بيروت ـ «القدس العربي» : طوت بيروت صفحة التكليف مع تسمية 90 نائباً من أصل 120 السفير اللبناني لدى ألمانيا مصطفى أديب رئيساً مكلّفاً لتشكيل الحكومة، وتُفتَح اعتباراً من اليوم صفحة التأليف التي ستكون المحك للتسوية التي رعاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وصل مساء الإثنين إلى بيروت للمشاركة في إحياء ذكرى مئوية لبنان الكبير، حيث استقبله على المطار الرئيس ميشال عون. وعلى الفور توجّه ماكرون لزيارة أيقونة لبنان السيدة فيروز في منزلها الذي تحلّق أمامه الإعلاميون في محاولة لالتقاط لحظات اللقاء البعيد عن الأضواء، والذي قلّدها خلاله وسام جوقة الشرف الفرنسي الذي استحدثه القائد الفرنسي التاريخي نابوليون بونابرت، قبل أن ينتقل للقاء الرئيس سعد الحريري، على أن يغرس الثلاثاء أرزة في غابة أرز ويلتقي الرئيس اللبناني ميشال عون على مأدبة غداء موسعة في قصر بعبدا، ليتوجّه بعدها الى قصر الصنوبر ويلتقي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ثم رؤساء الأحزاب والكتل النيابية لحثّهم على تسهيل تأليف الحكومة من خبراء ومكافحة الفساد والهدر وإعادة إعمار بيروت.
ماكرون دفع باتجاه «التسوية» فأقنع جنبلاط بإعطاء الحكومة فرصة وفشل مع جعجع
وفي تغريدة له بعد وصوله توجّه ماكرون إلى اللبنانيين بالقول «إنكم كإخوة للفرنسيين وكما وعدتكم فها أنا أعود إلى بيروت لاستعراض المستجدات بشأن المساعدات الطارئة وللعمل سوياً على تهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار والاستقرار».
وكانت التسوية التي رعاها ماكرون قضت بتزكية أسم السفير أديب من بين ثلاثة أسماء ضمّته الى رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، والمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، حيث وافق الثنائي الشيعي على أديب وكذلك «التيار الوطني الحر» فيما اتصل ماكرون برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وأقنعه بإعطاء فرصة للرئيس المكلف، فيما لم ينجح ماكرون في إقناع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي لم يقتنع بالتسوية. وكان بهاء الحريري شقيق سعد أبرز المعترضين على هذه التسوية أيضاً، وانتقد رؤساء الحكومات السابقين بقوله « سقط القناع عمّن يدّعون حرصهم على مكانة رئاسة الحكومة وصلاحياتها.فبعد تفريطهم بحقوق أهل السنّة وتعريضهم للمظالم، ها هم يبيعون موقع الرئاسة الثالثة لإيران وميليشياتها ولمن لا يزال يراهن عليها في الداخل والخارج».
وفور انتهاء الاستشارات النيابية، استدعي الرئيس المكلف الى القصر الجمهوري حيث أمل «التوفيق في هذه المهمة لاختيار فريق عمل من اختصاصيين للانطلاق بالعمل بسرعة والذي من شأنه أن يضع البلد على الطريق الصحيح».
وقال «في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا لا وقت للكلام والوعود والتمنيات والوقت للعمل من أجل تعافي وطننا لأن القلق كبير لدى جميع اللبنانيين».
ومن القصر انتقل أديب إلى الأرض حيث تفقّد أضرار انفجار المرفأ في الجميزة ومار مخايل محاولاً التودّد الى الشارع، إلا أن النتيجة لم تكن كما أرادها حيث صرخت امرأة في وجهه «أولادنا ماتوا ونحن غير معترفين بك، انت لا تمثلنا» فيما تفاعل معه آخرون وتمنوا عليه إقصاء السياسيين عن حكومته.
بعدها جال الرئيس المكلّف على رؤساء الحكومات السابقين، وشملت جولته التقليدية الرئيسين حسان دياب وسليم الحص، قبل أن ينهي جولته بزيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على أن يجري الأربعاء في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة مشاورات مع الكتل النيابية للاستماع الى آرائها وتصوّراتها حول التشكيلة الوزارية، تزامناً مع وصول الموفد الأمريكي دايفيد شينكر لإجراء محادثات حول التطورات.
وفي هذا الإطار، كان لافتاً ما أوردته صحيفة « لوفيغارو» الفرنسية من أن التهديد بعقوبات على شخصيات لبنانية أدى الى حلحلة على الخط الحكومي. واشارت الى» أن ماكرون أعدّ لائحة العقوبات بالتنسيق مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب».