بغداد ـ «القدس العربي»: يشترك القادة السياسيون السنّة والتركمان، في «قلقهم» من إمكانية إجراء الانتخابات المبكّرة، المقرر إجراؤها في 6 حزيران/ يونيو المقبل، حسب قرار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، عازين السبب في ذلك إلى المخاوف من الفاسدين والمزورين، بالإضافة إلى عدم اكتمال القوانين الخاصة بالعملية الانتخابية المرتقبة.
النائب عن محافظة نينوى، والقيادي في تحالف «المدن المحررة» السنّي، محمد إقبال، عدّ نجاح الانتخابات المبكّرة بموعدها المقرر، مرهونا بعدّة أمور.
وأضاف في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إن «الانتخابات المقبلة ليست كالوجبات السريعة التي تعود طعمها من احترف التزوير والسرقة».
وزاد: «إنها محطة انتقال في الواقع السياسي. نجاحها مرهون بنزاهتها ونزاهتها مرهونة ببطاقة بايومترية وبإشراف دولي حقيقي وقبل ذلك كله والأهم المشاركة الواسعة التي تضيق على المزورين وتلفظهم خارج العملية السياسية».
«مطلب شعبي»
كذلك، اعتبر نائب رئيس الجمهورية السابق، المطلوب للقضاء العراقي، طارق الهاشمي، التعجيل بالانتخابات، وفقاً لموعد الكاظمي، «مطلب شعبي مرغوب» لكنه اشترط «استكمال» جميع مستلزمات تطبيق هذه الانتخابات مع المعايير الدولية قبل ذلك.
وأضاف في منشور على صفحته في «فيسبوك»: «لا قيمة للتبكير دون ضمانات بالنجاح، وهذه المرة شعارنا (انتخابات بلا تزوير) دون ذلك لا أمل في التغيير».
وذكّر في منشوره بـ«العديد من المستلزمات اللوجستية المعلقة؛ من بينها تحديث سجلات الناخبين، وإكمال البطاقات البايومترية…الخ، كما لا ننسى آلاف العوائل النازحة التي لم يسمح لها بالعودة لديارها ظلماً وعدواناً، إلى جانب تأثير فوضى السلاح وسطوة فصائل اللادولة، وهيمنة المال السياسي الفاسد وتخريب الدولة العميقة».
وشكك أيضاً بـ«إكمال النواقص ومواجهة كل هذه التحديات في بحر عام من الزمن»، منوهاً أن إجراء الانتخابات في ظل «بيئة شاذة» من هذا النوع، «فلا أمل بانتخابات مهنية شفافة وعادلة. لذا، يصبح التبكير بالانتخابات مجازفة غير محسوبة النتائج».
تشكيك سنّي ـ تركماني في إمكانية تنظيم الاقتراع والتزوير وسرقة الأصوات همّ مشترك
التشكيك بإمكانية إجراء «انتخابات نزيهة» تستند إلى موعد الكاظمي، لم يقف عند السنّة، بل تعدى ذلك إلى المكون التركماني.
رئيس الجبهة التركمانية، النائب أرشد الصالحي، قال في «تغريدة» له، إن «انتخابات مبكرة وسجل ناخبين غير مدقق في كركوك ومفوضية غير متوازنة، ودوائر لا متعددة ولا واحدة، ومناطق متنازع عليها، ومحكمة اتحادية، ناقصة التمثيل، وقانون غير معدل، وعدة تفسيرات للمادة 64 من الدستور، فكيف هي مبكرة، أو بالأحرى بكر؟».
في مقابل ذلك، رحب رئيس الجمهورية برهم صالح، بإعلان الكاظمي موعداً لإجراء الانتخابات المبكرة، مشيراً إلى أن أزمة العراق السياسية لا تحتمل التسويف، فيما دعا إلى استكمال قانون الانتخابات والإسراع بإقرار تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا.
وقال، في بيان صحافي أورده مكتبه الإعلامي، أمس الثلاثاء، إن «الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة، تُعدّ من متطلبات الإصلاح السياسي المنشود، وهو استحقاق وطني أفرزه الحراك الشعبي، حيث تم التداول بذلك في الاجتماع الأخير للرئاسات الثلاث الذي جمعنا مع رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، والتأكيد على ضرورة الالتزام بإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة».
التزام حكومي
وأضاف: «في هذا الصدد نرحب بإعلان رئيس مجلس الوزراء في مقترحه لموعد إجراء الانتخابات المبكرة، والذي جاء التزاماً بما تعهد به البرنامج الحكومي، كما نؤكد على أهمية العمل الجاد من أجل تحقيق هذا الالتزام الحكومي بأسرع وقت ممكن، فأزمة العراق السياسية لا تحتمل التسويف، وظروف المعاناة التي يمرّ بها شعبنا تتطلب قراراً وطنياً شجاعاً نابعاً من استحقاق الشعب وحقه في اختيار حكومة وطنية مستقلة ومتماسكة عبر انتخابات حرة ونزيهة».
وتابع، أن «الحلول الناجعة تنبع من المواطن وقراره المستقل بعيداً عن التلاعب والتزوير والتأثير على خياره الانتخابي، كي يمكّن البلد من الانطلاق نحو الإصلاح البنيوي المنشود، ومن أجل تحقيق هذا، ندعو مجلس النواب إلى استكمال قانون الانتخابات بأسرع وقت ممكن، وإرساله إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه والشروع بتنفيذه، كذلك ندعو إلى الإسراع في إقرار تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا».
وأكد على أهمية «توفير الموازنة والتسهيلات المطلوبة لعمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بما يضمن استقلاليتها ويحفظ نزاهة العملية الانتخابية، سيما وأن الحكومة قد بادرت بالمشاورات المطلوبة مع المفوضية، وقد أعلنت أنه في حال الشروع في توفير المستلزمات المطلوبة تستطيع المفوضية حينها إجراء الانتخابات في المدة التي اقترحها رئيس مجلس الوزراء».
وبين، أن «حال تقديم الحكومة مقترحاً لحل البرلمان، ننوي الموافقة على رفعه إلى مجلس النواب، لغرض عرضه للتصويت، ومع صدور قرار البرلمان فإننا سنقرر رسمياً موعداً لا يتجاوز شهرين من حلّ البرلمان، وحسب ما نصّ عليه الدستور».
واختتم، بيانه بالقول إن «إجراء انتخاباتٍ مبكرة حرة ونزيهة، يستوجب تعاوناً أممياً مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فضلاً عن إشراف المراقبين الدوليين لتمكينها من أداء دورها الوطني وحمايتها من التدخلات وتكريس ثقة المواطن بالعملية الانتخابية، فالاستحقاق الوطني يتطلب تنظيم انتخابات نزيهة أبكر ما يمكن، وذلك لإخراج بلدنا من أزمته السياسية الخطيرة، وتمكين المواطن من تحديد مصير بلده بحرية واستقلال بعيداً عن الابتزاز والتزوير، فجوهر الأزمة التي يعانيها العراق نابعة من تفشي الفساد وتأثيره المباشر في عرقلة الإصلاح المنشود، والتي طالت العملية الانتخابية أيضاً في مؤشرات التزوير والتلاعب بالنتائج، مما أدى إلى غياب ثقة المواطن والعزوف عن الانتخابات».