بيروت- “القدس العربي”:
في غياب أي مؤشرات إيجابية حول الاستحقاق الرئاسي، يفترض أن يصل إلى بيروت، بعد 17 تموز/ يوليو الحالي، الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، في زيارة هي الثانية بعد زيارته الاستطلاعية الأولى، في تأكيد على رغبة فرنسا بإعطاء فرصة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية في ضوء ما آلت إليه جلسة 14 حزيران/ يونيو، التي أسفرت عن حصول المرشح جهاد أزعور المدعوم من قوى المعارضة و”التيار الوطني الحر”، على 59 صوتاً، مقابل حصول المرشح سليمان فرنجية، المدعوم من الثنائي الشيعي وحلفائه، على 51 صوتاً.
وبحسب المعلومات، فإن لودريان يحمل معه طرحاً لعقد حوار إلا أن هذا الطرح ما زال يصطدم برفض أحزاب مسيحية، وفي طليعتها “القوات اللبنانية” التي كشف رئيسها سمير جعجع، خلال لقاء شاركت فيه “القدس العربي”: “أبلغنا لودريان عدم موافقتنا على حوار يُعتبر تنصلاً من الآلية الانتخابية الدستورية”.
ويقول جعجع: “ربحنا الجولة بالتقاطع مع التيار الوطني الحر حول ترشيح جهاد أزعور، ولكن لا عودة إلى تفاهم 2016 أو ما يشبهه”.
وبدا جعجع عازماً على عدم التراجع أمام “حزب الله”، ويشير إلى “أن حركة 14 آذار/مارس قامت بزخم مسيحي وسني ودرزي، ولكن السنّة الآن على جنب، والدروز ضربة على الحافر وضربة على المسمار، ومَن يواجه هم المسيحيون فقط. صحيح ليس لدينا حلف الأطلسي، إنما لدينا القوة الأكثر تماسكاً”، مضيفاً: “لا يستطيعون اللعب علينا بعامل الخوف، أو بإقفال وسط بيروت التجاري كما كانوا يفعلوا مع غيرنا”، ويخلص مستعيراً إعلان اللاءات الثلاث: “لا صلح لا تفاوض لا اعتراف”.
وبناء عليه، لا تبدو مهمة لودريان حول إطلاق حوار سهلة، في ظل تموضع الأفرقاء السياسيين خلف مواقفهم، رغم الدعوات العلنية للحوار التي يرى فيها البعض تعمية على مَن يتحمّل مسؤولية تعطيل النصاب، ويرفض الالتزام بالآليات الدستورية للانتخاب.
ومن المقرر أن يتطرّق أمين عام “حزب الله”، السيد حسن نصرالله، إلى الاستحقاق الرئاسي ومهمة الموفد الفرنسي والتعيينات في إطلالته مساء الأربعاء عبر قناة “المنار” لمناسبة مرور 17 عاماً على اندلاع حرب تموز 2006، وسيكون الموضوع الأساسي التطورات في الجنوب، والكباش الدائر مع قوات الاحتلال الاسرائيلي حول خيمة الحزب في مزارع شبعا، ومحاولة إسرائيل قضم الجزء الشمالي من بلدة الغجر اللبنانية، حيث أوعزت وزارة الخارجية لبعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بتقديم شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حول تكريس الجانب الإسرائيلي احتلاله الكامل، واستكمال ضم الجزء الشمالي لبلدة الغجر الممتد على خراج بلدة الماري، ما يشكّل خرقاً فاضحاً وخطيراً”، وطلبت الوزارة “إدانة هذا الخرق المتعمد للسيادة اللبنانية والانسحاب الفوري وغير المشروط من الاراضي اللبنانية المحتلة كافة”.
وفي المناسبة عينها، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى “أن الخلاف والاختلاف السياسيين حول الكثير من القضايا والملفات والاستحقاقات على أهميتها تستوجب ضرورة الإسراع والعمل على حلّها بروح المسؤولية الوطنية الجامعة، لكنها بالتوازي يجب أن لا تحجب الرؤيا لدى جميع اللبنانيين على مختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية والروحية والحزبية حيال نوايا إسرائيل العدوانية المبيتة ضد لبنان انتهاكاً يومياً لسيادته جواً وبحراً وبراً، وهذه المرة انطلاقاً من ضم قوات الاحتلال الإسرائيلي للشطر اللبناني الشمالي من قرية الغجر، واستمرار احتلالها لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا”.
