شيخ الأزهر يطلب حضور جلسة مناقشة قانون «دار الإفتاء» في البرلمان المصري

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أرسل أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أمس الأحد، خطابا إلى علي عبد العال، رئيس مجلس النواب المصري، مطالبا بحضور الجلسة العامة المخصصة لمناقشة مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، في حال الإصرار على إقرار هذا المشروع «رغم ما به من عوار دستوري». القانون، الذي يوصف من قبل مراقبين بأنه استهداف لشيخ الأزهر، يسحب اختصاص الأزهر بالفتوى، ويمنح دار الإفتاء حصرية حق إصدار الفتوى دون غيره، ويتضمن ثلاثاً وعشرين مادة، إحداها تجعل دار الإفتاء شخصية اعتبارية؛ لكونها هيئة ذات طابع ديني، تتبع رئاسة مجلس الوزراء.
ووفق القانون، يكون تعيين المفتي بقرار من رئيس الجمهورية من بين 3 مرشحين تختارهم هيئة كبار العلماء. وينص على أن يبقى المفتي في منصبه حتى بلوغه السن القانونية المقررة للتقاعد، ويجوز التجديد له بعد بلوغ هذه السن، بقرار من رئيس الجمهورية.

تقويض اختصاصات الأزهر

وقال في بيانه: إن «طلبه حضور جلسة البرلمان يأتي وفاءً بالأمانة التي أولاها الله تعالى له، وعرض رؤية الأزهر في ذلك المشروع الذي من شأن إقراره أن يخلق كيانًا موازيًا لهيئات الأزهر، ويجتزئ رسالته، ويُقوِّض من اختصاصات هيئاته».
وأكد أن «الدستور جعل الأزهر، دون غيره، المرجع الأساس في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، والمسؤول عن الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم» مشددا على أن «من المسلَّم به أنَّ الفتوى الشرعية من الشؤون الإسلامية وعلوم الدين التي يرجع الأمر فيها لرقابة الأزهر الشريف ومراجعته».
وأوضح أنه تمت الإشارة مسبقا من خلال المكاتبات، لتحفظ الأزهر الشريف على مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، فيما تضمَّنه من تعارضٍ مع نص المادة السابعة من الدستور ومع قانون الأزهر القائم، ومع اختصاصاته الثابتة عبر مئات السنين من خلال القوانين المتعاقبة، وشرح مبررات هذا التحفظ».
وأرفق شيخ الأزهر بالخطاب رأي هيئة كبار العلماء في مشروع القانون، وكذلك صورة التقرير المتداوَل لقسم التشريع في مجلس الدولة، وقال:»اليوم أضع أمام بصر السادة نوَّاب الشعب المصري، المؤتمنين على مؤسَّساته العريقة بعد أن أقسموا اليمينَ على احترام الدستور، صورةَ التقرير المتداوَل لقسم التشريع في مجلس الدولة، باعتباره الجهة المختصَّة بمراجعة مشروعات القوانين، والذي انتهى فيه، بعد دراسة موضوعية لمشروع القانون المحال من مجلس النواب، إلى مخالفته الصريحة لنصوص الدستور، وتعارضه مع الاختصاصات الدستورية والقانونية للأزهر الشريف، وجاءت أسباب هذا الرأي متفقةً مع رأي فقهاء القانون الدستوري وأساتذته، ومع الدراسة التي أجراها الأزهر لمشروع القانون».
كان الأزهر الشريف أرسل في وقت سابق خطابا لعبد العال، يتضمن رأي هيئة كبار العلماء في الأزهر بمشروع قانون تنظيم دار الإفتاء المصرية المعروض على مجلس النواب، مؤكدا أن مواد هذا المشروع تخالف الدستور المصري، وتمس باستقلالية الأزهر والهيئات التابعة له، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء وجامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.
وتحفّظ مجلس الدولة على مراجعة مشروع قانون «تنظيم دار الإفتاء المصرية» والمحال إليه من مجلس النواب، مؤكداً أنه بعد عرض المشروع على قسم التشريع بجلساته المتعاقبة حتى 15 أغسطس/ أب الجاري، تبين له مخالفة مشروع القانون للدستور المصري.
وأكد قسم التشريع في مجلس الدولة، في تقرير له، أن مشروع القانون يخالف المادة (7) من الدستور التي تنص على أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم.
وأضاف المجلس في رده أن «اختصاص دار الإفتاء بإصدار الفتاوى وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، بما يتفق مع صحيح الدين، يجعلها وحدة من وحدات الأزهر، وتابعة له» محذراً من أن مشروع القانون بصيغته الحالية «يجعل من دار الإفتاء طريقاً موازياً للأزهر، وتمارس اختصاصات أناطها المشرع الدستوري بالأزهر، وما يشمله من هيئات ممثلة في مجمع البحوث الإسلامية، وهيئة كبار العلماء، وذلك بغير سند من الدستور».

تقرير لمجلس الدولة اعتبر المشروع مخالفا للدستور

وشدد التقرير على أن ليس من المستساغ دستوريا وقانونياً أن يأتي المشرع العادي بأداة أدنى من الدستور لينال من الاختصاص الذي حدده الدستور للأزهر الشريف ويعهد به إلى جهة وهيئة أخرى.
ورفض مجلس الدولة ما أقرّه مشروع القانون من سحب اختصاص الفتوى من الأزهر لصالح دار الإفتاء، نظراً لأنها أداة من أدوات نشر علوم الدين في مصر والعالم، وهذا هو شأن الأزهر الشريف، وإلا فإنها ستقوم على غير أساس مفتقدة مرجعها الأساسي، مشيراً إلى أنه ليس من المستساغ دستورياً وقانونياً أن يأتي المشرع العادي بأداة أدنى من الدستور، لينال من الاختصاص الذي حدده الدستور للأزهر، ويعهد به إلى جهة وهيئة أخرى.
ويستهدف قانون «تنظيم دار الإفتاء» إنشاء كيان موازٍ للأزهر، وتهميشه، وتفريغ دوره لصالح كيان دار الإفتاء الخاضع لأمر السلطة التنفيذية، في إطار الصراع الدائر منذ سنوات بين السيسي وشيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، والذي انتقل إلى مرحلة جديدة تقوم على تحجيم أجنحة الأزهر بصورة غير مباشرة، من خلال إبراز أدوار وزارة الأوقاف ودار الإفتاء التابعة لوزارة العدل. وأرجع مراقبون غياب شيخ الأزهر عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ التي جرت أوائل الشهر الماضي، بسبب غضبه من إصرار البرلمان المصري على تمرير القانون.
ويمثل قانون دار الافتاء أحد النقاط في سلسلة من الخلافات بين الطيب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي بدأت برفض الطيب دعوة السيسي إلى عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي، حيث قالت هيئة كبار العلماء، في بيان مذيل بتوقيع الطيب، إن على «مَن يتساهلون في فتاوى الطلاق أن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس، ويُسهم في حلّ مشكلاتهم على أرض الواقع؛ فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم» وهي فقرة رأى مراقبون أنها موجهة إلى السيسي شخصياً.

توقع تأجيل المناقشة

وكان من المتوقع أن يناقش البرلمان اليوم الإثنين، مشروع قانون دار الافتاء لاتخاذ القرار النهائي بشأنه، إلا أن مصادر برلمانية توقعت أن يتخذ رئيس البرلمان قرارا بتأجيل عرض مشروع القانون إلى أجل غير مسمى بعد تقرير مجلس الدولة الرافض لمشروع القانون.
المستشار محمود فوزي، الأمين العام لمجلس النواب، قال إن من المرجح أن ينهي المجلس دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعى اليوم الإثنين حال انتهاء المجلس من جدول أعماله المقررة.
وأضاف في تصريحات، أن فض دور الانعقاد يكون بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس النواب، لافتا إلى أنه من المرجح أن يأخذ علي عبد العال رئيس المجلس موافقة النواب في الجلسة بفض دور الانعقاد في حالة انتهاء المجلس من مناقشة جدول أعماله.
ومن المقرر أن يصوت المجلس على الموافقة النهائية على 13 مشروع قانون، ويناقش 5 مشروعات قوانين جديدة.
وتنص المادة 115 من الدستور على: «يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور، ويستمر دور الانعقاد العادي لمدة تسعة أشهر على الأقل، ويفض رئيس الجمهورية دور الانعقاد بعد موافقة المجلس، ولا يجوز ذلك للمجلس قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية