بيروت- “القدس العربي”:
تتواصل التحقيقات في فضيحة الانفجار الكبير الذي هز مدينة بيروت، وارتفع عدد الموقوفين في هذه القضية إلى 19 موقوفا. ولفت في هذا الإطار كلام للرئيس اللبناني ميشال عون يرفض التحقيق الدولي، ويؤيد القول إن “المطالبة بالتحقيق الدولي في قضية المرفأ الهدف منها تضييع الحقيقة، والعدالة المتأخرة ليست بعدالة”.
وجاء كلام رئيس الجمهورية في دردشة مع الصحافيين المعتمدين في القصر الجمهوري حيث قال إن “هدفه تبيان حقيقة انفجار مرفأ بيروت من خلال التحقيق الجاري”، مشددا “على تحقيق العدالة وعلى أن أحدا لا يمكنه أن يدفعه باتجاه الخطأ أو يمنعه من كشف الحقائق”. وقال: “في هذه القضية لن يكون صغير أو كبير بل ستكون أبواب المحاكم كلها مفتوحة أمام الكبار والصغار على حد سواء”.
وكشف أن “مسؤولية ما حدث تتوزع على ثلاث مراحل، كيف دخلت المواد المتفجرة إلى المرفأ، وكيف وضعت، وكيف حفظت لسبع سنوات حيث تعاقبت حكومات عدة، كما تعاقب عدد من المسؤولين وقد كتب البعض إلى السلطات المختصة في المرفأ والمسؤولين عن الموضوع وأنذروهم بخطورة الموضوع. طبعا كان هناك عدم إدراك أو إهمال في القيام بالأعمال اللازمة”. وأضاف: “كما أن ثمة احتمالين لما حصل، إما نتيجة إهمال أو تدخل خارجي بواسطة صاروخ أو قنبلة، وقد طلبت شخصيا من الرئيس الفرنسي أن يزودنا بالصور الجوية إذا ما كانت متوفرة لدى الفرنسيين كي نستطيع أن نحدد اذا ما كانت هناك طائرات في الأجواء أو صواريخ. وإذا لم تكن هذه الصور متوفرة لدى الفرنسيين فسنطلبها من دول أخرى كي نتمكن من أن نحدد إذا ما كان هناك اعتداء خارجي أو أن ما جرى ناشئ عن إهمال”.
وعن إمكانية محاسبة رئيس حكومة في ما لو ثبتت مسؤوليته في ظل وجود الغطاء الطائفي، وعن الاستثمار بالحديث عن مسؤولية حزب الله، أوضح أن “التحقيق لم يظهر أيا من ذلك، وهو يتم مع المسؤولين عن المرفأ، وهناك تقرير من جهاز أمن الدولة يتم التحقيق على أساسه وتحديد المسؤولية”، مؤكدا أن “التحقيقات لم تصل إلى أي رئيس حكومة بعد، وأن هناك مسؤولين مباشرين يتم التحقيق معهم راهنا”.
وعن سبب عدم مبادرته إلى إعطاء أوامر بإزالة المواد المتفجرة بعد أن وصله التقرير، أجاب: “هذه المواد دخلت إلى لبنان عام 2013، لم أكن على علم بها ولا بمدى خطورتها، كما أن صلاحياتي لا تسمح لي بالتعاطي المباشر بالمرفأ، وهناك تراتبية يجب احترامها وعليها تحمل المسؤولية، وقمت بالتبليغ لإجراء اللازم وهو بمثابة أمر”.
وشدد على “أننا أمام تغييرات وإعادة نظر بنظامنا القائم على التراضي بعد أن تبين أنه مشلول ولا يمكن اتخاذ قرارات يمكن تنفيذها بسرعة”، مستطردا أن “لا تدويل للأزمة، فإذا لم نتمكن من حكم أنفسنا لا يمكن لأحد أن يحكمنا، ولن تمس السيادة اللبنانية في عهدي”. وأشار إلى أنه “في ظل الكلام عن قيام حكومة وحدة وطنية، يجب تحضير الأجواء المناسبة لذلك، ولا يمكننا أن ندعو إلى حكومة وحدة لنصل إلى الانقسام الذي شهدناه في الحكومات”.
ولفت إلى أن “الاهتمام حاليا لا ينحصر فقط بتأمين المواد الغذائية والطبية لبيروت، بل بإعادة إعمارها أيضا، و”نعمل على وضع مخطط في هذا المجال لتعود العاصمة أفضل مما كانت عليه، وهناك إمكانية لتولي دول عمليات إعمار مباشرة لأحياء محددة منها”.
وحاول عون التقرب من الناس من خلال قوله: “تعرفونني ويعرف اللبنانيون العماد عون في الحرب كما في السلم. لا أحد يمكن أن يدفعني باتجاه الخطأ كما لا أحد يمكنه أن يمنعني من كشف الحقائق. رغبت أن أقول هذا الكلام ليسمعني جميع المواطنين الذين أنا منهم، إذ لست بآت من القصور بل من بين الشعب”.