سعد الحريري
بيروت- ” القدس العربي”: بعد أكثر من 24 ساعة على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب وقبولها من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ، لم تُسجّل أي مشاورات علنية ولم تبرز أي ملامح لجهة الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيد المكلّف تأليف الحكومة الجديدة في انتظار تبلور اسم الشخصية البديلة والقادرة في هذا الظرف على المساعدة مع التشكيلة الوزارية في إنقاذ الوضع.
وقد تمّ التداول مجدداً بعدد من الأسماء للحكومة المقبلة بينها الرئيس سعد الحريري والسفير السابق نواف سلام ونائب حاكم مصرف لبنان السابق محمد بعاصيري.غير أن الأمر لم يحسم بعد، في انتظار كلمة السرّ، مع العلم أن البعض غير متفائل بتشكيل حكومة متمايزة عن حكومة دياب إذا بقيت المنظومة الحاكمة نفسها وبقيت ذهنية المحاصصة والكيدية التي تحكّمت بالحكومة المستقيلة ذاتها، وطالما من يوقّع مرسوم الحكومة هو نفسه ويقبع في قصر بعبدا وإلى جانبه صهره جبران باسيل، ووراءهما حزب الله.ولكن في المقابل، أوحى رئيس” التيار الوطني الحر” بأنه سيسهّل عملية التأليف، وغرّد عبر” تويتر” قائلاً “أمّا وقد استقالت الحكومة، الأولوية الآن هي للإسراع بتأليف حكومة منتجة وفاعلة وإعادة بناء الثقة بالدولة… نحن في التيار أوّل من يسهّل وأوّل من يتعاون”.
وإزاء التداول بإسم سعد الحريري لرئاسة الحكومة، غرّد المستشار الإعلامي للحريري حسين الوجه، عبر “تويتر”، قائلاً “يؤكد الرئيس سعد الحريري انه غير معني بالتحليلات والأخبار التي يتداولها الإعلام بشأن عودته إلى رئاسة الحكومة، وأن جهده وجهد الكتلة والتيار ينصبّ الآن على وسائل رفع الكارثة عن بيروت وأهلها”.
إلى ذلك،بدا أن موضوع تقصير ولاية المجلس النيابي وإجراء انتخابات نيابية مبكرة بات همّاً يشغل بال الثنائي الشيعي الذي يرفض المسّ بولاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما يشغل بال الرئيس عون ورئيس ” التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي يتخوّف من تراجع الشعبية وانحسار عدد أعضاء ” تكتّل لبنان القوي” بعدما كان أكبر كتلة نيابية في البرلمان.
وفي هذا الإطار، كُشِف النقاب عن اجتماع مسائي عُقِد في عين التينة ضمّ الرئيس بري والنائب باسيل وكلاً من معاون الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل للتداول في آخر المستجدات الحكومية والنيابية.واللافت أن الرئيس بري أعقب هذا الاجتماع بالإبقاء على الجلسة النيابية يوم الخميس التي كانت مخصصة لمناقشة الحكومة في موضوع جريمة الانفجار في بيروت، ولكن بدّل هدفها لتصبح مناقشة المرسوم المتعلق بإعلان حال الطوارىء.وقد استغربت أوساط معارضة مثل هذه الدعوة في هذا التوقيت، وسألت ” أي جدوى حالياً لمثل هذه الجلسة وهل الغاية منها هو توجيه رسالة للنواب المعارضين الذين قدّموا استقالاتهم من خلال تلاوة كتب استقالاتهم لتصبح نافذة؟ وهل الرئيس بري الذي يظهر دائماً حرصه على المجلس وعلى الوحدة الوطنية يقبل بإستقالة 8 نواب من دون مناقشة أو معالجة الاسباب الحقيقية لهذه الاستقالة ؟ وهل يقبل الرئيس بري أن يدير الظهر لاستقالة 8 نواب وأن يفعل كما فعل عون ودياب مع استقالة وزير الخارجية ناصيف حتّي؟”.
وكان نواب حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل بحثوا إمكانية تقديم استقالات جماعية لإفقاد المجلس ميثاقيته وخصوصاً الميثاقية السنية والدرزية كون الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط هما الأكثر تمثيلاً في طوائفهم، فيما تتقاسم القوات التمثيل المسيحي مع التيار الوطني الحر، وإذا استقال النواب القوات الـ 15 إلى جانب نواب الكتائب الـ3 تبقى الميثاقية متوافرة بوجود نواب التيار.لكن أجواء صحافية أفادت أن خطوة بري بإسقاط حكومة دياب قد تكون أرضت الحريري وجنبلاط كحل وسط لغضّ الطرف عن طرح الانتخابات المبكرة.
وفي ذكرى مرور أسبوع على الانفجار المدمّر والأليم الذي وقع الثلاثاء الفائت، سُجّلت وقفات رمزية عند تمثال المغترب المشرف على مرفأ بيروت والأحياء المدمّرة وعند درج مار مخايل تمّ في خلالها توجيه تحية إجلالاً للضحايا والجرحى مع صلاة ودقيقة صمت ثم صرخة بصوت واحد ” بيروت ما بتموت ” على وقع أجراس الكنائس ومآذن المساجد في تمام الساعة السادسة والدقيقة السادسة حداداً .وتخلّل الوقفة إضاءة شموع على اسم كل شهيد وضحية ، وبثّت أغنية السيدة ماجدة الرومي ” يا بيروت يا ست الدنيا قومي من تحت الردم إن الثورة تولد من رحم الأحزان”.ورفعت في المكان لافتة كًتب عليها ” في بلادي يموت من يستحق الحياة على يد من يستحق الموت”، كما رفعت صورة للرئيس عون كتب عليها ” كان يعلم…حكومة بتروح وبتجي..مكملين حتى إسقاط رئيس الجمهورية”.