تونس – “القدس العربي”:ما زالت تصريحات فاروق جعفر نجم الزمالك والمنتخب المصري في السبعينات ومدرب الزمالك لاحقا، تثير الكثير من الجدل في البلدان التي نافست أنديتها ومنتخباتها الأندية المصرية ومنتخب الفراعنة. فالتصريحات على غاية من الخطورة وتسيء كثيرا إلى سمعة الكرة المصرية وتمس من مصداقية الألقاب التي تحصل عليها المنتخب والأندية في مصر، ومن مصداقية التأهل إلى التظاهرات العالمية، وخصوصا كأس العالم.
ولعل أهم ما جاء في تصريحات جعفر أن الحكام الأفارقة كانوا يجاملون الأندية المصرية فيطلبون بمجرد وصولهم الى مصر، الذهاب إلى مدينة بورسعيد للتسوق، أو النزول في فندق أفخم من ذاك المخصص للحكام، أو زيادة المنحة المخصصة لهذا الحكم. ثم يعرض هذا الأخير على المصريين في الإجتماع الفني أن يحتسب لهم ركلة جزاء أو هدفا وهميا وكل ما يمكن للمساعدة على الفوز على المنافس.
ولم يكتف جعفر بالإتهامات المجردة، بل قدم أمثلة على المحاباة للمصريين من الحكام الأفارقة على غرار هدف سجله أبو جريشة بيده فى إحدى المباريات التي أشار إليها جعفر، وتم احتساب الهدف. كما شكك في تأهل منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا 1990، وهي التصفيات التي تم تقسيم منتخبات القارة فيها إلى أربع مجموعات، وكان يترشح من القارة السمراء في ذلك الوقت منتخبان إثنان فقط، وليس خمسة كما الحال اليوم. فتصدرت تونس والكاميرون ومصر والجزائر المجموعات الأربع وتأهلت إلى الدور الحاسم والأخير من التصفيات، وأجريت قرعة لتحديد مواجهتين بين المنتخبات الأربعة أسفرت عن تباري مصر مع الجزائر، وتونس مع الكاميرون، ليصعد الفائزان من المواجهتين إلى نهائيات كأس العالم 1990. فتأهلت الكاميرون بنجومها الكبار على حساب تونس التي كانت تعج بدورها بالنجوم، وتأهلت مصر على حساب الجزائر. وعلى غرار تصفيات 2010 حصلت مشاكل بين مصر والجزائر في تلك التصفيات، وصدر حكم غيابي في مصر بسجن نجم المنتخب الجزائري لخضر بلومي بعد اتهامه بالإعتداء على طبيب مصري.
ولقي جعفر بسبب تصريحاته انتقادات كبيرة من لاعبي المنتخب المصري من جيل 1990 على غرار حارس المرمى أحمد شوبير وهاني رمزي ومجدي عبدالغني صاحب هدف مصر الوحيد في مونديال إيطاليا 1990. فقد دافع هذا الجيل عن نفسه بشراسة واعتبر أن ما أنجزه الفراعنة في ذلك الوقت بقيادة المدرب محمود الجوهري إنجاز عظيم لا يمكن التشكيك فيه أبدا.
وساهم وجود مقر الإتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) في مصر في كثرة الحديث عن محاباة للتحكيم الإفريقي لأندية ومنتخبات بلد الفراعنة حتى قبل تصريحات فاروق جعفر. وبرز هذا الحديث خصوصا خلال فترة ترؤس الكاميروني عيسى حياتو للكاف، بينما تغيرت الامور مع الملغاشي أحمد أحمد وأصبح المغرب هو صاحب الإمتياز باعتبار العلاقة الخاصة والإستثنائية التي تجمع أحمد بالمغاربة.
ويرى النجم السابق للمنتخب التونسي علي الكعبي، الذي لعب في السبعينات، وكان صاحب أول هدف عربي في كأس العالم، وذلك في مونديال الأرجنتين 1978، في تصريح لـ”القدس العربي”، بشأن تصريحات فاروق جعفر، ان المنتخب التونسي في السبعينات وفي مشاركته في تصفيات كأس العالم في الأرجنتين كان متفوقا من جميع النواحي، وتجسد ذلك على الميدان بدون انحياز التحكيم إلى مصر التي كان فاروق جعفر أحد نجومها. وأضاف قائلا: “فزنا على المنتخب المصري بأربعة أهداف وكان منتخبنا قويا والحكم لا يمكن له أن يساعد أو يجامل أي فريق إلا عندما يكون المستوى متقاربا بين اللاعبين، ولكن المنتخب التونسي في فترة السبعينات كان على مستوى عال ولا يمكن لأي حكم ان يجامل منافسه مهما كان، ولا يمكن ان يزيل الهدف الذي حققه”. وأضاف: “منتخب مصر بدوره كان خلال السبعينات قويا ولديه لاعبون مميزون مثل شحاتة والخطيب والشيخ وفاروق جعفر لكن المنتخب التونسي كان أقوى في ذلك العصر الذهبي للكرة التونسية”. وأضاف: “فاروق جعفر لاعب كبير واحترم رأيه وهذه حقائق يمكن أن يكون عاشها ولامسها وهو أدرى الناس بها، ولكن اعتقد ان التصريح ليس في وقته، خاصة وأن مصر قوية بنتائجها وبفوزها بكأس افريقيا 8 مرات، ونحن لا نحتاج الى هذه التصريحات النارية في الوقت الحاضر، رغم معرفتنا ان الاتحاد الافريقي موجود في مصر وأن المصريين من المؤسسين له مع السودان واثيوبيا، ولهم اليد الطولى على الكرة الإفريقية، ولكن الأمر تغير الآن، لأن سلطة الفيفا مهمة على تصفيات كأس العالم وعلى الكرة الافريقية والعالمية ولم يعد هناك الآن مجال لمجاملة الحكام”.
وأضاف النجم السابق لنسور قرطاج قائلا: “الأخطاء أو التجاوزات أو الرشاوى قد تكون موجودة في إفريقيا، ولكنها انخفضت الآن، وأنا احترم رأي فاروق جعفر وهذه تصريحاته وهو يتحمل مسؤوليتها، ولكن باعتقادي هناك مبالغة من ناحيته. فالمجاملات موجودة ولكن لا يمكن أن ترتقي إلى درجة التشكيك في نتائج وألقاب الأهلي أو الزمالك على الصعيد الافريقي لأنها أندية قوية وتلعب دائما الأدوار الأولى عربيا وإفريقيا”. وأضاف الكعبي: “لعبت 10 سنوات في المنتخب التونسي ولم ألحظ خلالها أخطاء او تجاوزات من الحكام في افريقيا لصالح المنتخبات المنافسة لنا، لقد فزنا على نيجيريا في لاغوس في انتصار تاريخي ولم يجاملنا أي حكم. وانهزمنا مع المنتخب المصري سنة 1977 في القاهرة وكنا نستحق الهزيمة، وفزنا في تونس وكان فوزا مستحقا أيضا وبرباعية، وفاروق جعفر كان لاعبا ممتازا وانا لعبت ضده أيضا في مباراة في الرياض وله تاريخه الكروي المشهود به، وهذه التصريحات لن تزيد او تنقص من أهمية مسيرته الرياضية الحافلة بالألقاب والتي يشهد له الجميع بها”.