وأضاف بري في بيان: “بعد سبعة عشر عاماً على تاريخ أرادتْه إسرائيل نقطة انكسار للبنان، فحوّله اللبنانيون بوحدتهم وبسواعد المقاومين إلى نقطة تحول وانتصار، وأثبتوا عجز القوة الإسرائيلية على مدى 33 يوماً عن كسر إرادة اللبنانيين في ممارسة حقهم المشروع في المقاومة دفاعاً عن الأرض والعرض والكرامة والسيادة، مجدداً ودائماً مقياس الانتماء الوطني والدفاع عن السيادة والاستقلال والهوية ليس وجهة نظر فهو يبدأ من الجنوب في مواجهة عدوانية إسرائيل وأطماعها ثباتاً ووحدة وطنية لا تقبل التنازل أو التفريط بذرة تراب لبنانية من أعالي العرقوب إلى رأس الناقورة”.
وفي المواقف، توجّه النائب أشرف ريفي للرئيس بري من دار الفتوى، بعد لقاء مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بالقول: “يا دولة الرئيس نحن نريد انتخاب رئيس للجمهورية وفقًا للدستور، لا تتذاكَ علينا، فتدفعنا للذهاب إلى الحوار لتفرض علينا امتيازات حصلت عليها بسلاحك، وتريد أن تكرّسها شرعياً أو تطبيقًا أو بالنص”. ورأى أن “هذا البلد لا يستمر إلا إذا كانت الشراكة فيه متوازية”. وأضاف: “أقول للرئيس بري، الذي أُكن له كل احترام: علينا أن نعقد جلسات متواصلة، مع علمنا أن الدورة الأولى بحاجة إلى 86 نائبًا كنصاب، و86 للاقتراع، والدورة الثانية بحاجة إلى 86 كنصاب و65 للاقتراع، ويمكن أن يكون هناك فاصل ساعة أو ساعتين لكي يتشاور الفرقاء”.
وتابع: “ليست المرة الأولى التي يدعو فيها الرئيس بري إلى الحوار، ولم يتم احترام نتيجة الحوارات بسبب “حزب الله” وسلاحه، “متل اللي عم بقللك انقعوا واشربوا ميتو”، وختم: “تجربتنا بالحوار ليست مشجعة، لذلك ليس لدينا حماس للحوار، وكأننا نخالف الدستور بإجرائنا الحوار”.
وعلى خط مواز، دعا حزب “الكتائب” “إلى توجيه دعوة فورية لانتخاب رئيس للجمهورية وفقاً لما ينص عليه الدستور وإعادة لبنان إلى أصول اللعبة الديمقراطية”، معتبراً أن “لبنان يسير بخطى متسارعة نحو الفراغ التام في مؤسسات الدولة المالية والعسكرية والأمنية والقضائية والإدارية ما ينذر بالوصول إلى مرحلة تحلل الدولة الكلي وسقوطها التام في قبضة حزب الله الذي يسعى إلى السيطرة على البلد عبر سياسة تعطيل المواقع تباعاً وتغيير المعادلات وفرض مرشحه الرئاسي تحت طائلة نسف كل التوازنات التي قام ويقوم عليها لبنان”.
وحذّر “الكتائب” “من خطورة الاستمرار في هذا النهج الذي يضعنا أمام خيارات غير دستورية من “تشريع الضرورة” في برلمان تحول حكماً إلى هيئة ناخبة، إلى “تعيينات الضرورة” في حكومة لا يحق لها الاجتماع، إلى بدع اختيار رئيس للجمهورية عبر الحوار، ورئيس للحكومة قبل تسميته من قبل النواب، وتحديد البيان الوزاري قبل تشكيل الحكومة في خروج فاضح عن كل الأصول والقواعد”. كما حذّر “ما تبقى من دولة من الاستقالة من مسؤولياتها في ملف الغجر، وتسليمه إلى يد حزب الله ليتولى الترسيم البري على غرار ما حصل في موضوع الترسيم البحري، وأدى إلى التخلي عن الكثير من الحقوق لتحقيق المصالح”، معلناً رفضه “أن يتوكل حزب الله أو أي طرف غير رسمي أو مخول قانوناً أو بالدستور في البت في مصير أي شبر من أراضي لبنان، فاللبنانيون مجمعون على التمسك بالدولة السيدة وحدها كمتحدث باسمهم وضامن لحقوقهم”.
وكانت أوساط “القوات اللبنانية” علّقت على قول الرئيس بري الأخير: “عشنا ومتنا حتى أنجزنا اتفاق الطائف، وأقول لمن يريد تغييره فليقعد عاقلاً أحسن له”، فرأتْ أن “مَن لم يطبِّق اتفاق الطائف هو فريق الرئيس بري السياسي، والتطبيق يبدأ من البند السيادي، ومَن يظنّ أنّ بإمكانه التذاكي على اللبنانيين و”بَلْفهم” بالمزايدة في الكلام على اتفاق الطائف مخطئ تمامًا، لأن الشعب اللبناني يُدرك جيداً الأسباب العميقة للإشكالية اللبنانية المتمثلة في سلاحين: سلاح شرعي فاقد لدوره في حماية الحدود والسيادة، وسلاح غير شرعي يدّعي لنفسه وظيفة مرفوضة من قبل معظم الشعب اللبناني”.