الرئيس العراقي يتحرك لإكمال نصاب المحكمة الاتحادية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: خطوتان تنفيذيتان فقط أمام الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، لضمان تحقيق انتخابات تشريعية مبكّرة، حددت السادس من حزيران/ يونيو المقبل، لإجرائها، تتمثلان بإنهاء التصويت على قانون الانتخابات في البرلمان، وأيضاً المضي بتشريع قانون المحكمة الاتحادية- ناقصة العضوية، للمصادقة على نتائج الانتخابات المرتقبة.
الكرة أصبحت الآن في ملعب مجلس النواب العراقي (البرلمان)، المفترض أن يجتمع في أيلول/ سبتمبر المقبل، بعد انتهاء عطلته التشريعية (شهر واحد). ولا يزال الجدل السياسي دائراً بشأن تحديد عدد «الدوائر الانتخابية» في البلاد، وسط جمّلة اعتراضات تتعلق بمصير المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، ومصير أقضيتها ونواحيها وطبيعة سكانها وقوميتهم المتأثرة بشكل متصل بالظروف السياسية والأمنية التي سبقت وأعقبت احتلال العراق عام 2003.
بالإضافة إلى كل تلك التحديات، يبقى التخوف من تأثيرات السلاح المنفلت وسطوة القوى السياسية المتهمة بالفساد على مفاصل الدولة، قائماً.

تحديات

السياسي العراقي، والخبير القانوني والاقتصادي، الدكتور حسين الأسدي، لم يذهب بعيداً عن تشخيص «تحديات الانتخابات المبكّرة» ففيما أشار إليها بأربع فقرات (قانون الانتخابات، قانون إكمال نصاب المحكمة الاتحادية، قانون الاحزاب، وقانون موازنة الانتخابات) ركّز على وصف (الدائرة الانتخابية، وبطاقة الناخب، وشروط المرشح).

قانون الانتخابات على طاولة البرلمان الشهر المقبل

واعتبر في حديث لـ «القدس العربي» إن «الدائرة الانتخابية والدوائر الانتخابية المتعددة، هي مسألة جوهرية في تحديد نتائج الانتخابات» معتبراً إن «أسوأ ما مر به العراق هو القائمة المغلقة ثم نظام القائمة المفتوحة مما أدى إلى صعود أشخاص لم يكن لهم أي تمثيل جماهيري، وهو انتهاك لحق الناخبين بصعود أشخاص لم يصوت لهم أو صعود أشخاص أقل تمثيلاً من غيرهم، ولذا توجهت الديمقراطيات العريقة – كما هو الحال في المملكة المتحدة – إلى اعتماد الدوائر الانتخابية الفردية بنحو يكون البلد موزعاً إلى دوائر متعددة ولكل دائرة منتخب واحد، وإنْ تعدد المرشحون يؤخذ بأعلى اصوات المرشحين، ومن ثم طور إلى من يحوز 50%+1 من أصوات المشاركين في الانتخابات، وفي حالة عدم حصول أحدهم على النسبة المطلوبة يصار إلى جولة جديدة كما في استراليا».
ورأى الأسدي أن الذهاب نحو الدوائر المتعددة يأتي «لأسباب اقتصادية، حيث لا يتطلب من المرشح أن يتواصل دعائياً بحدود تتجاوز المنطقة التي يسكنها.
وأشار أيضاً إلى سبب آخر وصفه بـ «التنظيمي» موضحاً بأن «العلاقة مباشرة بين الناخبين والمرشح، فلديهم المعرفة الكاملة به وبتأريخه وما يمكن أن يقدمه لهم، وإن كان يمثل 100 ألف من العراقيين حسب الدستور إلا أنه يبقى هؤلاء مسؤولون عن ترشيحه ويبقى تمثيله محفوظاً إلى 100 ألف من العراقيين، والأمر الآخر في حالة فشله في أداء مهامه ليست له فرصة للفوز من خلال تجمعات بشرية أخرى لفقدانه ثقة جمهوره داخل الدائرة الانتخابية الفردية».
وبشأن الشق الآخر المتعلق ببطاقة الناخب، يواصل الأسدي حديثه قائلاً: «العراق فيه مشاكل خاصة قد لا نجد لها مثيلاً في دول العالم؛ ومنها هوية المواطن العراقي، حيث بسبب فقدان تحديد الهوية شاعت ظاهرة الموظف الشبحي (الفضائي) وكذلك مشاركة أشخاص لا وجود لهم أو متوفين في الانتخابات، وهو ما تعتمد عليه بعض الجهات السياسية كوسيلة من وسائل التزوير في الانتخابات، ولذا صار لزاماً على المشرّع العراقي النص على استخدام بطاقة الناخب وفقاً لوسائل القياس الحيوي التي لا تقبل التزوير أو التكرار.
وعن بنّد شروط المرشح، ركّز على «أبرزها» مشدداً على أهمية أن «يكون المرشح حاصلاً- في أقل تقدير- على شهادة جامعية أولية في الاختصاصات التشريعية أو الرقابية أو ما يكون مؤثّراً فيهما، فيكون الاعتماد على ثلاثة اختصاصات أساسية هي الإدارة والقانون والعلوم السياسية. وأما لماذا هذه الاختصاصات فلأن مجلس النواب وظيفته تشريعية رقابية وفقاً للمادة 61 من الدستور، ومن الواضح أن غير هذه الاختصاصات ليس لها علاقة بالتشريع والرقابة، ويبقى الاستفادة من المستشارين في القضايا التخصصية حين الحاجة».
وفي خضم ذلك، انضمّ نائب عن تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، إلى مقترح كتلة «صادقون» النيابية، بزعامة الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، بأهمية تعديل الدستور بشكل يضمن تصويت الشارع العراقي على رئيس الوزراء، في مقترح يطابق الدعوة لتغيير النظام من برلماني نيابي إلى رئاسي.
وقال النائب والوزير السابق، محمد صاحب الدراجي، في تدوينة على حسابه في «تويتر» إن «أي تعديل دستوري لا يتضمن انتخاب مباشر لرئيس الوزراء من قبل الشعب وتخويله بتشكيل الحكومة، لن يكون له أي قيمة لتصحيح مسار عملية إدارة الدولة في العراق».
وأضاف: «شكل النظام السياسي التوافقي المحاصصي فشلا في إدارة الدولة. نريد تعديلات جوهرية مفيدة. قلتها سابقا وأكررها الشعب الكتلة الاكبر».
في الأثناء، تحرك رئيس الجمهورية برهم صالح، صوب الدفع في اتجاه إجراء الانتخابات المبكّرة – باركها في 4 آب/ أغسطس الجاري.

تعديل قانوني

وأجرى الرئيس العراقي لقاءين مهمين بشأن بحث تطورات الانتخابات، تضمنت اللقاء برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وحثّه على «وجوب إجراء انتخابات مبكرة ونزيهة التزاماً بما تضمنه البرنامج الحكومي». وكان اللقاء الآخر برئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، للتأكيد على أهمية الإسراع في إقرار تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا، وفق بيانين رئاسيين مُنفصلين.
وتضمن اللقاء الأخير أيضاً، حسب البيان، «التأكيد على أهمية تظافر جهود الجميع بما يضمن استقلالية ونزاهة العملية الانتخابية».
وأضاف أنه «تم التطرق إلى أهمية الإسراع في إقرار تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا، ودعم دور القضاء لمكافحة الفساد، والتعاون والتنسيق في مجال تشريع القوانين». ويكمن دور مؤسسة رئاسة الجمهورية، في الموافقة على إجراء الانتخابات، فضلاً عن الدعوة لحلّ البرلمان قبل 60 يوماً من يوم الاقتراع، في حين يقتصر دور المحكمة الاتحادية على المصادقة على نتائج الانتخابات، غير إن ذلك لا يعدّ ممكناً بسبب نقص نصابها القانوني بغياب أحد القضاة بفعل وعكة صحية، الأمر الذي يتطلب تشريعاً برلمانياً أو تعديلاً لقانون يمكن من خلاله وضع آلية «متفق عليها» لترشيح البديل وتعويض النقص، وهذا ما تعمل عليه رئاسة الجمهورية، حسب تصريح سابق لرئيس مجلس القضاء.
في الموازاة، شرعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مؤخراً، بتنفيذ أولى خطوات الإعداد للانتخابات البرلمانية المبكرة التي من المقرر أن تقام في حزيران/يونيو المقبل.
وقالت المفوضية في بيان إن «رئيسة الإدارة الانتخابية أحلام الجابري تتابع بشكل متواصل ومباشر مع إدارات مكاتب المحافظات السبل الكفيلة بتحقيق خطة الستة أشهر المقبلة التي وضعتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات استعداداً للانتخابات المقبلة بما يضمن إقامتها بشكل عادل ونزيه وفق المعايير الدولية».
ونقل عن الجابري تأكيدها على «ضرورة فتح مراكز التسجيل في عموم العراق بعد أخذ موافقة الجهات المختصة؛ لغرض استئناف توزيع بطاقة الناخب الالكترونية البايومترية؛ وضرورة تسيير الفرق الجوالة للوصول للناخبين في مؤسسات الدولة والمناطق البعيدة والنائية؛ لغرض تسليمهم البطاقة الإلكترونية البايومترية أو تسجيلهم بايومتريا حرصا من مفوضية الانتخابات للوصول لسجل ناخبين رصين يحوي بيانات الناخبين المؤهلين للتصويت».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية