عاد النجم الويلزي غاريث بيل الى بيته، الى الدوري الانكليزي، وعاد الى فريقه السابق توتنهام، الذي شهد معه تألقاً غير عادي في موسمه الاخير في 2013، ليترك ريال مدريد بعد سنوات متأرجحة، تاركا خلفه الكثير من الجدل بشأن ما تركه من ارث مع الريال، فهل رحل كـ”أسطورة” ستتذكره الجماهير الملكية، أم انها تنفست الصعداء على رحيل نجم خابت التوقعات في شأنه، بل اعتبره البعض “صفقة مخيبة”.
مما لا شك فيه، فان رحيل بيل جرد الدوري الاسباني من المزيد من المواهب والاسماء اللامعة، ونحن نعلم ان ما جعل الليغا منتجا مستحبا حول العالم، هو صراع النجوم العمالقة، وتحديدا صراعات ريال مدريد وبرشلونة خلال اكثر من عقد، بدأت بأفضل لاعبين في العالم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وأيضاً صراعات أفضل مدربين، بين بيب غوارديولا وجوزيه مورينيو، لينتقل بعدها الى ذروة الشعبية العالمية، بصراعات مجموعات من النجوم، كـ”بي بي سي” (بنزيمة وبيل وكريستيانو) و”أم أس ان” (ميسي وسواريز ونيمار)، لكن تدريجياً بدأ هذا الدوري يفرغ من عمالقته، فاليوم غوارديولا ومورينيو موجودان في البريميرليغ، وانتقل الدون الى الدوري الايطالي ونيمار الى الفرنسي، واليوم عاد بيل الى الانكليزي، ويبدو سواريز في طريقه الى اليوفي، وبحلول هذا الوقت العام المقبل سيكون الاسطورة ميسي خارج أسوار الليغا، ليبقى من الاسماء اللامعة بنزيمة فقط، رغم بروز جيل جديد من النجوم.
خسارة الدوري الاسباني لنجم محسوب على الكرة الانكليزية، يعتبر ضربة فادحة في مساعيه لتسويق منتجه حول العالم وزيادة شعبيته، خصوصا ان الصحافة الانكليزية القوية عالميا كانت تساهم في هذا الترويج والتسويق، لكن خسارة الليغا مكسب للبريميرليغ، الذي سيزداد شعبية وانجذابا بارتفاع أعداد نجومه عاما بعد آخر.
عندما ترك بيل توتنهام في 2013، بعد لعب 203 مباريات سجل خلالها 56 هدفا و56 تمريرة حاسمة، لم يكن يريد سوى الانضمام الى ريال مدريد بفضل سحر النجوم هناك، بل رفض راتبا أعلى من مانشستر يونايتد الذي كان يسيطر حينها على الكرة الانكليزية بفضل السير أليكس فيرغسون. أي انه رحل برغبة جامحة لتمثيل النادي الملكي، فلا يمكن نعته بفاقد الرغبة للعب للفريق، الا اذا جرت أحداث لا نعلمها، رغم انها كانت الصورة الاخيرة، مثلما يراها منتقدوه، الذين آذوه بصيحات استهجان ومطالبات صريحة بالرحيل، واعتبروا راتبه الخيالي (500 ألف جنيه استرليني أسبوعيا) عبئا كبيرا على ميزانية النادي، واتهموه بعشقه للعبة الغولف أكثر من اللعب للفريق، وطبعا هكذا تصرف بيل بعد جفاء مع زملائه في غرفة الملابس، وتهميشه الى حد ما، حتى من مدربه زيدان، الذي طالبه بالرحيل، وعندما كاد يفعل الى الدوري الصيني الموسم الماضي، رفض زيدان والنادي رحيله. طبعاً هذه في نظر محبيه، تعتبر نقطة في صفه، مثلما يسرد هؤلاء لحظات تألقه، كهدفه “الجبار” في نهائي كأس اسبانيا 2014 مستغلا سرعته الخارقة، بالخروج خارج الملعب ثم اللحاق بالكرة والتسجيل، وأيضاً هدفه المقصي في نهائي دوري الأبطال 2018 أمام ليفربول، أي انه “اسطورة” في نظر هؤلاء، حقق خلال 7 سنوات 13 لقباً، بينها 4 أبطال أوروبا، وسجل 105 أهداف و68 تمريرة حاسمة في 251 مباراة، وهو سجل أفضل بكثير من العديد من النجوم الذين جاءوا ورحلوا عن الريال، ويعكس عشقه للنادي رغم رفعه لافتة “ويلز، غولف، الريال… بهذا الترتيب”.
الآن، لماذا عاد الى توتنهام في هذا التوقيت بالتحديد؟ هذا يعود الى نصيحة مدرب منتخب بلاده، النجم السابق، راين غيغز، الذي شدد عليه بضرورة اللعب باستمرار اذا أراد المشاركة في نهائيات كأس الامم الاوروبية الصيف المقبل، واستعادة لياقته الكاملة، والتي قد تكون مشكلة لسبيرز ومورينيو، كونه غاب كثيراً في السنوات الاخيرة بداعي الاصابة، في الواقع غاب 343 يوما عن الريال بسبب اصابات متعددة، بمجموع 69 مباراة. لكن اذا كان لائقا فان الأمر سيتوقف على كيفية توظيفه من مدربه مورينيو، الذي ارتفع سقف التوقعات منه، وبات مطالباً باحراز لقب (أي كأس) والتأهل الى دوري الابطال الموسم المقبل، لكن بسبب عقليته الدفاعية والعقيمة في بعض الاحيان، قد تسبب مشكلة عودة بيل الى التألق، فمورينيو الذي اعلن في أول مؤتمر صحفي بعد تعيينه خلفا لبوتشيتينو في نوفمبر الماضي، بانه يعشق لاعبي توتنهام ولا يريد أي جديد، لكن الى الان غير نصف الفريق بضم سبعة لاعبين جدد، وما زال يزال يبحث عن مهاجم.
في النهاية، الكل رابح من صفقة بيل، فالريال قلل من ميزانية رواتبه، رغم دفعه لنصف راتب النجم الويلزي، وتوتنهام حصل على اسم لامع سيزيد من شعبيته، ومورينيو ضم لاعباً جاهزا لن يتعب على تدريبه!