهم المجال أن يبقوا على أرض العراق، نحتاج إلى الوقت لكن سنقضي عليهم تماما».
وتعليقاً على الحادث، دعا النائب عن تحالف «عراقيون» حسن فدعم، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى فتح تحقيق معمق بشأن استشهاد قادة في الجيش العراقي بذات الطريقة في الأنبار وبغداد.
وقال إن «مسلسل استهداف قادة الجيش ظاهرة خطرة، فخلال عشرة أيام يستشهد اثنان من أمراء الالوية الشجعان وبنفس الاسلوب» مبيناً إنه «يجب على القائد العام التعمق بهذه الظاهرة ميدانيا، وأن لا يكتفي بالتقارير المكتبية التي تصدر من قيادة العمليات».
ولجأت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة الكاظمي ـ في موقف مكرر لسابقاتها ـ إلى تشكيل جان تحقيقية، وتوعد مسلحي التنظيم وما بات يُعرف بـ«خلايا الكاتيوشا» بالقصاص على عملياتهم المسلحة، من دون الكشف عن نتائج أيٍ من التحقيقات.
في المقابل، يعد تكرار استهداف القواعد العسكرية العراقية بصواريخ الكاتيوشا، التحدي الثاني أمام حكومة الكاظمي.
وخلّف القصف الصاروخي الذي استهدف قاعدة التاجي العراقي، شمالي العاصمة، أول أمس، إلى خسائر تقدر بـ40 مليون دولار.
الخبير الأمني أحمد الشريفي، قال في تصريح لمواقع إخبارية محلّية، إن «هذه العمليات ارتداداتها ونتائجها وانعكاساتها سلبية جدا؛ لاسيما فيما يتعلق بضربة معسكر التاجي بالصواريخ والتي أدى الى استهداف طائرة عراقية كلفتها بين 35 ـ 40 مليون دولار، وما أحدثته هذه الضربة انخفاضا في قدراتنا القتالية من خلال خروج طائرة قتالية (إسناد الجوي) من الخدمة».
وأضاف أن «استهداف المعسكرات المزدوجة يعني استهدافا للقطعات العسكرية العراقية» مشيرا إلى «أننا نضع هذه القضية أمام الرأي العام وصانع القرارات الذي مازال متردداً في مسألة إيجاد آليات إسكات لمثل هذه التجاوزات» حسب موقع «الفرات نيوز».
ووفقاً للشريفي فإن «هذه التجاوزات ربما ستؤجج لصدام بين منظومات الدولة ضمن منظومة الدفاع الوطني، فالجيش لا يرضى باستهداف آلياته ومعداته القتالية» داعياً القائد العام للقوات المسلحة إلى «وضع حدود لمسألة استهداف المعسكرات».
وغالباً ما تشير أصابع الاتهام إلى ما أطلق عليهم الباحث العراقي الراحل، هشام الهاشمي ـ اغتيل في 6 تموز/ يوليو الجاري ـ تسمية «خلايا الكاتيوشا» في إشارة إلى الفصائل المسلحة الشيعية ـ فصائل «المقاومة الإسلامية» ـ الناشطة في العراق.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في عموم مناطق العراق، برز تحدٍّ أمنيٍ جديد يتمثل بتكرار مشهد تفجير أكداس العتاد والأسلحة في معسكرات أمنية عراقية.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، انفجر كدس للعتاد تابع للشرطة الاتحادية، في معسكر الصقر جنوبي العاصمة، ليلية بعد يومٍ واحد، تفجير مشابه في قاعدة سبايكر في محافظة صلاح الدين.
في هذا الشأن، بين، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، إن «ما حدث من تفجير في قاعدة سبايكر نتيجة تماس بين الأسلحة في حاوية لارتفاع درجات الحرارة وسوء التخزين تعود للشرطة الاتحادية» مشيرا إلى «عدم تسجيل أي أضرار بشرية».
ونفى أن «يكون التفجير بفعل طائرات مسيرة» مبينا أن «وزير الداخلية وجه بتشكيل لجنة للذهاب إلى معسكر سبايكر وبدء التحقيق، والتحقيقات الأولية حسب الادلة والبراهين اشارت الى أن الحادث نتج عن سوء خزن وتواجد مواد منفجرة في مكان غير صحيح» لافتا إلى أن «التحقيقات وحالياً ترتفع الى مستويات عليا».

ملاحقة بقايا التنظيم

إلى ذلك، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، أمس الأربعاء، استمرار العمليات العسكرية التي تهدف إلى ملاحقة بقايا تنظيم «الدولة الإسلامية» والقضاء عليها، مشيراً إلى أن الحدود العراقية «مؤمنة بشكل كبير».
وقال، لوسائل إعلام حكومية، إن «القيادة الأمنية تركز على نشر قطعات عسكرية ونقاط مراقبة على الشريط الحدودي مع باقي الدول المجاورة للبلاد بهدف تأمينها والسيطرة عليها ومنع تواجد أي عناصر إرهابية هناك لا سيما في المناطق الحدودية الصحراوية» موضحاً أن «الحكومة تركز على قضية ضبط الحدود وخاصة مع الجارة سوريا، وهناك خطة من قبل قيادة العمليات المشتركة ووزارتي الداخلية والدفاع للاستمرار بتدعيم الملف الحدودي، وتزويدها بتكنولوجيا المعلومات والتقنية الحديثة».
وأضاف أن «الحدود العراقية مؤمنة بشكل كبير باستخدام التكنولوجيا الحديثة والكاميرات الحرارية والطائرات المراقبة المسيرة، إضافة إلى استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها مختلف القطاعات، لا سيما ضمن حدود قيادة عمليات الأنبار والجزيرة وغرب نينوى التي تجري فيها عمليات مستمرة بهدف منع تسلل الإرهابيين في اتجاه الأراضي العراقية».
ولفت إلى «استمرار العمليات العسكرية الهادفة لتعقب وملاحقة بقايا عصابات داعش الإرهابية والقضاء عليها» متابعاً أن «القطعات العسكرية التي تمسك الحدود تتكون من الجيش والحشد الشعبي وقوات حرس الحدود، لا سيما في الشريط الحدودي السوري شمال شرق سوريا، في الجانب الذي تقع فيه سجون لـ(قسد) تضم عشرات الآلاف من عناصر داعش الإرهابي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية