بيروت- “القدس العربي”:
لم يتصاعد الدخان الأبيض من قصر بعبدا إيذانا بتشكيل الحكومة العتيدة برئاسة الرئيس مصطفى أديب، بل إن الرئيس المكلف وبعد المواقف السياسية التصعيدية التي برزت في اليومين الماضيين وخصوصا على جبهة الثنائي الشيعي الذي أصر على حقيبة المال للشيعة وتسمية الوزير الذي سيتسلمها فضل التريث في تقديم التشكيلة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون في انتظار إجراء مزيد من المشاورات كي لا تبدو التشكيلة حكومة أمر واقع مفروضة على طائفة أو على فريق سياسي.
وبدا أن زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى باريس يرافقه النائب وائل أبو فاعور فعلت فعلها لجهة الطلب من المسؤولين الفرنسيين تمديد مهلة تأليف الحكومة أياما معدودة إلى حين اكتمال جولة المشاورات التي بدأها الرئيس أديب الأحد باتصال مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي يرغب مع الرئيس عون في أن تكون التشكيلة الحكومية من 20 وزيرا بدلا من 14 كي لا يتسلم وزراء أكثر من حقيبة. ويسعى جنبلاط إلى عدم كسر صديقه رئيس مجلس النواب نبيه بري وعدم دفعه إلى تطيير جلسة الثقة للحكومة في مجلس النواب.
وبعد التشاور مع رؤساء الحكومات السابقين وخصوصا الرئيس سعد الحريري الذي يعتب عليه بري، تريث الرئيس المكلف في تقديم تشكيلته بعدما كان السؤال هل سيوقع عون على التشكيلة أم يستمهل لإرضاء الثنائي الشيعي؟ وسيكون التريث ضمن مهلة معقولة قيل إنها لغاية يوم الخميس كي يتمكن من خلالها رئيس الجمهورية من استطلاع آراء القوى السياسية من “حكومة المهمة” ومن خيار اعتماد المداورة في توزيع الحقائب، فيما قد يُعقد لقاء بين الرئيس أديب والرئيس بري أو من يمثله من الثنائي الشيعي في محاولة لتأمين احتضان أوسع للحكومة وعدم إظهارها حكومة تحد لأي فريق والوصول إلى صيغة تفاهم حول وزارة المال، بعدما حمل بيان بري الأخير تحذيرا من حكومة من دون الممثلين الحقيقيين للشيعة.
وقد باشر الرئيس عون إجراء لقاءات مع ممثلي كتل نيابية بينهم رئيس “تكتل لبنان القوي” جبران باسيل، وممثل “كتلة المردة” فريد هيكل الخازن، ورئيس “الكتلة القومية” أسعد حردان، وممثل “اللقاء التشاوري” فيصل كرامي وممثل “كتلة المستقبل” سمير الجسر.
ونقلت معلومات صحافية عن أوساط بيت الوسط أن “الرئيس سعد الحريري يتطلع لحكومة مصغرة من اختصاصيين تنقذ البلد وتتماهى مع المبادرة الفرنسية”. وتعليقا على الربط بين وزارة المال للشيعة والميثاقية قالت الأوساط إن “الحريري تنازل عن الميثاقية في ترؤس الحكومة مقابل إنقاذ البلد”.
وعلى هذا الأساس، فإن فرصة تم منحها للثنائي الشيعي لإنجاح المبادرة الفرنسية والتوجه بسلاسة إلى مجلس النواب بدل تعطيل انعقاده وإقفاله كما حصل في السابق عندما اعتبرت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة “بتراء”.
وكان المكتب الإعلامي لرئاسة المجلس النيابي وتعليقا على المصادر التي حللت موقف الرئيس بري أكد أن “كل ما ينشر وينسب إلى مصادر عين التينة عبر تطبيقات الواتساب ووسائل التواصل الاجتماعي في الموضوع الحكومي غير صحيح على الإطلاق”، وأوضح أنه “لا يوجد شيء اسمه مصادر في عين التينة سوى حصرا ما يصدر عن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس النيابي”.
وسط هذه التعقيدات، طرح النائب اللواء جميل السيد ما رآه مبادرة لحل عقدة وزارة المال حيث قال عبر “تويتر”: “بما أن تشكيل الحكومة صادف تعقيدات أهمها وزارة المال، وبما أن الرئيس عون يجري اليوم مشاورات مع الكتل من دون النواب المستقلين وبما أن الناس الذين عرفونا بالدولة، من أخصام وحلفاء، بمن فيهم زملاؤنا النواب، يشهدون على قدرتنا في إدارة الدولة وماليتها وإخلاصنا لها وللناس ولأن وزير المال، شيعيا أو غيره، يجب أن يكون للبلد والناس، فإنني أطرح مبادرتي هذه لتسريع الخروج من الأزمة باستعدادي لتولي وزارة المال ولو اقتضى ذلك الاستقالة من النيابة التي لم نستطع أن نقدم فيها ما ينفع الناس، اللهم سوى أننا نقلنا بأمانة صوتهم وحاجاتهم وأوجاعهم دون جدوى”.
تزامنا، وفيما لم يصدر أي موقف عن الرئيس الحريري، فإن شقيقه بهاء رفض منطق التسويات مع حزب الله وغرد عبر “تويتر”: “من الواضح لماذا يرغب حزب الله وحلفاؤه في الاحتفاظ والسيطرة على وزارة المالية اللبنانية – الإجابة تكمن في الأسباب التي دفعت الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي إلى فرض عقوبات على وزير المالية السابق علي حسن خليل لمساعدته في تمويل الجماعة الإرهابية. الحرس القديم لن يستسلم للضغوط بسهولة”.
وأضاف: “تدرك الولايات المتحدة أن زمن التسوية مع حزب الله قد ولى ويجب على الدول الأخرى القبول بهذا والانضمام إلى الولايات المتحدة للمساعدة في بناء لبنان الجديد”. وختم: “لقد استخدم هؤلاء القادة السياسيون اللبنانيون الصفقات الخلفية واعتمدوا على حزب الله لتحقيق مكاسب شخصية ومكاسب لحلفائهم السياسيين قبل احتياجات الشعب اللبناني. وهذا غير مقبول”.
أما رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان فعلق على موضوع المداورة في الحقائب مطالبا بعدم تهميش الدروز، وقال: “إذا اعتمد مبدأ المداورة في توزيع الحقائب إضافة إلى معيار الكفاءة كما يدعون، فيصبح بديهيا إعطاء الدروز حقيبة سيادية وفقا للمعايير المطروحة. وهنا على الأشباح المولجين بالتأليف استدراك الأمر. وبالمناسبة لن نعترف بأعراف تبقي طائفة الموحدين المؤسسة للكيان خارج الحقائب السيادية”.