ساعات حاسمة أمام ولادة حكومة “أمر واقع” لا يرضى عنها الثنائي الشيعي.. فهل يوقّع عون؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

لبنان أمام ساعات حاسمة على صعيد تأليف الحكومة الجديدة، وبات رئيس الجمهورية ميشال عون يتجه إلى الموافقة على التشكيلة كما سيعرضها الرئيس المكلّف مصطفى أديب عليه في لقاء يُعقَد قبل ظهر الإثنين، على الرغم من الملاحظات التي لدى بعبدا على عدم المشاركة في اختيار الوزراء المسيحيين وعلى الرغم من تحفّظ الثنائي الشيعي على التشكيلة في حال عدم إسناد حقيبة المال إلى وزير شيعي مثلما يطالب رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفي آخر المعطيات أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصل هاتفياً بالرئيس بري للتشاور معه في موضوع حقيبة المال التي يعتبر بري أنها ميثاقية وتمّ إقرارها في اتفاق الطائف على الرغم من نفي مشاركين في مؤتمر الطائف هذا الأمر. وتباينت المعلومات حول مضمون اتصال ماكرون- بري، فقد سرت في البداية معلومات أن نتائج الاتصال لم تكن إيجابية. ونقلت LBCI أن ماكرون قال لبري: “بات بإمكاننا تأليف حكومة من دون رئيس مجلس النواب وتالياً من دون الثنائي الشيعي”، فأجابه بري: “إذا فيكم تشكلوا حكومة من دوننا روحوا شكلوا”.

إلا أن قناة NBN التابعة للرئيس بري نقلت عنه أن “لا تعليق” على ما أورده بعض الإعلام، ثم نقلت عنه أن “هذا الكلام غير دقيق”، ليتبعه بيان صادر عن المكتب الإعلامي لبري جاء فيه: “المشكلة ليست مع الفرنسيين، المشكلة داخلية ومن الداخل. أطلق عنوان واحد للحكومة الاختصاص مقابل عدم الولاء الحزبي وعدم الانتماء النيابي وفيتوات على وزارات والاستقواء بالخارج وعدم إطلاق مشاورات، لذا أبلغنا رئيس الحكومة المكلّف من “عندياتنا” ومن تلقائنا عدم رغبتنا بالمشاركة على هذه الأسس في الحكومة، وأبلغناه استعدادنا للتعاون إلى أقصى الحدود في كل ما يلزم لاستقرار لبنان وماليته والقيام بالإصلاحات وإنقاذ اقتصاده”.

كباش بين ماكرون وبري حول إسناد حقيبة المال للشيعة.. والراعي وباسيل يرفضان استملاك حقيبة باسم الميثاقية

وسبق الإعلان عن عدم مشاركة الثنائي الشيعي “القسرية” في الحكومة، مؤتمر صحافي لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بدا فيه ينقلب على مواقفه المتشدّدة سابقاً ويدعم المبادرة الفرنسية، وينتقد أي تمسّك بوزارة المال.

وقال: “إن مشاركتنا بالحكومة ليست شرطاً لدعمها”، وسأل: “لماذا رفض اعتماد المداورة في هذا الظرف بالذات”، قائلاً: “نحن مع المداورة، لكنّنا لسنا مع الاستقواء بالخارج لفرض أي شيء على بعضنا، ولسنا مع استغلال وضع معيّن لكسر بعضنا، وإذا كان الهدف من حصول طائفة على وزارة عدّة مرّات هو تكريس التوقيع الثالث، فهذه مثالثة ونحن نرفضها حتماً”.

ورأى أنّ هناك “خطراً على المبادرة الفرنسية من الذين يرفضونها بحجّة السيادة، أو من الذين يريدون أن يستقووا ويفرضوا على كلّ اللبنانيين، باسم فرنسا، حكومة ومشروعاً كاملاً من بعدها”. وتناول موضوع الحياد، فاعتبر أنّه “بمفهومنا إيجابي للبنان ولكنّه بحاجة إلى حوار وتفاهم داخلي ولاحتضان إقليمي ورعاية دولية والأسهل سريعاً هو الاتفاق على التحييد لأن طاقة اللبنانيين على تحمّل تبعات مشاكل الغير وصلت لحدّها الأقصى”.

من جهته، أكد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في قداس بمناسبة ذكرى الأربعين لانفجار مرفأ بيروت أنه “لا يمكن بعد الآن القبول بحكومة على شاكلة سابقاتها التي أوصلت الدولة إلى ما هي عليه من انهيار، حكومة يكون فيها استملاك لحقائب وزارية لأي فريق أو طائفة باسم الميثاقية”. وسأل: “لماذا يتعثر تأليف حكومة إنقاذية مصغّرة مستقلة توحي بالثقة والحياد في اختيار شخصيات معروفة بحاضرها وماضيها الناصعين؟ أليس لأن المنظومة السياسية غارقة في المحاصصة على حساب المال العام وشعب لبنان؟”. كما سأل: “أين تبخّرت وعود الكتل النيابية بأنها لا تريد شيئاً ولا تضع شروطاً؟”.

وفي موقف داعم للرئيس المكلّف وعدم إسناد حقيبة المال لطائفة بحد ذاتها، غرّد الوزير السابق محمد المشنوق عبر حسابه على “تويتر” قائلاً: “وزراء المال منذ الطائف وحتى اليوم كانوا من تشكيلة الطوائف. المداورة ميثاقية أما تحويل وزارة المال مكسر عصا ومنع التمثيل الشيعي في حكومة الرئيس أديب (إذا بتقدروا)، هو ابتزاز سياسي”. وأضاف: “عادة الرئيس بري يذلّل الصعاب فهل يترك لبنان يسقط في انهيار كارثي؟”.

وفي ضوء هذه المواقف، وفي حال توقيع عون على التشكيلة الحكومية من دون رضى الثنائي الشيعي فإن المنازلة ستكون في ساحة النجمة حيث تنقلب الأغلبية إلى أقليّة، ولن يكون أمام النواب الشيعة سوى خيار الاعتراض أو الانسحاب من جلسة الثقة في محاولة لإفقاد الجلسة النيابية ميثاقيتها. وقد بدأ الاستنفار من قبل قوى 8 آذار ضد الحكومة الجديدة، حيث رأى رئيس الحزب الديموقراطي اللبنانية طلال أرسلان أننا “أصبحنا أمام تأليف حكومة الأمر الواقع عبر الاستقواء بالخارج”.

وقال في تغريدة له على “تويتر”: “بعدما رحّبنا جميعاً بالمبادرة الفرنسية على اعتبار أنها مبادرة جامعة لإنقاذ الوضع الاقتصادي، أصبحنا اليوم أمام معادلة واضحة، تأليف حكومة الأمر الواقع عبر الاستقواء بالخارج واحتمال كسر الميثاقية في جلسة الثقة”.

وأضاف: “لا تشاور مع أحد ولا اكتراث للتوازنات، بل كيدية سياسية داخلية لا تمت إلى المصلحة العامة بصلة”. وختم: “حذارِ تخيير اللبنانيين بين الجوع والسّلم الأهلي؛ فمن يشكّل حكومة منفرداً، سيعمل منفرداً.. وسيفشل”.

وكانت تظاهرة لثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر انطلقت السبت الماضي من قصر العدل إلى قصر بعبدا تحت عنوان “العدالة لضحايا بيروت” اصطدمت بعناصر الجيش اللبناني الذين فتح بعضهم النار في الهواء لمنع المحتجين من الاقتراب من القصر الجمهوري، حيث كان يتجمّع مناصرون للتيار الوطني الحر دفاعاً عن كرامة رئيس الجمهورية الذي تلقّى سيلاً من الشتائم، وطالبه المتظاهرون بالرحيل، مطلقين عليه لقب “فخامة القاتل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية