بغداد ـ «القدس العربي»: حذر محللان سياسيان في العراق، من تزايد خطورة «خلايا الكاتيوشا» وأشارا إلى أنها باتت خطر على «سيادة الحكومة» والحد من نفوذها، يحتاج «ثورة سياسية قد تؤثر على سلطة الأحزاب السياسية الموجودة داخل منظومة الحكومة»
المحلل السياسي والباحث في الشأن العراقي ناصر دريد، قال لـ«القدس العربي» إن «السلاح المنفلت والذي تحاول حكومة مصطفى الكاظمي حصره بيدها، هو غير سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران، وهنا الاختلاف، قبل ظهور تنظيم الدولة كان هناك انفلات بالسلاح داخل العراق، ولم يكن يقتصر على الميليشيات فقط، بل سلاح منفلت بيد عصابات الجريمة المنظمة، وكذلك العشائر، وكله تسبب بفوضى عارمة، ما زاد هو تواجد المليشيات المسلحة لاحقا المدعومة بشكل علني من قبل طهران والتي تعمل بتنظيم دقيق، وهذا ضاعف من انفلات السلاح، حتى الميليشيات نفسها اشتكت من هذه الفوضى لوجود منافسين لها على الأرض، فالأمر متعلق بفرض الأتاوات على المناطق المحررة والمحال التجارية وميسوري الحال».
وأضاف «أصبح هناك مصلحة مشتركة بين الميليشيات غير الولائية من جهة، والحكومة العراقية من جهة ثانية، بالخلاص من هذا السلاح المنفلت المنافس. مصلحة الحكومة تتمثل بمدى قدرتها على إقناع العراقيين أنها تريد فرض الأمن، ما يرفع أسهم الحكومة في مواجهة العجز المتزايد الذي تبديه تجاه الميليشيات».
وأكد أن: «ميليشيا أو خلايا الكاتيوشا باتوا الأكثر خطرا على سيادة الحكومة العراقية، والواضح أن أجهزة الأمن تخشى التصادم معهم والقضاء عليهم وهذه ظاهرة خطيرة لم تحدث في تاريخ العراق المعاصر».
أما الباحث السياسي، هيثم نعمان الهيتي، فبين أن «عملية حصر السلاح بيد الدولة هي عبارة عن ثورة سياسية قد تؤثر على سلطة الأحزاب السياسية الموجودة داخل منظومة الحكومة، وبالتالي لا أعتقد أن هذا القرار حقيقي، هو قرار شكلي إعلامي دعائي، أكثر مما هو واقعي، لأن هذه القوة التي تمتلك الأسلحة وتطلق الصواريخ هي منظمة وبعضها مرتبط بالجهاز الحكومي وبإيران ولديها نفوذ وقدرات أكثر تنظيما من الدولة، وبالتالي موضوع القضاء عليها يحتاج إلى معركة كبيرة تشابه ما حصل في عام 1963 عندما قام الرئيس عبد السلام عارف بالقضاء على مليشيات الحرس القومي».
ووفق قوله: «الدولة عاجزة تماما عن مواجهة الميليشيات ومطلقي الصواريخ، لكن هناك تضخيما إعلاميا لدور ونفوذ الميليشيات فهي ضعيفة جدا وتستمد قوتها من النظام السياسي الحالي الذي يمتلك ذراعين، الأولى أسست من خلاله الحكومة، والثانية ممتدة ومرتبطة بشكل وثيق بالميليشيات، أي أن هذه الفصائل ابن شرعي للأحزاب، وكذلك الحكومة العراقية، وبالتالي لا يمكن للأخوين وهما الحكومة والميليشيات، وجاؤوا من أب واحد أن يدخلا في معركة وصراع ينهي أحدهما لأن هذا يعني تفكيك النظام السياسي العراقي».