الكاظمي من أربيل: لا مجال للتفريط في السيادة العراقية… ومسعود بارزاني يؤكد توفر النوايا لحلّ الخلافات مع بغداد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بوادر على انفراج الأزمة بين إقليم كردستان العراق، والحكومة الاتحادية، حملتها زيارة رئيس الوزراء الاتحادي، مصطفى الكاظمي، إلى كردستان، بهدف حلّ جميع الخلافات المتراكمة بين بغداد وأربيل، منذ عام 2003، وعلى رأسها حصّة الإقليم من الموازنة المالية الاتحادية، ومصير المبالغ المالية المتأتية من موارد الإقليم النفطية وغير النفطية، فضلاً عن ملفات المناطق المتنازع عليها، ورواتب قوات البيشمركه الكردية.
الكاظمي الذي يخطط لإنهاء هذه الملفات بسلّة واحدة، قبل تشريع قانون الموازنة المالية للعام المقبل، وخوض غمار العملية الانتخابية المبكّرة، المقررة في 6 حزيران/ يونيو المقبل، بدأ أول زيارة له لإقليم كردستان، أمس الخميس، منذ توليه المنصب في أيار/ مايو الماضي، في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم، إذ التقى هناك رئيس الحكومة الكردية، مسرور بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، وأيضاً رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني.
ومن المخطط أن تتضمن جولة الكاظمي في كردستان، زيارة محافظة دهوك، قبل أن يتوجه إلى محافظة السليمانية للقاء المسؤولين الأكراد هناك.
ويرى الكاظمي أن الفرصة متاحة لبدء عملٍ مشترك بين المركز والإقليم، فيما يعوّل نظيره في كردستان، مسرور بارزاني على دور حكومة الإقليم في حلّ جميع الملفات العالقة مع نظيرتها في المركز.
جاء ذلك خلال لقاء جمع الكاظمي وبارزاني في أربيل، حسب بيان لمكتب رئيس الوزراء الاتحادي.
ونقل البيان عن الكاظمي قوله خلال اللقاء، إن «تجربة التعاون الأمني والتكامل في أداء القوات المسلّحة في مواجهة داعش الإرهابي عززت الوحدة الوطنية وجعلت الانتصار ممكناً».

فرصة متاحة

وأضاف: «سيادة العراق هي الكلمة التي تجمعنا كعراقيين، ولا مجال للتفريط بها» مبينا أن «الفرصة الآن متاحة لتعزيز العمل المشترك، وتقديم أفضل جهد يخدم المواطن العراقي، فضلاً عن تسريع وتيرة التحضير لإجراء الانتخابات المبكرة، بما يؤمّن أفضل تعبير صادقٍ عن صوت الشعب العراقي واختياراته الحقيقية.
وأعرب مسرور بارزاني عن سعادته باللقاء، وبيّن أن «حكومة الإقليم تهدف إلى حل جميع الملفات العالقة، وأنه يتطلع إلى ترسيخ الحلول طويلة الأمد، ودعم جهود حكومة السيد الكاظمي الساعية للإصلاح في كل المجالات».
زيارة الكاظمي إلى أربيل تضمنت أيضاً، لقاءه زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، بحضور عدد من المسؤولين في حكومة الإقليم.
بيان لمكتب الكاظمي ذكر أن اللقاء شهد «بحث مجمل الأوضاع العامة على الساحة الوطنية، وأبرز التحديات التي تشهدها البلاد، وتوحيد المواقف على المستوى الوطني، فضلاً عن ملف إجراء الانتخابات المبكرة».
وأكد الكاظمي خلال اللقاء «حاجة العراق الفعلية للإصلاح، وأن تكون الأولوية في العمل الوطني للعبور بالبلاد فوق التحديات الراهنة».
وأشار إلى أن «التنسيق عالي المستوى بين القوات المسلحة بمختلف صنوفها والبيشمركه، ساعد في صنع الانتصار على عصابات داعش الإرهابية، وهو من سيحمي الأرض، ويؤمّن فرصة الازدهار والتنمية للبلد».
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أهمية «التكامل في المواقف بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم» مؤكداً أن «إقليم كردستان جزء أساسي ومتكامل من العراق، والحوار والدستور هما الخيمة التي تؤمن مستقبلاً آمناً لعراق موحد ومستقر».

بوادر انفراج الأزمة بين المركز والإقليم قبل الانتخابات المبكّرة ضمن «حلول طويلة الأمد أساسها الدستور»

وأشار إلى أن «الفرصة متاحة الآن للارتقاء بمستوى الفعل العراقي على الساحة الدولية، تعزيزاً لمكانة العراق بين الأمم».
مسعود بارزاني، أعرب، حسب ما ورد في البيان عن «سعادته بزيارة رئيس مجلس الوزراء» مؤكداً «توافر النوايا لدى الجميع، على سبيل بذل الجهود في الإصلاح، وحل الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم».
ووصل الكاظمي، صباح أمس، إلى أربيل على رأس وفدٍ حكوميٍ رفيع ضمّ وزراء الخارجية فؤاد حسين، والنفط إحسان عبد الجبار، والدفاع جمعة عناد، والاتصالات أركان شهاب أحمد، والهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو، والأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي، بالإضافة إلى رئيس أركان الجيش الفريق الركن عبد الأمير يار الله، ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير الشمري، والسكرتير الشخصي للقائد العام للقوات المسلحة الفريق الركن محمد حميد البياتي، ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء القاضي رائد جوحي ومدير المكتب الخاص أحمد آغا.
وكان في استقبال الكاظمي في مطار أربيل الدولي، رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني، ونائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، ونائبا رئيس الإقليم شيخ جعفر شيخ مصطفى ومصطفى سيد قادر، ووزير الداخلية ريبر أحمد، وعدد آخر من الوزراء والمسؤولين الرسميين الأكراد، حسب بيان لحكومة الإقليم.
ولفت البيان إلى أن «هذه أول زيارة يجريها رئيس مجلس الوزراء الاتحادي إلى إقليم كردستان منذ تسنمه منصبه رسمياً، وتأتي بعد سلسلة زيارات أجراها وفد حكومة إقليم كردستان إلى بغداد في إطار إدامة المفاوضات والمباحثات بين الطرفين في القضايا التي تصب في الصالح العام».
في المقابل، أكد عضو كتلة «المستقبل» في مجلس النواب الاتحادي، سركوت شمس الدين، أن زيارة الكاظمي إلى أربيل يجب أن تحسم 3 ملفات مهمة، مشيراً إلى أنها تأتي بعد «ضغوط، نواب الكتل الكردية المعارضة لسياسة الإقليم في البرلمان.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «الكاظمي بزيارته إلى أربيل يجب أن يحسم ملفات النفط والمنافذ الحدودية، والإصرار على دخول الرقابة المالية الاتحادية إلى الإقليم لتدقيق أعداد الموظفين والإيرادات الأخرى».
وأوضح أن «هذه الزيارة تأتي بعد المطالبات المستمرة من قبل النواب الكرد المعارضين لسياسة الإقليم في مجلس النواب، لأهمية ذلك في التحرك على الفساد المستشري هناك، واتخاذ اجراءات شبيهة بالتي تتخذ في السلطة الاتحادية ضد المفسدين».
وكان الوفد الكردي المفاوض الذي ترأسه قوباد طالباني قد عاد ليلة أول أمس، من بغداد إلى أربيل، بعد عدة اجتماعات أجراها مع المسؤولين الاتحاديين في العاصمة، بشأن الخلافات العالقة بين المركز والإقليم.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء قوباد طالباني عقب انتهاء الاجتماعات: «مستعدون للاتفاق على مسألة ايرادات النفط والمعابر الحدودية».

اجتماع ايجابي

وبشأن مضمون الاجتماعات، قال سمير هورامي المتحدث باسم نائب رئيس الوزراء، إن «الاجتماع كان ايجابيا وتم بحث المشاكل العالقة بشكل مفصل، خاصة مسألة المستحقات المالية لإقليم كردستان والية تثبيتها في مشروع قانون موازنة العام 2021».
وأضاف، أن «اجتماعات اللجان الثانوية ستستمر في بغداد حتى التوصل إلى آلية مناسبة وفق الدستور، بهدف حل المعوقات السياسية والتقنية».
وأوضح أن «قوباد طالباني أعرب خلال الاجتماعات عن استعداد إقليم كردستان للاتفاق حول مساأة إيرادات النفط والمعابر الحدودية ومسالة الإيرادات النفطية الأخرى».
وتابع في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» إن «وفد حكومة إقليم كردستان عقد (الثلاثاء الماضي)، اجتماعا مهما مع رئيس الوزراء الاتحادي مصطفى الكاظمي» مبينا أن «الجانبين أكدا ضرورة التعاون والمساعدة بين الجانبين كي تتوصل الفرق القانونية والتقنية إلى صياغة اتفاقية، وبعدها يتم تثبيتها في الموازنة الاتحادية للعام المقبل 2021 وتثبيت حصة إقليم كردستان من تلك الموازنة».
وأشار إلى أن «الاجتماع تضمن بحث المناطق المستقطعة من الإقليم وكيفية تطبيق بنود المادة 140 في تلك المناطق، وكذلك بحث الوضع الأمني فيها» منوها إلى أن «الوفد ناقش مع الكاظمي مسألة تخصيصات البيشمركه المالية».
وحول رواتب موظفي اقليم كردستان، أوضح المسؤول الحكومي الكردي قائلاً: «أبلغنا بغداد، بالتزامنا بتنفيذ مهامنا والالتزام بتطبيق نقاط مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام المقبل 2021 مقابل إرسال المستحقات المالية لإقليم وبالخصوص رواتب الموظفين، وكذلك التزام إقليم كردستان بتسليم بغداد 50٪ من الايرادات المالية للمنافذ الحدودية وأيضا مراقبة المنافذ الحدودية في إقليم كردستان من قبل المالية الاتحادية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية