رابعة الزيات: «سيلفي» مع أنقاض بيروت… الحقيقة المرعبة في زلة لسان أشرف ريفي… وخالد أبو خالد: دمشق حاضنة الثوار!

حجم الخط
2

يمكن اختصار المشكلة في جلسة التصوير، التي أقامتها الإعلامية اللبنانية رابعة الزيات، فوق أنقاض أحياء بيروت المدمرة، بأنها بدت كما لو أنها تلتقط «سيلفي» مع جثة.
وهذا ما حدث في سوريا على سبيل المثال كنوع من تنكيل قوات النظام وإعلامييه بالضحايا. «سيلفي» لأن رابعة مشغولة بنفسها وحسب، «أناها» هي موضوع الصورة، ماكياجها، فستانها المصمم حديثاً وخصيصاً، وقد راحت تتصرف معه على طريقة عارضي الأزياء، وما الدمار حولها سوى ذريعة. هكذا اعتُبرت الإعلامية اللبنانية أنها تهين الضحايا، وبينهم من لا يزال مفقوداً حتى الساعة، ومنهم من لم يجف دمه بعد. يستحق الضحايا، من بشر وأمكنة وتاريخ، شيئاً من الحداد، يستحقون قليلاً من التقشف في الألوان والاكسسوارات والماكياج!

رابعة مشغولة بنفسها وحسب، «أناها» هي موضوع الصورة، ماكياجها، فستانها المصمم حديثاً وخصيصاً، وقد راحت تتصرف معه على طريقة عارضي الأزياء، وما الدمار حولها سوى ذريعة.

في ما بعد، ستدافع الزيات عن الفيديو المهين بالقول إنه جزء من حملة تضامنية لبيع فستانها في مزاد يذهب ريعه لضحايا التفجير، لكن ذلك التبرير يجعل الأمر فادحاً أكثر، إذ يثبت أن فريقاً كاملاً يقف وراء تلك الإهانة من مصمم أزياء ورسامة وتقنيين وقناة تلفزيونية. لن يبدّل الأمر شيئاً بالنسبة للضحايا والمتضامنين معهم، إذ يتوقع هؤلاء، قبل المساعدات، أن يحترّم ألمهم.
لم تكتف الزيات بتقديم الفيديو بتلك البهرجة، فقد اختارت أردأ الكلام، في أداء بارد معهود منها «يا وجع قدك أنا/ بس مش قد وجع أهلي/ شلّع لي جسمي الغدر/ بيكفّي بقى اتركني/ اترك لي حبيبي يرجع يلملم ولادي/ منن تفرقوا/ لوين مفكر آخدني يا وجع/ كأنك مش عارف أنا مين/ كأنك ما بتعرف قصتي/ كأنك ما بتعرف قوتي/ أنا لـ مبارح التاريخ/ أنا لـ بكرا اللي جايي نور/ ياللي عملته قتلني من الوجع/ أي/ بس أنا ما بموت/ أنا بيروت».
رابعة، الموسومة اليوم بالإعلامية النجمة في لبنان، لا تمتلك أياً من مقومات الإعلامية، ولم يعد الجمال (على الأقل بمقاييسه المعتادة) شرطاً لازماً لنعتبر بأن لديها عنصراً يعفيها من أن تتعب قليلاً على نفسها.

مهما حاول إعلام الممانعة النفخ في صورة رابعة وتلميعها فلن يفلح في اجتراح المعجزة، فقد أخذت السيدة فرصاً أكبر بكثير مما تستحق، ولعلها فشلت فيها جميعاً.

ولذلك فإن الاعتماد على اسم رابعة الزيات هو الخطأ الأول لرعاة مشروع جمع المساعدات للضحايا.
وبالمناسبة، مهما حاول إعلام الممانعة النفخ في صورة رابعة وتلميعها فلن يفلح في اجتراح المعجزة، فقد أخذت السيدة فرصاً أكبر بكثير مما تستحق، ولعلها فشلت فيها جميعاً (من بينها حوار مطول مع أدونيس هو الأكثر رداءة) فالج لا تعالج يا ممانع.

لحسن الحظ!

يُسأَل وزير العدل اللبناني السابق أشرف ريفي، في مقابلة على قناة «الغد» لبرنامج «حديث بيروت» إن كان يعتقد أن نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت كان يؤخذ منها للحرب في سوريا، فيجيب: «أكيد» (يكررها أربع مرات) ويضيف على الفور «من حسن حظنا، الحمدلله أنهم مستعملين أكثر من ثلاثة أرباعهم» و»قياساً على تفجير تولوز (المدينة الفرنسية التي شهدت تفجيراً مماثلاً العام 2001) تفجر بين 300 إلى 500 طن، مش أكثر». ويؤكد «لو كان أكثر لما بقي حجر على حجر في بيروت».
بحسبة اللواء ريفي يمكن القول إن حوالى 2200 طن من نيترات الأمونيوم قد استُعلمت في سوريا، ما يعني أن تفجيراً مماثلاً لتفجير بيروت تكرر في سوريا أكثر من سبع مرات، ومع ذلك سالت عبارة الجنرال «من حسن الحظ، الحمدلله» من دون تردد.

الحقيقة المرعبة أن هناك كمية هائلة من المتفجرات في هذه البلاد جاهزة على الدوام، سيجري توزيعها على مدن الشرق، بالتساوي أو من دونه، إن لم يُسحب الصاعق، إن لم يجر تفكيكها فوراً وإعادتها إلى أصلها كأسمدة زراعية.

لا شك أن الجنرال كان عفوياً، ولا يقصد حتماً بالمعنى الحرفي أن يشكر الله على أن نيترات الأمونيوم انفجرت في سوريا لا في لبنان، فللرجل مواقف نبيلة وشجاعة لا تنكر في مواجهة النظام السوري وحلفائه ما زالت تضعه على قائمة اغتيال محتملة، لا نحسبه يريد القول إنه سعيد فعلاً بأن سوريا أخذت حصة تفجير كانت مخصصة لبيروت، فمن جهة يمكن القول إيضاً إن بيروت أخذت، بالتفجير الأخير، حملاً كان مكتوباً للسوريين.
لكن ما قاله يذكّر بالحقيقة المرعبة؛ بأن هناك كمية هائلة من المتفجرات في هذه البلاد، جاهزة على الدوام، سيجري توزيعها على مدن الشرق، بالتساوي أو من دونه، إن لم يسحب الصاعق، إن لم يجر تفكيكها فوراً وإعادتها إلى أصلها كأسمدة زراعية.

دمشق كحاضنة للثوار!

قال الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد لبرنامج «بروفايل» لتلفزيون «فلسطين اليوم» جواباً على سؤال حول ما تعنيه له دمشق «دمشق هي حاضنة الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، دمشق هي العنوان الذي يذهب إليه الثوار دائماً، وكانوا يذهبون إليه دائماً».

خالد ابو خالد

الشاعر خالد أبو خالد

الشاعر المحارب، على ما يقدمه مقدم البرنامج، يقول عبارته، خصوصاً في وقت دمر تماماً مخيم اليرموك، التجمع الأكبر للفلسطينيين في سوريا، كما دمر جزء من باقي المخيمات، وهجّر مئات آلاف الفلسطينيين، هذا إلى جانب عدد كبير من الشهداء، الموثقين بالأسماء، خصوصاً من قتل تحت التعذيب في سجون النظام. هذا إذا لم نشأ تذكير الشاعر ومضيفه بوظيفة «الضابطة الفدائية» (أحد فروع الأمن المختصة بالفلسطينيين) وباقي فروع الأمن، وماذا يمكن أن يحدث له شخصياً إن شطح قليلاً في القول في تلك «الحاضنة».
هذا أيضاً إذا لم نشأ التذكير بما فعله النظام سابقاً، منذ «تل الزعتر» إلى التنكيل بقيادات الفلسطينيين ومناضليهم، وقد لا تخلو سيرة لمناضل فلسطيني من اعتقال وتنكيل من نظام دمشق. هذا هو العنوان الذي كان يذهب إليه الثوار دائماً!

شاعر كبير

من هو الشاعر مراد السوداني، الذي يؤكد كل من الشاعر خالد أبو خالد ومضيفه في مقابلة «فلسطين اليوم» كلما جاءا على ذكره أنه شاعر كبير؟! هل بينكم من يحفظ بيتاً له، فقرة، كلاماً يضاهي ما يقوله الشعراء الكبار؟!
يقول «الشاعر المحارب» أبو خالد أن السوداني قد أسهم في طباعة دواوينه في فلسطين، ويروح يقدم شكره وامتنانه، فهل يكفي ذلك لاعتبار المرء شاعراً كبيراً؟!
في إمكانك أن تسميه ناشراً كبيراً، مساعداً، ممولاً كبيراً، قدر ما تريد، لكن كل ذلك شيء، والشعر شيء آخر، لسنا في حاجة للأيام كي تثبت ذلك، فكلام السوداني (وحتى مواقفه بالمناسبة) ولا أوضح، لا يمكن تصنيفها تحت اسم «الكبير» ولا حتى تحت وصف «الشاعر».

مذيع فانتازي

مقدم برنامج «بروفايل» على قناة «فلسطين اليوم» محمود خليلي جاء من عالم التمثيل المسرحي والتلفزيوني، لا يعرف عنه صلة من قبل في العمل الإعلامي، ولذلك فإن أداءه يتسم، كما يظهر في مقابلته مع الشاعر خالد أبو خالد، بالمبالغة التي تذكر بأنك أمام دور له في مسلسل فانتازي تاريخي.

محمود خليلي

الممثل والمذيع محمود خليلي

وحتى على مستوى السؤال وتركيبته وطريقة طرحه فإن كل ذلك يشي تماماً بجهل المذيع بأبسط قواعد الحوار والعمل الإذاعي، ولعل ذلك بالضبط ما دفع ضيفه، الشاعر أبو خالد، لأن يستوقفه ليقول له إثر أحد الأسئلة: «أنا أريد أن أسالك؛ أنت في هذا الحوار تحاول أن تدقق ما لديك من معلومات حول سيرتي، وأحس بأني لا أضيف لك كثيراً، وربما أضيف للمشاهدين، أنت يبدو على معرفة بتفاصيل سيرة خالد أبو خالد».
يقول الشاعر ذلك فيما يمتدح مضيفه، من دون أن يدري أن ذلك بالضبط شكل من أشكال الضعف لا القوة. لماذا السؤال ولماذا الضيف من الأساس إذا كان المحاوِر يريد فقط أن يدقق معلومات نبشها من قبل!

برنامج ياسر العظمة

نسب الفنان السوري ياسر العظمة بيت الشعر الشهير “أضحى التنائي بديلاً من تدانينا” لمؤسس علم الاجتماع ابن خلدون، فيما يعود في الحقيقة لابن زيدون. جاء ذلك في فيديو جديد يطل الفنان فيه على جمهوره واعداً إياهم بتقديم حلقة أسبوعية من برنامج غير واضح المعالم.

الحلقة التقديمية جاءت غير مبشرة، خصوصاً مع خطأ بهذه الحجم يوحي بأن العمل ينقصه التوثيق والتدقيق، إلى جانب أنها حلقة ثرثارة بعض الشيء، ما يشي بعمل غير مدروس، ومن غير تحضير يذكر.

٭ كاتب فلسطيني سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية