بيروت- “القدس العربي”: أبقى حزب الله على تجاهله قرار المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ولم يصدر عنه أي تعليق بعد إدانتها أحد قيادييه سليم عيّاش، الذي سبق وظهر في صورة مع الأمين العام للحزب حسن نصرالله. ولا يبدو أن حزب الله سيتجاوب مع المحكمة أو مع دعوة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري لتسليم عيّاش من أجل محاكمته بعدما كرّر أكثر من مرة “أن هذه المحكمة لا تعنينا ولا يمكن لأحد أن يطال المتهمين ولا حتى بعد 300 سنة “. وقد ركّز الإعلام القريب من حزب الله على تسخيف المحكمة واعتبارها “منتيهة الصلاحية”، و”محكمة من أصحاب السوابق تحمل سجلاً عدلياً غير نظيف، وتصدر للمرة الأولى في تاريخ العالم الغربي حكماً غيابياً بإدانة شخص من دون أي دليل”.
غير أن رئيس وزراء لبنان الأسبق فؤاد السنيورة رأى “أن التحدّي الكبير الآن هو لدى حسن نصر الله”، سائلاً في حديث تلفزيوني “هل سيتبّصر السيد نصرالله ويدرك أن المصلحة هي في المشاركة بإنقاذ لبنان، وأن يقوم بما يجنّب لبنان الفتنة؟ هل سيقرّر أن من الصالح العام أن يعود إلى لبنان بشروط الدستور اللبناني؟ هل سيتبصّر ويجيب بحكمة وروية على هذه الأسئلة الكبيرة؟”، مضيفاً “لا أدري، حتى الآن ليس هناك من إشارات على أنه سيتجاوب مع هذه الدعوة”.
وعن إمكانية تعاون “حزب الله” في تسليم عياش، قال السنيورة “إن لعنة اغتيال الحريري قد طالت على الأقل وحتى الآن ثمانية أشخاص، وهم الذين جرى اغتيالهم بظروف مريبة (في إشارة إلى عماد مغنية، ومصطفى بدر الدين، ورستم غزالي، وجامع جامع وغيرهم). بعضهم ينتمي إلى حزب الله، والبعض الآخر ينتمي إلى النظام السوري، وهم جميعاً قتلوا بظروف مريبة، ويبدو أنهم ربما كانت لهم الى حدّ ما، بشكل أو بآخر، علاقة أو معرفة بجريمة الاغتيال التي تعرّض لها رفيق الحريري”.
في غضون ذلك، برزت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، علماً أن التواصل لم ينقطع بين عون وبري للتشاور حول تسمية رئيس الحكومة حيث يميل بري علناً إلى سعد الحريري في ظل تردّد لدى عون الذي يريد حكومة أقطاب أو حكومة وحدة وطنية، خلافاً لرغبة الحريري الذي يريد حكومة حيادية مستقلة لا تمثيل فيها لحزب الله ولا عودة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ، لم يحسم بعد قراره بالقبول بالعودة إلى رئاسة الحكومة في هذه الظروف، ولاسيما مع عدم حماسة لدى حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي لعودته حالياً وتعويم عهد عون وصهره النائب جبران باسيل.
ويُنتظَر أن يتبلور في خلال أيام موضوع الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد خصوصاً أن الأول من أيلول/ سبتمبر بات قريباً، وأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان طلب سلسلة خطوات وإصلاحات قبل عودته إلى بيروت في هذا التاريخ.